اغلاق

الشيخ زيدان عابد من الناصرة يتحدث عن ذكرى الاسراء والمعراج

التقت مراسلة موقع بانيت وصحيفة بانوراما مع الشيخ زيدان عابد امام مسجد الصديق بالناصرة، الذي تحدث عن حادثة الاسراء والمعراج بقوله :" الحمد لله رب العالمين


الشيخ زيدان عابد ، بعدسة موقع بانيت وصحيفة بانوراما
 
له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد سيد المرسلين وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين واله وصحبه أجمعين، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، أما بعد: فإنّ الله تبارك وتعالى بعث الأنبياء رحمة للعباد إذ ليس في العقل ما يُستغنى به عنهم لأنّ العقل لا يَستقلّ بمعرفة الأشياء المنجية في الآخرة، وقد أيّد الله تبارك وتعالى الأنبياء بمعجزات باهرات ظاهرات لتكون دليلًا على صدقهم، ومن جملة ما أيّد الله به نبيّنا محمدًا صلى الله عليه وسلم معجزة الإسراء والمعراج".

الاسراء
وأضاف :"  يقول الله تبارك وتعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}. فمعجزة الإسراء ثابتة بنص القران والحديث الصحيح، وقد أجمع العلماء من خلف وسلف أنّ الإسراء كان بالجسد والروح وفي اليقظة، وقالوا إنّ من أنكر الإسراء فقد كذّب القران، ومن كذّب القران فقد كفر. روى الإمام البيهقي عن شدّاد بن أوس قال: قلنا يا رسول الله كيف أُسري بك؟ قال: "صلّيت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتمًا وأتاني جبريل عليه السلام بدابّة بيضاء فوق الحمار ودون البغل، فقال: إركب، فاستصعبت عليّ، فدارها بأذنها ثم حملني عليها، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها حتى بلغنا أرضًا ذات نخل فأنزلني، فقال: صلّ، فصلّيت ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم، قال: صلّيت بيثرب صليت بطيبة، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا فقال: انزل، فنزلت، ثم قال: صلّ فصلّيت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صلّيت؟ صلّيت بطور سيناء حيث كلّم الله عزّ وجل موسى عليه السلام، ثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا بدت لنا قصورا، فقال: انزل، فنزلت، فقال: صلّ فصلّيت، ثم ركبنا، قال: أتدري أين صلّيت؟ قلت: الله أعلم، قال: صلّيت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام المسيح ابن مريم، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط بها دابته ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر فصلّيت في المسجد حيث شاء الله تبارك وتعالى"، وقال صلى الله عليه وسلم: "ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء عليهم السلام فقدمني جبريل حتى أممتهم ثم صعد بي إلى السماء" رواه الإمام النسائي".
وتابع :" وكان جبريل قد شقّ صدر النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسرائه وغسله بماء زمزم ثم ملأه حكمة وإيمانًا. وقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في إسرائه أشياء عجيبة منها الدنيا، رآها بصورة عجوز، ورأى إبليس رأى شيئًا متنحّيًا عن الطريق يدعوه وهو إبليس، وكان من الجنّ المؤمنين في أوّل أمره ثم كفر لاعتراضه على الله عزّ وجل، ورأى قبر ماشطة بنت فرعون، شمّ رائحة طيبة من قبرها فأخبره جبريل قصتها مع فرعون وأنها ماتت شهيدة هي وأولادها، ورأى المجاهدين في سبيل الله يزرعون ويحصدون في يومين، ورأى أناسًا تُقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار، وهم خطباء الفتنة، وقد رأى ثورًا يخرج من منفذ ضيّق ثم يريد أن يعود فلا يستطيع، وهو الذي يتكلّم بالكلمة الفاسدة، ورأى أناسًا يسرحون كالأنعام، على عوراتهم رِقاع وهم الذين لا يؤدّون الزكاة، ورأى قومًا تُرضخ رؤوسهم ثم تعود كما كانت، وهم تاركو الصلاة، ورأى قومًا يتنافسون على اللحم المُنتن ويتركون اللحم الجيّد المشرّح، وهم الزناة، ورأى أناسًا يشربون من الصديد الخارج من الزناة، وهم شاربو الخمر، وقد رأى صلى الله عليه وسلم قومًا يخمشون وجوههم وصدورهم بأظفار نحاسيّة، وهم الذين يمشون بالغيبة".
 
المعراج
واردف الشيخ زيدان عابد :" وأما المعراج، فإنّه ثابت بنصّ الأحاديث الصحيحة، لكنّ القران لم ينصّ عليه نصًّا صريحًا، بل ورد فيه ما يكاد يكون نصًّا صريحًا، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ المَأْوَى}. وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث طويل كيفية عروجه إلى السموات وبمن التقى من الانبياء وغير ذلك. فمن عجائب ما رآه عليه الصلاة والسلام مالك خازن النار، لم يضحك للرسول، قال جبريل: إنّ مالكًا لم يضحك منذ خلقه الله تعالى. ورأى البيت المعمور، رآه الرسول في السماء السابعة وهو بيت مشرّف، وهو لأهل السماء كالكعبة، لأهل الأرض، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك يصلّون فيه ثم يخرجون ولا يعودون.
ورأى سدرة المنتهى، وهي شجرة عظيمة بها من الحُسن ما لا يصفه أحد.
 ورأى الجنة، وهي فوق السماء السابعة، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ورأى العرش، وهو أعظم المخلوقات حجمًا، قال عليه الصلاة والسلام: "ما السموات السبع في جنب الكرسي إلا كحلقة في أرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة"، وقد خلقه الله تعالى إظهارا لقدرته ولم يتخذه مكانا لذاته، ويكفر من يعتقد أنّه تعالى جالس على العرش لأنّه تبارك وتعالى ليس كمثله شيء، ولأنّه سبحانه موجود بلا مكان. ووصل صلى الله عليه وسلم إلى مستوى يُسمع فيه صريف الأقلام التي تنسِخ بها الملائكة في صحفها من اللّوح المحفوظ. وسمع أيضا كلام الله الذاتي الأزلي الأبدي، الذي هو صفته تعالى بلا كيف ولا صوت ولا حرف ولا لغة ولا يُبدأ ولا يُختتم، وفُهم منه فرضية الصلوات الخمس وأنّه يُغفر لأمته كبائر الذنوب لمن شاء الله له ذلك، وأنّ الحسنة تُكتب بعشرة أمثالها".
واستطرد الشيخ بالقول :" وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربّه عزّ وجلّ، رأى الله بفؤاده لا بعينه، أي جعل الله له قوة الرؤية في قلبه، لا بعينه، لأنّ الله لا يُرى بالعين الفانية في الدنيا، إنما المؤمنون يرَون الله وهم في الجنّة بأعينهم الباقية بلا مكان ولا جهة ولا مقابلة ولا ثبوت مسافة ولا اتصال شعاع بين الرائي وبينه عزّ وجلّ، قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}. وأما رؤية الرسول لله، بقلبه لا بعينه".
واختتم الشيخ زيدان عابد :" ويجدر بنا هنا أن نذكر بأنّ الله تعالى هو خالق السموات السبع، وخالق الأماكن كلّها، وأنّ الله كان موجودًا قبل خلق الأماكن بلا هذه الأماكن كلها، فلا يجوز أن يُعتقد أنّ الله تعالى موجود في مكان، أو في كل الأمكنة، أو أنّه موجود في السماء بذاته، أو متمكن على العرش، أو حالٌّ في الفضاء، أو أنّه قريب منّا أو بعيد عنّا بالمسافة، تعالى الله وتنزّه عن ذلك، ويكفر من يعتقد ذلك. واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، اللهم تقبّل منّا يا ربنّا، وتوفّنا على كامل الإيمان وصلى الله على سيّدنا محمد وعلى اله وأصحابه الطيبين الطاهرين. وكل ذكرى إسراء ومعراج ونحن بخير".
 


لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الناصرة والمنطقة
اغلاق