اغلاق

الأخوان أبو الطيب: قصة شهيدين! في ‘كواكب لا تغيب‘

تتبعت سلسلة "كواكب لا تغيب" لوزارة الإعلام والاتحاد العام للمرأة الفسطينية حكاية الشهيدين الأخوين أحمد ومحمود محمد عبد الرحيم أبو الطيب،



اللذين سقطا في لبنان عام 1967 بفارق سبعة أشهر.
وروت الأختان السبعينيتان آمنة وصديقة، خلال الحلقة (26) من السلسلة التي تعيد ذكرى شهداء الحرية، اللحظات الأخيرة لشقيقهما، وأعادتا مقاطع من طفولتيهما، وأحلامها، وتفاصيل اللقاء الأخير  بهما على الأراضي اللبنانية، وقصة استشهادهما.
تقول آمنة، وهي تحمل صورة شقيقيها: " كان محمود "نشمي" وطيب القلب، وقبضاي، ومربوع، وأصغر واحد في عائلتنا، ولم ألتق به قبل استشهاده إلا قبل نزوحنا من طوباس سنة النكسة، ووقتها كنا في منطقة (الموبرة) بالقرب من الشريعة (نهر الأردن)، نحصد القمح. ثم شاهدنا لوقت قصير في كريمة بالأردن، حين رحلنا لأسبوعين، وأقمنا في بيوت شعر، ثم قرر والدي العودة ".
تضيف: " وفي أوائل أيلول 1976، جاءنا خبر استشهاده في منطقة عاليه في لبنان، وحزنا كثيرًا، وقبل وقت قصير من رحيله كان يستعد للزفاف، فقد خطب فتاة فلسطينية لاجئة، وبدأ يجهز بيته ".

أحزان
ووفق الأختان اللتان لا زالت تسكنهن الأحزان، فقد بدأ محمد بالعمل النضالي في وقت مبكر عقب النكسة، وترك المدرسة ليلتحق بالثورة، وكان يخفي عن عائلته نشاطه، واستغل عمل عائلته في الأرض ليلتقي في المنزل الفارغ برفاقه بحجة الدراسة، دون أن يكتشف أحد أمره. وكان يبوح بأحلامه في جمع المال وشراء بندقية ليقاتل العدو، الذي سرق أرضه.
تروي شقيقته صديقة: " نتذكر محمود دائمًا، ولا أنسى خلال لعبنا ونحن صغار في المزارع بمنطقة (يرزا)، كان يقول لي إنه سيستشهد ويرحل عن الدينا، فأبكي، ثم يقترب مني، ويخبرني بأنه يمزح، ويمسح دموعي. وجمعني به آخر لقاء قبل أن يترك البلد، حين شاهدته يغسل الحذاء الوحيد الذي كان ينتقل به، ويجففه في الشمس، وأشترى الدخان العربي من دكان جارنا، وأخفى أجرة الباص في علبة السجائر، وقال لي: هذه كل أموالي، وضحك، ثم تركنا ".

أبو عيون كحلة
وتفتقد صديقة وآمنة محمود الذي كان يطرب لمساع لقب (أبو العيون الكحلة)، وبخاصة أنه كان معروفاً بالحنان الزائد، وبروح الدعابة، التي لا تفارقه.
تزيد صديقة: " التقيت بمحمود وأحمد أيضاً في لبنان، فقد سافرت مع عائلتي إلى درعا بسوريا لزيارة أخي عبد الفتاح، وانتقلنا بحافلة إلى لبنان. واجتمعنا بأخواتي في بيارة للبرتقال، وأمضينا منذ الظهر وحتى الليل، وأحضر لنا زملاء محمود الغداء وضوءًا بعد الغروب، لكنهما سرعان ما اختفيا كل إلى موقعه، بعد وداعنا ".
وبحسب شهادتي الأختين، " فإن محمود سقط بقنبلة مفخخة، فيما سقط أحمد في شباط 1976، ويومها أخبر الجيران العائلة أنهم شاهدوا شيئا عنه في التلفاز، دون أن يخبروهم به، فبدأت العائلة بالبحث عنه، وسافر أخوته لسوريا ولبنان، ليتبين لاحقًا أنه استشهد. وبعدها، قال الجيران إنه جنازته عرضت في الأخبار ".
تقولان: " كان أحمد في الجيش الأردني، وانضم للحرس الوطني قبل النكسة بسنتين. لكنه بعد أيلول 1970 هاجر إلى لبنان، وانضم لصفوف الثورة، وتفرغ للبحث طويلاً عن أخيه محمود ".

وصف
وتتذكران جيداً ملامحه بقامة طويلة، وأخلاق عالية، جعلته يحظى باحترام كبير في طوباس. وما يميزه عاطفته الزائدة، وحرصه على عدم إغضاب أحد منه، وأحب الدراسة، قبل أن يلتحق بالجيش الأردني، وساعد والده في الرزراعة. وحين كان يعود لطوباس من عمله، حرص على حمل الهدايا للصغار والكبار.
تضيفان: " لا ننسى ما قاله لنا عن لحظات النكسة، وكيف أنه أراد أن يشعل النار في حقول قمح عائلته في الأغوار، لحظات انتقاله إلى الأردن، حتى لا يأخذها اليهود، لكنه تراجع عن ذلك، وقال: ربما تستطيع عائلتي حصدها ".
ووفق رواية الأختين، " فإن لحظات وصول خبر استشهاد أحمد كانت عصيبة، فحين عاد إخوته من السفر، كانت أمي شيخة تخبز، وحين رأت وجوهيهما أحست بشيء غريب، لكنهما غادرا البيت إلى ديوان العائلة، دون أن يتحدثوا بشيء، فتوقفت أمي عن الخبيز، وقالت: الله يستر أخوكم راح..، فعلمت العائلة لاحقًا أن ما شاهده الجيران بالتلفاز كان هو الخبر المحزن، الذي لم يرحل من ذاكرتهم بعد، رغم مرور 38 سنة على الرحيل " .
ويحمل أحمد الترتيب الثالث في صفوف العائلة، يليه محمود في المكان الرابع، ويسبقهما الكبير عبد الرحيم فعبد الفتاح، وبينهم الأختان آمنة وصديقة. فيما تحتفظ جدران منزل العائلة بصور الشهيدين بالأبيض والأسود، وبمذكراتهم وحساباتهم المخطوطة باليد، والتي تسجل تجارة والدهم في بيع الحبوب من عائدات أرضهم.

حكايات
بدوره، أشار منسق وزارة الإعلام في طوباس عبد الباسط خلف إلى " أن "كواكب لا تغيب"  تهدف إلى استرداد حكايات شهداء الحرية، إذ وثقت حتى الآن 35 قصة لرجال ونساء سقطوا خلال انتفاضة الحجارة عام 1987 في طوباس والفارعة وعقابا وطمون وتياسير. إلى جانب شهداء رحلوا بعد نكسة عام 1967 " .
وأضاف : " إن الفترة القادمة ستشهد توثيق قصص الشهداء بطابع إنساني مرئي، بجوار جمع مقتنياتهم الشخصية في معرض مفتوح، بالشراكة مع مؤسسات من المحافظة ".





لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق