اغلاق

الرضى والسعادة، الرضى والقبول، بقلم: د. خيري العريان

قيل للسعادة اين تسكنين ؟ قالت في قلوب الراضين فلا تحزن إذا منع الله عنك شيئا قد أحببت الحصول والوصول إليه فلو علمت كيف يدبر الله أمورك لذاب قلبك من محبته،


الصورة للتوضيح فقط

 وعندما لا تنجح بأمر ما فاعلم أن الله سبحانه وتعالى يعلم أكثر منك في تدبير أمورك ويعلم أن في هذا خير لك فإما أنك غير مستعد له وأنك لن تقدر على تحمله أو أن هناك شيء قادم أفضل منه فارضى بما قسمه الله لك .. فمن رضى بقدر الله أرضاه الله على قدرة وما كان لك سيأتيك وما ليس لك لن تناله بقوتك فيرزق الله من لا حيلة له حتى يتحير أصحاب الحيل ..
لا تحزن اذا أرهقتك هموم الحياة وأصابك منها مصائب كثيرة وذقت منها المرار والحسرة حتى انفطر فؤادك وأغلقت الأبواب بوجهك وكدت تسقط في المحن والعثرات ، عندها تيقن أن رب الأرباب قد ادناك وأختارك من بين خلقه وابتلاك فان لم ينفعك الأقارب والأنساب أو فقدت عزيز أو فارقك حبيب فالله منك قريب وهو أقرب من حبل الوريد.
إن كنت في زمرة المحزونين ذوي القلوب المنكسرة الخاشعة الصادقة فالله يغيث المنكوبين و ينصر المستضعفين و الصادقين و يجيب دعوة المضطرين رب إذا سئل لا يرد سائله و إذا رجي لا يخيب رجاءه أهل التقوى و أهل المغفرة ...
أيها المبتلى سبح اسم ربك الأعلى و لسوف يعطيك ربك فترضى... إن ضاق صدرك وسعناه و إن مرضت شفيناك  وإن ابتليت عافيناك ... إن أخطأت فذاك طبع الإنسان والكامل الله الرحمن ...

حينها اغتنم الثلث الأخير في غياهب السحر تحت ظلال الصمت حين ينزل رب العزة نزولا يليق بجلاله والزم الاستغفار وا دعو العزيز الجبار بسهام الليل مستخدما بريد الانكسار وابعث شكوتك إلى محكمة العدل في السماء وارفع يديك و ابسطت إليه أكف الضراعة وقل : أشكو همي و بثي و حزني إلى قاضي السماء من قاضي الأرض الذي عاملني بجفاء و أنا غارق بدموعي بكل جهد و عناء... قل: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك المنان يا بديع السماوات و الأرض يا ذا الجلال و الإكرام يا حي يا قيوم يا رب أدعوك دعاء الغريق في بحر همومه الذي لا يجد كشف ما هو فيه إلا أنت فيا رب لا تترك عبدك هالكا... اللهم يا الله برحمتك أستغيث و من غيرك أستغيث اللهم أغلقت الأبواب إلا بابك و خاب الرجاء إلا في جنابك و إنقطعت الآمال إلا فيك و خشعت الأصوات إلا صوتك, اللهم يا مقلب القلوب اللهم يا علام الغيوب اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين إلى من تكلني؟ إلى عدو يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري؟ إن لم تكن ساخطا علي فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أضاءت له السموات والأرض، وأشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تحل علي غضبك، أو تنزل علي سخطك، ولك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك،... وابق على هذا الحال مناجي ربك حتى تسمع بخاطرك (و لسوف يعطيك ربك فترضى) عندها تبتسم رغم معاناتك عالما أن ربك سيحقق العدل لك و ينهي ماساتك و لسوف يعطيك فيرضيك إن شاء... فيسكن دمك ويجف عرقك... رق عظمك و ضعف... و هدأ قلبك وصمت ....

ايها السعيد  لا تتحدث عن أموالك أمام فقير
لا تتحدث عن صحتك أمام عليل لا تتحدث عن قوتك أمام ضعيف لا تتحدث عن سعادتك أمام تعيس لا تتحدث عن حريتك أمام سجين لا تتحدث عن أولادك أمام عقيم ولا تتحدث عن والدك أمام يتيم ... حين ترقص فوق جراحهم فانها تزيد وتزيد وبجهلك تقتلهم !!! لأنّ جراحهم لا تحتمل المزيد من الواجب على الإنسان أن يزن كلامه في كل أمور حياته وأن يكون ( مراعاة شعور الآخرين) جزء من شخصيته ويجب التذكر دائماً أنه لو لم نراعي شعور الناس سيأتي يوم لا نجد من يراعي شعورنا ولا من يقف بجانبنا !! فلا ترقص على جراح الآخرين لكي لا يأتي يوم تجد فيه من يرقص على جراحك

وأخيرا اعلم أنك اذا كنت سعيدا رضيت وان كنت راضٍ سعدت ...

اللهم ارضني وارضِ من أحببت

لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق