اغلاق

مدينة البرتقال الحزين، بقلم: عبد الحي اغباريه - جت المثلث

هَا بُرتُقالُكِ مِثلُ قَلبِكِ يا عُصارةَ بُرتُقال ... حَيرَانُ يَحمِلُ هَمَّ أيَّامٍ وأعوامٍ طِوَال ... عَصَرَ الأسَى حَبَّاتِهِ ألَمًا وَذَوَّبَهُ الحَنِين .. وَتَقاذَفَتهُ يَدُ المَنُونِ وَشَاقَهُ طَيفُ القَرين،


 عبد الحي اغبارية

هَا بُرتُقالُكِ يَا عَروسَ البَحرِ يَندُبُ حَظًّهُ

عَصَفَت بِهِ مِحَنُ الزَّمَانِ وَشَتَّتَت أحلَامَهُ

نَاحَت عليهِ بَلابِلُ الأغصَانِ وانتَحَبَ الرِّجَال

وَتَأوَّهَت حُزنًا على ذِكرَاهُ آياتُ الجَمَال


هَا بُرتُقالُكِ يَا جَمِيلَةُ لا يَزُورُ وَلا يُزَار

الجَدُّ أسلَمَ رُوحَهُ والإبنُ مَنفِيُّ المَزَار

والأُمُّ مُنذُ تَهَجَّرَت أدمَى مَحَاجِرَهَا العَوِيل

والأُختُ حَارَ دَلِيلُهَا وَجَرَت تُفَتِّشُ عَن دَلِيل


هَا بُرتُقالُكِ يَا عَرُوسًا لا يُبَاعُ وَيُشتَرَى

مَا بَالُهُ عَافَ الثُّرَيَّا وارتَضَى ذُلَّ الثَرَى

حَنَّت إلَيهِ مَوانِئُ الشُّطآنِ تَرقُبُ مِن بَعِيد

والشَوقُ يَملَأُ قَلبَهَا وَتَقُولُ: يٍـا ..هَل مِن مَزِيد؟

 

هَا بُرتُقَالُكِ شَاهِدٌ يَروِي أحَاديثَ الزَّمان

وَيَقُولُ: إنَّ الدَّهرَ غَدَّارٌ وَلَيسَ لَهُ أمَان

ألقَى عَصَا التَّرحَالِ مَجبُورًا وَسَارَ مَعَ النُّزُوح

وَغَدَا قَعِيدًا فِي المَنَافِي لَا يَجيءُ وَلا يَرُوح


هـَا بُرتُقالُكِ يَشتَهِي الزَّيتُونَ والظِّلَّ الفَسِيح

وَيَمَامةً مَوجُوعةً تَشكُو عَنَا قَلبٍ جَرِيح

وَمَرَاكِبًا سَكرَى عَلى دَفَّاتِهَا يَغفُو الغُرُوب

ومُسَافِرًا مَلَّ الرَّحِيلَ عَسَى المُسَافِرُ أن يؤُوب


هَـا بُرتُقَالُكِ ضَمَّهُ ضَمًا أبو سَيفٍ وَقال: (1)

إنَّ الرَّحِيلَ مُحَرَّمٌ. إنَّ النُّزُوحَ مِنَ المُحَال

ألقَى عَلى يازُورَ نَظرَةَ هَائِمٍ صَبٍّ عَنِيد (2)

والشَّوقُ يَذبَحُ أصغَرَيهِ مِنَ الوَرِيدِ إلى الوَريد


1. بيارة ( ابو سيف ) : هي احدى البيارات التي لا تزالُ اشجارها باسقةً في سماء يافا.
2. يازور: قريه فلسطينيه مهجره في قضاء يافا .

لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اقرا ايضا في هذا السياق:
اغلاق