اغلاق

رسائل مؤثرة للمرحومة حياة محاميد من ام الفحم

" المرة الاخيرة التي التقيت فيها كانت امام مدرسة ابن سينا ، كنا قد خططنا للذهاب لأخذ ملابس التخريج من الثانوية سويا ، كانت تحمل بيديها مجموعة من الاوراق والفحوصات،



سألتها ، ما هذا ؟ اجابتني بعض الفحوصات ، لا شيء هام" - تقول الشابة ربى ذات الـ 18 عاما صديقتها المقربة للمرحومة الشابة حياة رائد عواد محاميد . واستطردت : " على ما يبدو انها شعرت بان الاجابة لم تقنعني ، فاشارت الى يدها وقالت لي يدي منتفخة وقمت ببعض الفحوصات هذا كل شيء" - تقول الشابة ربى : " شعرت بالقلق حيالها احتضنتها وقبلتها دون ان اشعر ان هذه ستكون اخر قبلة وعناق سيجمعنا " .
وكان عدد كبير من اهالي ام الفحم شاركوا قبل ايام في تشييع الشابة حياة رائد عواد ابنة الثامنة عشرة ربيعا ، والتي توفيت ظهر يوم الاربعاء بعد صراع مع مرض عضال لم يمهلها اشهرا قليلة ، وقد انطلقت جنازة المرحومة من مسجد المحاميد بالمدينة بعد صلاة التراويح مباشرة ومنه الى مقبرة المحاميد  ، وذلك وسط اجواء من الحزن والاسى والصبر .
حياة والتي حملت معنى اسمها ، كانت ترتب لتخرجها من الثانوية وتنوي ارتياد احدى الكليات ودراسة تخصص سكرتارية طبية ، وصحيح ان المرض استطاع بفترة قصيرة ان ينال من جسد حياة لكن روحها لا زالت بين احبائها وصديقاتها اللواتي لا يتوانين عن الدعاء لها بالخير والرحمة وبالصبر لعائلتها الثكلى، ورغم قصر المدة التي مكثتها حياة في مشفى رمبام في حيفا الا ان القلوب كانت جميعها متضامنة معها بالخير .

" ظللت ابكي لليالي كيف لم يخطر ببالي ان اختفاءها يعني انها بحال سيء "
تستكمل الشابة ربى حديثها عن صديقتها المرحومة والتي جمعتهما 5 سنوات من الصداقة ، قائلة : " تناولت ملابس التخرج خاصتها ومن ثم ذهبت الى المشفى لاستكمال الفحوصات ، لم نكن نعلم ما الذي تخبئه الفحوصات ، عقب ذلك قمت بمهاتفتها مرارا لكنها لم تكن تجيب على الهاتف لأيام ، وعندما اتصل بعائلتها يتضح انه لا يمكنها ان تتحدث عبر الهاتف وانها تمكث في المشفى ، في احد الايام اتصلت بي احدى الصديقات تتساءل حول ما ان كان صحيحا ان حال حياة سيء، وبعد ان استفسرت من الامر تيقنت من ان ما قيل صحيح، جن جنوني ، ظللت ابكي لليالي كيف لم يخطر ببالي ان اختفاءها يعني انها بحال سيء ، حاولت ان ازورها في المشفى لكن لم يكن الاطباء يسمحون بذلك ".
واردفت الشابة ربى : "عندما رأيتها لآخر مرة لم اتمالك نفسي بكيت كما لم ابك يوما ، كان من الصعب علي ان ارى وجهها مجددا وهذه المرة جسد بلا روح ، حياة بلا حياة، قبلتها للمرة الاخيرة ، واكاد لا اصدق ان حياة البريئة الطيبة لم تعد بيننا ، لن انسى اليوم الذي توفيت فيه سيظل هذا اليوم الحزين محفورا بذاكرتي ".
واضافت : "حياة ، اصبحت الان حياة اخرى بعيدة عني، ذكرى خالدة هكذا ستظل في قلبي ، لكنها الذكرى الاجمل ، لا ازال اسمع ضحكتها ، واتذكر فرحها الذي كانت تنشره بيننا ، اتذكر الرحلات المدرسية لنا معا وكل موقف جميل جمعنا ، وكلما تعتلي ذاكرتي هذه الذكريات اشكر حياة على هذه المواقف الجميلة التي جمعتنا والتي لولاها لم تكن لتكون " .

شقيق المرحومة: " اتذكر جميع التفاصيل بحياتنا "
وعبر محمد محاميد شقيق المرحومة عن حزنه الشديد لفقدانه شقيقته الاصغر حياة ، وقال : " كانت نعم الاخت الصالحة التقية التي تخاف ربها في كل شيء ، اذكر حين كنت اراها قائمة الليل مجهشة بالبكاء ، اذكر حين كانت تنتظرني عند عتبة باب بيتنا كل خميس حين عودتي من دراستي ، تعانقني مشتاقة ، اذكر ابتسامتها التي لم تفارق وجنتيها حتى يوم وفاتها ".
واردف: " قبل بضع شهور في يوم تمت خطبتها حين امسكت بيدها وقمت بإدخالها القاعة وعيناي تذرفان دموع الفرح ،ها انا اليوم اذرف دموع الحزن الالم ".
وروى قائلا: " حين بدأت تشعر بالألم قمت بأخذها الى المشفى وكنت طيلة الوقت اشعرها انها بخير وان كل شيء على ما يرام ، بينما كانت النار تأكل قلبي ولم اظهر لها هذا، واكاد لا انسى فاجعة الخبر حين وقع علينا بهذه القسوة انها مصابة بهذا المرض، احمد ربي الذي الهمني ان لا اذهب الى دراستي وان ابقى قريبا منها في اخر اسبوع من عمرها ، اسبوع  لم اذق به طعم النوم ، كنت اجهش بالبكاء وانا ساجد وادعو بان يختار الله لها الافضل ، واذكر ايضا حينما كانت تجهش هي بالبكاء قلقا قبل كل فحص تقوم به ".
وتابع : " اكثر ما المني حينما مسكت يدي وضغطت عليها بشدة ، بالرغم من انها كانت بغيبوبة شعرت بانها قبضة مودع" .
يذكر ان المرحومة حياة كانت بصدد تعيين يوم لزفافها، لكن الفرحة ابت ان تكتمل ، بينما عبرت صديقاتها عن حزنهن الكبير لفقدانهن احدى زميلاتهن التي عرفت بحسن سيرتها ومحبتها بين الجميع .

اقرأ في هذا السياق:
ام الفحم تفجع بوفاة الشابة حياة رائد عواد محاميد

لمزيد من اخبار ام الفحم والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا



استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق