اغلاق

بتسيلم : المتهم بمحكمة عسكريّة بالضفة، كأنّه أدين سلفًا

" إن أي قرار سابق للمحاكمة بخصوص مصير إنسان لم يُدَنْ بعد يُفرغ الإجراء القضائيّ من مضامينه. الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات هو القاعدة وليس الاستثناء ،


الصورة للتزضيح فقط

وهذا ما يسري على غالبيّة المتّهمين الفلسطينيّين في المحاكم العسكريّة في الضفة، باستثناء المتهمين بمخالفات السير" . هذا ما يتبدّى من خلال تقرير جديد لمنظمة بتسيلم لحقوق الإنسان بعنوان معتقل حتى نفي براءته ، واضاف التقرير :  " الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات في المحاكم العسكريّة بالضفة الغربيّة، والمنشور اليوم (الاثنين الموافق 22 حزيران 2015). هذا الوضع هو السبب الأساسيّ من وراء انتهاء غالبيّة الإجراءات في المحاكم العسكريّة بصفقات ادّعاء، ومن وراء نسب الإدانات الهائلة في هذه المحاكم.
في كلّ عام يمثل أمام المحاكم العسكريّة آلاف الفلسطينيّين بجنح مختلفة منها الدّخول إلى إسرائيل من دون تصريح ورشق الحجارة والعضويّة في "تنظيمات غير مسموحة" ومخالفات سلاح وعنف ومخالفات سير. تسري صلاحية القضاء الخاصّة بهذه المحاكم على كلّ سكّان الضفة الغربيّة بمن فيهم أولئك الذين يسكنون في المناطق التي نُقلت بعض الصلاحيّات فيها إلى السلطة الفلسطينيّة ". 

" يشكّل الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات اعتقالاً لشخص انتهى التحقيق معه وقُدّمت ضدّه لائحة اتهام "
واضاف التقرير : " تشير إجراءات الاعتقال السارية في هذه المحاكم إلى الغُبن الساري فيها. ويشكّل الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات اعتقالاً لشخص انتهى التحقيق معه وقُدّمت ضدّه لائحة اتهام إذ يستمرّ حتى انتهاء الإجراءات القضائيّة برُمّتها. ونحن لا نتحدّث هنا عن قضاء فترة المحكوميّة، بل عن اعتقال شخص ما لم تُحدّد عقوبته بعد ومن المفترض أن يُنظر إليه كبريء إلى حين إدانته.
لا تنشر وحدة المحاكم العسكريّة معطيات تتعلّق بعدد الطلبات المقدّمة للاعتقال حتى انتهاء الإجراءات والتي يقدّمها الادّعاء، وعدد الطلبات التي تصادق عليها المحاكم، بادّعاء أنّ هذا الإجراء غير محوسب. مع ذلك يتّضح من خلال معطيات جزئيّة حصلت عليها بتسيلم أنّه وباستثناء المتّهمين بمخالفات سير، فإنّ الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات هو القاعدة وليس الاستثناء: فالنيابة العسكريّة تطالب بمثل هذا الاعتقال كأمر روتينيّ لتقوم المحاكم بالمصادقة على الغالبيّة الساحقة من الحالات .
يستند القضاة العسكريّون ظاهريًا على الشروط الثلاثة الواردة في القانون الإسرائيليّ التي تسمح للقاضي بالمصادقة على الاعتقال حتى نهائية الإجراءات: وجود "بيّنة ظاهريّة" لإثبات التهمة؛ توفّر أحد أسباب الاعتقال الواردة في القانون؛ وغياب بديل اعتقال ذي صلة. إلّا أنّ التفسيرات التي يسوقها القضاة في المحاكم العسكريّة لهذه الشروط تُفرغها من أيّ مضمون وتبطل جوهرها كقيود هامّة في إجراء المصادقة على الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات:
-   إن سقف البيّنات المطلوب من أجل تلبية شرط "بيّنات ظاهريّة مُتدنٍّ جدًّا لدرجة أنّ الادّعاء يستوفيه من دون أيّ صعوبة. وتقبل المحاكم العسكريّة بالاعتراف أو بالتجريم المنفرد مهما كانا هزيليْن كشروط كافية من أجل استيفاء السقف المتدنّي أصلاً. ويتجاهل القضاة شكاوى المعتقلين –القاصرين والبالغين- بخصوص التنكيل أثناء التحقيق، ويقضون بإمكانية النظر فيها ضمن الإجراء الأساسيّ فقط.
-   جرى استبدال مطلب "سبب الاعتقال" بسلسلة من القرائن التي تعفي الادّعاء من واجب عرض بيّنات تُبرّر اعتقال المتّهم العينيّ الذي تنظر المحكمة في شأنه. وهكذا قرّر القضاة أنّ مقتضى الخطورة قائم في غالبيّة المخالفات التي يُحاكم عليها الفلسطينيّون. في المقابل فقد قضوا بوجود مقتضى الفرار من العدالة في الغالبيّة الساحقة من الحالات نتيجة لمكان سكن المتّهمين.
-   قضت المحاكم العسكريّة بأنّه لا يمكن للمتهمين في غالبيّة أنواع المخالفات استبدال الاعتقال ببدائل أخرى. وحتى في الحالات القليلة التي يبدي فيها القضاة استعدادًا لإخلاء سبيل المتّهمين، فإنّ الأمر يكون مشروطًا بإيداع مبالغ باهظة تصل إلى آلاف الشواقل ".

" اعتقال شخص لم يُدَنْ بعد حتى انتهاء الإجراءات كأمر روتينيّ، يُفرغ الإجراء القضائيّ من مضامينه "
وتابع التقرير : " تتجلّى إحدى محصّلات هذه السياسة في أنّ الغالبيّة الساحقة من الملفات في المحاكم العسكريّة تنتهي بصفقات ادعاء. ويأتي هذا لأنّ المتّهمين يعرفون أنّه في حالة إجراء مداولات للأدلة والبينات وهم في السجن فإنّهم قد يقبعون في السجن لفترة أطول من الفترة التي قد يُحكمون بها ضمن صفقة ادّعاء، حتى لو انتهت المحاكمة بتبرئهتم. ومن آثار هذه الحالة أنّ الادّعاء لا يكاد يُطالب بإدارة مداولات أدلة وبيّنات، تكون ملزمة في إطارها بعرض البيّنات لإثبات إدانة ذلك الشخص. وفي أحيان متقاربة، يكون قرار الاعتقال مشابهًا للإدانة، إذ أنّ مصير الملف يُحسم لحظة اعتقال المتّهم حتى انتهاء الإجراءات، وليس على أساس البيّنات القائمة ضدّه. هكذا نرى القرار السابق للمحاكمة: اعتقال شخص لم يُدَنْ بعد حتى انتهاء الإجراءات كأمر روتينيّ، يُفرغ الإجراء القضائيّ من مضامينه.
عند النظر في طلبات تمديد الاعتقال حتى الانتهاء من الإجراءات تستند المحاكم العسكريّة إلى القانون الإسرائيليّ وإلى الأحكام التي تقرّرت في المحاكم الإسرائيليّة التي تعمل داخل حدود الخط الأخضر. إلّا أنّ هاتين المنظومتيْن القضائيتيْن –تلك التي تعمل داخل الخط الأخضر وتلك التي تعمل في الضفة الغربيّة- مختلفتان جوهريًّا. فهما تستندان إلى قيم أخرى ومن وظائفهما الدفاع عن مصالح مختلفة.
خلافًا لمنطومة القضاء الإسرائيليّة فإنّ المحاكم العسكريّة لا تعكس مصالح المجتمع الذي يأتي منه المتّهمون بل تعكس مصالح سلطة الاحتلال، الذي يقترب من عامه الخمسين. القضاة والمُدّعون هم إسرائيليّون دائمًا، جنود ببزّاتهم العسكريّة، يطبّقون القانون العسكريّ على السكان الفلسطينيّين المدنيّين الذين يعيشون تحت حُكم عسكريّ. فمن جهة هناك أناس يشكّلون جزءًا من إدارة الاحتلال، ومن الجهة الثانية ثمة أولئك الذين يخضعون لسيطرة هذا الحكم. المحاكم العسكريّة ليست محكّمًا حياديًّا: إنّها موجودة وبشكل مطلق في أحد قطبيّ المعادلة غير المتكافئة.
وهكذا فإنّ استناد المحاكم العسكريّة في الضفة ظاهريًّا على القانون والأحكام الإسرائيليّة كما تقرّرت في الطرف الثاني للخطّ الأخضر، قد تكون هامّة على المستوى التصريحيّ: فاستخدام لغة مأخوذة من عالم القضاء الإسرائيليّ يؤدّي ظاهريًّا إلى تمويه الفوارق الجوهريّة القائمة بين منظومة القضاء الإسرائيليّة داخل حدود إسرائيل السياديّة وبين منظومة القضاء العسكريّة الفاعلة في الضفة الغربيّة. وعليه فإنّ الإسهام الأساسيّ لهذه اللغة لصالح منظومة القضاء العسكريّ لا يمكن في توفير حماية أكبر لحقوق المتهمين أو بإحقاق العدالة، بل وبالأساس في تبييض صورة الجهاز القضائيّ العسكريّ ".


لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق