اغلاق

الشيخ الدكتور سيدي من الرينة: رمضان موسم الخيرات

تحدث الشيخ الدكتور توفيق عمر سيدي من بلدة الرينة محاضر في أكاديمية القاسمي، باقة وفي أكاديمية دار القرآن الكريم، كفر برا،عن أهمية شهر رمضان الكريم


الشيخ الدكتور توفيق عمر سيدي

وهو موسم الخيرات وتوالي نزول الرحمات .
واستهل حديثة لمراسلة موقع بانيت وصحيفة بانوراما :"الحمد لله مانحِ النعم ومُسْديها، ودافعِ النقم وكافيها، خالقِ الأزمنة ومُنشيها، الّذي خصّ بعضها بِشَرافة جعلها فيها. وجعل رمضانَ خيرَ الشهور وفيه أبركُ ما فيها. والصلاة والسلام التامّيْن الأكمليْن على خير البريّة وهاديها، الرحمةِ المُهداةِ لها مِنْ باريها، صلّى الله عليه وسلّم وعلى آله وصحبه وكلّ متبعٍ سنّته وسالكٍ طريقته ومُرتضيها.أما بعد: فقد جاء في تفسير الإمام ابن كثير (7/ 154) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَجَدْنَا فِي ذُؤَابَةِ سَيْفِهِ كِتَابًا: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي بَقِيَّةِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، لَعَلَّ دَعْوَةً أَنْ تُوَافِقَ رَحْمَةً فَيَسْعَدَ بِهَا صَاحِبُهَا سَعَادَةً لَا يَخْسَرُ بَعْدَهَا أَبَدًا". وله شاهد من حديث أنس بن مالك أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال: "اطلبوا الخير دهركم كلّه، وتعرضوا لنفحات رحمة ربّكم، فإنّ لله نفحات من رحمته، يصيب بها من يشاء مِنْ عباده، واسألوه أنْ يستر عوراتكم، ويؤمّن روعاتكم".
وأضاف سيدي :"وجاء عن أبي الدرداء رضي الله عنه مثله.قال الإمام المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 339): (انّ لربكم أَيَّام دهركم نفحات) أَي تجليات مقربات يُصِيب بهَا من يَشَاء من عباده (فتعرضوا لَهَا) بتطهير الْقلب وتزكيته من الأكدار والاخلاق الذميمة والطلب مِنْهُ تَعَالَى فِي كل وَقت قيَاما وقعودا وعَلى الْجنب وَوقت التَّصَرُّف فِي اشغال الدُّنْيَا فان العَبْد لَا يدْرِي فِي أَي وَقت يكون فتحُ خَزَائِن المنن (لَعَلَّ أَن يُصِيبكُم نفحة مِنْهَا فَلَا تشقون بعْدهَا أبدا).وقال في فيض القدير (2/ 505): (إنّ لربكم في أيام دهركم نفحات) أي تجليات مقربات يصيب بها من يشاء من عباده والنفحة الدفعة من العطية (فتعرضوا لها) بتطهير القلب وتزكيته عن الخبث والكدورة الحاصلة مِنَ الأخلاق المذمومة؛ ذكره الغزالي.وجاء في كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (4/ 44) قال العلامة الرافعي:أقيما على باب الكريم أقيما   ...   ولا تبعدا عن سَوحه فتهيما وللنفحات الطيبات تعرضا   ...   لعلكما تستنشقان نسيماً".

الأوقات المباركة للنفحات ونزول الرحمات
وتابع سيدي :"إنّ من الأوقات المباركة الّتي هي محلّ للنفحات ونزول الرحمات: ساعة يوم الجمعة والثلث الأخير من الليل، والدعاء يوم عرفة، وليلة القدر، أيام الحجّ، يوم عاشوراء، ليلة النصف من شعبان، الدعاء حال السفر وفي مواضع السجود، وأكبرُ بقيّة في الدهر وأكثرُها مساحة للخير والبركة والفيوضات والتجليات وشريف الواردات؛ شهر رمضان، قال تعالى :{شهر رمضان الّذي أنزل فيه القرآن هدًى للناس وبينات من الهدى والفرقان}.إنّ الفيوضات الربانية والإمدادات الإلهية لا انقضاء لها ولا انقطاع، والخلق في التلقي في عالم الشاهد أنواع، فمنهم من له حظٌ وافر؛ لاستعداده الفطري وقوّة المَلَكَة... ومنهم من له حظ يسير إمّا لعدم استعداده، ولضيق إنائه، أو لخلل في أدوات الاستقبال عنده، أو للأمرين معا.إنّ أطيب النفحات وأعطرها وأرقّها وأزكاها وأنفعها؛ نفحاتُ رمضان.فرمضان شهر القرآن وشهر الصّيام، شَهْر الطاعة والإحسان، شهر الأخلاق ، شهر التواصل وصلة الأرحام، شهر المثابرة والجدّ والاجتهاد، شهر الفتوحات والانتصارات، شهر التوبة وصُنوف الطاعات.
قال الشاعر: الخيرُ بادٍ فيك والإحسانُ والذِكْرُ والقرآن يا رمضانُ واللّيل فيك نسائم هفهافة    حنّت لطيب عبيرِها الرهبان وقال آخر: بين الجوانح في الأعماق سُكناه  فكيف يُنسى ومن في الناس ينساه في كلّ عام لنا لقيا مُحَبّبة       يهتز كلّ كياني حين ألقاه بالعين بالقلب بالآذان أرقبه     وكيف لا وأنا بالروح أحياه في موسم الطهر تجمعنا                  محبّة الله لا مالٌ ولا جاه فالعين دامعة والأذن سامعة    والروح خاشعة والقلب أواه ".
وشدد سيدي :"ولا شك أنّ رمضان كلَّه ليلَه ونهارَه من هذه الأزمان التي تهب فيها نفحات الله تعالى لذا دأب سيّدُنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم على التعرض لتلك النفحات ... وكان لهم شأن فيه لم يكن لغيره من الأزمان فعلينا أخواتي الكريمات وإخواني الكرام أنْ نتعرض للنفحات الرمضانيّة بإحضار القلب، وملازمة الذكر والدعاء، وقراءة القرآن والصدقة وحسن الخُلق، والإحسان إلى خلق الله تعالى، وصلة الأرحام والصلاة بالليل والناس نيام، ونشر الخير وبذل المعروف، والتسامح والرفق والرحمة، والتعاون على الطاعة والبر، والنزوع عن وساوس الدنيا، فعسانا نحظى بنفحة ونسعد برحمة لا نشقى بعدها أبدًا إن شاء الله تعالى.رمضان كريم مبارك، ويتقبل الله منا ومنكم الطاعات".



لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الناصرة والمنطقة
اغلاق