اغلاق

معرض `اهل القاع` في متحف مدينة حيفا

شكّلتْ حيفا الجديدة، منذ تأسيسها في أواخر القرن الثامن عشر، مركز حياة المجتمع العربيّ في المدينة اقتصاديًّا، مدنيًّا ودينيًّا. بفعل نسيج المكان المُكتظّ ،

وأهمّيّته التجاريّة انطلقت عدّة مبادرات لتغيير وجهه منذ أواخر الحكم العثمانيّ وحتى أواخر الحكم البريطانيّ. معظم المبادرات لم يُطبّق، خصوصًا بسبب معارضة أصحاب العقارات وتكاليف الإسكان البديل للأهالي. في نيسان 1948 احتلّت قوّات "الهاغاناه" حيفا وحوّلتها، خلال فترة قصيرة، من "مدينة مختلطة" إلى "مدينة عبريّة". بعد انتهاء المعارك وتهجير أصحاب البيوت العرب أخذ يتبلور مخطّط هدم واسع، سُمِّيَ "عمليّة شكمونة". لم تقتصر العمليّة العسكريّة على هدم البيوت التي تعاني الخراب فحسب، بل شملت، أيضًا، تلك البيوت التي شكّل موقعها عائقًا أمام التطوير المدينيّ المستقبليّ. ظلّت منطقة البلدة التحتى نحو خمسين سنة مهملة وخاوية، كجرح مفتوح يرفض الاندمال. بدأت في العقود الأخيرة عمليّة تجديد مدينيّ تحت الخرب المتآكلة لوادي الصليب وفي قلب المدينة التاريخيّة. هذه العمليّة نبعت جزئيًّا من مبادرات مستقلّة لأصحاب المصالح التجاريّة والسكّان، وكذلك بمبادرة من البلدية التي تسوّق المكان كموقع مخصّص للثقافة والترفيه.
خلال السنتين الأخيرتين يقوم حمّودي (محمّد) غنام (من مواليد حيفا، 1986) بشكل مثابر، بتوثيق الأشخاص، الأمكنة، الأحداث واللحظات في البلدة التحتى المتجدّدة في حيفا – وهو اختيار نابع من نشاطه هناك. في إطار مخطّط لترميم هذه المنطقة، نال غنام أستوديو ضمن ورشات الفنّانين في شارع هنمال 10 (نادي "خوربا" سابقًا). خلال مكوثه في الأستوديو بدأ بتوثيق المحيط حوله والنّشاط الاجتماعي في "فوروم مؤقت" – هيئة مستقلّة لناشطي ثقافة وفنّ نالوا فضاءات عمل وعرض في البلدة التحتى وتجنّدوا لنشاطات عدّة من أجل الأهالي والأطفال في المنطقة.
يسعى المعرض إلى التمعّن في أمكنة وأشخاص غير مرئيّين تقريبًا للسابلة في الموقع المتجدّد بالمدينة، والذين تمّ إقصاؤهم من الفضاء العامّ الحيفاويّ، فظلّوا على قارعة الطّريق. مجموعة صور غنّام تمتدّ ما بين خط السّاحل والسفح السّفلي للكرمل، من المحطة العتيقة وحتى الحليصة، من وادي الصليب حتى وادي النسناس. تتركز صوره في مصالح تجارية محلية صغيرة وسكان قدامى من عائلات عربيّة من أديان مختلفة، إلى جانب عائلات يهوديّة، وكلها تقريبًا من شريحة اقتصادية-اجتماعية مستضعفة. تتراوح الصور ما بين التوثيقيّ وما خضع للإخراج، بين السياسيّ والشخصيّ والحميم. لا يسعى المعرض إلى توثيق الحياة في البلدة التحتى فحسب، بل أيضًا إلى إلقاء الضوء على الصلة المتشكلّة بين المصوّر وبين موقع التصوير ومواضيعه، في محاولة لتقليص الفجوة الدائمة بين النظرة من الخارج وبين مضامين الصّور. بهذا الشكل، تظهر في الأعمال علاقات الثقة والقرب بين المصوّر ومَن صوّرهم.

لمزيد من اخبار حيفا والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق