اغلاق

جنين: يوم أخضر في نهار ملتهب!

نفذ مركز التعليم البيئي التابع للكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، أنشطة ونقاشات توعوية بيئية في المخيم الصيفي (نحو صحة أفضل)، والذي ينظمه

 
مجموعة صور من المخيم الصيفي البيئي في جنين

مركز بلدية جنين الشبابي (شارك) وقسم التثقيف الصحي  بمديرية الصحة.
واشترك عشرات الزهرات والأشبال في حوار "أخضر"، أداره الصحافي المهتم بقضايا البيئة عبد الباسط خلف، حول "التحديات البيئية التي تواجه جنين، وحكايات تاريخها وينابيعها التي جفت، وسهل مرج ابن عامر الذي يبتلعه الاسمنت، بجوار قضايا التنوع الحيوي، وتحدي النفايات الصلبة، وطيور فلسطين، والمبادئ الرئيسة في التدوير وإعادة استخدام الخامات المختلفة، وتقليل الاستهلاك، وإنتاج الأسمدة العضوية".
ووسط جو "آب اللهاب"، جرى توزيع نحو 120 طفلاً لمجموعات في نقاش تفاعلي "أعاد إلى الأذهان حكاية المدينة القديمة وتسميتها، الذي ارتبط بالجنائن والبساتين، والتغيرات التي طرأت عليها، وآثار طواحينها التي كانت رائجة لإنتاج الدقيق".

تنوع حيوي
وعددت الطفلة وسن محمود "أسماء نباتات تنتشر في المدينة خلال الشتاء والربيع، كالزعتر والخبيزة والنرجس وقرن الغزال والأقحوان الأصفر واللوف"،  فيما أشار زميلها حسن أبو صلاح "إلى مخاطر استمرار توسع المدينة على حساب الأراضي الزراعية الخصبة". ولخصت ساندي حمدوني "وظائف التنوع الحيوي في الغذاء والعلاج وتنقية الأجواء من الملوثات وتجميل المدينة".
وشرح ورّاد سوقية لرفاقه بعضًا مما يعرفه "عن عصفور الشمس الفلسطيني، الطائر الوطني لفلسطين، وما يتميز به من سرعة وألوانه الجذابة التي تزهو تحت الشمس، وما يعيش عليه من رحيق الأزهار".
ورسم عماد سيف الدين "صورة لجنين القديمة ببساتينها وعيون مياهها وأشهرها (عين نيني)، ونهر المقطّع الذي كان يمر من وسط مرجها، عدا عن  طواحينها المائية الأربع: أم القناطر (آثارها باقية قرب دوار يحيى عياش)، والبلد (كانت خلف المسجد الصغير)، والصباحية (قرب وزارة الحكم المحلي اليوم)، و(المجيدية)، والحمام التركي الذي دمره الزلزال، (بجوار المسجد الصغير) ونهر البلد، والتل الذي كان مقرًا للبريد الطائر (الحمام الزاجل)، وسوقًا للدواب، ومقبرة، ومكانًا لإقامة البرامكة والنَوَر، الذي تحول إلى موقف للمركبات عام 1965".

"عين جاننم"
ومما عرفه الصغار أن "جنين مدينة أسسها الكنعانيون كقرية تحمل اسم 'عين جانيم'، في موقع المدينة الحالي. وترك هذا المكان بصمات واضحة على مدار التاريخ، إذ كان عرضه للقوات الغازية المتجهة جنوبًا أو شمالًا وكثيراً ما يطاله التدمير والخراب أثناء الغزو. وعُرفت في الحقبة الرومانية باسم 'جينا'، ولما ورث البيزنطيون حكم البلاد أقاموا فيها كنيسة حملت الأسم نفسه. وقد عثر المنقبون الأثريون على بقاياها بالقرب من المسجد الكبير، ويعود تاريخ تأسيسها إلى القرن السادس الميلادي".
واستمع الصغار الذين يجلسون في بناية عثمانية قديمة وسط المدينة، يعرفها المواطنون بـ (مدرسة فاطمة خاتون)  إلى "بعض من تاريخ مدينتهم، فقد حلت السيادة العثمانية عليها عام 1561، وظلت جنين تابعة للأتراك العثمانيين حتى عهد السلطان محمد وحيد الدين السادس. وساعد القائد الفرنسي 'فال' نائب كليبر، نابليون بمحاصره المدينة، وبعد أن فشل باحتلالها وعمل على إحراقها حيث قصفت جنين بالمدفعية، في نيسان 1799 وتم تدميرها. وكانت حملة إبراهيم باشا على فلسطين (1831-1840)، بمثابة طفرة عمرانية، إذ اصطحب في جيشه طواقم مختصين ورغم الزلزال الذي كان قد ضربها وهدّم أبنيتها عام  1837، فأسس فيها سوقاً قديمة وبلّط شوارعها وأزقتها القديمة".

"بطيخ"
وأستعاد الطفل أحمد الشلبي ما سمعه من أجداده "عن اشتهار جنين بالبطيخ الذي كان يشق طريقه إلى الأسواق العربية كالأردن والخليج وسوريا ولبنان، وهو الثمر ذاته الذي انقرض وبالكاد يزرع في مساحات صغيرة، ومع هذا ينافسه البطيخ الإسرائيلي في عقر داره".
وعدد طارق عمر "ما يشاهده من طيور في سماء المدينة وجبالها كالحجل وأبو زريق والحسون وعصفور الشمس الفلسطيني، وأبو سعد، والقبّرة، والغراب، والشحرور، وغيرها".
ومثلت شام ماجد خلف ورؤى أبو زينة وأيهم عمر ورياض خالد "مبادئ التدوير الأربعة: التقليل، وإعادة الاستخدام، والإصلاح، والتدوير في مشهد قرّب لنظرائهم أهمية الحفاظ على البيئة نظيفة سليمة".
وقال محمد الخالدي "إن عدم قطع الأشجار وزراعة المزيد منها، وتجنب رمي النفايات بشكل عشوائي، يساهم في تجميل البيئة، ويساعد على الاحتماء مع الجو الحار كالذي تعيشه جنين اليوم".
وقرّب أحمد صالح حمدان لأقرانه مفهوم البيئة وعناصرها، ولخصها لهم "في كل ما يحيط بالإنسان من كائنات حية مرئية وغير مرئية".

"فضاءات"
بدوره أشار مدير مركز بلدية جنين (شارك) كفاح أبو سرور إلى "أن فعاليات المخيم انطلقت  نهاية الشهر الفائت وتستمر حتى الثالث عشر من  آب الجاري، بالشراكة مع مديرية الصحة وشبكة تثقيف الأقران، ومنتدى شارك الشبابي، وبدعم من المجتمع المحلي".
وأضاف "أن الشعار الصحي الذي يحمله المخيم يهدف إلى المساهمة في إعداد جيل واعد يرعى البيئة ويشارك في جهود حمايتها وتخضيرها".
فيما ذكر المدير التنفيذي لــ’التعليم البيئي’ سيمون عوض أن "المركز يسعى عبر تنفيذ مخيمات خضراء خاصة، والمساهمة في أنشطة المخيمات القائمة إلى نشر رسالة أن المسؤولية البيئية فردية وجماعية".
وأضاف أن "تطوير الوعي البيئي للأطفال  يساعد في غرس ثقافة الاهتمام بالبيئة وعناصرها بينهم، ويشجّعهم على التفكير  بمحيطهم والمحافظة عليه في سن مبكّر".
فيما ذكرت  مسؤولة التثقيف الصحي في صحة جنين رانيا خليل أن "المخيم الذي يحتضن 150 مشاركًا يقرّب الزهرات والأطفال من بيئتهم من خلال إشراكهم في تنظيف الأمكنة التي يزورنها ويتدربون فيها، ويدفعهم للاهتمام بصحتهم عبر الغذاء الصحي الذي يقدم لهم".
ووفق خليل، "يضم المخيم إلى جانب البيئة والصحة فعاليات ثقافية وموسيقية، ورياضية، وتخييم في أحراش المدينة، ودورات في الدفاع المدني، وتعريف بعمل الشرطة وخطورة الأجسام المشبوهة والألعاب النارية، كما سيشمل زيارات لأمكنة أثرية وتاريخية كنفق بلعما وكنيسة برقين وسبسطية، وسينتهي في الثالث عشر من آب بتخييم في منطقة الباذان".

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق