اغلاق

تقليص الفجوات الصحية يثير اهتمام السلطات المحلية بالشمال

اجتمع العشرات من رؤساء السلطات المحلية في الشمال ، مؤخرا ، في بلدية صفد مع نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان ، لبحث اهم المشاكل التي تعصف بجهاز الصحة

في الشمال ... وشمل الاجتماع عرض الفجوات الصحية الواضحة بين الخدمات الصّحية المقدمة في منطقة المركز وتلك المتوفرة في الشمال ، حيث أكد المشاركون بالاجتماع على " ضرورة تطوير الخدمات الصحية في منطقة الشمال أسوة بتلك المقدمة في منطقة المركز " ...
بانوراما التقت بعدد من المشاركين بالاجتماع وسألتهم عن أبرز القضايا التي ناقشوها مع نائب الوزير ...

   | تقرير : ايمان دهامشة مراسلة صحيفة بانوراما |  

" تحسين عمل أقسام الصحة "
هذا هو الدكتور سهيل ذياب – رئيس بلدية طمرة الذي يستهل حديثه قائلا عن الاجتماع: "لا أقول انه يوجد غياب لأقسام الصحة في المجالس المحلية والبلديات ، لكن بات عمل قسم الصحة في المجلس المحلي ، وكأنه كقسم النظافة يهتم بجمع النفايات ، اذ يوجد العديد من المهام الملقاة على عاتقه ". وأضاف د. ذياب : " يجب ان يقوم الطبيب المسؤول في القسم بإعطاء محاضرات تثقيفية في المدارس في مواضيع مجالات مختلفة ، ويجب عليه الاهتمام بفحص الصفوف في المدارس ، وكذلك المراحيض وهل هي صالحة للاستعمال ، ويجب ان يقدم التقارير لوزارة الصحة والبيئة وأيضا لوزارة المعارف ، كذلك يجب رفع توصيات لقسم الصيانة حول العمل ، ومن المؤسف ان الأهالي وحينما يحتاجون إحضار شهادة وفاة يضطرون للسفر الى خارج المدينة لإحضارها ، على الرغم انه بالإمكان معالجة الموضوع في كل مدينة وبلدة " . واسترسل د. ذياب يقول : " يجب ان تعقد جلسة مهنية مع نائب وزير الصحة بخصوص الأوضاع المتعلقة بالصحة في الوسط العربي ، لدراسة موضوع تحسين عمل أقسام الصحة ، وزيادة نجاعة العمل فيها ، لما فيه مصلحة وفائدة المواطنين ". ومضى د. ذياب يقول : " يجب الاهتمام بتحويل مراكز رعاية الطفل الى مراكز جذابة ، بحيث لا يشعر الأهالي والأطفال فيها بالملل اثناء انتظار دورهم ". وتابع د. ذياب يقول : " لأقسام الصحة لا توجد ميزانيات كافية  ، وبرأيي يجب ان تكون وزارة الصحة من أقوى الوزارات ، لأنها تدافع عن حياة الانسان ، وحياة الانسان تعتبر قيمة عليا ، وكرئيس بلدية وطبيب أنا أهتم جدا بكل ما يتعلق بصحة الانسان  ".

"حياة الانسان اغلى ما يكون "
واسترسل د. ذياب يقول : " في طمرة يوجد 3 مراكز طوارئ خاصة ، وأكثر من 3 سيارات اسعاف للعلاج المكثف ، ولكل 10 الاف نسمة يوجد سيارة للعلاج المكثف ، لكن جميع المراكز هي مراكز خاصة وبالنهاية تخدم البلد ، لكن يجب إقامة مستشفى بكل معنى الكلمة ، وهذا يحق لنا ، ويجب ان يخدم هذا المستشفى الوسط العربي ، فالتوجه الى الناصرة او حيفا يستغرق الكثير من الوقت ، وكل ثانية ودقيقة مهمة في حياة المريض ، والثواني قد تساهم في انقاذ حياة الانسان". وأنهى د. ذياب حديثه قائلا : " لقد بادرنا الى إقامة برنامج خاص داخلي على صعيد مدينة طمرة يتعلق بالصحة ، وطلبت من نائب وزير الصحة عقد جلسة تجمع كل المسؤولين والمعنيين بالامر لطرح جميع المواضيع الصحية ، لان حياة الانسان اغلى ما يكون ، والسلطات المحلية والبلديات تضع موضوع الصحة على رأس سلم أولوياتها".

" حق أساسي للفرد "
من جانبه ، يقول د. محمد خطيب من مجد الكروم ، وهو مختص في التربية والصحة الجماهيرية ، ومحاضر في الكلية الأكاديمية صفد ، ومركّز برنامج " قياديون نحو المساواة الصحية في الشمال " وعضو في المنتدى المدني لتطوير الصحة في الجليل: " هنالك في المجتمع العربي في اسرائيل ما يقارب الـ 90 سلطة محلية ، وفي غالبيتها هنالك " أقسام صحة " . هذه الأقسام تعمل وفق التعليمات التي تحدد وظيفتها التي تشمل العناية بالمخاطر البيئية ، نظافة الشوارع والساحات ، تجميع النفايات ، رش المبيدات ، صيانة عامة ، معالجة المسائل البيطرية ، ترخيص المحال التجارية ومراقبتها " . ومضى د. خطيب يقول : " في فحص أولي وعام ، رأينا أن معظم أقسام الصحة لا تعمل أي شيء في مجال التوعية الصحية والتنمية الصحية ، وليس هنالك معلومات محتلنة وموثوقة لدى السلطات بما يتعلق بصحة المواطنين والخدمات الصحية في البلدات . المشكلة الأساسية تكمن في المفهوم الضيق السائد بالنسبة لمصطلح " الصحة " والذي يرى بها مسألة نظافة وعلاج أمراض فقط ، بينما هو بالحقيقة مفهوم واسع وشمولي ، يعتمد بالأساس على الوقاية من الأمراض ، وتطوير الصحة ، وكل ما يتعلق بالظروف والامكانيات البيئية المشجعة والمنمية للصحة ، بما في ذلك الخدمات الصحية ، إضافة الى اعتبار الصحة حقا أساسيا للفرد ويجب تحقيقه وتأمينه ". وتابع د. خطيب يقول : " عندما يدرك رئيس واعضاء السلطة المحلية ويتبنون هذا المفهوم المتطور للصحة ، فلا شك أنهم سيغيرون نظرتهم وتعاملهم مع قسم الصحة ، وسيعتبرونه مسؤولاً عن تحقيق الصحة ، وهذا بالطبع يتطلب تحديثا في هذه الأقسام ، لتستطيع القيام بمهماتها بالشكل المطلوب . مطلبنا ومساعينا هي لتطوير أقسام الصحة ، لتكون وحدات متطورة للصحة الجماهيرية على المستوى المحلي ، ولتكون مسؤولة ومطلعة على كل ما يتعلق بصحة الجمهور المحلي . نحن نسعى لهذا الهدف منذ سنوات ، وقد قمنا ببلورة نموذج عمل مفصل ، وقمنا بتقديمه قبل بضع سنوات لوزارة الصحة التي أبدت استعدادا لتبنيه كمرحلة تجربة في بعض السلطات المحلية " .

" تطوير الخدمات اللازمة "
اما بالنسبة لمن يتحمل المسؤولية بعدم وجود مراكز طوارئ وغيرها من الامور الصحية  في الوسط العربي ، فقال د. خطيب : " من يتحمل مسؤولية وجود أو عدم وجود مراكز طوارئ  " غرف طوارئ متقدمة " في الوسط العربي هم رؤساء السلطات المحلية أولا . مرة أخرى نقول أن الأمر مرتبط بوعي وإدراك رئيس السلطة لأهمية الصحة وقناعته أن الخدمات الصحية هي جزء من مسؤولياته تجاه المواطنين الذين انتخبوه ، وأنه مسؤول أيضا عن تطوير الخدمات اللازمة . هذا لا يعني أن السلطة المحلية تستطيع عمل كل شيء ، وأن لها كل الصلاحيات ، لأن هنالك مسؤوليات تقع على وزارة الصحة وصناديق المرضى والمواطنين أنفسهم ، لكن للسلطة المحلية القدرة والقوة بالتأثير على كل هؤلاء للقيام بمهامهم وتقديم الخدمات الصحية اللازمة . هنالك خدمات يجب أن تكون متوفرة في كل بلدة  " عيادات وأطباء وغيرها " ، وهنالك خدمات أخرى يجب توفيرها على مستوى المنطقة  " مستشفيات " ، " غرف طوارئ أولية " ، "معاهد علاجية وتشخيصية" ، وعلى السلطة المحلية أن تدرك ما هو متوفر وما هو غير متوفر لمواطنيها . نحن نعمل بشكل حثيث مع رؤساء سلطات محلية لتغيير مفاهيمهم لهذا الموضوع ، وزيادة تداخلهم فيه ، وتقوية طروحاتهم من خلال تقديم الاستشارة والمعلومات المهنية ، وتنظيم اللقاءات المشتركة لتطوير منظومة عمل مشترك لتوفير الخدمات المطلوبة على المستوى المحلي والمناطقي ". وأضاف د. خطيب : " يشكل المنتدى المدني لتطوير الصحة في الجليل إطاراً منطقياً مهنيا يعمل على تحقيق أهداف مشتركة لجميع سكان الجليل على مستوى تغيير السياسات الصحية وتغيير مجتمعي نحو تطوير الوضع الصحي لمواطني منطقة الشمال ، وبالتالي إغلاق الفجوات وتحقيق درجة قصوى من المساواة الصحية بين الشمال والمركز . أقيم هذا المنتدى في تشرين الثاني / نوفمبر 2014 على يد مجموعة خريجي الدورة الأولى في برنامج " قياديون من أجل المساواة الصحية في الشمال " الذي تشارك فيه منظمات "شتيل" ، "جمعية الجليل" ، "منظمة حقوق المواطن" ، " أطباء لحقوق الانسان " و "الجوينت" . هذا المنتدى توسع ليشمل خريجي الدورة الثانية التي أقيمت في عكا ، وخريجي الدورة الثالثة التي عقدت في الناصرة . فيما بعد انضم للمنتدى مشاركون جدد لم يشتركوا في الدورات ، لكنهم مهتمون ومعنيون جداً بالمشاركة والتأثير لتحسين الصحة ، واليوم يشمل المنتدى ما يقارب 150 عضوا . يهدف المنتدى لتحقيق المساواة الصحية داخل منطقة الشمال ، وبين منطقة الشمال ومنطقة المركز من خلال التداخل والتشبيك بالعمل على قضايا مشتركة وقضايا محلية ".
وأضاف د. خطيب : " أهم القضايا التي يحاول المنتدى معالجتها هي : حث الحكومة على تطوير برنامج حكومي متعدد السنوات للشمال ، ويعتمد أيضاً على إشراك المواطنين ومنظمات العمل الأهلي لتطوير الصحة ، والمساهمة في حل قضايا تتعلق بالخدمات الصحية تخص كل مواطن في الشمال ، مثل: زمن الانتظار لتلقي الخدمة الطبية ، وبعد الخدمات ومناليتها ، وميزانيات صناديق المرضى المخصصة لمناطق الأطراف ، وحق المواطن باختيار مكان الخدمة الطبية والطبيب المعالج ، وتطوير أطر للتأهيل الصحي للمرضى والمصابين ، والتميز المهني والبحث العلمي ، وملائمة الخدمات الصحية ماديا ، اجتماعياً وثقافيا لجميع المواطنين ، والتعاون بين صناديق المرضى لتوفير خدمات مشتركة وناجعة للمواطنين ، وتطوير مشاريع موسعة للتنمية الصحية والتثقيف الصحي وتطوير خدمات الطوارئ . من أجل كل ذلك يعمل المنتدى بالتعاون والشراكة مع رؤساء السلطات المحلية ، مدراء المستشفيات ، كلية الطب في صفد ، كليات أكاديمية ، صناديق المرضى ومنظمات المجتمع المدني " .

" أخذ الموضوع على محمل الجد "
من ناحيته ، يقول المربي أمين عنبتاوي – رئيس بلدية شفاعمرو : " يوجد غياب لاقسام الصحة ، وهذا ليس فقط في الوسط العربي ، وخلال اللقاء مع نائب وزير الصحة تم طرح نقاط مهمة في هذا السياق ، اذ أنه لا يعقل أن يكون بالسلطة المحلية قسم واحد ليعالج كل هذه المواضيع ، اذ يجب ان يكون في كل سلطة محلية قسم للصحة وقسم للبيئة ، وإقامة اقسام صحة بحاجة الى موارد ، وقوى عاملة وأيضا لميزانيات ، ويجب ان يكون في هذا السياق قرار حكومي وليس سلطة محلية "  . وتابع عنبتاوي يقول : "لا يوجد لدينا اقسام صحة ، ويجب ان يؤخذ الموضوع على محمل الجد وان يتم طرحه على طاولة البحث مع المسؤولين في الحكومة ، وعلى الرغم من ذلك ، يقوم المجلس المحلي بدور التثقيف ويقيم النشاطات المختلفة ، وذلك باجتهادات ذاتية من السلطات المحلية ، ويقيم نشاطات في المدارس ، وصناديق المرضى وغيرها لرفع التثقيف الصحي . يجب ان نعزز هذا العمل ويجب تحويله الى امر رسمي وان يكون قسم لمعالجة الموضوع "  .
وأنهى عنبتاوي حديثه قائلا : " في منطقة الشمال يجب تكثيف العمل وفتح فروع صحية جديدة وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة كفتح غرف طوارئ ، ولادة ، اسعاف اولي متطور ، وبالتالي نقوم بالتخفيف من عناء السفر والتكاليف على الأهالي ، وبالمقابل يتم تخفيف الضغط على المستشفيات ، فأمر ضروري وهام توسيع الخدمات الصحية في كل بلد وهذا مطلب أساسي " .






محمد خطيب


امين عنبتاوي


سهيل ذياب

لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق