اغلاق

مركز معا: مخدرات الأكشاك أقصر الطرق للمصحات العقلية

"لا فضول ولا تجريب، لأن الضرر أحياناً لا يمكن اصلاحه"، من هذا المدخل، ناقش تحقيق أخير لمركز العمل التنموي/ معا مخاطر "مخدرات الأكشاك" ،


مخلفات المخدرات الملقاة على  الارض في احد الأوكار بالقدس

" فلا مزاح او رحمة مع تلك المخدرات الكيماوية التي صنّعت في تل أبيب والداخل عام 2010 ووجدت سوقاً لها في القدس ثم في الضفة الغربية، بحيث بقيت تباع بصفة قانونية وتنتشر وتستنسخ وتصنع محلياً، حتى تم اصدار قانون اسرائيلي عام 2013  يعاقب بالحبس أي بائع أو مروج لتلك المخدرات ".
وأضاف التحقيق في مقدمته: " كما لا يخفى على الكثيرين، فما زالت تتوفر وبسهولة بالغة وعلى مرأى من شرطة الاحتلال في القدس تحديداً، عدا عن أن صناعها يتفننون بتغيير تركيباتها الكيميائية كل فترة، للتحايل على القانون وإعطائها الشرعية لمدة من الوقت قبل أن تكتشفها الجهات المعنية وتحلل مركباتها فتسن قانوناً بتحريمها وتجريم مروجيها".
 يركز هذا التحقيق المعد من قبل الصحفية ربى عنبتاوي على منطقة القدس المحتلة، التي أصبحت المخدرات فيها قصة "قديمة جديدة" ارتبطت بالمدينة المقدسة التي تعاني من مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية عديدة والحديث يطول".

شهادات حيّة...وآلام مستمرة (الشهادة الأولى)
"كانت المرة الأولى لي في رحلة إلى شاطئ يافا قبل ثلاث سنوات، جربت مع اصدقائي بغرض التسلية، تدخين كيس اشتراه صديقنا من احد الاكشاك في تل ابيب، كان مكتوب عليه بالعبرية مسطلون، دخنت لفة سجائر معتقداً انها شبيهة بالمروانا وسيجارة لن تضر، ولكن ما أخذت النفس الأول حتى شعرت بأحاسيس غريبة وأصبت بدوخة وتعب في القلب ويقظة واندفاعية في التصرفات،  كما زاد تعلقي بها وكنت كلما أطلبها اصاب بنوبات غضب عارمة، اضطرتني الى السرقة والإهمال في الدراسة وترك المدرسة مع ان تحصيلي العلمي كان ممتازاً".
وما زال هذا الشاب ابن الـ19 عاماً، يتعاطى تلك المخدرات بالرغم من محاولات والده وعمه ثنيه عنها وتوجيهه الى مراكز علاج، ومع أنه في قرارة  نفسه يتمنى التوقف عنها لأنه يحلم بمستقبل جيد حيث يعمل ويتزوج ويؤسس أسرة، لكنه غير قادر وضعيف الإرادة، ويخشى أن ينتهي به الحال مغيباً عن الواقع في مستشفى للأمراض العقلية.

(الشهادة 2)
شاب من القدس، أحب ان يجرب "مستر نايس" كنوع من الفضول خاصة أنه رخيص الثمن مقارنة بالمخدرات التقليدية، يلخص تجربته:  " كنت اجلس بالسيارة التي ركنتها على طرف الشارع، دخنت سيجارة واحدة، فجأة شعرت ان كل الدنيا تلف حولي وأنا جالس فعلياً في السيارة لا أحرك ساكناً، اصبت بالغثيان وتقيأت،  وشعرت برجّة غير طبيعية وكأنني اصبت بالصرع".
هذا الشاب، وبعد أن أدمن على هذه المخدرات تملكته رغبة ملحة بأن يتعاطاها بشكل مكثف ومستمر، فكانت تنتابه ليلاً رغبة جامحة بأن يفعل أموراً غريبة كأن يركض في الشارع هرباً من عدو. يكمل: "استطيع القول أني اصبت حينها بالجنون والهلوسة الشديدة، فبعد تجربة "مستر نايس" أؤكد أنه ليس لطيفاً ولا آمناً، بل هو من مواد كيماوية قاتلة للانسان، لقد كنت محظوظاً بأن شفيت من تأثير الهلوسة بفترة قصيرة، لكني شاهدت آخرين يفقدون عقولهم ويدمرون شبابهم".

قصة المبسطون أو المخدرات الكيميائية
مدير الارشاد في مؤسسة المقدسي صاحب الباع الطويل في موضوع تأهيل المدمنين عصام جويحان الذي اطلع صحفية مركز معا على اغلفة 38 نوعاً من مخدرات الأكشاك التي وجدتها مؤسسته في أوكار الإدمان، تحدث عن الانتشار الكثيف لتلك المخدرات التي تباع بشكل علني وبسعر رخيص نسبياً، بدايةً كانت تروّج تحت شعار المخدرات القانونية، وحتى بعد منعها في عام 2013 فما زالت تباع بشكل طبيعي.

ما هي تلك المخدرات؟
مستر نايس، جوكسي سموكرز، هايدرو، مبسوطون، العالم كله ملكك، بيث بلو، جرين ماجيك، هرتسل يعطيك أجنحة، بطعم البطيخ أو الفانيلا،  يقول جويحان في ورقة أعدتها مؤسسته عن الموضوع، بأن كل تلك الاسماء لأنواع مختلفة من هذه المخدرات المتداولة في مناطق القدس الشرقية، بأحجام عشرة غرامات أو خمسة، جميع هذه الانواع مغلفة بطريقة جميلة ومغرية، ويكتب على الغلاف بالإضافة إلى اسمها ورقم الاصدار، (100% قانونية) بشكل بارز وواضح، لكونها لا تحتوي على أي مركب تقليدي ممنوع حسب لوائح المخدرات العالمية، (منعت عام 2013 كونها صنّفت بالمخدرات المؤذية)، وعلى الطرف الآخر من الغلاف، يكتب "18+"، أي انها تباع لمن هم فوق الثامنة عشر عاما، مع العلم أن العديد من متعاطيها هم أقل من ذلك، في تلك المخدرات هنالك عبوات 5 غرامات تباع بسعر 60 شيكلا وتحصل على 2 غرام هدية "عرض"، وهناك عبوات 10 غرامات تباع بسعر 100 شيكلا وتحصل على ثلاثة غرامات مجانية.
تباع هذه المخدرات لعدة فئات من المجتمع" السيدات والأطفال والرجال" حيث يتم انتقاء صور على أغلفة أكياس المخدرات مثيرة للعواطف فـ للرجال يستخدم "شعار مرسيدس" و "BMW"  لإيهام الرجل بدور المخدر في زيادة القوة الجنسية، بالإضافة إلى شخصيات السنافر أو العلكة للفتيان للإيحاء بأنها تزيد التركيز والانتباه في الصفوف، وللسيدات فيتم اغراءهم بعقاقير التنحيف من خلال أعراض سدّ الشهية وزيادة الحركة ما يوقعهم في فخ الادمان.

دور منظمات الإجرام
يضيف جويحان في ورقته: "تكيّف منظمات الإجرام استراتيجيتها الخاصة بالاتجار بالمخدرات من أجل تجنب اكتشافها، وهي تشمل تغذية عملية الضخ غير المشروع للمواد الاصطناعية والتي تشكل تحدياً للسلطات بكل العالم، فهنالك مؤثرات عقلية جديدة مهندسة كيميائيا ومصممة بحيث تبقى خارج نطاق المراقبة الدولية، وقد تستورد على أنها أملاح للاستحمام أو مواد مغذية للنباتات، وهي بدائل للكوكائين والاكستازي، وهنالك توليفة التدخين العشبية التي تحاكي مخدر المروانا كالجعدة وعصا الراعي وأعشاب برية أخرى، والتي تخضع الى عملية التحوير الكيماوي محلياً لكي يتم استبعاد مراقبتها دولياً، وذلك مع تقدّم العلم واستعمال الاقمار الصناعية لمراقبة اماكن تصنيع المخدرات التقليدية وطرق تهريبها، مما أدى الى تكبيد تلك المنظمات خسائر فادحة، فكان التفكير بتلك المخدرات من مواد غير محرمة.
بعبارة أخرى، يتم بيع المعادلة الكيماوية من المافيات العالمية للمروج الكبير في أي بلد، ويقوم الأخير بتطبيق المعادلة وتصنيع المخدرات من مواد متوفرة وليس عليها شبهة قانونية، وهذا ما حدث بعد أن بدأ تصنيعها تاجر اسرائيلي اشترى المعادلة، فروجها واسعاً ووصلت القدس وتعلمها تجار محليون وأخذت بالانتشار". يقول جويحان ومن أمامه أغلفة عديدة لمخدرات الأكشاك الإسرائيلية وأيضاً محلية الصنع ".

طرق تصنيعها محلياً
تشير الورقة التوضيحية أيضاً الى " أنه في مختبرات بيتية بسيطة، يتم تذويب المواد الكيماوية الخطرة بمادة الايثانول 95 أو الأسيتون، ويتم بعد ذلك رش العشب المجفف بتلك الخلطة حتى تتشبع ثم تترك لتجف، ويتم تحضير خلطة أخرى من مادة كيماوية خطرة مختلفة عن الأولى، وتتكرر تلك العملية عدة مرات من أجل زيادة تركيز المادة المؤثرة ومن أجل الحصول على تأثير اقوى وزيادة مفعولها، وذلك ضمن التوليفات والخلطات المعينة ( المعادلة الكيماوية) ومن ثم يتم تغليفها وإخراجها إلى السوق، وعندما يتم كشف أحد المركبات وإدخالها الى لوائح المخدرات الممنوعة ضمن القانون، يقوم المنتجون بتغييرها واستبدالها بعنصر آخر قد تم اعداده سلفاً وهذا ما يفسر ما كتب على الغلاف "مهدورا حدشا" أو نسخة جديدة للتحايل على القانون".
وأكد جويحان " أنها بالمعظم تصنع داخل اسرائيل لكن تم ضبط مصنعين في ضواحي القدس ( عناتا والرام)، مشيراً الى أن هناك بعض المتخصصين محلياً يستطيعون كشف المعادلة وتصنيع مواد شبيه وفعلا هذا ما حدث مع عبوات بيعت تحت اسم ابو سمرة او تحمل نفس الاسم الاسرائيلي  مثل "نايس جاي" او "مسطلون" بطرق تغليف اقل جودة ".

أماكن بيعها
يشير جويحان الذي انتخب العام الماضي عضواً في مؤسسة فينا الدولية لمكافحة المخدرات، إلى " أن هذه المخدرات تباع في القدس الشرقية داخل سيارات تقف في أماكن معروفة ومحددة ببعض الاحياء العربية، أو على مداخل بعض البيوت، تباع مخدرات الاكشاك في ضواحي القدس مثل سلوان وعناتا ، العيزرية والرام ومناطق جـ، وهنالك البعض الذين يقومون بعمل حفرة بأسوار البيت لفتح كشك، وفي أماكن اخرى يتم البيع داخل المقاهي التقليدية أو مقاهي الانترنت بشكل خفي ".

بدل فطام
وعودة لجويحان فأشار إلى " ان نظام الضمان الاجتماعي او ما يعرف بمخصصات الفطام، وعلى الرغم من انها حقوق متفق عليها عالمياً، إلا انها تلعب دوراً سلبياً في القدس، حيث تغري تلك المخصصات الشاب العاطل عن العمل ( يتلقى 2300 شيقل اذا كان أعزبا) و (4300) شيقل اذا كان متزوجاً وله أسرة. للأسف أن بعضاً من الشباب اقبلت على الادمان من هذا الباب، مع العلم ان الحل ابداً ليس بوقف تلك المخصصات بل بالتوعية والوقاية". يؤكد جويحان.

الغلطة بألف
"لا تجربة ولا فضول" يحذر جويحان مؤكداً " أن سيجارة واحدة لدى البعض قد تؤدي بصاحبها الى مستشفى الامراض العقلية بعد ان يصاب بعاهة نفسية مستدامة، مشيراً الى تحويله من خلال المؤسسة ما يزيد عن الـ 10 حالات لمستشفى الامراض العقلية عبر وزارة الصحة الاسرائيلية، لافتاً الى ان التأثير يختلف من شخص لآخر، ولذلك قد تكون لدى البعض الغلطة بألف.
يأتي الأهل الى مؤسستنا، متشبثين بقشة، يريدون علاج ابنائهم بأي شكل، المشكلة أن العلّة النفسية التي تصيب ابناءهم خارج إرادتنا" يقول جويحان مؤكداً أن خبرته الطويلة في مراكز التدريب، مع المخدرات التقليدية كالحشيش والهروين والكوكايين، بحيث يكون متوسط الأعمار بين 25 الى 40 عاماً، اما المدمنين لمخدرات الاكشاك فهم في المعظم  تحت العشرين  أي "مراهقون" بنسبة كبيرة ما يجعلنا كمؤسسات ومرشدين امام فئة جديدة تتطلب خصوصية معينة في العلاج.

الاقبال على المخدرات ووهم السعادة المفقودة
حول سبب اتجاه الشباب للمخدرات من البداية، يشرح المرشد في الوقاية من المخدرات والتدريب المهني في مؤسسة كاريتاس علاء خروب، " أن ذلك يعود لتفسيرين: الأول: بأن معلومات مضللة تنطلي عليهم بأن المخدرات تحقق المتعة والنشوة او السعادة الوهمية، أو النشاط واليقظة والإحساس المرغوب فيه، الأمر الثاني ايمانهم بخرافة أن تلك العقاقير تساعدهم على الهروب من الألم، الاحباط والخجل والضغوط الاقتصادية والعاطفية ".
ولفت قائلاً: "المخدرات ممكن تكون على عتبة بيتي وبيت أي احد من القراء" هناك عدة عوامل تشكل تربة خصبة كالإهمال الاسري والعاطفي، العنف المنزلي، مدمن في العائلة، حرمان، فقر، بطالة، مشدداً على ان الوقاية بقنطار علاج وتتمثل (بالتربية والتنشئة والتوعية السليمة، وتنمية فرد مبادر وقادر على تحمل الضغوط وانتقاء الأصدقاء الجيدين) ".

محاربة الادمان وليس المدمن
وانتقد خروب الوصمة الاجتماعية التي تلتصق بالمدمن، مشيراً إلى " أنه من الناحية الاجتماعية والانسانية ليس بمجرم، بل مريض يحتاج الى المساعدة، مؤكداً أن هناك آفات أخطر من الادمان تنتشر في مجتمعاتنا، كالسرقة، الجريمة، الاعتداءات الجنسية والفساد الاداري والمالي، وفي الوقت الذي لا يقلل فيه من خطر الادمان على النسيج الاجتماعي، لكن الابقاء على هذه الوصمة يعقّد المشكلة، فعلينا  كمختصين ان نواجه الموضوع ونتحمل مسؤوليتنا لأن الادمان لا يعرف ابن او أخ أو جار والمشكلة توجد في كل بيت وكل طبقة وليست حكراً على الطبقات الفقيرة.
الادمان عالميا تكون النسبة الاكبر فيه بين الذكور، هكذا يقول خروب غير نافٍ وجود متعاطين من الفتيات والنساء ومع ان نسبة الاناث لا تتجاوز الـ 1% من نسبة المتعاطين، إلا ان هناك حالات عديدة وبعضها يتم التستر عليه بجريمة تحت مسمى "الشرف"، وذكر ان فتاتين في القدس توفيتا بسبب جرعة زائدة، مشدداً على ضرورة تأسيس مراكز خاصة بالإناث مع برامج توعية لاستيعاب هذه الفئة.
لا توجد احصائيات دقيقة لعدد المدمنين، لكنه يشير إلى نسبة الـ2%  وفق المسح الاحصائي للظاهرة لعام 2007 المعد بواسطة وزارة الصحة والداخلية الفلسطينية ومكتب الامم المتحدة الخاص بمكافحة الجريمة والمخدرات UNODC، حيث ذكر أن هناك 43 الف متعاطٍ ومدمن في الأراضي الفلسطينية، ثلثهم في مدينة القدس أي ما يعادل 12 ألف الى 15 الف شخص ".

وجهة النظر الطبية
في لقاء مع د. بسام الكالوتي صاحب السنوات الطويلة في التعامل مع المدمنين من خلال مؤسسات التأهيل، فأشار إلى " أن المدمن على مخدرات الاكشاك او المهلوسات، يتعرض لأمرين: الضرر العام لجميع المدمنين كالتعلق والإدمان على هذه المواد المهلوسة (التأثير على الدماغ والناقل العصبي السيراتونين، وتأثير ذلك على المدمن اجتماعياً واقتصادياً).  أمّا الضرر الخاص: فينقسم إلى نوعين: الدماغي على الذاكرة، والآخر الصحي العام .
الذاكرة يكون التأثير عليها ضمن مستويين، تأثير قصير الأمد تمر عليه فترة ساعات الى ايام وبعدها تنتهي حالة فقدان الذاكرة، والتأثير طويل الامد حيث تضرب المخدرات ذاكرته،  بحيث يصبح فاقد العقل تماماً (انسرق) دماغه ولم يعد يجمع أي ذاكرة حتى اللغوية، (الوقت يختلف من شخص لآخر من اسبوع لعدة سنوات) ولكن بسبب عدم وجود علاج، فعلى المريض وأهله الانتظار حتى ترجع ذاكرته وينتهي التأثير طويل الأمد. مؤكداً ان ربع حالات الادمان المنتشرة حالياً في القدس تدفع بأصحابها الى مستشفى الأمراض العقلية  ".
وأضاف الكالوتي : " أن استخدام (المهلوسات) كـ LSD او التريب Trip  اللتين تأخذان من يتعاطاهما في رحلة إلى داخل عقله الباطن فالمشكلة تظهر هنا وفق د. الكالوتي حين تكون الرحلة سعيدة، ما يضطر المتعاطي الى تكرار تناول تلك المهلوسات، ومن ضمن الأفكار المتخيلة تصور المتعاطي بأنه طائر او رجل خارق ما يجعله يؤذي نفسه او يلقي بها من اعلى مبنى، فيقضي على حياته.
أما الضرر العضوي، فالمهلوسات في مكوناتها تدخل فيها المنشطات، والتي تؤثر على تسارع ضربات القلب، الضغط، ارتفاع درجة الحرارة، فقدان الوعي، والجلطات القلبية او الدماغية.
ونصح الكالوتي بأن على الاهل ان يرصدوا تصرفات ابنائهم التي هي بمثابة مؤشر كبير على ادمانهم وهي: الانزواء والانطواء، ردّات فعله المبالغ فيها فرحاً وحزناً، انفاقه المتزايد للنقود، اختفاء او سرقة أشياء ثمينة من المنزل، تصرفاته غير السوية والأصدقاء الذين يلازمهم ".

تقارير صحية عالمية
كما وتفيد التقارير الصحية العالمية المتعلقة بالإدمان عن تلك المخدرات الكيميائية والتي استندت عليها مؤسسة المقدسي، بأعراض جانبية خطيرة جداً وأمراض نفسية وعصبية وذهنية قد تصيب من يتعاطها بعد الدقائق الأولى، حيث يظهر على الكثير منهم ردود فعل عصبية، اكتئاب، مراجعة، عنف، وقد تصل إلى الانتحار أو الموت أو التحويل إلى مستشفى للأمراض العقلية والنفسية.
وأضافت تلك التقارير بأن تعاطي هذه المواد يؤدي الى الادمان عليها كباقي المخدرات التقليدية، فهي ذات خواص إدمانية تؤدي الى التغير في سلوك ونمط تفكير وأسلوب حياة الشخص، مما يؤدي الى خلق شخصية جديدة للمتعاطي تختلف تماماً عن قبل التعاطي، حتى بالنسبة لأقرب الأشخاص اليه، كما هو الحال في الإدمان التقليدي، قد يحتاج الى زيادة الجرعة، كما قد يتوقف عن الدراسة او العمل، وفي الكثير من الحالات قد يتجه الى اعمال غير قانونية للحصول على المال.
أما عن أضرار وعوارض ادمان هذا النوع من المخدرات فتكون بالتالي: تاثيرات جسدية: دوخة، تقيؤ، عرق، ارهاق، تعب، دوران، رعشة، وجع رأس، تسارع في نبض القلب وضغط الدم، صعوبات في التنفس وأوجاع بالصدر. اما التأثيرات النفسية فهي: خوف، رعب، ضياع، عدم هدوء، كوابيس ليلية، اوهام وتخيلات غير واقعية، عنف، نوبات صرع.

الجانب القانوني:
حول الجانب القانوني لمخدرات الأكشاك والتي دخلت البلاد في عام الـ2010 يتحدث المستشار القانوني والمرشد المقدسي من خطر المخدرات "داوود الوعري"، بأن القانون المطبق اسرائيلياً بدأ في تموز من عام 2013، حين صدر تعديل تشريعي بقانون مكافحة العقاقير الخطرة باستخدام مصطلح "مؤذية" بدلاً عن "مخدرة" والتي يدخل فيها تصنيف مخدرات الاكشاك كالمبسطون والمسطلون، حيث ان وزارة الصحة الإسرائيلية لم تحسم بعد حجم الخطر وتصنفه كون تلك المخدرات لا تقتل ولكنها تسبب اثاراً  نفسية وأضرار جسدية ، فكان التعديل على قانون المخدرات لسنة 1971  فجُرّم اصحاب الحيازة كالتجار والمروجين، أما المتعاطون فلا عقوبة تذكر لهم، في حال تم ضبطهم فقط تتم مصادرة المادة المخدرة واخلاء سبيل المتهم.
أمّا القانون الفلسطيني فوضح الوعري بأنه قانون أردني قديم تحت بند "العقاقير الخطرة" صدر عام 1955 فجرم حيازة وتعاطي المخدرات التقليدية ولم يعالج مشكلة مخدرات الاكشاك،  مشيراً إلى أن هناك محاولات في السلطة الفلسطينية لتعديل هذا القانون والقائمة القديمة الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية الخاصة بمراقبة تركيبات المواد والعقاقير الخطرة والمخدرات.
ولفت الوعري إلى أن عقوبة صاحب الحيازة الكبيرة أو البائع ممكن أن تصل ما بين (3-7 سنوات)، فيما المخدرات التقليدية تصل العقوبة فيها الى 15 - 20 عاماً. وفي القدس يؤكد الوعري: القانون ساري المفعول ولكن مكامن الضعف في قضية التشدد في تطبيق القانون، حيث  تغمض عينيها سلطات الاحتلال عن متابعة مروجي هذا النوع الجديد من المخدرات بحجة عدم وجود اسباب قانونية كافية للملاحقة، مؤكداً ان قضية القبض وكشف تجار المخدرات قضية معقدة، وتصل إلى ما نسبته 10% عالمياً من عمليات القاء القبض الناجحة على مروجي المخدرات .
مفتاح حل هذه المشكلة وفق الوعري الذي يشغل مدير عام شركة بيت المقدس للمحاماة والدراسات هو التوعية والارشاد في المدارس، الاندية والجامعات، مؤكداً وعكس الأفكار الجاهزة التي يرددها الاعلام المحلي، فإن انتشار المواد المخدرة  في اسرائيل اكثر من القدس والمناطق الفلسطينية، وأحياناً يصل عدد المتعاطين في العائلة الاسرائيلية الواحدة إلى ثلاثة أفراد.
واشار الى ان وزارة الصحة قد استشعرت الخطر منذ بداية دخول المخدر قبل سنوات، وصرحت ان علينا التصرف والا سيتضرر جيل كامل، مؤكداً ان افكار هؤلاء المصنعين اقرب الى الشيطانية من حيث تفننهم في تغيير الأعشاب والمواد الخطرة التي تكونها ليشتروا مزيداً من الوقت قبل ان تكشفهم وزارة الصحة ومختبرات البحث الجنائي في الشرطة.
"لا مبرر لتعاطي أو إدمان المخدرات" هذا ما يكرره المرشد علاء خروب دائماً في دورات التأهيل والإرشاد، فيما يؤكد جويحان " أن للاحتلال دوراً كبيراً بلا شك مشيراً إلى أن القدس يشن عليها حرب غير تقليدية تتطلب أسلحة مختلفة، تتمثل في أحد جوانبها بإغراق القدس بالمخدرات وفق قناعة العدو بأن الشاب المدمن لن يرفع حجراً، كما انه لن يدمن لوحده بل ستنشغل به كل عائلته قلقاً ورغبة في علاجه، لكنه في ذات الوقت رفض ان يكون الاحتلال بالمطلق شماعة لكل مشاكلنا ومبرراً لإدمان شبابنا، فالدور الكبير علينا كأفراد ومؤسسات في مواجهة هذه الآفة وآخرها مخدرات الأكشاك ".

لمزيد من اخبار القدس والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق