اغلاق

انطلاق مهرجان الزيتون الخامس عشر في بيت لحم

أطلق مركزا السلام والتعليم البيئي/ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، بالتعاون مع بلدية بيت لحم ومديرية الزراعة في المحافظة، بالشراكة مع مؤسسات وطنية ودولية،



وتحت رعاية رئيس الوزراء الفلسطيني د. رامي الحمد الله، فعاليات مهرجان الزيتون الخامس عشر، وهو التظاهرة السنوية، التي ستسمر لأسبوع في مدينة المهد.
وجاءت أولى الفعاليات باليوم الوطني لقطف الزيتون، التي انطلقت من مركز السلام بساحة المهد، بعد عدة كلمات من نائب رئيس البلدية عصام جحا، الوكيل المساعد وزارة الزراعة على غياضة، أكدا فيها على " أهمية الالتصاق بشجرة الزيتون، التي تعد رمزًا لكل فلسطيني، يستهدفه الاستيطان وجدار الفصل العنصري، والحرب المفتوحة للمستوطنين بالحرق والاقتلاع والنهب ".

تطوّع
وانطلق حشد من أطقم" التعليم البيئي " و"السلام الدولي" و"الزراعة" وأفراد قوى الأمن الوطني، ومتطوعين لمناطق : بير عونة، والمخرور، وبيت جالا، وبيت ساحور، التي  تتعرض للاستيطان ويتهددها جدار الفصل، وأمضوا يومًا في مساعدة المزارعين.
وانضمت مدرستا اللوثرية بيت ساحور وبنات بيت جالا الحكومية،  للمتطوعين،  فيما عبر المزارعون عن سعادتهم بجهود المنظمين، والوقوف معهم في قطاف موسمهم، الذي يأتي هذا العام في ظروف عدوان شرس  يعشيها البشر والشجر والحجر.
وقال رئيس اتحاد مزارعي بيت لحم  بشير الصوص : " إن موسم هذا العام يأتي أيضًا، بعد ممارسات احتلال عددية تجاه الفلاحين، كالمنع من العمل، وعزل الحقول، وتحويل تدفق مياه الأمطار جراء الطرق الالتفافية لتدمير المساحات المزروعة وسلاسلها الحجرية " . وأكدت الطالبتان أوريانا اليتيم ومريم مصلح اللتان شاركتا في مساعدة جمعية الملاذ الخيرية ببيت ساحور " أن المساهمة في قطف الزيتون يُعبر عن الأرض التي تتعرض للنهب، ويشكل أحد مكونات هويتنا الوطنية، التي يشترك المواطنون والمزارعون  وكل الفئات خلالها بالعودة إلى الأرض ".

ندوة ومعرض
وفي ساعات المساء، نظمت ندوة بعنوان (زيتونة الجسمانية) للأب رائد سحلية عرض خلالها دراسة لجودة الزيتون وأنواعه، وكيفية الحفاظ عليه، وأهمية عصره مباشرة، للحصول على الزيت، وللتخفيف من حموضته.
وأشار إلى نتائج دراسة أعدها بالشراكة مع معاهد إيطالية ونمساوية، حول الأشجار المباركة في جبل الزيتون بالقدس، وخاصة الشجرات الثمان في  محيط  كنيسة الجثمانية.
وأقيم معرض إبداعات الفنان سليمان منصور في مركز السلام،  حاكت معروضاته أهمية شجرة الزيتون، وما تتعرض له من تهديد، وصورت مكانتها الكبيرة كقيمة وطنية في حياة الفلسطيني، الذي يستمد صموده من جذورها العصية على الاقتلاع.
وأمّ المعرض، الذي ستواصل حتى متصف الأسبوع القادم، مسؤولون ومواطنون وفعاليات رسمية وشعبية وطلبة مدارس، وعبروا عن إعجابهم بالأعمال الفنية، التي  دخلت قلوبهم، وقدمت رسائل وطنية وثقافية في وقت واحد،  كما أكدت على قيمة التطوع.

مهرجان مركزي
بدوره، أكد المدير التنفيذي لـ "التعليم البيئي" سيمون عوض، إن الفعاليات المركزية انطلقت في ساحة المهد، التي جمعت أعدادًا كبيرة من المواطنين والمسؤولين والمزارعين وممثلي المؤسسات المشاركة، بجوار عرض منتجات الزيت والزيتون ومشتقاتها، وتكريم مزارعين وناشطين في المناطق المستهدفة، وفقرات غناء وطني ملتزم.
وأضاف: " إن المهرجان الذي أطلق فكرته "التعليم البيئي "  عام 2000 مختلف هذا العام مختلف، ويأتي في ظل العدوان الإسرائيلي على شعبنا وحقولنا وأرضنا، لكنه يقدم أيضًا رسالة أمل وصمود في وجه الاستيطان، الذي يسعى لاقتلاع الشجرة التي ترمز أغصانها للسلام والحياة ".
وتابع عوض: " كانت فعاليات النسخة الأولى من المهرجان في ظروف صعبة، وقد شهدت بيت لحم ومحافظات الوطن انتفاضة الأقصى، ورافقها قمع وعدوان وتجريف وإقامة جدار عنصري، سعى لفصل الإنسان عن أرضه، لكنه لم ينتزع تمسكه بها، وصموده فوقها ".
من جانبه، قال مدير زراعة بيت لحم صلاح الدين البابا " إن المهرجان يقدم رسالة اجتماعية ووطنية وشعبية، ويؤكد أن الفلسطيني  باق فوق أرضه ".
وأكد " أن الوزارة قدمت خلال خمس سنوات من عمر المهرجان، 25 ألف شجرة زيتون بثمن رمزي، ومنحت أصحاب الأراضي المهددة 3 آلاف منها مجانًا؛ في خطوة تعزز صمود الفلاح ".

28 ألف دونم زيتون ببيت لحم
وأشار البابا إلى " أن محافظة بيت لحم تضم 28 ألف دونم من الزيتون، 20 ألفًا منها مثمرة والباقي لم تؤت أكلها بعد، فيما يعزل الاحتلال 1500 دونم في مناطق مثل النعمان ومسجد بلال، والمخرور، وبير عونة، ووادي أحمد، وغيرها. وفي وقت يصل الإنتاج من الزيت في المحافظة إلى 370 طنا سنويًا ".
وأضاف : " إن المهرجان يقف إلى جانب المزارعين، ويساهم في تسويق منتجاتهم، ويساعدهم في قطف ثمارها، ويستهدف أصحاب الأراضي المهددة والفئات الاجتماعية والمسنين ".
وذكرت رئيس قسم العلاقات العامة في بلدية بيت لحم  كارمن غطاس، أن الاحتفال بالمهرجان هذه السنة يحمل طابًعا خاصًا، ويجيء في ظروف صعبة على بيت لحم ومحافظات الوطن، إذ يتعرض أهلنا وشبابنا وبناتنا لرصاص الاحتلال وقمعه، لكننا نصر على الحياة، بالرغم من القتل والقهر والحرمان وإعاقة الحركة، وغياب أغلبية حقوقنا الإنسانية الواردة في الإعلان العالمي".
وأضافت: " لطالما مثل غصن الزيتون رمزًا للسلام الذي ننشده، كما تؤكد شجرة الزيتون  إصرارنا على التمسك بهويتنا وأرضنا وحريتنا، وتراثنا الأصيل ووجودنا القديم على هذه الأرض المباركة ".

حقائق
وكان "التعليم البيئي" اصدر في وقت سابق ورقة حقائق حول شجرة الزيتون في فلسطين وما يتصل بها من أرقام ودلالات وممارسات ومؤشرات لمناسبة حلول موسم القطاف. وأشارت إلى " أن الاسم العلمي للشجرة Olea europea ، التي تنتمي للفصيلة الزيتونية Oleaceae ، وتُعمّر لآلاف السنين، وذات خشب قوي مقاوم للتعفن، بجذور فعالة وسطحية في غالبها، ومتجددة سنويا، فيما تبقى الأوراق على الشجرة بين سنتين إلى ثلاث لتتساقط بعد ذلك وتتجدد، وهي رمحية وسميكة جلدية، مغطاة بطبقة شمعية لتقليل فقد الماء، كما أنها خضراء داكنة من الأعلى وفضية من الأسفل، أما الأزهار فصغيرة وبيضاء مُصفرّة فتخرج في نورات عنقودية من أباط الأوراق على نمو العام السابق، بينما الثمرة تتكون من جزء لحمي خارجي وجزء متخشب داخلي".
وعددت الورقة أصناف الزيتون الفلسطيني، ومن أشهرها النبالي البلدي المتأقلم مع الظروف البيئية السائدة، ويمتاز بجودة زيته المرغوبة في الأسواق العالمية، وثمة أصناف أخرى كالصوري، والنبالي المُحسّن، وأصناف مُدخلة مثل (المانزنيلو) و (كي 18).
وأوردت أرقامًا تؤكد، وفق التعداد الزراعي الذي نفذه الجهاز المركزي للإحصاء عام 2010، أن عدد أشجار الزيتون في الأرض الفلسطينية بلغت 7,596,562 شجرة، فيما قُدرت مساحة الأراضي المزروعة بـ 462,823,82 دونمًا. بينما يُقدر عدد الأشجار حالياً في الضفة الغربية وغزة بنحو 11 مليون، حسب مركز المعلومات الوطني الفلسطيني.

سيدة الأشجار
وقالت الورقة " إن الزيتون يعد الشجرة الأولى في فلسطين، إذ يستحوذ على 67,3 % من أجمالي الأشجار والبستنة (88.2 في الضفة والباقي في غزة)، كما يعتبر في المقدمة على مستوى المحافظات بنسبة (71.6 % في الضفة و35.3 % في غزة ) ".
وأفادت " بأن حجم المساحات المزروعة بالأشجار انخفضت عام 2011 إلى نحو 542 ألف دونم، بعدما كانت بين أعوام 1993 – 2008 تمثل مليون و100 ألف دونم؛ بسبب عدم احتساب الزراعات المبعثرة، وعدوان الاحتلال والمستوطنين، وجدار الفصل العنصري.
ففي عام 2011 تم الاعتداء على نحو (20600) شجرة مثمرة منها (17.227) شجرة زيتون، وخلال العام التالي جرى الاعتداء على (37089) شجرة مثمرة (80%) منها أشجار زيتون ".
وأكدت الورقة " أن أشجار الزيتون تتركز في محافظات: نابلس، وجنين، ورام الله والبيرة، وطولكرم، وسلفيت، وشكلت عام 2011 ما نسبته 66,8% من إجمالي عدد الأشجار، في وقت بلغ فيه عدد المعاصر 272 معصرة، تتراجع في السنوات قليلة الإنتاج إلى  203 ".
وتابعت : "أن أشجار الزيتون تعطي ثمرها بعد 5- 10 سنوات من غرسها، ويتراوح معدل ما تنتجه الشجرة متوسطة الحجم بين 20-30 كيلو غرام من الثمر، وتمتاز الشجرة بظاهرة المُعاومة (تبادل الحمل)، ففي السنة الأولى يكون الحمل غزيرًا وتسمى السنة بـ (الماسية)، وفي العام التالي يكون المحصول خفيفًا، ويطلق عليه (شلتوني)، ويمكن التخفيف من هذه الظاهرة بالخدمة المناسبة من تقليم وري وعناية ".

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اقرا ايضا في هذا السياق:
اغلاق