اغلاق

نهيل سراي الدين من عسفيا: المرأة قادرة على إثبات نفسها

" لا يجوز الاعتقاد ان غاية التدريس هي عبارة عن التعليم فقط ، فان للتدريس غاية أهم من التعليم وهي التربية ، وله أهداف اسمى من معارف تلقى وتكتسب ،


المربية نهيل سراي الدين 

بل هي اهداف تتعدى اكتساب المهارات والخبرات والوصول إلى التصور الواضح والتفكير المنظم وتثير في النفوس العواطف السامية لتحضير وإعداد رجل المستقبل ، والام الصالحة والمواطن الصالح لحياة اسمى وارقى وأفضل " ... بهذه الكلمات تصف المربية نهيل سراي الدين من عسفيا نظرتها للتعليم ، وهي التي تعمل معلمة ومرشدة للأهالي ومديرة لمركز " دروب المعرفة " ... بانوراما حاورت المربية نهيل سراي الدين حول نشاطاتها المختلفة ، هذه فرصتكم للتعرف عليها ... 

 | حاورتها : سوار حلبي مراسلة صحيفة بانوراما |
    
بطاقة تعارف :
الاسم: نهيل سراي الدين
العمر: 55
البلد: عسفيا
المهنة : معلمة دمج للغة العربية في المدرسة الإعدادية في عسفيا ، ومرشدة أهال في موضوع الوالدية والأسرة ، ومديرة مركز " دروب المعرفة" 

" أحب الفن بجميع مجالاته "

هل لك أن تعرفي قراء صحيفة بانوراما على نفسك ؟
أنا ابنة هذا المجتمع الطيب ، وأنا امرأة درزية عربية أحب التراث العربي الأصيل ، والعمل التطوعي ، أحب الفن بجميع مجالاته . الكثيرون يعرفونني من خلال نشاطاتي الاجتماعية ، ومن خلال عملي كمعلمة في المدرسة الاعدادية في عسفيا وكمرشدة اجتماعية في مجال الأمومة والأسرة. في بداية مشواري التعليمي تعلمت في دار المعلمين العرب في حيفا ، معلمة لرياض الأطفال سنة 1980 ، لكني لم أعمل في هذا المجال لأني فضلت العمل مع طلاب ذوي احتياجات خاصة ، فما كان مني الا إن أكملت تعليمي وحصلت على شهادة تأهيل لهذا التخصص من كلية "جوردون" في حيفا سنة 1982. لم اكتف بهذا التأهيل لأن طموحاتي كانت أكبر من ذلك ، فانتقلت إلى كلية " اورانيم " وهنالك حصلت على اللقب الأول في هذا المجال ، وبقيت في هذه الكلية ما يقارب 9 سنوات لأني أحببت أن اثري نفسي في مجال الفن والنحت ، فتعلمت وحصلت على شهادة في هذا المجال . أحببت هذه الأجواء لكن حب التغيير أغراني ، فتعلمت لمدة ثلاث سنوات وسنة إضافية تطبيق ، وتوجيه مجموعات بموضوع الوالدية والعائلة . أقوم بإرشاد الأهل في حلقات داعمة في مواضيع تشغل الأهل مثل زرع الحدود والقوانين، المسؤولية ، مواجهة الصعوبات التي تواجه الأهل في تربية أولادهم وتعاملهم ، تعميم الوعي الذاتي وتعزيز طرق اتصال ايجابية داخل العائلة وغيرها . بالاضافة إلى ذلك كان لي العديد من دورات الاستكمال في مجالات مختلفة في جامعة حيفا ، وحبي للتغيير جعل مني انسانة طموحة تهوى البحث عن الأفضل ، وكوني معلمة لذوي الاحتياجات الخاصة ، كنت دائما ابحث عن آليات أخرى تساعد هؤلاء الطلاب لوصولهم إلى النجاح الكامل ، ومن هذا المنطلق شاركت بالعديد من الدورات وحصلت على شهادة تأهيل من المنظمة العالمية لتطبيق التعليم ، وحاليا أتعلم في كلية نتانيا – " الكلية للمجتمع والفنون " للحصول على اللقب الثاني في موضوع " تغيير مجتمعي بدمج الفنون ".

من أين أتت فكرة افتتاح مركز " دروب المعرفة " وما هي الخدمات التى يقدمها المركز ؟
بعد أن قضيت سنين طويلة في سلك التعليم ، وضمن تخصصي كمربية لطلاب ذوي احتياجات خاصة كنت أرى أن هنالك حاجزا في امتلاك تقنيات التعليم ، وتنقصنا الآليات لمعالجة التركيز وتوصيل الطلاب إلى النجاح الكامل ، مما جعلني ابحث عن طرق إضافية ، بقصد التقليص من إجراء فحوصات تشخيص للأولاد ودون التوجه الى أخصائيين نفسيين أو إعطاء دواء " الريتالين " الذي قد يتسبب للطالب التفكير بأنه مختلف . المركز يوفر العديد من الدورات للطلاب والأهل ، ولجميع الأجيال ، منها : دورة " تعلم كيف تتعلم " وهي تساعد الطالب على التعلم بقواه الذاتية ، ودورة " تحسين الإصغاء والتركيز " وهي تساعد الطالب على التركيز وعدم شرود الذهن خلال التعليم ، ودورة " تحسين التواصل والثقة بالنفس " وهي تساعد الطالب على عدم العصبية والاستياء من كل شيء بسيط ، وتعلمه حل الصعوبات عن طريق التواصل الجيد ، ودورة " المسؤولية والمنطق في الحياة" والتي تساعد الطالب على التأقلم مع الغير ، وتحسين السلوك وتحمل المسؤولية لتصرفاته ، الى جانب دورات لإرشاد الأهل ، ومنها برنامج تطبيقي يساعد في تحسين الوضع بالبيت ويحفز الأولاد على التطوع والتعاون.

" كفاح وعصامية "

أنت تهوين الرسم أيضا ، كيف تجمعين ما بين عالم التربية والتدريس وإرشاد الأهل وإدارة مركز تعليمي والنشاطات الاجتماعية  والفن وعملك في المنزل كربة بيت ؟
هذا صحيح ، والحياة فيها نوع من الكفاح والعصامية ، فعمل الام خارج بيتها ليس معناه أن تتخلى عن واجباتها كأم وزوجه وربة منزل ، انما هي مسألة تنسيق وتنظيم الوقت .

هل ترين أن هنالك قاسما مشتركا بين الفن والتربية والتعليم ؟
التدريس مهنة تتطلب كلا الأمرين ، فالتدريس كفن يحتاج إلى الجوانب الوجدانية التي تميز الفنان المبدع ، وكثير من المدرسين ينهمكون في عملهم انهماك الرسام أو النحات والموسيقى في انتاج روائعه ، والمدرسون الممتازون هم المدرسون المبدعون الذين يقومون بحل ما يعترضهم من مشاكل باختراع وايجاد طرق وأساليب جديدة .

من دعمك خلال مشوارك ؟
والدي رحمه الله الذي صمم على ان يربي نشئا مثقفا وأعطى كل ما في وسعه من دعم معنوي ومادي حتى أنهيت المرحلة الأولى من تعليمي ووظفت كمعلمة . بعد أن تزوجت كان لزوجي الدور الكبير في دعمي وتشجيعي ومنحي المجال والحرية التامة في إتمام تعليمي ، ولا أنسى امي الحنونة التي احتضنت أولادي وهم أطفال صغار وسهلت عليّ أمورا عديدة. 

كيف ترين وضع التربية والتعليم اليوم ؟
اعتبر التدريس في الأصل انه التعليم الذي يفهم منه انه اكتساب بعض المعلومات والمهارات والمعارف ، وهذا التعريف لا ينطبق على التدريس بوجه عام ، ولا يجوز الاعتقاد ان غاية التدريس هي عبارة عن التعليم فقط ، فان للتدريس غاية أهم من التعليم وهي التربية ، وله أهداف اسمى من معارف تلقى وتكتسب ، بل هي اهداف تتعدى اكتساب المهارات والخبرات والوصول إلى التصور الواضح والتفكير المنظم وتثير في النفوس العواطف السامية لتحضير وإعداد رجل المستقبل ، والام الصالحة والمواطن الصالح لحياة اسمى وارقى وأفضل .
ان مهنة التعليم لها شروطها ومواصفاتها التي لا يمكن أن يدخلها إلا صاحب قيم ومبادئ ، نذر نفسه لأن يبذل جل وقته من أجل إسعاد طلابه والحرص على رفع مستوى تحصيلهم الدراسي ، معتبرا كل طالب يشرف على تعليمه مثل ابنه في البيت ، يسهر على راحته وسعادته لبلوغ أقصى درجات التحصيل ، فالارتقاء بوعي المعلم لقدسية مهنته يعتبر من أهم القضايا التي لا يمكن تنحيتها جانبا. ان التعليم مهنة ذات قداسة توجب على القائمين بها أداء حق الانتماء إليها والإخلاص في العمل والصدق مع النفس ، وأن يعتز المعلم بمهنته وأن يكون قدوة لطلابه في كافة سلوكياته التربوية والإنسانية ، وأن تكون علاقته مع طلابه صورة حقيقية لعلاقة الأب المربي بالابن ، وأن يكون المعلم نفسه الرقيب الحقيقي على سلوكه بعد الله سبحانه وتعالى ، وأن يكون بعد كل ذلك إشراك للوالدين في العملية التربوية التعليمية ، لأن النجاح المستقبلي والسعادة لأي طفل يعتمدان على قدرته على التعليم ، فعلينا كأهل ومعلمين أن نعلم الولد كيف يتعلم ، لان السبب الوحيد الذي قد يجعل المرء يتخلى عن مواصله الدراسة ، او يجعله يصاب بالتشويش او يصبح غير قادر على التعليم هو انه قد تجاوز فهم كلمة أو أكثر إثناء دراسته لمادة معينة وهذا أهم عائق للدراسة ، فيجب على الوالدين والمدرسين ان يعرفوا هذه المعلومة ، والظواهر التي تحدث للشخص بعد مواجهته كلمة لم يفهمها ، وهنالك حواجز أخرى أيضا وهي تجسيد المادة حتى تصبح محسوسة للطالب او عدم التمكن من وحدة تعليمية مما يسبب البلبلة وعدم الرغبة في الاستمرار . للأسرة الفضل الكبير في إكساب الطفل الثقة بإمكاناته وقدراته وبث روح الثقة والعزة في النفوس وإعلاء قيمة الإبداع . واذا كان المدرس يتوخى طريق التلقين والإملاء ، فإنه يميت في طلبته الرغبة في المشاركة الفاعلة في الدرس ، ويلغي حرية التعبير ويقضي على فنون تحصيل المعرفة الذاتية ، لأن التلقين مهما كان شكله فهو مرفوض يعوّد الفرد على السلبية ، فالمعرفة لا تتحقق بالتلقين وإنما تتحقق بالاستجواب والتوليد والملاحظة والاكتشاف واحترام العقول التي تحسن التصرف ، وبذلك يشعر الطالب بكيانه فيتحفز على الإبداع والريادة والتفوق . 
 
" إحداث التغيير في المجتمع "

كمربية اجيال ، هل من كلمة توجهينها للأهالي ؟
بموجب عملي كمربية أجيال في المرحلة الاعدادية ، وكوني مرشدة أهال لجيل المراهقة ، أتوجه إلى الأهالي الكرام بالانتباه اكثر ، فقد يحدث أن يكون في الأسرة شاب مراهق يتعرض لتيارات فكرية متشددة والانضمام لجماعات متطرفة ، فإن دور الأسرة هنا معالجة الموضوع بحكمة وبعد نظر ، ومعالجة هذه الظاهرة تتم بشيء من الموضوعية والاعتدال من دون التقليل من حجمها وآثارها ، ومن دون التهويل في ذلك أيضا ، فالقسوة في التعامل مع الأبناء تنشئ تطرفا مضادا كرد فعل ، وهذا يعني عدم حرمانه من اقامة علاقات مع أقرانه أو منعه من النشاطات الترفيهية ، بل واجب الإحاطة بهم يقتضي متابعتهم ومعرفة طبيعة علاقاتهم مع الآخرين ومتابعة أنشطتهم الترفيهية والثقافية والاجتماعية ، وتعميق القيم الأخلاقية فيهم ، وتنمية البعد الاجتماعي فيهم من تعاون وتسامح ، لضمان حسن استقامتهم وتجنب انحرافهم ، فمسؤولية الأسرة كبيرة جداً في توجيه المراهق للأمور الصالحة التي تساعده على الابتعاد عن التيارات المنحرفة والتغلب على أزماته النفسية ، وذلك بالقدوة الحسنة .

هل من كلمة أخيرة ؟
أنا أنصح كل امرأة أن تثق بنفسها وبقدراتها على إحداث التغيير في المجتمع ، ولا تعارض بين العمل وتحقيق الطموح والذات. المجتمع العربي وخاصة المجتمع الدرزي يحترم المرأة ويعطيها حقوقا كثيرة ما دامت تعمل ضمن الأعراف والتقاليد المتعارف عليها في المجتمع . يجب على المجتمع أن يعامل المرأة بثقة واحترام ومنحها فرصتها ، وهنا لا بد للمرأة أن تنتزع فرصتها ولا تنتظر من أحد أن يعطيها إياها . المرأة قادرة على إثبات جدارتها في كافة المجالات إذا امتلكت العزيمة والإرادة القوية لتحقيق الذات . لذا أقول لك أيتها المرأة أنت سيدة كل المجتمع ، أنت النصف الآخر الذي يصنع نصفه ، أنت منبع العطاء لا ينقص ولا يجف ، فتمتعي بالإرادة الكاملة القوية حتى تصلي للرقي لأن الإرادة سر النجاح .



لمزيد من اخبار الدالية وعسفيا اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق