اغلاق

‘نسيجنا‘.. جمعية نسائية تعمل على إحياء التراث النصراوي

اجتمعت في مدينة الناصرة ، مجموعة من النساء الطموحات المتقاعدات ، اللواتي يرفضن رفضا قاطعا ان يندثر التراث النصراوي ، فهن يلتقين اسبوعيا ويعملن على إعادة احياء



تراث المدينة العريق الموروث من الأجداد والاباء ، كل ذلك في  اطار جمعية " نسيجنا " التي تهدف لتعزيز ودعم المرأة ومكانتها اقتصادياً وثقافياً واجتماعيا ، وتعمل على احياء التراث المحلي والحفاظ عليه وتطويره عبر اقامة فعاليات اجتماعية ، تربوية ، ثقافية وفنية ، ولاعادة الانسجام للنسيج الاجتماعي للناصرة التي تعرف بالمحبة والتآخي ... صحيفة بانوراما التقت بعدد من المشاركات بفعاليات الجمعية وسألتهن عما يجمعهن ...

| تقرير : ايمان دهامشة مراسلة صحيفة بانوراما |


  " لا نزال في بداية الطريق "
هذه هي فيوليت خوري مديرة جمعية نسيجنا في الناصرة ، التي تقول " أن فكرة الانطلاق بهذا المشروع المميز جاءت لأن الناصرة تميزت على مدى عقود بانسجام تام في نسيجها الاجتماعي المتعدد والمتنوع ". وأضافت خوري تقول : "هذا الانسجام ساهم الى حد بعيد بمواجهة التحديات والصعوبات المختلفة ، وعمل على ازدهار البلد اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا ، وللناصرة تراث محلي أصيل لكنه يكاد ان ينقرض ، والقوة الانتاجية في الناصرة تراجعت الى حد بعيد ، واسواقها تفتقر لاي انتاج محلي كي تصبح مدينة لمجتمع استهلاكي ، كذلك للمدينة مكانة دينية وتاريخية وسياحية ، اذ يقصدها حجاج من جميع انحاء العالم ، ويوجد مجموعة كبيرة من النساء ذوات مهارات وكفاءات وقوة ابداع ، وهن بحاجة الى اطار للتفعيل للإنتاج ، سواء بصفة تطوعية او بصفة عمل يوفر دخلاً اضافيا ، وجاءت فكرة المشروع أيضا نتيجة افتقار المدينة الى برامج شاملة  فنية وثقافية واجتماعية وتراثية " . ومضت خوري تقول : "يهدف المشروع الى اتاحة فرصة لنساء الناصرة للعمل معا على احياء التراث وتعليمه وحفظه وتطويره وانتاجه وتسويقه ، وبالتالي تحسين الوضع المادي والاجتماعي خاصة للنساء الوحيدات ، ودمجهن في المجتمع ، واعادة بناء انسجام النسيج الاجتماعي بواسطة برامج وفعاليات ثقافية ، اجتماعية وفنية مختلفة ، ولتحقيق الاهداف ستقوم الجمعية بجمع عدد من السيدات للعمل معا ، نساء من مختلف فئات المجتمع والانتماءات ، يعملن معاً لانتاج اشغال يدوية تراثية وفنية وحرفية ، باشراف مدربات ، بهدف التسويق خاصة للسوق السياحي ، حيث يكون انتاج يدوي نصراوي ، ويتاح المجال لذوات الكفاءات والابداع والمهارات ان يدربن ويعلمن كما ويتاح المجال لكثير من السيدات العمل وتحسين وضعهن الاقتصادي ، اضافة الى ان اللقاء معاً والعمل حول تراثنا هو عامل لازالة الحواجز الاجتماعية واعادة الصلة ... مقر الجمعية يكون معدا لبرامج ولقاءات ودورات في ساعات بعد الظهر والمساء ، بهدف تعزيز الثقافة والفنون وغيرها مما يقود الى العلاقة الاجتماعية السليمة ". واستطردت خوي تقول : " لاهمية المشروع ، قامت مؤسسة راهبات الناصرة ، بالتبرع لجمعية نسيجنا باستعمال مقر واسع يضم قاعة عرض كبيرة مع مسرح وغرفتين ، ويقع المقر في مركز الناصرة خلف " الكازانوفا " مقابل بازيليكا البشارة على مدخل السوق في البلدة القديمة ، والجمعية تتوجه بالشكر لمؤسسة راهبات الناصرة ، على منحها هذا المكان الرائع الذي سيتيح المجال لاجراء لقاءات للسيدات والعمل معا ، كما سيتيح الفرصة لاقامة برامج وفعاليات اضافية تعود على البلد بالمصلحة العامة للجميع ، وأيضا منذ بداية الشهر الحالي ، باشرت الجمعية عملها مع مجموعة واسعة ومتعددة من السيدات تضم كفاءات مختلفة ، كما نتطلع الى جمع  اكبر عدد ممكن للتفعيل ولفعاليات اجتماعية وثقافية ، واشكر اعضاء الجمعية الذين قاموا معي بالمشروع ، واشكر كل من ساهم وتبرع وعمل على ترميم وتجهيز المقر ونحن لا نزال في بداية الطريق " .

" إعادة النسيج النصراوي لمكانته "
من جانبها ، تقول غادة إبراهيم : "مشروع نسيجنا الذي نبادر اليه يعني لي الكثير ، وذلك في كيفية الحفاظ على الماضي وابقائه حاضرا في زماننا هذا ، ونحن ننسج الأمور اليدوية والأفكار ، ونعيد جميع المواد التي كانت متواجدة في الماضي ، والتي حظيت باهتمام كبير ، ونعمل على الحفاظ على الموروث النصراوي ، ونجدد بعض الأمور لكي تلائم عصرنا وبالتالي نمنع انقراضها ، كذلك نطمح لتعريف جيل الشباب  على الموروث الذي تناقلناه من الأجداد ، حيث ان عالم السرعة والتكنولوجيا ساهم في ابعادنا عن الأمور اليدوية التي يوجد لها قيمة هامة ، والماديات تطغى على كل الأمور ، وجيل الحاضر يريد الحصول على الأمور بسرعة ، ذلك لا يعي أهمية النسيج النصراوي  ". واسترسلت ابراهيم تقول : " لقد اخذنا على عاتقنا إعادة النسيج النصراوي لمكانته ، ونحن نعمل - جميع المشاركين - بيد واحدة وبقلب واحد لتحقيق هذا الهدف ، ونطمح لترسيخ قيم التراث لدى الجميع ، وتدريس جيل الحاضر حول النسيج النصراوي وتصديره الى الخارج ، لكي يعرفوا مكانة الناصرة وتاريخها وكيف كانوا يعيشون".

" اعادة مكانة وهيبة التراث النصراوي "
تريز توتري أدلت هي الاخرى بدلوها قائلة : " انا اعمل متطوعة في "نسيجنا" ، اقدم معلومات وارشادات من خبرتي الذاتية بموضوع الفنون في التطريز ، الخرز ، الصوف وكل شيء يتعلق بهذا الفن ، وهناك الكثير من الاشغال اليدوية كانت النساء تعمل بها  في الماضي لكنها اندثرت اليوم ، اذ اتذكر جدتي وهي تعمل في شغل الابرة ، وكانت النساء والجيران أيضا يجتمعون معا ، وكل سيدة تعمل في شغل الابرة ، وبالمقابل كانت النساء يعتشن منه ، بينما اليوم النساء والأولاد لا يعرفون شيئا عن هذا التراث ، ونحن نعمل في جمعية نسيجنا على إعادة التاريخ النصراوي والفنون والمساهمة بعدم انقراضها "  . ومضت توتري تقول : "كانت الأوضاع المادية في الماضي بسيطة جدا وربات البيوت عملن على صنع قطع فنية من شغل الابرة ، وكان يتم بيعه للمحلات التجارية ، وهذا يشمل صنع الشراشف واغطية الراس وغيرها  ، وفي يومنا هذا نتجول في السوق وفي المحلات التجارية ، ولا نرى ولا نجد أي شيء يتعلق بالتراث النصراوي وبشغل الابرة " الاويا " ، قبيل انتشار التكنولوجيا بدأت تنقرض الاشغال اليدوية ، والنساء يبحثن عن عمل بسيط وسريع ولا يحتاج للكثير من الوقت ، لكننا نساء اجتمعن ولديهن طموح كبير باحداث تغيير وإعادة مكانة وهيبة التراث النصراوي والاشغال اليدوية ".


" سنعمل على تسويق المنتجات بطريقة صحيحة "
من ناحيتها ، تقول غادة صفدي : " التراث النصراوي موجود ، لكن يجب الحفاظ عليه ، وهذا احد اهداف جمعية " نسيجنا " في الارتقاء بالمستوى الفني وجذب الأجيال الصاعدة والحفاظ على المهن التي تنقرض ، والحفاظ على نسيجنا الذي يميزه المحبة والاخوة ... هناك الكثير من الأمور التي ساهمت في غياب التراث النصراوي من الأسواق ، ومن بينها عدم وجود جمعيات ومؤسسات تعمل على استثمار المنتوج المحلي ، كما أن تسليط الضوء عليه قليل جدا ، والاعتماد على السلع الخارجية كبير ، ويجب إعادة التراث الى السوق ويجب ان نكون شعبا منتجا ومصدرا الى الخارج" . وأضافت صفدي : " نحن بحاجه الى الدعم في مشروعنا الذي يحتاج الى الكثير من الجهد لكي نحقق الأهداف المنشودة ، وتوجد حاجة كبيرة وماسة ان تخرج المرأة من البيت وتنضم لمثل هذه الأطر التي تطور قدراتها الذاتية ، وتعمل على تقوية علاقتها الاجتماعية مع الاخرين ، والحصول على مهنة لها ، والنساء العربيات لديهن القدرات ، لكنهن بحاجة الى دعم ، وبناء على ذلك نقيم المحاضرات التثقيفية في مجالات مختلفة ، ونفتح امامهن افاقا جديدة ليكتسبن مهنة جديدة ". وأنهت صفدي حديثها قائلة : " عندما نوفر التراث النصراوي في السوق سيشعر المواطنون بأهمية المنتوج المحلي وقيمته العظيمة والهامة ، وسنعمل على تسويق المنتجات بطريقة صحيحة وبالتالي الاهتمام سيزيد وسنقيم معارض التي تشجع المستهلك على شراء منتوجات تعود لتراث الناصرة العريق " .




تريز توتري


غادة صفدي


غادة ابراهيم


فيوليت خوري

لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الناصرة والمنطقة
اغلاق