اغلاق

‘دنيا‘... رواية جديدة للكاتب عودة بشارات من يافة الناصرة

" دنيا " هو الاسم الذي اختاره الكاتب عودة بشارات من يافة الناصرة ليطلقه على رواية جديدة أصدرها ، مؤخرا ، وهي الاصدار الثاني له ... في هذه الرواية قصة شابة ،

يظهر لها " البرج " في صفحة " النجوم " في الجريدة للمرة الثالثة على التوالي حاملا نفس التنبؤات ، وهذا الأمر يدخلها في صراع وخوف من المجهول ، وقبل وصول يوم الأحد الرابع لصدور الجريدة تكون قد اختفت ... بشارات يتحدث في الحوار التالي عن كواليس ولادة هذه الرواية وما تحمله من تشويق للقارئ ...  

  حاورته :ايمان دهامشة مراسلة صحيفة بانوراما

" الاشياء ونقائضها "

لماذا اطلقت على الرواية الجديدة التي أصدرتها اسم " دنيا " ؟
لدى ذكر كلمة " دُنيا " ، يتبادر للذهن العالم الذي نعيشه ، بكل ما فيه من خير وشر وأفراح وحزن ... الاشياء ونقائضها ، وفي الرواية يقرر أحد شخصياتها أن يسمي ابنته بهذا الاسم بعد ان استعرض كل الجوانب الايجابية في هذه الدنيا ، متجاهلا عن دون قصد ، الجوانب السلبية فيها ، وباختياره هذا  فهو يجسّد نفسية الانسان المتفائلة التي ترى الاشياء بمنظار ايجابي ، وبدون هذه النظرة الايجابية في الحياة من المستحيل العيش.

 ما هي المواضيع التي تتطرق اليها في الرواية ؟
تتحدث الرواية عن شابة يظهر لها " البرج " في صفحة " النجوم " في الجريدة للمرة الثالثة على التوالي حاملا نفس التنبؤات ، وهذا الأمر يدخلها في صراع وخوف من المجهول وقبل وصول يوم الأحد الرابع لصدور الجريدة تكون قد اختفت . أحدث هذا الاختفاء الكثير من التوجس والقلق لدى الأهالي ، ومن هنا تسير الرواية برحلة عبر الماضي والحاضر واستشفاف المستقبل . الشخصية التي تسير بنا عبر هذه الرحلة هي شخصية منجّم الذي تم اتهامه بالضلوع في قضية الاختفاء . تدخل الرواية في شبكة عنكبوتية من العلاقات بين الشخصيات والاحداث والمصادفات : شابان يفتشان عن مصدر رزق في مركز البلاد فيرتبط احدهما بشابة عربية والآخر بشابة يهودية من أصول بولندية ، عائلتها خارجة من أتون المحرقة . في الجيل التالي نلتقي بشباب يعدون أنفسهم لأعمال وطنية تتسم بالمغامرة ، الأمر الذي يوصلهم للسجن دون ان ينفذوا شيئًا ، بعد أن سحرهم  معلمٌ مطرود من سلك التعليم الذي هتف بهم " أليس لديكم ارواح تقدمونها ؟ ". ونلتقي مرة أخرى بدنيا التي تكون حياتها ساحة صراع لوالد يعيش في الخيال ولأم ثابتة أقدامها على الارض ، ومن حيث لا تدري تقع عليها كالصاعقة قصة جدتها المعيبة في ايام بعيدة مضت . لا تنتهي الأحداث المجلجلة بذلك ، فبعد دنيا تختفي "ليلى" ، وهي خريجة جامعية ، ويرتفع السؤال المحيّر : "لماذا تهرب النساء ؟" ، وفي هذه الأثناء تكون البلدة قد غاصت في السحر والخزعبلات ، فيأتي "سالم درويش" ليبشر بحركة العقل ، والسؤال هنا هل فات الأوان على عودة دنيا ؟ ، والسؤال الآخر الذي لا يقل أهمية هو: هل هنالك أمل بعودة العقل ؟ .

" تحفيز روحي وعقلي "
كم استغرق من الوقت التحضير لاصدار الرواية؟
كتابة الرواية بالنسبة لي هو أمر محفز روحيا وعقليا ، لكنه امر شاق . هو ليس بخاطرة تسجلها على الورق وانتهى الأمر . إنها مئات بل ربما آلاف المواقف الصغيرة التي بمجموعها تشكل حياة أو رواية بعد ان تتم ترجمة هذه الحياة الى كلمات على الورق ، وهنا فان الكاتب بحاجة الى أن يوصلها بخيط رفيع غير مرئي لكي يظهر الثوب متناسقا بدون علامات للمقص أو لإبرة التطريز ، لذلك فالعملية شاقة وتحتاج لكثير من الصبر ، خاصة أننا نعيش في عالم " ديجيتالي " ، لا تمر دقيقة واحدة ما بين ما تكتبه وما بين النشر والاستماع حالا لرأي القارئين . لقد عشت الرواية أكثر من القول أني كتبتها ، وقد استغرقتني هذه الرواية خمس سنوات ، بشكل متقطع .

ما هي الصعوبات والتحديات التي يواجها الكاتب المحلي في البلاد برأيك ؟
الصعوبات جمة . الأولى انه لا توجد لدينا مؤسسات نشر مهنية ، أي تلك التي تتناول مسودة القصة ، وتقوم بتحريرها الأدبي واللغوي وضبط تسلسل احداثها . هذا الأمر عليك ككاتب أن تجده بجهودك الشخصية ، وهذا الأمر متعب وأحيانا لا يجد الكاتب هذا الدعم الذي هو ضروري حتى خلال كتابة القصة وقبل انهاء المسودة.  الأمر الثاني ، هو توزيع الرواية بصفتها كتاب يُقرأ ، لا " مزهرية " توضع على الرف للتمتع بجمالها . لا يوجد موزعون ، وقبل الموزعين لا توجد اماكن لعرض الكتاب . وقبل تلك الأماكن لا يوجد رواد لهذه الأماكن- غير الموجودة - لشراء الكتب . ولهذا فالكاتب الذي يريد أن يوزع رواية بشكل جدي يدخل في مسار غير مطروق ابدًا وعليه ، بقواه الشخصية، اكتشاف الدولاب من جديد. ولأنه يتم التعامل مع الرواية بصفتها غلاف جميل لا اكثر ، وتبقى في داخل علبة مغلقة لا يطلع عليها الا القلائل ، فكل الروايات لدينا هي رواية واحدة ، تختلف بالشكل فقط ، وبما ان كل الروايات هي رواية واحدة ، بتغيير الغلاف فقط ، فسيحدث لدينا ما جرى في الرواية مع كاتب في رواية "دنيا" ، الذي كان يترجم مقالاته للعربية لا يترجم سوى المقدمة والخاتمة وفي المساحة ما بينهما كان "يزرع" نصوصًا غريبة عجيبة ، والجميع مبسوط .

" تذويت العبر"
حدثنا عن التصميم الخارجي للرواية : الفكرة والهدف ؟
أسعدني موافقة الفنان الكبير سليمان منصور على وضع لوحة " الجانية " الرائعة على الغلاف ، وقام بالتصميم الاستاذ ظافر شوربجي الذي أضفى لمسة فنية مميزة على الغلاف وعلى المونتاج الداخلي . لا بد لي هنا من الاشادة أيضا بالدكتور عصام عساقلة على اسهامه الهام في تحرير الرواية والتدقيق اللغوي. 

 ما هو تعقيبك على المقولة التي تتردد دوما " أمة اقرأ لا تقرأ " ؟
الكتابة ، من حيث التسجيل والبحث واستخلاص العبر، هي الأداة الأهم لدى الشعوب في مسيرتها . بدون تراكم التجربة وتذويت العبر ، لا يمكن أن نتقدم . في رواية "دُنيا " يُفرد مكان واسع لهذه القضية . فـ " فايز الرشيد " عندما يستمع الى أحدهم وهو يذكر المثل العامي " ما صار اشي الا صار قبله " ، تومض في رأسه الفكرة أننا بحاجة الى نقل التجربة لأن احداثًا مماثلة ستواجهنا مستقبلا والطريق الوحيدة لتطوير قدراتنا هي من خلال التعلم من التجربة من خلال نشر الكتب والقراءة ، وفي الرواية يظهر رد فعل السلطة الغاضب على هذا المشروع.

 هل ستعمل على ترجمة رواية دنيا الى لغات مختلفة ؟
روايتي الأولى "ساحات زتونيا" تُرجمت للعبرية وللفنلندية. وأنا متفائل بأن هذه الرواية ستجد مكانًا لها في لغات أخرى.

لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الناصرة والمنطقة
اغلاق