اغلاق

دراسة نوعية لمركز معا وشبكة المنظمات البيئية عن غزة

كمؤسسة رائدة في مجال الأبحاث البيئية والتنموية وبالتعاون مع شبكة المنظمات الأهلية البيئية –أصدقاء الأرض، اعد مركز العمل التنموي / معا دراسة جديدة لتقييم الأثر البيئي،



للحرب الأخيرة على  قطاع غزة باستخدام المنهجية التشاركية في البحث، وذلك بتمويل من مؤسسة هنريش بل الألمانية.
حاولت هذه الدراسة الاستكشافية التي أشرف عليها د. أحمد صافي الإشارة إلى كافة الآثار البيئية المحتملة للحرب على القطاع بعد سنة تقريبا من انتهائها، وتحديد الفئات الأكثر تأثرا من الناحية البيئية، بهدف توسيع دائرة البحث العلمي المتعلق بآثار العدوان لمسعى الحث على إجراء أبحاث وتقييمات أكثر تخصصية بالحرب من حيث حدتها والإصابات التي تسببت بها والتوزيع الجغرافي وحجم الضرر.
 اعتمدت الدراسة أربع خطوات شملت: مراجعة الأدبيات، الاستشهاد بآراء الخبراء والمختصين، مناقشات بؤرية مع التجمعات السكانية في مختلف المحافظات ومطابقتها مع البيانات العلمية والبحثية.
وقد أجريت خلال الدراسة مقابلات مركزة مع عشرة خبراء كما شارك 982 شخصا في مناقشات المجموعات البؤرية التي بلغ عددها 93 مجموعة. وقد غطت مناقشات المجموعات البؤرية المواقع ال25 المختلفة من قطاع غزة .
يبين التقييم أن الحرب الأخيرة على قطاع غزة سببت آثارا متباينة مست تقريبا كافة النواحي البيئية في القطاع، وشملت المناطق الأكثر تضررا بالحرب شرق مدينة غزة ( الشجاعية )  وبيت حانون وخزاعة وقرى شرق خان يونس والشوكة والتي ربما تكون هي التي تكبدت أكبر آثار بيئية. أما المناطق مثل الزهراء وغرب مدينة غزة فكانت الأقل تضررا .
ووفق الإحصائيات العامة، فبعد الحربين الأخيرتين على القطاع (2009) (2014) فقد بلغت مستويات انعدام الأمن الغذائي على مستوى الأسر 72 % .ومعدلات الفقر 39 % في عام 2014 كما تصاعدت معدلات البطالة بشكل مخيف بدءا من منتصف 2013 لتبلغ 43 %   في الربع الرابع من عام 2014.
ونتيجة لكون الحروب على القطاع وتحديداً حرب صيف  2014 ، فقد مست كافة نواحي الحياة في قطاع غزة، وصعّدت من الظروف المريرة التي يعيشها السكان، فقد سببت أيضا ضررا بالغا بالبيئة،  ففي هذه الحرب فجرت أطنان من الأسلحة والمتفجرات والغازات السامة وبخاصة على الجانب الشرقي، ودمرت عشرات آلاف البيوت أو قصفت حتى سويت بالأرض تاركة ملايين الأطنان من الركام الملوث للهواء، كما أصبحت مأوى للقوارض والحشرات، وغزت المدرعات الثقيلة والدبابات معظم الحزام الشرقي لقطاع غزة مسببةً ضررا لسطح التربة على المستويين الميكانيكي والكيميائي على حد سواء.

تلوث المياه
لم تتغير جودة المياه بشكل كبير خلال سنة بعد الحرب وذلك في 12 موقع ) أي بنسبة 48% ) من المواقع الـ 25 في غزة التي تمت دراستها، وضمن نقاشات المجموعات البؤرية فقد تم الإشارة إلى وجود تغيرات في جودة المياه التي يتم تزويدها لمجتمعاتهم في نحو نصف هذه التجمعات تقريبا نتيجة تغيير مصدر المياه من الآبار المتضررة خلال الحرب إلى آبار أخرى.
بحسب الخبراء، ما زال هناك توقع بحدوث تغيرات نتيجة لتسرب الملوثات التي تكونت بفعل الحرب.
ويرى الكثير من الخبراء أن المياه الجوفية في بعض مناطق قطاع غزة سوف تتلوث بالمعادن الثقيلة جراء الحروب، مشيرين إلى أن النساء هن  أكثر عرضة للتغيرات التي سببتها الحرب في جودة المياه وكذلك الأطفال وكبار السن .

تلوث الهواء
أشارت الدراسة إلى أن مرور سنة على وقف إطلاق النار وانتهاء للحرب لم يحل دون استمرار التأثير سلباً على جودة الهواء في أرجاء قطاع غزة، وخاصة في المناطق التي بقي فيها ركام الهدم، وبدأت فيها نشاطات إزالة الركام أو تحطيمه، حيث باتت جودة الهواء شديدة التلوث بجزيئات صغيرة ذات أحجام مختلفة .
وفي مناطق كثيرة، تراجعت جودة الهواء حيث اشتملت على عنصر الرصاص، وذلك كما توقع الخبراء  والمشاركون في المجموعات البؤرية من 96 % من المواقع، وأكدت عليه الفحوص الكيميائية لعينات الهواء من بعض المناطق.

تلوث التربة
تكبدت التربة في الأراضي المتضررة بفعل القصف الجوي والاجتياحات البرية آثاراً خطيرة افقدها خصوبتها كما أشار المزارعون في 88% من المواقع المبحوثة في قطاع غزة، بحيث ستعاني تلك الفئة "المزارعون" من تدني المستويات الإنتاجية في اراضيهم، في وقت ترتفع فيه معدلات الفقر والبطالة مدللين على سبيل المثال، بأن نبتة القمح قد انخفض طولها للنصف تحديدا بشكل واضح، وكذلك قل إنتاج شجر الزيتون.

الوضع الصحي
لاحظ المشاركون في المجموعات البؤرية زيادة في معدل الإصابة بالعديد من الأمراض بفعل تلوث الهواء ومياه البحر والتربة واستخدام الأسلحة غير القانونية في الحرب، منها على سبيل المثال ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في% 72  من التجمعات الـ 25 المبحوثة،  بالإضافة إلى الزيادة الملحوظة في معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية، بينما شهدت  68 %من المجتمعات زيادة في معدلات وفيات الأطفال الرضع، ولاحظ المشاركون زيادة في معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، كذلك ذكر سكان عدد كبير من المواقع أن الإصابات التي تسببت بها بعض القطع الحادة من ركام المباني قد تركت جروحاً تتطلب وقتاً طويلاً من العلاج.

التنوع الحيوي
توقع 56% من الخبراء والمشاركين القاطنين في المناطق التي تعرضت للقصف والتدمير، تناقص أعداد الحيوانات والطيور مثل الأرنب البري والحمام والبلابل والحساسين والشنار، وايضاً النباتات البرية مثل الخبيزة والرجلة والحماصيص والبابونج، فيما انتشرت الأعشاب الضارة مثل السعويدة، المرمرية السامة والعرقوب.
ونوه المزارعون إلى انتشار أعشاب يصعب التخلص منها، مع ازدياد الحشرات والقوارض وإزعاج حيوانات الشوارع بسبب انتشار أكوام ركام الهدم في كافة أنحاء القطاع .
أما الصيادون المشاركون في ثلاث مجموعات بؤرية فقد أشاروا إلى تغيرات كبيرة على البيئة البحرية، شملت انخفاض بعض أنواع الأسماك وظهور أنواع أخرى كالأرنب السام الذي يتغذى على الطحالب أو زيادة في بعضها، كما لاحظ المشاركون انتشار الطحالب في كل مكان على الشاطئ، مع تغير في لون مياه البحر، في حين قد تكون الحرب مسؤولة عن زيادة وانتشار الطحالب والتغير في لون مياه البحر في بعض المناطق.

التوصيات
وقد اوصت الدراسة بضرورة الرصد المستمر لجودة المياه في كافة أنحاء القطاع للكشف عن التلوث بالمعادن الثقيلة خلال السنوات القادمة.
ودعت إلى ضرورة إجراء تقييم على مستوى تدهور التربة في كافة الأراضي المتضررة من الحرب
الأخيرة لعمل تقدير دقيق للخسائر التي سببتها الحرب من حيث تدمير التربة والخسائر. بحيث يستلزم اعداد مقارنة بين السمات الطبيعية والكيميائية للتربة في تلك الأراضي مع التربة الصحية المشابهة في النوع أو القريبة جغرافيا قدر الإمكان.
وشددت على ضرورة البحث عن وسائل للمساعدة في استصلاح الأراضي المتضررة بأسرع وقت ممكن، خاصة في ظل غياب الأمن الغذائي الذي يعاني منه القطاع.
ودعت الدراسة إلى تقييم ورصد التغيرات في معدلات تركيز الجسيمات الصغيرة في كافة مناطق قطاع غزة، للتمكن من عمل قياس كمي لآثار الحرب على تلوث الهواء وتباعاً صحة الانسان.
ونادت الدراسة أيضا بضرورة البحث في التغيرات حول معدل الإصابة بالأمراض مثل السرطان والأمراض الجلدية التنفسية وغيرها على مدار الوقت بغرض اكتشاف التوجهات وفحص العلاقات التبادلية الممكنة بين الحروب التي مرت على غزة وتلك التغيرات باستخدام المنهجيات الإحصائية.
ولفتت إلى أهمية  إعداد ابحاث مسهبة أكثر للتغيرات في النباتات والحيوانات البرية وأعداد الطيور البرية في بعض مناطق قطاع غزة بما فيها عبسان الجديدة والشوكة وقياسها على مدار الوقت، بحيث من الهام تقييم وتحديث المعلومات المتعلقة بوضع التنوع الحيوي في قطاع غزة.
ودعت التوصية قبل الأخيرة إلى إعداد دراسة وفحص أساليب إعادة إحياء التنوع الحيوي في قطاع غزة. وختاما شددت الدراسة على وجوب التحري بشكل كامل في التغيرات التي حدثت على تركيبة الأسماك في مياه بحر غزة لفهم الأسباب وآفاق هذه التغيرات على اقتصاد صيد السمك والصيادين.

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
لمزيد من اخبار عالمية وسياسية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق