اغلاق

رحلة في ايطاليا ... بلد الجمال والطبيعة الساحرة

إيطاليا – كما يقدمها مرشدو السياحة – مقسمة إلى ثلاثة أقسام : الشمال ، الذي يضم أشهر مدينة سياحية في إيطاليا والبحر المتوسط ، إن لم تكن أشهرها في العالم ،


نسيم ابو خيط

تقرير : نسيم أبو خيط
شركة السياحة : إيشت تورز 
اسم المرشد: غال موتسالي
اسم الفندق: كاستلي . ز في مدينة فاتشنزي


هي مدينة " فينيسيا " ، مثلما يضم مدينة " ميلانو" التي يسمونها عاصمة شمال إيطاليا ، الضاجة والعاجة بالسياح الذين يتجولون في شوارعها ومرافقها وكل معالمها الجميلة ، كما يضم مدناً وقرى سياحية ثرية بمياهها وبحيراتها وتاريخها مثل " فيرانا " و "فيتسنزا " و " سيرميني " و" بورغيتا" و " مانتوفا " و " لاغور ليغاردا " و"ملتشنزي " و " مروستيكا " .. وكلها ثرية وسخية بجمالها وتنوع تضاريسها – مثل المروج والهضاب الخضراء الرحبة، والجبال الشاهقة والبحيرات التي يطوف بها السياح بالسفن واليخوت .. السكان في شمال إيطاليا أغنياء نوعا ما . وهم يملكون أراضي شاسعة ، وغالبيتهم ذوو مصالح، ونسبة البطالة عندهم تلامس الصفر .. بينما البطالة في الجنوب تصل إلى 20%. ولهذا تعمل أعداد كبيرة من سكان الجنوب في الشمال – في الزراعة والمرافق والخدمات السياحية.. القسم الثاني من إيطاليا هو الجنوب، الذي يمتد في قلب البحر المتوسط على شكل رجل كاملة مؤلفة من الورك والساق والقدم.. ويضم الجنوب المدن الكبرى العريقة الغنية بآثارها وفي مقدمتها روما العاصمة التي تحتضن بصمات تاريخية كثيرة ومتعددة الشواهد ، المتمثلة في العمران والأبنية القديمة والمزينة بتماثيل الذين كان لهم دور بارز في الماضي، وبصمات أنظمة الحكام والأقوام (ومنهم العرب) الذين تناوبوا على الحكم في هذه العاصمة، أو مشاهير الفنانين الذين برعوا في النحت والرسم وغيرهما.. كما تضم روما في حاضرة الفاتيكان – مقر البابا، أشهر كتدرائية في العالم.. ومن مدن الجنوب العريقة: " نابولي " و" بومبي" و " كابري " و " سورنتو " و "فيزا" و " برغيا". 
 سكان الجنوب الإيطالي أفقر من سكان الشمال ، وغالباً ما يذهبون إلى الشمال للعمل والارتزاق، حيث الزراعة الوافرة والصناعة المتطورة ، والخدمات السياحية المطلوبة في المرافق والمطاعم والسفن..
أما القسم الثالث في إيطاليا فيقتصر على جزيرة صقلية التي أشهرتها المافيا وحولتها الى بلد مختلف تماماً عن قسمي إيطاليا الشمالي والجنوبي ، وهي أكبر جزيرة في البحر الأبيض المتوسط ومنطقة ذاتية الحكم في إيطاليا. وهي تعاني سياسيا واقتصاديا من الجريمة المنظمة.  ***  سكان ايطاليا 60 مليون نسمة ، 90% منهم كاثوليك. يزورها سنوياً 50 مليون شخص . وهي من أشهر الدول السياحية استقبالاً للسياح في العالم ، وفيها مناطق ومحافظات كاملة تأكل وتشرب وتتنفس من السياحة .. وعموماً تحتل إيطاليا المكانة الاقتصادية الـ 6 في العالم. ما يميز إيطاليا هو التنوع في تضاريسها وجمالها الخلاب وطقسها المعتدل ، ومناخها المقبول على السياح ، الذي يخضع – كما يقول المرشد السياحي – لقوانين "الحرب الدائمة الدائرة بين الجبل وبين البحر" : فإن " انتصر " البحر تغيّم السماء في الصيف وتنخفض درجات الحرارة وتهطل الأمطار ، وإن " انتصر " الجبل ترتفع درجة الحرارة في الصيف وتنشأ أجواء صيفية رائعة للتسفع..

فيرونا : بلد روميو وجولييت
كانت محطتنا الأولى زيارة مدينة فيرونا، بلد روميو وجولييت - وهما بطلا إحدى قصص الحب الشهيرة ، تاريخيا ، في العالم، التي رويت بتفاصيل عديدة ومختلفة.. أما قاعدة القصة فتقول إن روميو جاء مع عائلته لحضور حفلة نظمتها عائلة جولييت في يوم أحد ، وما أن فتحت جولييت له الباب حتى أحبها واحبته وتعلقا ببعض لدرجة أن ذهبا في اليوم التالي يوم – الاثنين – إلى الكاهن وطلبا الزواج..  فزوجهما. لكن والد جولييت كان قد وعد شاباً آخر ان يزوجه جولييت في يوم الخميس.. وبعد هذا المقطع من القصة تفرعت الروايات.. إلى أن جاء شاعر انجلترا الشهير ، وليام شكسبير ، في القرن التاسع عشر ، ووضع حب روميو وجولييت في مسرحية شعرية، مثلما وضع أمير الشعراء، أحمد شوقي، قصة "مجنون ليلى" في مسرحية.. مع فارق كبير - كون لدى روميو وجولييت مكان وزمان معروفان بينما لدى قيس وليلى لا توثيق للزمان والمكان . أما مدينة فيتشنزي التي شهدت حب روميو وجولييت – فقد تحولت إلى مزار صاخب للسياح في إيطاليا، خصوصاً الحي الذي كانت تسكنه عائلة جولييت. وقد وضعت الدولة في ساحة الحي تمثالاً لجولييت يحتضنه السياح – خصوصاً كبار السن - ويلتقطون الصور معه.. زرنا المكان في أكتوبر.. أي في نهاية موسم السياحة تقريباً، لكن السياح كانوا يملأون الشوارع ، ويكادون يتزاحمون في بوابة وباحة الحي الذي يحتضن تمثال جولييت .. وفي الطرف الثاني من الحي، أقيمت قرب بيت عائلة روميو سوق تضم أكشاك الهدايا التذكارية والفواكه والساندويتشات السريعة..

سيرميونا
أما محطتنا التالية فكانت مدينة سيرميونا المبنية على اليابسة داخل بحيرة غرادا. تجولنا قي زقائقها الضيفة وشهدنا  القلعة التي تحولت إلى متحف ، والسور اللذين حميا ميناء البحيرة الصغير . كما شاهدنا في مدينة "بورغوتو " التي تجاور ضفة نهر منتشيو -  بيوت الأغنياء المبنية من الحجارة المغروسة في النهر .. ثم انتقلنا إلى مدينو " منتوفا " الواقعة في غور جميل محاط بثلاث بحيرات المشهورة بفضل برج الساعة القديم الذي تحول إلى شعار لها ، كما زرنا مدينتي بورغوتو ومنتوفا.

حين تدب الروح في حجارة الشطرنج
في مساء اليوم نفسه كانت السماء تمطر .. لكننا لم نتنازل عن زيارة مدينة مروستيكا التي تضم موقعا مع حكاية طريفة . الحكاية بدأت قبل حوالي 600 سنة ، حين أعلن ملك المدينة أنه يريد تزويج ابنته ..  فتنافس عليها كل شباب علية القوم ، وقد نشأت مشادات عديدة ، وهناك من اقترح على الملك تنظيم مبارزات يفوز فيها المنتصر بالزواج من ابنة الملك .. لكن الملك رفض هذا الحل وقرر أن تكون ساحة المبارزة هي لعبة الشطرنج، ومن يفوز فيها أخيرا يكون هو العريس.. ولهذا الغرض بنى الملك قرب قصره مركزاً للعبة الشطرنج مؤلفاً من طابقين.. في طابقه الثاني مجموعة نوافذ يجلس فيها حكام اللعبة .. أما ساحة اللعبة فكانت على الأرض التي يطل عليها الحكام من الطابق الثاني  وقسمت فيها المربعات بحجم نصف متر للمربع ، يقف عليها أشخاص حقيقيون يلبسون لباس الجنود والفيلة والخيل والقلاع والوزير والملك .. فكان يصيح اللاعب من شباكه في الطابق الثاني: "الحصان الأسود يقتل نظيره الأبيض على اليسار".. فيخطو اللابس هيئة الحصان الأسود نحو الأبيض ويزيحه إلى الخارج.. وهكذا..  ويقول الراوي أن الملك أعد دورة خاصة لتعليم العرسان المرشحين على إجادة لعبة الشطرنج ، وأن اللعبة التي شارك فيها غالبية شباب المدينة قد انتهت بزواج الفائز من بنت الملك .. لكنها ما زالت تجري إلى يومنا هذا ، على مدار ثلاثة أيام في مطلع كل شهر ، منذ 600 سنة .. 

 " لاغوردي غاردا " 
في مدينة " لاغوردي غاردا "، التي تجاور بحيرة "لا دي غارديا" المشهورة جدا ،  قال لنا المرشد أن سكان هذه المنطقة يأكلون ويشربون ويتنفسون سياحة .. فاينما يتوجه السائح في الشوارع والأحياء يجد " أكواما " من الفنادق ..  بحيرة " لا دي غارديا " كبيرة نسبيا وهي بحجم بحيرة طبريا قبل أن تسحب منها المياه في الصيف : طولها 70 كم وعرضها 30 كم ، وهي تنبسط في منطقة السهل تغطيه من سلسلة الجبال الغربية إلى السلسلة الشرقية ، فيبدو السهل الممتد من جهتيها الشمالية والجنوبية كالغور الأخضر ، ترصعه القرى والبلدات بقرميد بيوتها الحمراء ، في منظر خلاب ... عموما ، يمتع المسافر على طريق " الأوتوستراد " الذي يوصل ما بين مدينة "ميلانو" ومدينة "فينيسيا" – يمتع ناظريه بمنظر البيوت الغاطسة بين الاشجار والخضرة، التي ترافقه على طول الطريق .. فالسكان يبنون البيوت والشقق فوق أراضيهم ، ويزرعون أراضيهم بالفواكه والخضار ، تبرز من بينها شجيرة العنب التي تنصب لها الأسلاك ، وتمتد على جانبي " الأوتوستراد " عشرات الكيلو مترات.  وعلى ذكر شجرة العنب – فهناك تطرح الدالية ثمارها مرتين في السنة: مرة في مارس (آذار) ومرة في سبتمبر (أيلول)، لتظل ثمار العنب معروضة طازجة طيلة أيام السنة. كما يعمر السكان أرضهم بالمرافق مثلما يعمرونها بالمصانع – سواء أفردت مناطق صناعية أم لم تفرد. ومن الصناعات المنتشرة في أنحاء إيطاليا: صناعة الكهرباء بواسطة قوة دفع الماء من الشلالات الطبيعية الناجمة عن ذوبان الثلج من قمم الجبال ، والاصطناعية ، التي ينصبون على مصباتها وعلى الأنهار " التوربينات " المنتشرة بكثرة  ...

" زيارة مدينة برشيا "
خلال توقفنا في مدينة برشيا الواقعة على طرف الطريق " الاوتوسترادية " – زرنا مركز مدينة " برشيا "، وفيه دار البلدية والحديقة العامة التي شهدت تنفيذ إعدام موسوليني شنقا ، على أيدي الثوار الذين عارضوا تحالفه مع هتلر في الحرب العالمية الثانية... أما سبب الثورة على موسوليني وشنقه فقد ساهم في إنضاجه إقدام الأوروبيين باشتراك الولايات المتحدة على قصف المدن الإيطالية وإلحاق أضرار كبيرة بالسكان، وبسبب الجرائم التي ارتكبت في زمن حكمه الفاشستي.  ***  من برنامجنا السياحي كان زيارة منطقة " التيلوميتات " الجبلية ، ذات الصخور الضخمة التي تبدو وكأنها صخرة واحدة عملاقة، ومنها المكسو بالأحراش ... " تسلقت " بنا الحافلة أعلى منطقة جبالها التي ترتفع حتى 2250 متراً عن سطح البحر وشاهدنا هناك بحيرة صغيرة .. في طريق العودة مررنا من طريق خلفية تنتشر فيها البلدات التي أقيمت لخدمة سياحة التزلج على الثلج ، من خلال إطلالات رائعة على بحيرات صغيرة تنفرج عنها الأشجار، والمسارات شديدة الانحدار، المرسومة على سفوح الجبال ، والتي تتحول إلى ساحات للتزلج الخطر بسبب شدة انحدارها.. 

فينيسيا :" عروس البحر" أم "عاصمة الماء"؟ 
يسمونها " عروس البحر" ، و " عاصمة الماء " ، و" إمبراطورية الجزر" ، ولأمر ما يسميها العرب بـ " البندقية " . وهي في كل الأحوال عاصمة الجمال وقبلة السياح.. وقد غنى لها الموسيقار محمد عبد الوهاب أغنية تضمنت الكلمات التالية ، قال فيها :"وسرى الجندول في عرض القنال " ، والجندول هو زورق صغير أسود مزركش، تتواجد أعداد منه في فينيسيا المائية ، يركبه السياح ويجولون في شوارعها المائية القديمة.. بدأت فينيسيا تاريخها نحو التفرّد حين كانت مؤلفة من 3 جزر. وقد تم توحيدها بحفر قني في الشوارع وزراعتها بالأوتاد العالية وربطها ببعضها، لإقامة جسور خشبية، تم تبليطها بالرخام ، وتحولت فينيسيا إلى عاصمة بحرية.  فينيسيا اليوم مؤلفة من 117 جزيرة منتشرة في البحر المتوسط، شمال البحر الأدرياتيكي، يصل بعضها  إلى حجم جزيرة قبرص ، وتنتشر في محيط كل جزيرة موانئ السفن الصغيرة والكبيرة وموانئ اليخوت والمارينا والزوارق ، التي تبحر من موقع لموقع ، تنقل السياح الذين يتهافتون عليها من كل أنحاء العالم. وهذا ما حول فينيسيا إلى عاصمة بحرية، تدخلها البضائع وتخرج منها. تعتبر فينيسيا مدينة للأغنياء، وتزداد ثروة مع الأيام .. وقديما ، في فترة النمو والثراء، كانت معايير الزواج هي الثراء والغنى .. يشاهد الزائر وهو يتجول في الزورق في شوارع فينيسيا المائية ، الدعائم الخشبية التي ما زالت تنغرس في الماء وتحدد مساره في البحر ، خصوصاً عند الاقتراب من مواقف الزوارق على الأرصفة. أينما يذهب السياح، أفراداً أو مجموعات، لا يكاد الواحد يجد موطئا لقدمه . فهم يملأون الشوارع الأرضية والأزقة والساحات الأرضية ، وزوارقهم تمخر فوق الماء ، مليئة بأعداد هائلة من البشر ، من مختلف الأجناس والألوان والبلدان ، مثلما تعج بهم المحال التجارية والمطاعم  والمقاهي. في جزر فينيسيا 150 كنيسة وكتدرائية ، يزور السائح كنيسة أو كتدرائية واحدة على الأقل . عدد سكان فينيسيا اليوم حوالي 40 ألفا ، وهي تشهد هجرة معاكسة بسبب الغلاء الكبير وتكاليف السكن الباهظة . ترصد بلدية فينيسيا قرابة مليار يورو سنويا لترميم شوارع فينيسيا القديمة ، التي صارت تبلى وتتهشم ، وصارت الشركات تشتري البيوت  وتحولها إلى فنادق يتنقل منها وإليها السياح بالزوارق . والمدينة معرضة للطوفان في حال نشوء المدّ الذي يتهدد الطوابق الأولى في البيوت . اليوم تزرع بلدية فينيسيا في شوارعها القديمة حواجز بالونية كبيرة تنتفخ أوتوماتيكيا لصد مياه البحر عن الشوارع عند المدّ ، لكي لا تجتاح المدينة وتدخل البيوت.. التقدير لدى المرشد السياحي موتسالي أن 40 مليون سائح من أصل خمسين مليون ، ممن يزورون إيطاليا ، تكون فينيسيا أهم محطة في برنامجهم السياحي..  من لم يزر فينيسيا يخسر متعة لا تعوض ..


مجموعة صور خاصة التقطت بعدسة موقع بانيت وصحيفة بانوراما



لمزيد من اخبار عالمية وسياسية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق