اغلاق

المربية انعام داود من الرامة : العلم مفتاح النجاح

انعام داود ابنة الرّامة، اسم يعرّف عن نفسه بابتسامة واثقة، استلمت إدارة ثانويّة العلوم والتّكنولوجيا والتّثقيف الزّراعي قبل 3 سنوات. أرادْتُ أن تدير المدرسة التي عملت


المربية انعام داود

فيها سنين طويلة كمستشارة تربويّة رغبةً منّها في أن تطوّر المدرسة وإيصالها لآفاق جديدة.
تربطها بهذه المدرسة، بمدرّسيها، عمّالها وطلابها رابط قويّ جدًا. تحب الطلاب وتؤمن بكل طالب وبقدرة المدرسة على زرع القيم والمبادئ والرّغبة في التميّز في نفس كل طالب.
وأنت تتجه لمكتبها تلحظ بابها المفتوح للجميع، وعلاقتها الايجابية مع من حولها، لتسليط الضوء على المدرسة وماذا يعني النجاح للمربية انعام داود كان لنا الحوار التالي :

هل يتوافق عملك كمديرة مدرسة وربّة منزل؟
كان من السّهل جدًا في بداية طريقي كمديرة أن أكرّس نفسي وجُلّ اهتمامي للمدرسة وليس لعائلتي وأبنائي، ولكنّي سرعان ما استدركت وتعلّمت كيف يمكن التّوفيق بين الأمرين. خلال نهار العمل أضحّي بكل ما في وسعي وأبذل قصارى جهدي للمدرسة، وفي حال مغادرتي للمدرسة ابدأ مع العائلة والتي تحتلّ المكان الأوّل في سلّم أولويّاتي نهارًا جديدًا، ونظراً لتسلّمي إدارة المدرسة اختزلتُ من وقتي مع العائلة خلال أيام الأسبوع وكتعويض عن ذلك، أكرّس جُلّ وقتي في نهاية الأسبوع للعائلة.

صفي لنا أوّل يومٍ لكِ في المدرسة كمديرة؟
بفرح وتأثر افتتحْتُ السّنة الدّراسية مع المعلمين والطلاب. وفي الوقت ذاته أدركت حجم المسؤولية وكأنني أصبحت الرّبان لسفينة في رحلة إبحار استكشافية جديدة، رحلة تحدٍّ عليّ أن أكون فيها يقِظة لكل شيء " كيف؟ ومتى؟ ولماذا؟" وأن أرسم خطواتي بحذرٍ شديدٍ لأنجح في إيصال السّفينة إلى بَرّ الأمان.

ما هي الصّعوبات الّتي واجهتْكِ في المهنة؟
بالرغم من أنّني حظيتُ بأنْ أديرَ المدرسة التي عملتُ فيها سنين طويلة كمستشارة، شعرْتُ وكأنّني أنتقل إلى مدرسة جديدة حيث أتعامل مع المعلمين والعاملين والطلاب والأهالي من زوايا جديدة مختلفة. كنت أرى وأتعامل مع شؤون مدرسيّة في نطاق قدره صغير نسبيًّا والآن عليّ أن أتعامل مع جميع الأمور وبزاوية رؤية أوسع وفي نطاق أشمل وأعمق. كذلك عليّ أن أتعامل مع أوضاع آنيّة مركّبة مثل الإدارة الروتينيّة للمدرسة وفي الوقت ذاته حلّ مشكلة سلوكيّة لطالب وإدارة علاقات المدرسة مع الأهالي والمجتمع من حولنا. عليّ أيضاً أن أكرّس جزءًا لا يُستهانُ به من وقتي لوضع أهداف للمدى البعيد للمدرسة وأن أعمل على تطوير بنيتها التحتيّة وكذلك تحسين ظروف المدرسة التعليميّة وأن أوفّر للطلاب ظروفاً آمنة أحافظ فيها على سلامتهم.

ماذا يعني لك الالتزام؟
شرط أساسيّ لنجاح المعلّم هو التزامه تجاه طلابه وطاقم المدرسة، أن يلتزم بالتقيد بالوقت والمواظبة، أن يلتزم بالعمل الجدّي والمخلص وأن يلتزم بتأدية واجباته وتحمل المسؤوليّة في مساعدة ودعم كلّ طالب.مدير المدرسة هو مثال لشخص ملتزم تجاه القيم التي تصبو إليها المدرسة إذ لا يُعقل أن يتحدّث المدير عن الالتزام بالوقت وبالمقابل يتأخّر عن حصصه، أن يتحدّث عن محبّة الإنسان وبالمقابل يتعامل مع المعلّمين بعدم احترام. مدير المدرسة هو قدوة يُحتذى بها.

ماذا يعني لك الطالب والمعلّم المنضبط؟
هو الطالب الذي يحترم قوانين المدرسة ويتصرّف بناءً عليها. كذلك الحال بالنسبة للمعلّم المنضبط والذي يحترم نظام المدرسة ويتصرّف بناءً على تعليمات وزارة المعارف.

كيف تبدين إعجابك بطالب مجتهد؟ وما سبلك لتشجيعه؟
هنالك سبل عديدة للتّعبير عن الإعجاب والتّقدير للطّالب أهمّهما التّشجيع الكلامي، إبرازه أمام الطلاب والمعلّمين مثل: إفساح المجال له بعرض بحث علميّ قام به أمام طلاب المدرسة. كَذلك مدرستنا تكافئ الطالب المجتهد والمتفوّق بمبلغ ماليّ رمزيّ في نهاية السّنه،بالإضافة إلى إشراك الطلاب المتميّزين تعليميًّا وسلوكيًّا في رحلة طلابيّة للمدرسة إلى ألمانيا ضمن نطاق مشروع التّوأمة.

ما هي الخطوات التي تتّبعينها مع الطالب المخالف لقوانين المدرسة؟
محادثات شخصيّة من المربّي، المستشارة ومركّزة الطّبقة كوسيلة توعية وردع للطالب،وفي حال لم يلتزم الطالب بالتّعليمات تتّبع المدرسة جميع الإجراءات القانونيّة بناءً على توصيات المدير العام لوزارة المعارف، وذلك حفاظًا على الهدوء والنّظام في المدرسة.

هل ترين بأنّ هنالك مستقبلاً للجيل الجديد؟
لا شكّ في أنّ هنالك نهضة تعليميّة في وسطنا العربيّ، ولقد ارتفعت نسبة وعي الطلاب والأهالي لأهميّة التّعليم في بناء مستقبلهم، كذلك ازداد إدراكهم بأنّ نجاحهم في حياتهم المهنيّة مربوط بمدى ثقافتهم وإلمامهم بالمجال الذي اختاروا العمل فيه.من الجدير ذكره أيضًا أنّ الظروف التعليميّة المُتاحة للجيل الجديد، تفتح أمامه إمكانيّات واسعة للتقدّم علميًّا ومهنيًّا. هذه الأوضاع جميعًا تدعو إلى التفاؤل.

ما شعوركِ عندما علمْتِ بأنّ مدرستك حصلت على ارتفاع 26% في نسبة مستحقّي شهادات البچروت؟
نزلتْ دموعي من الفرح! إنّ نجاح الطالب هو نجاح للمعلم، ونجاح المدرسة هو نجاح لمدير المدرسة وطاقم معلّميها، فحقًّا إنّ حبات اللّؤلؤ مجتمعةً معًا، تشكّل عقدًا جميلاً متلألِئًا.

ما المجهود الذي بذلتْهُ إدارة المدرسة في تحقيق التميّز المدرسيّ؟
من أبرز مكنونات التميّز المدرسيّ هو توفير جوّ تعليميّ دافئ، دعم وتشجيع وتبنّي كلّ طالب، إضافةً إلى توفّر ظروف فيزيائية لائقة وتجهيزات حديثة تمكّن الطّالب من التمتّع في التعلّم وصولاً إلى النّجاح الباهر وبالتّالي التميّز.
ولا شكّ أنّ لطاقم المعلمين والمربين ومركّزي الطبقات المتفانين في عملهم دورًا كبيرًا في إنجاح العمليّة التعليميّة والنّجاح، وذلك من خلال متابعة وضع كلّ طالب وبناء خطّة تعليميّة خاصة توافق قدراته بناءً على مسح دائم لنتائج الطالب وأيضًا استغلال كل الموارد المتوفّرة، بما في ذلك الدروس الفردانية، كذلك تشجيع الطّالب على التّقدّم لأكثر من موعد بچروت، وتجنيد الأهل للمساعدة بما في ذلك مصلحة لذويهم.

ما دستورك في قيادة المدرسة؟
كل طالب يستحقّ أن يتعلّم في جوّ هادئ خالٍ من العنف وفي ظروف تساعده على تحقيق ذاته واكتساب القيم والعلم والمعرفة في حين عليه أن يحترم معلّميه ويتصرّف بناءً على دستور المدرسة. التعاون والعمل بطواقم هو شرط أساسيّ لنجاح المعلمين في مهمّتهم الصّعبة.مدرستنا لا تتخلّى عن أيّطالب، بل تدعم وتساعد كل طالب ينضمّ لعائلة المدرسة.

ما نصيحتك لزملائك من أعضاء الهيئة التدريسيّة؟
كن مبدعاً وفناناً في أساليبك التعليميّة، ذلك يضيف نكهة جديدة لكلّ درس. تعامل مع الطلاب بهدوء وتروٍّ ومحبّة موازنًا في علاقاتك معهم. لا تتعامل معهم كضابط جيش ولا كصديق حميم.إلمامك بموضوع التّعليم هو شرط أساسيّ لنجاحك ولتمتّعك بعملك. إيّاك ونقل معلومات خاطئة للطلاب حيث من المفضّل ألاّ تجيب على السّؤال من أن تجيب بشكل خاطئ.

ما نصيحتك لأبنائك الطلبة؟
آمنوا بأنفسكم، آمنوا بما وهبكم الله من قدرات.اسعَوْا بالعلم والمعرفة لصقل هذه القدرات.قسّموا وقتكم بناءً على سلّم أوليات، بحيث تضعون مهمّة الدّراسة وبناء مستقبلكم في رأس هذا السّلم.

ما أمنيتك في الحياة؟ وما الأمنية التي تمنّيتِها ولم تتحقّق بعد؟
على الصّعيد الشّخصي فأنا أتمنّى دائماً لأبنائي الصّحة والسّعادة الدائمة والنّجاح عائليًّا ومهنيًّا.على الصّعيد المهنيّ والمدرسة فأنا أصبو لأن أحوّل المدرسة إلى مؤسّسة تعليميّة طلائعيّة في المنطقة يتمنّى كلّ طالب جدّيّ وملتزم أن يلتحق بها.

كلمة أخيرة...
مدرسة ناجحة هي مدرسة تضم معلمين ذوي كفاءات عالية، يحبّون طلابهم، متفانين في عملهم، ويعتبرون مهنة التعليم رسالة.ذات يوم، مرّ شخص بعامل بناء عابس، وسأله عن عمله فقال الأخير أنّه يصارع مع الحجر والاسمنت في الحرّ الشّديد. بعدها سأل هذا الشخص عاملاً آخر في نفس الورشة عمّا يفعله، فأجاب ذاك: إنّني أبني كاتدرائيّة.  كلاهما عملا في نفس المهنة ولكن توجُّه كلّ واحد ورسالة كل واحد... اختلفت عن الآخر.المعلّم الذي يرى نفسه مجرد ملقّن لمادّة فحسب ويتضجّر من العمل مع الطلاب منتظرًا نهاية الأسبوع أو العطلة لن يقوم بعمله برغبة وشوق ولن يستمتع أبداً. أمّا المعلّم الّذي يحمل رسالة ويؤمن بأنّه ينشئ جيلاً ويحبّ عمله وطلابه، فإنّه يبدأ نهار عمله وفي عينيه بريق، مشحوناً بالعزم والإرادة لتحقيق رسالته.



لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا


لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق