اغلاق

بثينة حلبي من الدالية: مجتمعنا لا يشجع الفن

"أعشق الفن منذ الصغر ، فكنتُ دائماً ارسم واجد لي فني وعالمي الخاص ، فالفن هو موهبة وابداع وهبها الخالق لكل انسان ، لكنها تتفاوت من شخص الى آخر ... "



بهذه الكلمات تجيب الفنانة بثينة حلبي من دالية الكرمل عند سؤالها عن علاقتها بالفن ، وهي التي بحوزتها تجربة طويلة في عالم الرسم والفنون ...
بانوراما حاورت بثينة حلبي حول رسوماتها ، ونظرتها لتقييم الفن في المجتمع المحلي في البلاد ...

بطاقة تعارف :
الاسم : بثينة حلبي
العمر : 41 سنة
المهنة: فنانة تشكيلية
الحالة الاجتماعية : متزوجة وام لثلاثة اولاد
البلد : دالية الكرمل 

| حاورتها : سوار حلبي مراسلة صحيفة بانوراما |

" أعشق الفن منذ الصغر "

هل لكِ ان تعرفي قراء جريدة بانوراما على نفسك ؟
أنا بثينة حلبي ، فنانة تشكيلية ، ابنة دالية الكرمل ، متزوجة من تمير حلبي وام لثلاثة أولاد . انهيت دراستي الثانوية  في مدرسة اورط رونسون دالية الكرمل – عسفيا ، بعدها تعلمت ادارة اعمال مكتبية في كلية الشمال ، وسكرتارية قضائية في كلية الإدارة في حيفا ، وايضا تعلمت دورة اسعاف في المعهد العالي وحصلت على شهادة مضمدة مؤهلة ، لكنني لا اعمل باية مهنة من المهن التي تعلمتها ، لاني تعلمتها فقط من اجل المعرفة . اما اليوم ، فاني اقوم بتعليم دورات لا منهجية فنون واشغال يدوية ، في المركز التربوي ، المركز للطفولة المبكرة ، مراكز الشبيبة وفي جميع المدارس بدالية الكرمل ، واقوم بتصميم رسومات لقصص الاطفال . اعمل أيضا مع ذوي الاحتياجات الخاصة بتطوع ، ومسؤولة عن مشروع "طريق النور" من قبل شركة الكهرباء للسنة السادسة على التوالي ، حيث اننا حصلنا في السنة الماضية على الجائزة الاولى في المسابقة القطرية . بالإضافة الى ذلك فاني املك معرضا خاصا بي ، متواجدا في منزلي حيث يزوره الالاف من السياح من اسرائيل والعالم.

منذ متى تبدين اهتماما بالفن والفنون ؟
أعشق الفن منذ الصغر ، فكنتُ دائماً ارسم واجد لي فني وعالمي الخاص ، فالفن هو موهبة وابداع وهبها الخالق لكل انسان ، لكنها تتفاوت من شخص الى آخر ، وبالنسبة لي الفن هو حياة  نعيشها بواقع تخلقه مشاعرنا ونجسده على اللوحات التي يراها الناس بنظرة مختلفة عنا.

من يدعمك ويقف الى جانبك ؟
يعود الفضل بنجاحي لزوجي تمير حلبي واولادي ، الذين يشجعوني دائما وهم متواجدون الى جانبي ، فزوجي تمير آمن بي وبطريقي منذ البداية ، وهو لا يعتبر عملي كأنه هواية ، فهو يأخذه بشكل جدي ويدعمني كثيرا ، حتى انه يشارك به ، وهو يساعدني على تحقيق رسالتي الموجهة الى العالم والاجيال القادمة ، بالإضافة الى عائلتي التي تساندني وتقف الى جانبي . ولا بد ان اقدم كلمه شكر اولاً لزوجي تمير الذي كان دائماً صاغياً وداعماً لمسيرتي الفنية ، ثانياً اقدم الشكر لجميع مدراء المدارس في دالية الكرمل وعسفيا على تعاونهم معنا وادراكهم لمدى اهمية مشروع التعايش الذي يحمل اسم " حوار مع الجيران  ".

ما هو الفن بنظرك ؟
الفن بنظري هو "رسالة عالمية" ، فالفنان بإمكانه ان يعبر عن شعوره ، آرائه وافكاره من خلال الفن . الفن والابداع هو فن الاكتشاف ، والفنان ذو الخبرة والابداع دائماً يأتي بالجديد ويعبر عن نفسه وعن أمنياته ورغباته ، والفن ليس تقليد الاخرين انما هو تعبير عن طاقتنا الكامنة والتعبير عن انسانيتنا ، فالفنان الذي يسمح لنفسه بان يبدع من خلال احاسيسه ، فانه لا يهتم ان قبل الاخرون عمله اما لا ، فكل ما يهمه ان يعبر ويبدع فهو وحده يعرف سبب رسمه وابداعه ، ويمكن ان يكون للآخرين آراء وتفسيرات اخرى ، وطبعاً هذا حقهم لان كل انسان يرى بنظرة مختلفة عن الانسان الآخر . بالنسبة لي يكفيني ان تصل الرسالة التي اريد ان امررها الى العالم والاجيال القادمة من خلال رسوماتي ، فالفن يعاش من خلالنا ومن خلال احاسيسنا.

" 26 لوحة زيتية اصلية "
نحن نعلم انك ترشدين بمركز فن خاص بك ؟ من يحاكي هذا المركز وهل لك ان تشرحي لنا بإسهاب حوله؟
يوجد لدي "معرض للوحات " خاص بي ، لدي 26 لوحة زيتية اصلية بأحجام مختلفة . المعرض متواجد في منزلي في دالية الكرمل ، الالاف من السياح من جميع انحاء الدولة والعالم يزورون المعرض . لقد زار المعرض سياح من امريكا ، كندا ، استراليا ، رومانيا ، بولندا ، المانيا وغيرها . يقوم بزيارة المعرض ايضا طلاب مدارس يهودية من الصفوف السابعة وفوق من خلال مشروع التعايش " حوار مع الجيران". اغلب اللوحات تتحدث عن " المحرقة النازية ". صحيح ان اغلب الرسومات عن المحرقة ، لكن بها رسالة عالمية ، فمنذ تسع سنوات بدأت بالرسم عن المحرقة ، بعد ان قرأت مقالة في الجريدة وبها صور وروايات للناجين. كانسانة اولاً وكفنانة ثانياً الروايات والصور اثرت بي كثيرا ، واردت ان اعبر عن شعوري من خلال الفن . بدأت بالرسم ، ومن جهة اخرى كنت ادرس عن المحرقة ، اسبابها ونتائجها وتعمقت بها كثيراً حتى اني قابلت قسماً كبيرا من الناجين وسمعت رواياتهم ورسمت وفقها . من خلال رسوماتي ابعث برسالة انسانية للعالم والاجيال القادمة ، فيهمني جداً ان تصل الرسالة التي تهدف الى احترام الاخر والمختلف ، احترام الانسان كانسان ، عدم الحكم على الاخرين حسب انتمائهم الديني وايمانهم ، ان نتعلم ان نكون متسامحين وصبورين مع غيرنا ونحاول ان نفهم الاخر بالرغم من اختلافه عنا . من غير المهم ان كنت درزيا ، يهوديا ، مسلما او مسيحيا ، ففي النهاية كلنا بشر ، وقبل كل شيء نحن بني آدم بغض النظر عن ديننا . موضوع المحرقة موضوع انساني وحساس جدا ، وحتى استطيع ان امرر هذه الرسالة للأجيال القادمة فاني اولاً امررها لأولادي واكون قدوة لهم ، حتى يستطيعوا ان يمرروها هم بدورهم للعالم والاجيال القادمة ، لانه وبنهاية الامر التغيير يبدأ بنا .

هل لك ان تحدثينا عن مشروعك الاخير "حوار مع الجيران"؟
مشروع "حوار مع الجيران" هو مشروع تربوي وتعليمي ، وهو واحد من المشاريع العدة التي اقوم بها والذي يهدف للتعرف على الاخر . انا اعمل على هذا المشروع منذ 6 سنوات بالتعاون مع متحف "بيت تيرزن" الموجود في منطقة "عيمق حيفر". من خلال هذا المشروع نقوم بأخذ طلاب من المدارس في دالية الكرمل وقسم من مدارس عسفيا الى المتحف ، وهناك نعطي المجال للطلاب بالتعرف على الاخر عن طريق الرسومات ، والتعبير عن شعورهم تجاه الاطفال الذين قتلوا في المحرقة ، وهناك اقوم بعرض وشرح رسوماتي للطلاب.
بالمقابل يقوم المسؤولون في المتحف بإحضار طلاب يهود من جميع انحاء البلاد الى دالية الكرمل ، وهم من العفولة ، الخضيرة ، بيتح تكفا ، نتانيا وغيرها ، ويقوم الطلاب بالتعلم والتعرف على الاقليات في الدولة عن قرب. بعدها يأتي الطلاب الى المعرض في منزلي ، يستمعون الى المحاضرة التي اقوم بها وثم نناقش الرسومات ونفسرها.
نحن نعيش بقرب بعضنا ، لكننا لا نعرف بعضنا البعض ، والطلاب اليهود يخرجون من المعرض مع نظره ايجابية عن الاقليات .  كل سنة يدخل الى المعرض اكثر من 2000 طالب يهودي خلال هذا المشروع التربوي والتعليمي . من الجدير ذكره انني اقوم بهذا المشروع من دون أية مساعدة من احد ، انما بمبادرتي الخاصة وبالتعاون مع مدراء المدارس ومتحف "بيت تيرزين".

" مجتمعنا لا يشجع الفن "

انت فنانة تهوى الرسم والالوان ، سبق وعرضت اعمالك الفنية داخل البلاد وخارجها، حدثينا عن هذه التجربة ؟
لقد عرضت لوحاتي داخل البلاد وخارجها ، قبل اربع سنوات ذهبت في بعثة من قبل بلدية بيتح تكفا الى "شمليو – ترنسلفانيا" في رومانيا ، وهناك اشعلت شعلة لذكرى ضحايا المحرقة مع سفير اسرائيل السابق في رومانيا دان بن اليعيزر ، وهناك كان لي خطاب باللغة الانجليزية ، وقد اخذت نسخاً عن بعض اللوحات الى هناك وهي موجودة في متحف المحرقة في شمليو  .قبل سنة ونصف ارسلت في بعثة الى " مسيرة الحياة  " في بولندا ، وكانت هذه اول مرة تشترك فيها امرأة درزية بهذه المسيرة ، وكانت اول مرة ازور بها معسكرات الابادة في "اوشفيتس" .
اقوم ايضاً بعرض لوحاتي في جميع انحاء البلاد ، مثل : رحوفوت ، ريشون لتسيون ، بيت المعلم في تل – ابيب ، رمات غان وغيرها.

برأيك ما هو رأي المجتمع بالفن اليوم؟
للأسف الشديد مجتمعنا لا يشجع الفن ، ولا يساهم في تطويره ، فلدينا الكثير من الفنانات والفنانين الذين هم بحاجة الى الدعم والتشجيع لكنهم لا ينالونه ، على الرغم من وجود المعارض التي تساهم في تنمية المواهب في مجتمعنا ، الا انها تكون معارض عابرة ، فيجب على المجتمع ان يشجع ويدعم الفنون على اختلاف انواعها وتعددها لان الفن يساهم في بناء المجتمع.

هل بودك ان توجهي كلمه للمجتمع ؟
اولاً اريد ان اشكر صحيفة بانوراما وموقع بانيت على هذا الحوار الشيق ، واريد ان اقول للمجتمع بان الفن هو نوع من انواع الثقافة الانسانية ، فمن خلاله نستطيع ان نصل الى الاخر وفهمه ، فمهما اختلفنا في ثقافاتنا، آرائنا ، ديننا ، عرقنا او جنسنا فنحن اولاً واخيرا بشر ، وعلينا احترام بعضنا والعيش معاً بسلام ، أي ان الفن هو جسر نحو السلام من خلاله نمرر رسالة سامية .

اين ترين نفسك بعد 10 سنوات من اليوم؟
هذا سؤال صعب بعض الشيء ، فما ينتظرنا ليس بأيدينا ، فانت تخطط والله سبحانه وتعالى كتب لك قدرك ونصيبك. ان شاء الله اريد ان يستمر نجاحي ، وان اعرض لوحاتي في جميع انحاء العالم ، والاهم من ذلك ان يستمر عطائي وايماني وانسانيتي ، وان انجح بتمرير رسالتي الانسانية الى الاجيال القادمة.

هل هناك فنان/ة الذين قد تعتبريهم قدوة بالفن وتستوحين من اعمالهم؟
في الحقيقة انا احترم جميع الفنانين واقدر اعمالهم وفنهم ، لكني لا استوحي من اعمالهم شيئا ، فانا أؤمن بان الفنان الناجح عليه ان يكون له اسلوبه الخاص ، وان لا يقلد غيره ، وان يعبر عن شعوره بطريقته الخاصة ، وان يصنع الجديد وغير المتوقع وهذا ما جعل من لوحاتي مميزة وفريدة من نوعها.





لمزيد من اخبار الدالية وعسفيا اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق