اغلاق

كيف نضبط استخدام الاولاد للأجهزة التكنولوجية ؟

في الوقت الذي يكاد لا يخلو منه بيت من حاسوب مرتبط بشبكة الانترنت ، ومن أجهزة الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية ، قد يجد الأهل انفسهم في دوامة ما هو المسموح


نسرين احمود خطيب


وما هو الممنوع بكل ما يتعلق باستخدام أولادهم لهذه الاجهزة ، وقد يتساءلون ما هو
الوقت الذي يجب ان يسمح به للأبناء استخدام الانترنت فيه ، في الوقت الذي تعج به هذه الشبكة والاجهزة بالألعاب والمضامين المتنوعة ... صحيفة بانوراما طرحت هذه القضية وسألت عددا من المطلعات على الموضوع من زوايا مختلفة ، عن تأثير استخدام الأجهزة
الذكية وشبكة الانترنت على الأبناء وعن كيفية ضبط استخدامهم لهذه التقنيات ...

 تقرير : ايمان دهامشة مراسلة صحيفة بانوراما

" الأهل لا يعلمون مخاطر وتأثير هذه الأجهزة على أطفالهم "
هذه هي نسرين احمود خطيب وهي مربية في مدرسة اوريت الناصرة التي تستهل حديثها بالقول "انه في عصرنا الحالي لم يعد استخدام الأجهزة الالكترونية من الحواسيب والهواتف المحمولة وغيرها مقتصرا على الكبار فقط ، بل امتد إلى الأطفال دون أن يعلم الأهل مخاطر وتأثير هذه الأجهزة على صحة أطفالهم جسمانيا ونفسيا وعقليا " .
ومضت نسرين احمود خطيب تقول : " لقد نتج من التطور التكنولوجي الذي يشهده عالمنا المعاصر أجهزة وألعابا مختلفة ، أصبحت في متناول أوساط اجتماعية عديدة في الوطن العربي ، حتى الأطفال ، مثل "الايباد" و "الكمبيوتر" و "ألعاب الليزر" وغيرها ، وقد حرصت أسر عديدة على توفير هذه الألعاب الالكترونية لأبنائها . أما نوعية الألعاب التي يلعبها الأطفال فتختلف بين ألعاب الصراعات والحروب ، وبين ألعاب الذكاء والتركيب ، وغيرها من الألعاب التي تنشط الذاكرة ، كما تشير الأبحاث العلمية إلى أنه على الرغم من الفوائد التي قد تتضمنها بعض الألعاب إلا أن سلبياتها أكثر من إيجابياتها ، لأن معظم الألعاب المستخدمة من قبل الأطفال ذات مضامين سلبية ولها آثار سلبية جداً على الأطفال والمراهقين ".
أما عن الآثار السلوكية التي تخلفها ألعاب الصراعات والحروب ، فتقول نسرين احمود خطيب : " يتمثل ذلك في تعزيز ميول العنف والعدوان لدى الأطفال والمراهقين ، حيث أن نسبة كبيرة من الألعاب الإلكترونية تعتمد على التسلية والاستمتاع بقتل الآخرين والتدمير ، والاعتداء عليهم من دون وجه حق ، وبذلك يصبح لدى الطفل أو المراهق أساليب ارتكاب الجريمة وفنونها وحيلها ، من خلال تنمية عقولهم وقدراتهم ومهاراتهم العدوانية التي يترتب عليها في النهاية ارتكاب جريمة ، وهذه القدرات مكتسبة من خلال الاعتياد على ممارسة تلك الألعاب ".
واستطردت نسرين احمود خطيب : " لم يعد هنالك طفل دون "تابلت" او حتى " ايفون" او جوال ذكي " قديم " من والده ، فهذا هو واقع الاطفال في العالم ، حيث اكتسحت التكنولوجيا والاجهزة الذكية حياة البراءة ، بغض النظر عن الجدل الواسع الذي يميز التعليم النقال واختلاف الأكاديميين والمهتمين بالشأن التعليمي حوله (التعليم المحمول بين مؤيد ومعارض) ، فإن التطور التكنولوجي يفرض نفسه على الجميع ، خصوصا إذا ما كان مصحوبا باهتمام وإلمام كبيرين من طرف مركز عملية التعليم وهم الطلاب . فقد غزت الأجهزة الذكية والحواسيب اللوحية الأسواق والمنازل وحتى المدارس وبات من الضروري استغلال هذه التقنيات الحديثة بما يفيد أطفالنا وطلابنا في تحصيلهم الدراسي ، خصوصا إذا ما أخذنا الحافزية التي يبديها أغلبهم في استخدام أجهزتهم الشخصية داخل الفصول الدراسية ، والوقت الطويل المهدر أمامها بعين الاعتبار . بالإمكان  تنمية القدرات الذهنية ، حيث ان استخدام الالعاب في عمر مبكر ينمي المهارات العقلية كتركيب وتجميع العناصر ، التعرف الى الاسماء ، التواصل عبر العين ، تقوية الذاكرة . يوجد العديد من التطبيقات التي تساهم في التعليم وزيادة المعرفة ، تعلم الحروف والعد والالوان ، وهي تجعل الطفل قريبا من المعرفة والمراجع العلمية ".

" الكثير من الأمور التي تفوق مستوى إدراك الأطفال"
واسترسلت نسرين احمود خطيب تقول : "بالنسبة لمدة استعمال الأطفال للهواتف الذكية يجب على الاهل اتباع قواعد صارمة ، حتى لا يطغى استعمال الهاتف الجوال على جوانب الحياة الأخرى . وينبغي على الآباء التأكيد على فكرة أن المرء ليس بالضرورة أن يكون متاحاً ويمكن الوصول إليه في أي وقت ، لذلك يكفي تحديد ساعة واحدة فقط في اليوم للمبتدئين في استعمال الهاتف الذكي . ويجب إيقاف الهواتف الذكية أثناء الليل ووضعها بعيداً عن متناول يد الأطفال ".
وحول العمر المسموح به لاستخدام الهاتف النقال من قبل الأطفال ، تؤكد نسرين احمود خطيب "  أن الخطورة في استخدام الأطفال للهواتف الذكية ، تكمن في أن هناك الكثير من الأمور التي تفوق مستوى إدراك الأطفال ، وربما يتعرضون لها خلال استخدامهم لهذه الهواتف ، وبالتالي فإنهم لا يحسنون استخدامها ، ولهذا فإن الطفل أو المراهق يجب ألا يحصل على هاتف خاص به ، إلا عندما يصبح أكثر نضجاً وإدراكاً وتحملاً للمسؤولية ، وفي الأغلب يكون ذلك عندما يصل إلى المرحلة الثانوية أي عمر 16 سنة و17سنة ، أما في الحالات الاضطرارية ، كوجود الطفل في المدرسة أو في مكان بعيد عن الأهل ، يمكن استخدام الهاتف النقال للاطمئنان عليه مع بعض القيود ، بحيث لا يتم السماح له باستخدامه في أي وقت ".
وأنهت نسرين احمود خطيب حديثها قائلة : "من وجهة نظري الشخصية ، فإن التقنيات الحديثة والتكنولوجيا مهمة وتلعب دوراً مهماً في حياتنا ، ولا يمكننا الاستغناء عنها نهائيا ، لكن يبقى تنظيم استخدامها وتوجيه الأطفال ، وخصوصاً المراهقين إلى الاستخدام الصحيح وتوعيتهم بمخاطر الاستخدام الخاطئ ، وتحفيزهم على ممارسة الأنشطة الاجتماعية والتحدث ، ومشاركة الأهل بحياتهم اليومية فهذا يقيهم من مخاطر هذه الأجهزة ويمنحهم حياة أفضل مفعمة بالحيوية والنشاط ويحافظ على صحتهم مستقبلا " .

" يجب ان يتم تحديد الوقت لاستخدام هذه الأجهزة "
من جانبها ، تقول نيروز عدوي – مديرة المكتبة في بلدة طرعان  "أن الأولاد يتعلمون كل شيء من شبكة الانترنت ".
واسترسلت نيروز عدوي تقول : " نحن في صراع دائم مع هذا الموضوع ، وطرق التواصل في انقطاع مستمر ، فكل واحد " يغوص " في عالم لوحده ، وأنا بدوري كمديرة مكتبة امنع استعمال الهاتف في المكتبة ، وأشجع على القراءة والرسم والتلوين " .
ومضت نيروز عدوي تقول : " أحاول دوما مضاعفة الفعاليات الثقافية والتربوية لتشجيع الطلاب والاولاد على زيارة المكتبة ، ومن بين هذه الفعاليات العاب ذاكرة ، والعاب ملاءمة العين واليد ، وتركيب ، وشطرنج ، فهذه الالعاب بديلة للحاسوب ".
وتابعت نيروز عدوي تقول : " يجب العمل على تشجيع الاطفال منذ الصغر على اللعب والتعود على العمل بمجموعة ، لانه مع الوقت يغوص كل طفل في عالمه ، ومن خلال الإبحار في هذه الأجهزة الالكترونية بالإمكان استخدام الالعاب الرياضية ، والموسيقى وكذلك يجب ان يتم تحديد الوقت لاستخدام هذه الأجهزة ومراقبة الأولاد بشكل مستمر والانتباه للبرامج التي يستعملونها "  .

" تراجع في دور الأهل والتواصل مع الأهل والأصدقاء "
وتقول حنان صباح – مستشارة للنهوض بمكانة المرأة في طرعان " أن للأجهزة الاكترونية تأثيرا كبيرا على الأولاد ، وينعكس ذلك على تربية الأبناء ". وتابعت حنان صباح تقول : " كنا نكتسب القيم والمبادئ من خلال الاسرة والمجتمع ، وعوضا أن يحصل الأولاد على هذه القيم من المؤسسات الاجتماعية ، فانهم يأخذون القيم من خلال استعمال هذه الأجهزة ، ومن انكشافهم على العديد من الأمور من خلال ابحارهم في الشبكة العنكبوتية واستخدام الأجهزة والبرامج المختلفة ... أصبحنا نرى انه يوجد تراجع في دور الأهل وكذلك التواصل ما بين الأهل والأصدقاء ، اذ اصبح دورا ضعيفا ، حتى ان لغة الجسد واللقاء والتواصل بالأعين بات قليلا جدا ، والتواصل ما بين الأهل والأصدقاء يكون عبر هذه الأجهزة المختلفة ، لذا نرى ان من الأولاد من يشعرون بعدم الراحة عندما يكون العمل مع مجموعة ويكون الطفل انطوائيا".
وتابعت حنان صباح تقول : " يوجد لهذه الأجهزة تأثيرات على الأطفال ، حيث أننا اصبحنا نرى مشاكل لدى الأطفال في العضلات الدقيقة لأن استعمال هذه الأجهزة لا يحتاج الكثير من العناء والتعب ، ولا يحتاج الى مجهود كبير ، ويوجد تأثير في التربية ، حيث اننا اصبحنا نرى الكثير من الاهل لكي يقوموا بأعمالهم المختلفة ، ولكي يرتاحوا من تذمر أولادهم ، يقومون باعطائهم جهاز " التابلت " أو الجهاز الخليوي لكي يلعب ابنهم به مقابل سكوته واتمام عملهم ، أي نؤكد انه يوجد ضعف في العلاقة بين الاهل والولد ، فيصبح الطفل انطوائيا وذلك قد يدفعه لاستعمال الجهاز والاطلاع على أمور خاطئة وغير سليمة ، والاهل يظنون ان ابنهم يلعب باحدى الألعاب ولا يوجد بها أية رقابة "  .

" الابتعاد عن استخدام العاب التي تحتوي على عنف "
واسترسلت حنان صباح تقول : "لا شك انه بالمقابل توجد برامج إيجابية ، فبالامكان تنزيل تطبيقات لتعليم اللغات لأجيال مختلفة ، ولتطوير مهارات اللغة ، وأيضا هنالك العاب التي تساهم بتطوير القدرات الكثيرة ، ويجب الابتعاد عن استخدام العاب التي تحتوي على عنف ، لان الأولاد عندما يلعبون بها يشعرون انهم يحققون انجازا وهذا له تأثيرات سلبية على نفسيات الأولاد وسلوكياتهم "  .
واختتمت حنان صباح حديثها قائلة : "يجب تحديد الأوقات التي يستعمل بها الأولاد هذه الأجهزة ، ويجب ان يكون الاهل بجانب الابن طوال الوقت وأن يراقبوا ماذا يفعل ، وما هي البرامج التي يستعملونها ، وهنالك معلمات يطلبن ويتوجهن للاهل بعدم إعطاء الأولاد هذه الأجهزة لانها تقلل من تركيز الأولاد داخل الصف ، وللأسف اصبحنا أيضا نرى أولادا يحضرون جهاز "التابلت" الى المدرسة وهناك توجه من قبل المعلمات بعدم احضار هذه الأجهزة  " .

" للتكنولوجيا بالغ الأثر على حياة الاولاد من أبناء الجنسين "
وتقول ايمان هواري –  المستشارة في شؤون التوجيه المهني والاكاديمي : " لا شك أن للتكنولوجيا بالغ الأثر على حياة الاولاد من أبناء الجنسين ، وهنالك تأثيرات إيجابية وفي نفس الوقت هنالك تأثيرات سلبية " .
وتابعت هواري قائلة : " التأثيرات الايجابية للتكنولوجيا على حياة الاولاد جعلتها تتصدر قائمة المرجع الاول للحصول على المعلومات ، حيث أصبح الانترنت المصدر الاول للبحث عن المعلومات المختلفة بشتى المجالات ، والشبكات الافتراضية باتت قاعدة أساسية للتواصل وبناء العلاقات مع المعارف والأصدقاء ، الأمر الذي ليس من السهل القيام به في المحيط العام سواء في المدرسة ، أو الحي او الأطر الاجتماعية المختلفة ، خاصة لمن لا يمتلك مهارات التواصل الاساسية والتي تتطلب قدرة عالية من التعبير الشفهي  / الكلامي " .
وتابعت ايمان هواري تقول : " لقد وفرت التكنولوجيا للاولاد "حالة " من الاستجابة  الفورية لرغباتهم بشكل فوري ، سواء كان ذلك بالبحث والحصول على معلومات او بالاتصال والتواصل مع اشخاص بعيدين عنهم ، أو تنفيذ عمليات اخرى مثل الشراء عن بعد ، الاستماع للموسيقى ورؤية الافلام بشكل فوري ، حيث ان كل هذه الامور تتعارض بشكل جوهري مع أسس التربية التي تقول بوجوب تعليم الاولاد بتأجيل الرغبات من أجل العيش على أرض الواقع ، مما يتصادم مع ما يحصل في العالم الافتراضي .
عامل إضافي الذي يعتبر من اهم المؤثرات السلبية هو الافراط في التعلق في التكنولوجيا على أنواعها ، والذي يؤدي الى الإدمان ، ويسيطر على الذات حد الانهماك والانشغال عن المهام الاساسية لنمط حياة صحي وطبيعي ، حيث بات الاولاد يمتلكون العالم بأسره بين أيديهم وبواسطة "كبسة زر" بامكانهم الوصول والحصول على ما يبتغون وهم لا يبرحون أماكنهم من على " الكنبة " الأمر الذي له بالغ الأثر ، وأدى الى انقطاع أواصر التواصل الشخصي ، الاجتماعي والأسري ،  وأثر على النمو الحسي ، ونحن على اعتاب عصر استبدال " البشر" بالآلات التكنولوجية " .

" استخدام الانترنت لفترات طويلة يؤدي للاجهاد النفسي والجسدي "
ومضت ايمان هواري تقول : " هنالك العديد من الابحاث التي ناقشت تأثيرات التكنولوجيا على حياة الاولاد ، وقد أجمع العديد منها على أن استخدام الانترنت لفترات طويلة يؤدي للاجهاد النفسي والجسدي ، مما يسبب العزلة والانفراد عن العائلة ، والأصدقاء وحتى عن الواقع ، كما أن شبكة الانترنت ولدت العديد من الممارسات غير الأخلاقية مثل البريد الالكتروني غير المرغوب ، القرصنة والخداع وسرقة التفاصيل وانتحال الهويات والشخصية وتقمص شخصيات مزورة ، الأمر الذي يدعو الأهل الى متابعة ومراقبة استعمالات اولادهم للحواسيب والهواتف وأجهرة " الآيباد " ، فالحذر والمراقبة من اهم أسس استعمالات الانترنت الآمن "  .
وخلصت ايمان هواري للقول : " من الجدير ذكره انه لا غنى عن بعض المواقع على الشبكة العنكبوتية ، مثل المواقع التعليمية الهادفة ، التي من شأنها ان تحسن طرق التفكير ، امتلاك اللغات ، وتطوير مهارات واستراتيجيات الدراسة " .


ايمان هواري


حنان صباح


نيروز عدوي




لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق