اغلاق

فيروس زيكا...هل فلسطين رغم التطمينات بمنأى عنه!

ناقش تقرير أخير صادر عن مركز العمل التنموي / معا تداعيات انتشار فيروس "زيكا" الذي قتل عشرات الأشخاص في الأمريكيتين، وسبب عاهات لآخرين وخاصة


تصوير AFP و Gettyimages


الأجنة خلال فترة وجيزة، محاولاً دراسة احتمالية وصول هذا الفيروس إلى الأراضي الفلسطينية، وطرق الوقاية من مسبباته.
وأشار التقرير إلى أن زيكا مرضٌ فيروسي ينتقل بلسعات البعوض ويتسبب بأعراض شبيهة بالإنفلونزا العادية (ارتفاع حرارة الجسم وصداع في الرأس وألم في المفاصل)، ويمكنه أن يحدث تشوهاً جينياً لدى الأجنّة، وقد شهدنا ولادات لأطفال في أكثر من دولة ولدوا بجمجمة أصغر من الحجم الطبيعي.
د. ابراهيم عطية مدير عام صحة البيئة في وزارة الصحة الفلسطينية أشار في حديث مع مركز معا إلى أن هذه الأمراض موجودة منذ عشرات السنين، فمرض زيكا مثلا موجود منذ عام 1947، لكنه لم يكن بعدد كبير من الاصابات، حيث سجلت حالة واحدة في البداية، وبالتالي لم ينتشر المرض بسرعة، وبقي محصورا في اعداد قليلة جدا، وفي هذه الحالة لا تنشط شركات البحوث الطبية في هدر ملايين الدولارات على انتاج دواء بسبب اصابة حالة او حالتين مثلا، لكن عندما أصيب العشرات في نصف الكرة الثاني مؤخراً، وأصبح المرض ينتشر بشكل اكبر وأسرع، نشطت البحوث والتجارب الطبية لايجاد عقار يحمي ويعالج المريض خشية من انتشار الوباء بين الناس، وبالتالي زيادة العبء على الحكومات والدول.

" أسباب انتشار هذه الأمراض تتعلق بالإنسان نفسه "
أسباب هذه الأمراض يختلف من مرض لاخر،  فهناك فرق بين الامراض التي تنتقل من إنسان لإنسان والأمراض التي تنتقل عبر "نواقل"، وأي مرض ينتقل عن طريق الانسان سهل انتشاره، نظرا لتنقل الناس بشكل أكبر من الماضي، ونظرا لسهولة التواصل ما بين أطراف العالم كما يوضح د. أسعد رملاوي الوكيل في وزارة الصحة الفلسطينية فإن الأمراض ليس لها حدود، لكن الأمراض التي تأتي عن طريق الملاريا التي تنتقل عن طريق بعوض الانوفليس مثلا لا تنتقل بسهولة للدول الأخرى الا في حال وصل البعوض بأعداد كافية لنشر المرض.
وهذا ما يبرره وجود أمراض تتواجد في إفريقيا والمناطق الاستوائية وتغيب عن منطقتنا، فالناقل الأساسي غير موجود حسب الدكتور رملاوي.
ومن جهته اعتبر د. زاهر نزال اخصائي طب المجتمع في جامعة النجاح أن أسباب انتشار هذه الأمراض تتعلق بالإنسان نفسه، مؤيدا أحيانا تسبب التغيرات البيئية ببعض هذه الأمراض، مضيفا أن هناك أسباباً تتعلق بسلوك البشر كالتعامل مع الأدوية بعشوائية ما يؤثر على قوة مناعة الإنسان.
واستشهد د. عطية بمرض الايبولا الذي انتشر في افريقيا خلال فترة معينة، ففي بداية انتشاره تم عمل حجر على ثلاث دول لإيقاف انتقاله، فإذا أصيب الإنسان يمكن ان يصبح حاملا للمرض، ذاكراً على سبيل المثال إصابة كندي واسترالي انتقلت لهما العدوى رغم أن المرض ليس في موطنهما، وذلك بسبب السفر والتنقل السريع بين الدول وخاصةً تلك التي تعتبر آمنة بغياب المسبب.

زيكا .. الوباء الأحدث
يقول مسؤولو الصحة حول العالم إن فيروس زيكا -الذي تم الربط بينه وبين إصابة آلاف المواليد بتشوهات خلقية حادة في البرازيل- ينتشر بسرعة في الأميركتين وقد يصيب ما يصل إلى 4 ملايين شخص.
وتتركز جهود منع انتشار الفيروس على القضاء على مواقع تكاثر البعوض حيث ان البعوضة الناقلة لزيكا هي أنثى بعوضة أيديس.
وفي هذا السياق أشار د. رملاوي إلى أن البعوضة الناقلة لمرض زيكا حاليا موجودة في فلسطين، لكن كمياتها غير كافية لنقل المرض ونشر الوباء، لذلك حاليا مستحيل اصابة احد هنا بالمرض، لكن لو تغير المناخ وهو ما يحدث حاليا من تقلبات حادة في درجات الحرارة، فيمكن أن يصل المرض لمنطقتنا.
وبالرغم من نفي د. رملاوي احتمالية وصول المرض للأراضي الفلسطينية في الوقت الحالي، لكنه تنبأ بامكانية وصول المرض مستقبلا بسبب التغيرات البيئية وتغير المناخ وكثرة البعوض.
اما امكانية نقل المرض عن طريق اشخاص فيبدو أن الإصابات لدى "إسرائيل" تعزز احتمال وصول اشخاص مصابين من الخارج، ما يجعل عامل التنقل والسفر هو المسبب.

الاختلاف البيئي متهم
اختلاف البيئة ايضا والاختلافات الجغرافية لها دور في نقل الامراض كما يوضح د. رملاوي، فهناك جبال تزال من اماكنها وغابات تندثر ليحل مكانها مناطق صناعية، اي اننا اخذنا نغير في تكوين البيئة، وهذا امر خطير، فهذه الاماكن تضمُّ كائنات معينة اذا فقدت مكانها ستنتقل للأماكن السكنية، وقد تكون ناقلة للأمراض.
واستشهد د. رملاوي بمرض اللشمانيا، وهو حبة اريحا، حيث كان موطنه اريحا لكنه الان انتشر في كل مكان بسبب التغيرات الجغرافية التي حدثت.

نصائح وتحذيرات
وحذّر د. رملاوي من التواجد قرب المستنقعات التي تكون موطنا للحشرات الناقلة للأمراض كالذباب والبعوض. وقال انه في العادة هناك تثقيف صحي للمستهلك والمزارع للتعامل مع هذه الامراض، ونصح المزارعين والمواطنين التقيد بهذه التعليمات.
وأوضح د. عطية آلية التعامل مع الأمراض هذه، قائلا "عادة تتدخل منظمة الصحة العالمية وهي تسمى الداعم الفني، تجمع علماء العالم وتعمل على هذا الموضوع وتحشد المزيد من الدعم لهذه الابحاث، هي تتصدر الجهود لمقاومة هذه الامراض، وتكون متعاقدة مع مختبرات عالمية، هذه العملية تحصل بشكل تسلسلي."
فيما لفت د. عطية أن علاج هذه الامراض مكلف على الوزارات، لكن الوزارة تستنفر في حال حدوث أي حالة مرضية، وتسارع في علاج الحالة مهما كانت التكلفة تجنبا لفقدان السيطرة على المرض، حيث يتم شراء الادوية والتعاون مع الخبراء لتطوير الفحوصات ويتم التعاون مع منظمة الصحة العالمية وما الى ذلك لتجنب مزيد من الاصابات.
من جهته أوضح د. زاهر أن الاكتظاظ بين الناس، وعدم اتباع السلوكيات الصحية بشكل عام يزيد من فرص الاصابة بالامراض، حيث تكون فرصة لنشاط الفيروسات وتناقلها بسهولة من حيث دور الجانب الانساني في الموضوع.
ونصح د. زاهر المواطنين بضرورة اتباع السلوكيات الصحية لمنع انتشار الاوبئة والامراض، اي عندما نتحدث عن الابتعاد عن الازدحام والمرضى يجب التقيد بالتعليمات، وكذلك تعليمات زيارة المرضى وعدم ارسال الاطفال المرضى للمدارس واتباع نظام الأكل الصحي السليم ما يساعد على تقوية المناعة، إضافة إلى ممارسة الرياضة والتوقف عن العادات السلبية كالتدخين.
ودعا أيضا إلى ضرورة تنظيف محيط المنزل، والابتعاد عن المستنقعات، والكشف الدوري على الحيوانات المنزلية، مع ضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة للتخلص من البعوض.  منوها لضرورة الالتزام بالطعومات الصحية التي تقدم مجانا للمواطنين، ومشددا على ضرورة عدم الاكثار من الأدوية خاصة للأمراض البسيطة، وعدم استخدام المضادات الحيوية بكثرة حيث يقل تأثيرها على المدى البعيد. خاتماً حديثه عبر التأكيد على أن هناك جزءاً من المسؤولية يقع على عاتق الحكومات، فيما الآخر الوقائي يقع على المواطنين.












لمزيد من اخبار عالمية وسياسية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق