اغلاق

الوفاء والإصلاح.. لمن ؟ بقلم : وديع عواودة

" الوفاء والاصلاح " حزب جديد أعلن عنه في الناصرة اليوم وهو " غير برلماني وليس دينيا ومفتوح لكل الناس" وهو بشكله ومضمونه طبعة جديدة من الحركة الإسلامية المحظورة.


وديع عواودة

وصلت المؤتمر الصحفي متأخرا بعد ارتكاب مخالفة سير بالطريق، كلفتني 250 شيكل ونصف ساعة. بيد أننا انضممنا للركب وسألنا عن محاسب الحزب الجديد لمطالبته بكلفة المخالفة فضحك المؤتمرون وتعاملوا مع التودد. كان بضحكة المؤسسين من أبناء الحركة الإسلامية الشمالية أو المقربين جدا لها ما يشي بأنهم يلتفتون أكثر للانفتاح على الآخر. ولكن بقدر غير كاف حتى الآن كما يستدل من هوية القائمين على المولود السياسي ومن توجهاتهم. من حق الإسلاميين أيضا التنظم والعمل وحظر الشمالية اعتداء عليها وتجرؤ على المجتمع العربي، جاء رد الفعل عليه هزيلا من قبل الجميع. يبدو أن الشمالية قررت بحق تحاشي الصدام والمواجهة ومحاولة تفريغ القرار الإسرائيلي المستند لقانون الطوارئ من مضمونه بالخطوة خطوة وبهدوء لا سيما بعدما تنبهت أن المجتمع العربي لم يبد الاهتمام المطلوب لعدة أسباب تتعلق بها وبه وبالعلاقات التبادلية. تدلل المبادرة الجديدة على تصميم وجرأة تستحق الثناء من قبل الحركة الإسلامية المحظورة التي تنفي رسميا أي علاقة لها بـ " الوفاء والتغيير ". يأتي الحزب الجديد بعد أربعة شهور من حظر الحركة لكن وللحقيقة فكرته تداولتها الحركة قبل عام ونيف وأعلنها الشيخ رائد صلاح عدة مرات. بالطبع،أن تكون محقا أمر غير كاف. ولذا كان من المتوقع استبعاد رموز الحركة الإسلامية خاصة المتشددين من واجهة الحزب على الأقل بالمرحلة الأولى واجتذاب شخصيات من خارج الحركة ومن الطوائف الأخرى فهذا يلبي احتياجات قانونية – إجرائية والأهم سياسيا.

نموذج تركي
 بـ " الوفاء والإصلاح " تقتدي الحركة بحركات إسلامية في تركيا والمغرب وتونس قامت بتشكيل أحزاب سياسية مقربة منها وهي أقل تشددا والتزاما بتعاليمها كمشروع دعوي. الاقتداء بهذا السياق مفيد وينم عن تفكير بالاتجاه الصحيح وحتى ينضج لابد بالاقتداء بكل التجربة لأن إقناع الجهات الرسمية بوجود تنظيم جديد مهم ويبقى الأهم إقناع  المجتمع العربي بالتغيير واستخلاص دروس التجربة.
يؤكد حسام أبو ليل رئيس الحزب الجديد أن  الإطار الجديد ليس دينيا وهو بذاته شيخ ونائب لرئيس الحركة الإسلامية الشمالية معللا طرح المبادرة بالوفاء والانتماء للمجتمع وإصلاحه مستلهما القيم الإسلامية. في المؤتمر الصحفي تفادى القائمون على الحزب الجديد الحديث بالعبرية ومن الرد على السؤال ما هي حدود الدولة الفلسطينية التي ترون بها حلا للصراع الكبير رغم أن حماس تعترف بهذا الشكل وذاك بتسوية الدولتين.

غزة هاشم
المرونة والليونة بالفعل والقول السياسيين لا تعني التفريط بالثوابت الوطنية التي شدد المؤتمرون عليها اليوم وينبغي أن تتوفر بحركة سياسية عمرها نحو أربعة عقود حتى لو نمت وترعرعت بالأرياف ودون موروث سياسي تنظيمي غني. في 2008 تم استبعاد الشيخ هاشم عبد الرحمن(جلس بالصف الأخير في القاعة) من خانة ترشيحات الحركة الشمالية لرئاسة بلدية أم الفحم على خلفية مواقف  عقلانية  متوقعة من رئيس سلطة محلية. كما كان متوقعا لم تكن تلك " غزة هاشم " للمستبعد بل كانت هدفا ذاتيا للحركة ذاتها فهي تحتاج وجهل معتدلا يتحدث بالعبرية يتصدر واجهتها أحيانا وتتنفس من رئته مع اشتداد أزمات التنفس.

مراهقة سياسية
بعد ثماني سنوات تحدث معظم المؤتمرين بالناصرة اليوم بحماس وصدق وعيونهم على جمهور مؤيديهم في قاعة المؤتمر الصحفي ممن صفقوا بعد كل إجابة. كانت هذه فرصة مهدورة للتحدث بالعبرية أيضا عن الحق الديموقراطي بالتنظم السياسي والعمل العلني المشروع. لم يبعد بقية المؤسسين عن  الخط  " المراهق " سياسيا: المحامي محمد صبحي جبارين، والدكتور إبراهيم أبو جابر والمربية هبة عواودة.

بركة محمد
وسارع محمد بركة، رئيس المتابعة للتوضيح أنه هنا بصفته رئيسًا للجنة المتابعة  المظلة الجامعة وقال برسالة مبطنة إن المبرر لوجود الحزب هو مجيئه ليغطي حيزًا ويتحدث مع الجميع وتابع" أنا من معرفتي بالقائمين على الحزب أرى أنّهم يعملون لمصلحة الجميع وليس لأهداف فئوية ونحن نتمنى النجاح لهذا الحزب وتحقيق أهدافه". ويعتبر بركة بحديث لاحق أن مجرد حديث القائمين على الحزب حول دولة فلسطينية عاصمتها القدس إشارة اعتدال لافتة. ربما تكون هذه لغة سياسية جديدة رغم عدم توضيح حدود هذه الدولة ويبقى السؤال الكبير هل فعلا سيعتبر الإسلاميون الجدد من تجارب قديمة هنا وهناك لا سيما أن الصمت السلطوي ليس رضا بالضرورة.


الشيخ حسام ابو ليل

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق