اغلاق

جلسة صاخبة بالكنيست بقضية الفصل بين الوالدات العربيات واليهوديات

وسط حضور إعلاميّ مكثّف، عقدت لجنة مكانة المرأة والمساواة الجندرية، برئاسة النائبة عايدة توما-سليمان ، امس الأربعاء، جلسة خاصة بموضوع فصل الوالدات

 
جانب من الجلسة
 
العربيات واليهوديات في أقسام الولادة في عدة مستشفيات في البلاد، وذلك بحضور عدد كبير من نواب المشتركة ونواب آخرين، إضافة إلى ممثلين عن وزارة الصحة، مستشفيي "بيلينسون" و"شعاري تسيدك"، نقابة الأطباء العامة، الائتلاف ضد العنصرية، أطباء لحقوق الإنسان، ممرضات وجمهور كبير من نساء ورجال ضد الفصل العرقي في أقسام الولادة وكل مكان آخر.

"بإمكان زوجة سموطريتش تقديم دروس في نظرية التفوّق العرقي"
افتتحت رئيسة اللجنة، النائبة عايدة توما-سليمان، الجلسة بقولها أنه "قد آن الأوان للحديث عن الفصل العرقي، علمًا أن أقسام الولادة هي ليست المكان الوحيد الذي يقيم فصلاً من هذا النوع. إن جهاز الصحة، وإدراكنا للقيم الإنسانية التي يعمل وفقها تجعله نقطة ضوء وأمل في هذا المدّ العنصري – ومن هنا الانفعال الكبير والرفض لأي شكل من أشكال الفصل العرقي والعنصرية من قبل العاملين فيه إن كان بموجب سياسة شفهية أو غيرها  وهذا ما أتوقع سماعه اليوم من ممثلي وزارة الصحة والمستشفيات التي نعلم بشكل واضح أن "شعاري تسيدك" مثلا يقيم فصلاً عرقيًا واضحًا بين العربيات واليهوديات".
  كما وتطرّقت توما-سليمان إلى التصريحات العنصرية للنائب عن البيت اليهودي، بتسلئيل سموطريتش وزوجته حيث أشارت إلى أنه "بإمكان زوجته إعطاء دروس في نظرية التفوّق العرقي"، وحيّت تقرير الصحفية دكلاه أهرون-شفرن "التي كشفت هذا الفصل في الأسبوع الماضي، حيث أكّدت أهرون-شفرن أن التقرير الذي أعدوه في "ريشت بيت" هدف إلى كشف هذا التمييز والحصول على رد الوزارة حوله علمًا أن القانون يمنع مثل هذا الفصل".
 أيضًا أشارت إلى أن "هناك نساء يطلبن الفصل وهذا صحيح، إنما يقوم الطاقم بالفصل مسبقًا قبل أن تطلب النساء وفي طلبها التعاون من المستشفيات كان هناك بعض مدراء المستشفيات الذين رفضوا التعاون في توفير إجابات حول الموضوع - إلا أن الواقع يروي قصة أخرى".
 
"مرآة للوجه الحقيقي للمجتمع – العنصرية جريمة جنائية"

تحدث بعدها النائب د. أحمد طيبي الذي قال "انها ليست المرة الأولى التي يُطرح فيها هذا الموضوع، حيث كانت لجنة الرفاه قد ناقشته في العام 2012 حيث يوجد تعليمات واضحة تحظر الفصل العرقي وكما يبدو لم يتم العمل بها ولا تغيير الواقع القائم".
 وأضاف الطيبي "أشكر سموطريتش على أنه وضع مرآة أمام الجمهور وأظهر الوجه الحقيقي للعنصرية في هذا المجتمع. أؤكد هنا أن الغضب العارم من زملائه في البيت اليهودي هو لسبب واحد بسيط أنه قد فضحهم وأظهر وجههم الحقيقي".
أما النائب د. يوسف جبارين فقد أكدّ على وجوب رفض العنصرية وإدانتها كمُمنتَخَبي جمهور وأيضًا من قبل الطواقم الطبية وقال ان: "هناك فرق بين المحاولة لملاءمة مكوث الوالدات لحاجاتهن ورغباتهن مثل في حالات اليهوديات المتدينات وأيام السبت على سبيل المثال، إنما لا يمكن تفهّم أي شكل من أشكال العنصرية والفصل العرقي. هذا الفصل العرقي مماثل لذلك الذي ساد في الولايات المتحدة بين السود والبيض حتى سنوات الستين – ويسمى أبارتهايد. يمنع القانون الإسرائيلي أي شكل من أشكال الفصل العرقي وهو مخالفة جنائية يجب عقاب مرتكبيها".
"لقد فاجأتنا الشرعية القائمة لهذا الفصل في جهاز الصحة وأنه لم يعدّ محصنًا أمام العنصرية"، قال المحامي نضال عثمان مدير الائتلاف ضد العنصرية، "إن سموطريتش وأمثاله يتنافسون فيما بينهم من أجل الحفاظ على مقعده في الكنيست وفي حزبه. يجب على جهاز الصحة الحدّ من أي ممارسات عنصرية داخل أقسامه ويجدر بالإعلام الكفّ عن توفير منصّات لهؤلاء العنصريين وتصريحاتهم المحرضة".
أما النائب د. جمال زحالقة فقد أكّد على أن "هناك عنصرية سامة وقذرة في العديد من الأماكن" وأن "تصريحات سموطريتش هي النوع الأدنى أخلاقيًا وإنها مخالفة للقانون – هي جريمة جنائية وليس حرية تعبير عن الرأي ويجب التحقيق معه ومحاكمته. لقد ولدت بناتي الثلاث قبل أكثر من 20 عامًا في مستشفى "هداسا" ولم يجر هناك أي فصل عرقي في حينها – أطالب نقابة الأطباء العامة بأن يناقش هذا الموضوع في لجنة الآداب الخاصة بهم والنشر عن موقفهم من قضية الفصل العرقي".

محاولات لتبرير الفصل العرقي
قال رئيس نقابة الأطباء، د. عران هلبرين، أن "سموطريتش قد لطّخ الجهاز الأنظف في الدولة بأقواله. هناك العديد من المواقف الأخلاقية الصعبة التي يتعامل معها الأطباء والطواقم الطبية يوميًا".
 أما البروفسور دوريت تسلينكر-هوخنر، مديرة قسم النساء والولادة في "هداسا هار تسوفيم" فقد حاولت تبرير الوضع القائم من خلال تفسيرها أن الطاقم يحاول تلبية طلبات النساء في المكوث بغرفة واحدة مع نساء "يشبههن"، وعندما سئلت إن كانت ستلبي طلب امرأة لا تريد المكوث في نفس الغرفة مع امرأة إثيوبية فأجابت "بالطبع"، مما أثار غضب الحاضرين وهنا أكّدت رئيسة اللجنة، النائبة عايدة توما-سليمان إلى أنه كما يبدو هناك فهم منقوص لما تعنيه العنصرية.
 وقالت "في اللحظة التي يبدأ في تصنيف النساء حسب المظهر، اللغة والانتماء القومي فهذه عنصرية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى".
كذلك، قال مدير مستشفى "شعاري تسيدك"، البروفسور يهونتان هليفي في مداخلته التي أنكر خلالها وجود فصل عرقي ممنهج أن "هناك ميل عام لتقسيم الوالدات في أقسام الولادة بشكل مغاير عن أقسام أخرى،"، وادّعى أن اللجنة والحاضرين غير منفتحين على الاعتبارات التي يتخذونها في المستشفى والتي يعتبرها مبررة.
وواجهته رئيسة اللجنة توما-سليمان بأنه يصف مرآة للواقع الذي نشر في التقرير الصحفي وأن تبريراته غير مقبولة، حيث حاول تصوير القضية وكأنهم يلبون طلبات النساء اللاتي قد ولدن للتو ومراعاة حاجاتهن وأنه ليست هناك سياسة رسمية – وأكّدت توما-سليمان أنه لا يمكن تحميل المسؤولية للممرضات في أقسام الولادة – إنما لإدارة المستشفى والنهج المعتاد هناك.
أما النائب عبد الحكيم حج يحيى فقد قال ان "ما أسمعه في هذا النقاش هو أن هناك فصل عرقي ويحاول البعض هنا تبريره وهذا مرفوض كليًا. لقد وضعت هذه المستشفيات القانون جانبًا وينتهجون ممارسات عنصرية سيئة جدًا والتي تبرر طلبات مثل رفض العلاج من قبل طبيب/ عربي/ة – على جهاز الصحة التعامل بجدية مع هذا الموضوع ومنع أي شكل من أشكال
التمييز والعنصرية".
كما وقالت بروفسور تامي كارني، رئيسة لجنة الآداب في نقابة الأطباء، أن أحد الأسس الأخلاقية لمهنة الطب في العالم وفي البلاد هي منع التمييز، وأدعوكم للتجوّل في المستشفيات سترون أن التمييز ممنوع. ما حصل هو أن الأطباء قد أخذوا على عاتقهم تطبيق أخلاقيات المهنة ويجب التعامل اليوم مع الوضع القائم ومنع التمييز. أعي الحاجة لمراعاة طلبات المرضى إنما ليس بشكل يميّز أو يشجّع على ممارسات عنصرية"، وعبّرت عن تفاؤلها بأن يخرج من هذه اللجنة نداء لجهاز الصحة بعدم تلبية أي طلبات من هذا النوع.

تعليمات واضحة
وأشارت رئيسة اللجنة توما-سليمان بأنها لا تلوّم الأطباء على هذا الوضع إنما تطلب أي تصدر تعليمات واضحة من وزارة الصحة بهذا الصدد وألا يتم إلقاء المسؤولية الأخلاقية على الأطباء والممرضات فقط. كما وشاركت في الجلسة النائبة بروفسور ياعل جرمان، وزيرة الصحة في الحكومة السابقة، والتي أشارت إلى انعدام مثل هذا الفصل في أقسام
المستشفيات الأخرى وتساءلت عمّا يجرى في أقسام الولادة وأن هذا الفصل هو العنصرية بحد ذاتها وأكّدت في نهاية حديثها أنه طالما جهاز الصحة هو جهاز رسمي تموّله الدولة فعليه الانصياع لقوانين الدولة التي تمنع الفصل العرقي والتمييز العنصري.

يتعاملون مع طفل عربي ولد لتو كـ"مُخرّب"
كما وشاركت في الجلسة ناشطات، ممرضات وطبيبات عربيات ويهوديات، منهن الطبيبة د. لينا قاسم-حسّان والتي تحدّثت عن تجربتها كطبيبة متدربة في قسم النساء في مستشفى "شعاري تسيدك" في القدس بين الأعوام 2006-2008 حيث أكّدت على نهج الفصل العرقي في هذا المستشفى والعنصرية المتفشية بين أعضاء الطاقم ووصفت الفصل الممنهج والممؤسس في المستشفى، حيث لا يوجد سياسة رسمية تشرعن الفصل إنما الجو العام هو بالفعل مشحون بالعنصرية والأفكار المسبقة.
 وقالت: "أحاول هنا أن أوصل لكم صورة الوضع في هذا المستشفى – الخطاب السائد هناك هو عنصري ويجب ألا تلبى طلبات الفصل من هذا النوع. أذكر في إحدى الورديات التي عملت خلالها أنني لاحظت أن الطبيب الموّلد نادى على عامل نظافة عربي في المستشفى ليقوم بالترجمة ما بينه وبين المرأة التي أتت لتلد!! أين كرامة الإنسان واحترام خصوصية الفرد؟! وفي حادثة أخرى جلبت ممرضة طفل ولد للتو إلى قسم المولودين الجدد وقابلتها زميلتها بقولها "هل أتيت لنا بمٌخرّب جديد؟" إن العنصرية هناك ليست فقط ضد العرب بل أيضًا ضد الإثيوبيين ويقع على عاتق جهاز الصحة محاربة هذه الظواهر ووقفها".
تجدر الإشارة هنا إلى أن د. قاسم-حسان مثّلت في هذه الجلسة أيضًا منظمة أطباء لحقوق الإنسان، مع الممرضة الموّلدة تامي دورون التي قالت أنه "لا يمكن أن يتعايش الفصل العرقي والمساواة في نفس المكان. ففي اللحظة التي يبدأ فيها الفصل تنتهي المساواة. دليل على ذلك الغرف غير المريحة التي توضع فيها النساء العربيات في "شعاري تسيدك" مقابل الغرفة الرحبة والمهيئة التي تمنح للنساء اليهوديات. لقد أثبت مستشفى "عين كارم"، على سبيل المثال، أنه بالإمكان إبطال الفصل العرقي تباعًا للسياسة التي يطبقها مدير المستشفى بعدم الفصل حتى لو كانت هناك توجهات من النساء أنفسهن".
شاركت كذلك د. كفاية مصري رابي، طبيبة نساء تعمل في مستشفى بيلينسون وتدير عيادة خاصة أيضًا، والتي أشارت إلى أنها إنسانة تحترم وتحب الجميع قبل كونها طبيبة، وأنها قد شاهدت العديد من مظاهر العنصرية والازدراء للنساء العربيات خلال قرابة الـ30 عامًا من مزاولتها هذه المهنة، وأكّدت على أن مستشفى مئير على سبيل المثال يجري هذا الفصل ويتعامل بأفكار مسبقة مع العربيات وأنه على جهاز الصحة العمل على نزع جذور العنصرية من ممارسات الطواقم الطبية بشكل قاطع – كما تقضي أخلاقيات المهنة.

على الأطباء علاج العنصرية أولاً
كما وتحدّث النائب د. عبدالله أبو معروف وحيّا رئيسة اللجنة على التحرّك السريع، وقال: "إن هذا الفصل هو أمر يثير حفيظة كل من يسمع عنها، إن من واجبنا كأطباء و-كمنتخبي جمهور اتخاذ جميع الخطوات من أجل علاج هذا المرض المسمى عنصرية". وأضافت النائبة عن المعسكر الصهيوني رفيتال سويد أن سموطريتش وزوجته عنصريين ونهج الفصل العرقي أمر يجب العمل على وقفه اليوم.
أما النائب أسامة السعدي فقد قال أنه على جهاز الصحة أن يكون سدًا منيعًا أمام العنصرية وأن هناك أصوات اليوم تدعو الطواقم الطبية إلى عدم تقديم العلاج لمنفذي عمليات الطعن – الأمر الممنوع قانونيًا وأخلاقيًا وشدّد على أنه "في واقع تملؤه العنصرية – يجب تغيير هذا الواقع من خلال تغيير السياسات وتوضيح الإجراءات التي على الطواقم اتباعها". كما شاركت النائبة ياعل كوهن فارن من المعسكر الصهيوني التي شدّدت على رفضها لجميع أشكال العنصرية والتمييز وحيّت رئيسة اللجنة على عقد هذه الجلسة الخاصة.

"احذروا من تلويث العنصرية لجهاز الصحة"
هذا ولخصت رئيسة اللجنة النقاش بتوجهها لمدراء المستشفيات وقالت: "نحن نضع حياتنا وخصوصياتنا بين أيديكم المهنية – فرجاء التعامل معها بأخلاقيات المهنة. كمن تؤمن بأن جهاز الصحة هو من معاقل العقلانية الأخيرة في هذه الدولة – أطلب منكم ألا تدعوا الوجهات العنصرية تمسّ قواعد وأسس المساواة وأخلاقيات المهنة التي أنتم مؤتمنون عليها – لا تدعوا العنصرية تلوّث حهاز الصحة". واستطردت أن: "بالرغم من كون جلّ هذه العنصرية موجهة ضد المواطنين العرب لكنهم ليسوا المتضررين الوحيدين – لإنها مرض معدٍ لا يقف عند جمهور واحد ووحيد. لقد أتت هذه الجلسة للحديث عن هذه الظاهرة وسماع إجابات من المستشفيات ووزارة الصحة بهدف وقف هذه الممارسات المرفوضة"، كما وحيّت الأطباء والممرضات الذين يقفون أمام مظاهر العنصرية إنما حمّلت المسؤولية لمدراء وإدارات المستشفيات ودعتهم إلى عقد نقاشات داخل طواقمهم حول معاني ومفاهيم العنصرية وسبل محاربتها من خلال تطبيق القوانين وليس الانصياع لنزوات المرضى وعائلاتهم.
كما وتوجّهت رئيسة اللجنة إلى وزير الصحة، النائب يعكوف ليتسمان، وطالبته بإصدار تعليمات رسمية حول منع الفصل العرقي وأن يفحص القضايا التي طرحت في جلسة اليوم وإرسال ردّ حول الخطوات التي سيتبعها في محاربة وزارة الصحة للفصل العرقي في أقسام الولادة، وأنها ستتابع الموضوع معه في جلسة عمل ستعقد الأسبوع المقبل.
يشار الى ان جميع المعلومات الواردة في الخبر، جاءت في بيان عممه مكتب عضو الكنيست عايدة توما- سلميان.


لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق