اغلاق

الشيخ صباح،شفاعمرو: ابتعادنا عن الدين سبب انزلاقنا للعنف

يشهد الوسط العربي موجة عنف خطيرة، اكتوت بنارها أخيرا، ام الفحم، عبلين وشفاعمرو، التي فقدت 4 من ابنائها، قتلا، إما بالرصاص او طعنا بالسكين، وذلك في وقت لم تسلم


الشيخ خالد صباح

من هذا التصاعد الخطير للجريمة بلدات عربية اخرى، من بينها:  اللقية، كفرقاسم، جسر الزرقاء، يافة الناصرة، يافا، اللد، الزرازير، الطيبة، الرامة وغيرها..
ويُعوّل كثيرون على ائمة المساجد في التوعية لهذه القضية المقلقة، وفي ترسيخ مفاهيم الحوار والتسامح والصبر والعفو بين ابناء المجتمع الواحد، حفاظا على نسيج الاخوة والمحبة والعلاقة الانسانية والروح التي حرم الله قتلها ..
موقع بانيت التقى الشيخ خالد صباح امام وخطيب مسجد علي بن ابي طالب في مدينة شفاعمرو للحديث حول هذا الموضوع .

هل ممكن ان يكون لكم دور اكبر كأئمة مساجد بمجال محاربة العنف والتوعية لمخاطره ؟
نحن كأئمة مساجد نقوم بدورنا المنوط بنا من خلال توجيه الناس الى مخاطر العنف ونتائجه الوخيمة على مجتمعنا من خلال الخطبة الاسبوعية، ومن خلال لقاءاتنا اليومية مع الناس، وكذلك في نشراتنا في وسائل التواصل الاجتماعي، وفي مقالاتنا في الصحف، وايضا من خلال تدخلنا للاصلاح وحل المشاكل الخاصة والعامة في المجتمع، ونحن، شعورا بالمسؤولية الملقاة على عواتقنا، لا نترك فرصة او مناسبة الا ونعظ الناس ونوجههم فيها الا نبذ العنف وارساء خلق العفو والتسامح.. ولكن دورنا وان كان اساسيا ومركزيا الا انه يحتاج الى تعاضد باقي الأدوار، فالمسؤولية هي جماعية، بدءا من البيت – الآباء والامهات – والمدرسة، والبلدية والمجلس، وكل المؤسسات الفاعلة في المجتمع.. لا بد ان نكاتف جميعا، وتتكامل ادوارنا حتى نحقق ما نصبو اليه من تحقيق السلم الاهلي وتوعية الشباب خاصة بخطورة العنف بكل اشكاله..
وحول السؤال عن دور اكبر للائمة وكخطوة عملية لنا في هذا الاطار فقد اجتمعنا ،نحن أئمة مساجد شفاعمرو، قبل شهر تقريبا وناقشنا موضوع العنف المستشري في المدينة، وخرجنا بتوصية ان نؤسس لجنة للاصلاح بمشاركة اطراف عدة من مهامها التدخل السريع لاحتواء اية أزمة او مشكلة تطرأ قبل استفحالها.
 
ما هي اهم الرسائل التي يجب ان تنقلوها للناس عن القتل والنفس التي حرم الله قتلها؟
جرائم القتل التي أقضت مضاجعنا خلال الايام الماضية في ام الفحم وعبلين وآخرها الجريمة البشعة في شفاعمرو من اعظم الكبائر التي حرمها الله وشدد في العقوبة على مقترفها حيث يقول الله عز وجل : (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما)، وهذه الآية حددت اربع عقوبات يستحقها صاحب الجريمة: جهنم خالدا فيها، وغضب الله عليه، ولعنه، واعد له عذابا عظيما.. وهذا جزاءا وفاقا لجريمته العظيمة!
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما".
ويقول ايضا:" لزوال الدنيا اهون عند الله من قتل امرئ مسلم"، ويقول ايضا: " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"..
هذه النصوص تؤكد عظم جريمة القتل وانها كفيلة بتدمير المجتمع وتفكيك اواصره، وان من يقوم بها متعمدا ليس منا، فسفك الدماء كان من اخلاق الجاهلية الاولى التي اكرمنا الاسلام فاخرجنا من ظلماتها الى نور الهداية والحياة الكريمة.. فبماذا نختلف عن عصر الجاهلية اذا اصبح السلاح هو وسيلة التفاهم بيننا، واذا اصبح القتل وسفك الدماء امرا سهلا ومستساغا عند بعض الجهلة في مجتمعنا؟
الرسالة التي نوجهها للناس في هذه الايام العصيبة: عودوا الى الله فهو الملجأ والمنجى، توبوا الى الله وانيبوا اليه فالسبب الاساسي لانجرافنا الى هذه المآسي هو بعدنا عن خالقنا، وجفاؤنا وقسوة قلوبنا النابعة من اعراضنا عن القيم والاخلاق التي ينادي بها ديننا الحنيف، وصدق الله عز وجل حيث يقول: ( ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا..)..
 
ما هو تحليلكم لتصاعد وتيرة الاعتداء على الآخرين.. والانزلاق الى جريمة القتل في مجتمعنا ؟
اعتقد ان تصاعد الجريمة والاعتداء على الآخرين هو بسبب بعدنا عن الدين الذي هو حصن لنا من الانزلاق الى مهاوي الجريمة، فالدين هو المعاملة المبنية على الاخلاق والقيم، فمن اين ستفشو بيننا ثقافة ضبط النفس اذا لم نتعلمها من مدرسة الصبر الذي نادى القرآن الى التسلح به ولو فعلنا لوفرنا الكثير من المآسي التي تحل بنا..
ان تربية ابنائنا من الاساس على التعامل مع الآخرين وفق خلق التسامح والعفو وتجاوز اخطاء الآخرين وسعة الصدر وتقبل الآراء المخالفة وحسن التصرف وهي اخلاقيات ديننا طفيلة بان تخرج نشئا يدرك قيمة الحياة فبل يجرؤ على الاعتداء بكل اشكاله..
لقد ابتعدنا عن قيمنا واخلاقنا فضعفت الرحمة في قلوب شبابنا لآبائهم وامهاتهم الذين بات القلق يقتلهم على مصيرهم، والخوف يخيم على قلوبهم كلما علموا ان ابنائهم موجودون في ساحة شجار..
 
كيف نحمي مجتمعنا ونحصنه من الاجرام ؟
لقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم مثالا رائعا لوضع المجتمع حيث اخبرنا اننا جميعا نستقل سفينة، تمخر عباب الحياة، وعلى متنها الصالحون والطالحون، ونبهنا الى ان هؤلاء ربما ولجهاتهم وعدم مسؤوليتهم ربما يحاولون خرق هذه السفينة، فان تركهم العقلاء والصالحون لما ارادوا غرقت بهم السفينة جميعا.. ولذلك لا بد ان باخذوا على ايديهم لتكتب النجاة لسفينة المجتمع..
باعتقادي يجب ان يعلن المسؤولون في مجتمعنا حالة الطوارئ القصوى، والعمل بجد وامساك دفة السفينة وضبط توجيهها من ان تنكفئ بنا.. ينبغي على كل بيت ومؤسسة ومنتدى ومسجد وكنيسة وحركة وحزب وكل القوى الفاعلة في مجتمعنا العربي عقد اجتماعات لاخذ العبرة مما جرى، ووضع الخطط العملية لدرء الشر فيما هو آت، ولمنع الجريمة القادمة بكل وسيلة.
ولا بد من اجراءات متصاعدة ونشاطات وعظية وفكرية وتربوية وتوعوية خاصة للشباب والفتيان حتى نوقف هذا الانحدار الرهيب الذي يمضي بنا سريعا الى الهاوية!
لا بد لنا ان ندرك اننا شعب واحد، ونعيش في وطن واحد، وان هذا الانفلات ان لم يتوقف فسيؤدي بنا الى نكبة اخرى هي اصعب واشرس من النكبة التي حلت بشعبنا ونحن نعيش ذكراها الـ68 .. وهل هنا نكبة اكبر من ان يُقتل شعب بايدي ابنائه ؟!".


صورة من الاحداث الاخيرة في عبلين - تصوير:المركز الزهراوي الطبي



لمزيد من اخبار شفاعمرو وطمرة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق