اغلاق

في عصر العولمة: هل هناك صداقة حقيقية بين الاهل والابناء؟

لطالما كانت العلاقة بين الأهل والأبناء محط اهتمام ونقطة مفصلية في تنشئة الأبناء ، وفي ظل عصر السرعة والتكنولوجيا والعولمة يطرح السؤال " هل هنالك صداقة حقيقية،



بين الاهل والأبناء ؟ " ...
بانوراما فتحت ملف هذه القضية الهامة والتقت بمرشدة الاهالي ناهد نصر الدين وهبة من دالية الكرمل وسألتها عن هذه القضية وعن الأمور التي من شأنها أن تساهم في تفاقم التباعد بين الاهل وابنائهم ، وهي تقول " انه كلما اتسع نطاق البيئة التي تتم فيها هذه المهمة ازدادت صعوبتها وبرز فيها خطر التأثر بما يمكن تلقيه من أفكار وسلوكيات ، وفي عصر العولمة صارت البيئة هي العالم كله ، على ما فيه من اختلاف في الديانات والثقافات ، يزداد حينًا ليكون تضادًّا ويقل حينًا ليكون تنوعا "... المزيد حول هذه القضية مع نصائح للاهالي والأبناء تجدونها في الحوار التالي ...

حاورتها : سوار حلبي مراسلة صحيفة بانوراما

بطاقة تعارف  :
الاسم : ناهد نصر الدين وهبة
البلد : دالية الكرمل
المهنة : مرشدة اهالي
الحالة الاجتماعية : متزوجة وام لابن اسمه فؤاد

" نرى الكثير من العصيان "
بداية هل لك ان تعرفي قراء صحيفة بانوراما على نفسك ؟
أنا ناهد نصر الدين وهبة من دالية الكرمل ، متزوجة من شادي وهبة ، وام لطفل اسمه فؤاد يبلغ من العمر 6 سنوات . انا حاصلة على اللقب الأول في اللغة العبرية ومتعدد المجالات من جامعة حيفا ، وخريجة معهد " ادلر " لإرشاد الاهل . طموحاتي هي المساهمة في بناء مجتمع ناضج وصحي في التربية والعلاقات بين الاهل والابناء.  

بنظرك كيف يمكننا وصف علاقة الاهل والابناء بعصرنا هذا ؟
العلاقة بين الآباء والأبناء قد يسودها المحبة والود والاحترام والتفاهم ، وقد تكون متوترة ومتأزمة لعدم وجود رابط وُدّ أو تفاهم أو حوار هادف ، يهدف إلى زيادة الصلة . اصبحنا نرى الكثير من العصيان والتحرر وحرية التعبير عن الرأي وحق الابن في اختيار حياته كما يحلو له . أحيانا تجد فجوة بين الابناء والاباء فمنهم من يتهمون اباءهم بأنهم لا يفهمونهم وانهم متأخرون عن ايقاع العصر ، بينما يتهمهم الاباء بانهم لا يحترمون القيم والعادات والتقاليد ، وبانهم قليلو خبرة ، ومع هذا لا يحترمون اراء وخبرة الاباء . للحوار قانون وهو  ان نجلس معهم على هيئة معينة ، وفي مكان مريح ، ويكون الوقت مفتوحا ، ولابدّ من أن نجالسهم في وقت مناسب جدا لنا ولهم ، وبمكان مناسب ، وبهيئة مناسبة ، ويكون وقت اللقاء مفتوحاً لكي ننجح بالحوار وبالتقرب الى الابن او البنت بصورة ناجعة وسريعة.

كيف اثر العالم الحديث على العلاقة بين الابناء والوالدين ؟
قبل انتشار الوسائل التكنولوجية الحديثة كان الوالدان يستطيعان التحكم في التغذية العقلية للطفل ، فيتحكمان فيما يسمع وفيما يقرأ ، وفي الأماكن التي يرتادها وفي تكوين الصداقات ، لكن الوسائل الحديثة الآن التي توفر سرعة الانفتاح وتساهم في  هدم سيطرة الوالدين وتخرجهما تمامًا من التأثير في العمل التربوي ، بات لها دور كبير .
هذه الوسائل وبغالبيتها تؤثر سلبا على عقل المتلقي ، ولكي تؤثر ايجابيا على المتلقي ينبغي على الوسائل أن تكون مزيجا من التفاعل بين السماع والرؤية والنقاش والتفكير والتنوير لطريق افضل . لكن اليوم أضحت وسائل التكنولوجيا مدعاة للهروب من التعامل المباشر وإقامة العلاقات الاجتماعية بادعاء الانشغال بها ، وضعف هذه العلاقات وندرة القيام بالزيارات الاجتماعية يضعف التحاور وتبادل الخبرات والمشاعر ، التي تستبدل برسائل قصيرة ، وجودة العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة تتقلص وتساهم بتقليل المحبة والعاطفة والمودة وغيرها من الصفات الحميدة التي تجعل الأسرة متماسكة ومترابطة . ان للأجهزة التكنولوجية سلبيات عديدة ، وقد أثرت شبكة الانترنت على الأطفال والشباب وساهمت بانعزالهم عن أهلهم ، لما تعرضه هذه الشبكة من برامج تجعل الطفل أو المراهق أو الشاب يبتعد عن والديه ويقضي ساعات طويلة أمام هذه الشبكة ، وظهر ما يعرف بـ " إدمان الانترنت " . ومن مخاطر هذا الإدمان الانعزال وترك الحياة الاجتماعية ، فالمدمن على استخدام الانترنت ونتيجة لقضائه ساعات طويلة أمام شبكة الانترنت ، ينعزل ويفضل عدم الاختلاط بالناس . أصبح التواصل بين الآباء والأبناء في أيامنا هذه مشكلة حقيقية ، والبعض يعزوه للآباء بينما يعزوه البعض الاخر للأبناء .

" اعطاء الأبناء فرصة "
كيف يمكن للأهل اعطاء فرصة ليتواصل ابناؤهم معهم ؟
ببساطة يمكن ان نعطي أولادنا فرصة للتواصل معنا عن طريق السماع والإنصات لما يودون قوله ، ومحاولة الأخذ والرد لما نقوله لهم ، وعلينا ايضا عدم محاولة إحباطهم وتقليل رغبة التواصل لديهم ، كما علينا في بعض الاحيان غض النظر عما يقولون او يفعلون لكي نتجنب ان ننفعل امامهم ، فنحن بحاجة إلى تعلم عادة حسن الإصغاء وحسن الاستماع . من الجدير ذكره أن بعض الدراسات الاجتماعية تؤكد أن الفجوة العمرية أكثر الفجوات التي تؤثر في العلاقة بين الآباء والابناء ، فانه بقدر ما يتسع ويبتعد الزمن الذي عاش فيه الآباء عن زمن الأبناء ، كلما زادت هذه الفجوة واتسعت ، حيث أن لكل زمان عاداته وتقاليده وأفكاره ، والتي تختلف كليا وجزئيا عن أي زمان آخر ، وبالتالي تضيق مساحة الالتقاء الفكري والثقافي واللغوي . بمعنى آخر ، تشير هذه الدراسات إلى أن الاختلاف الكبير في الأعمار بين الآباء والأبناء أدى الى تباعد التقارب في الثقافات والعادات والتقاليد والأفكار ، بسبب مداخلات العصر الحديث بين الجيلين ، ما ساعد على بُروزٍ أكبر لمشكلة الفجوة بينهم .

في الماضي كانت البنات تخبر اسرارها لامها والابن كان يحكي اسراره لابيه بشكل عام ، فهل ما زالت هناك اسرار اصلا ، ومن هو كاتم اسرار الابناء اليوم ؟
إن غياب الحوار البنّاء والفعّال بين الآباء والأبناء ، يجعل الابن لا يثق بوالديه ولا يبوح لهما بأسراره الخاصة ، بل انه يفضل أن يأخذ معلوماته من الأصحاب والإنترنت بدلا من الوالدين البعيدين عنه بحنانهما ورعايتهما . شبكات التواصل الاجتماعية والانترنت ، هي عدد من الوسائل التكنولوجية التي تساعد على تفاقم ضعف العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة الواحدة ، ومن سلبيات هذه الوسائل العزلة الاجتماعية  جراء إدمان الشباب على استخدام الانترنت ، وبالذات ما يعرف باسم " غرف المحادثة " ، فينعزل الشاب عن محيطه الاجتماعي ، حتى أنه قد لا يعرف سوى الأصدقاء والصديقات " الوهميين " المتواجدين خلف الشاشة ، ولهذه العزلة آثار سيئة على الشباب ، منها : الانشغال عن الدراسة ، وضعف الروابط الاجتماعية بين الابن وبين أفراد أسرته ، وغيرها من سلبيات  .

ما هي النصيحة التي بودك ان توجهيها لجمهور الأهالي بهدف تقوية العلاقة بينهم وبين ابنائهم ؟
العلاقة بين الأهل والابن مهمة في كل مرحلة تطور ، لكن لها أهمية خاصة في مرحلة الطفولة حتى جيل المراهقة المبكرة . العلاقات الحميمة بين الأهل والولد تصمم شخصية الابن وتحدد أكثر وأكثر ميوله وترسّخ طباعه . بهدف المساهمة الفعالة في تصميم شخصية اولادنا ، وفي تقوية نقاط القوة لديهم ، كأهل نحتاج جدا الى أن نكون حاضرين معهم دوما . الإنصات لا يعني مجرد أن نفتح آذاننا للمراهق ، الإنصات معناه يكمن في جوهرة اللقاء بين القلوب والعقول الذي يحاول فيه الوالد أن يهبط إلى مستوى المراهق وأن يتحدث عن مشاعره حتى لو شابها التناقض والخطأ . ليس عيبا أن نخطئ . هنالك ضرورة لقيام الآباء بغرس القيم الصحيحة لدي أبنائهم منذ الصغر ، خاصة الرقابة الذاتية ، وبناء حالة من الثقة معهم ، وملء أوقات فراغهم بالأنشطة النافعة والمفيدة . عندما ينجح الأهل في إظهار الحساسية والتفهّم تجاه ابنهم يستطيع الابن بدوره أن يظهر مشاعره ويشاركهم بها . هذه الحساسية تقتضي فهم مستوى قدرات الابن مع إعطاء رسالة واضحة تدعمه حتى يستطيع استغلال الطاقات الموجودة لديه . ان نصغي الى أبنائنا  بهدوء ومع كل الاهتمام وان نتجاوب مع مشاعرهم  وبكلمات قليلة وعلينا ان نحقق لهم رغباتهم بصورة صحيحة ، فأولا واخيرا يحتاج الأولاد الى أن نتقبل مشاعرهم ونحترمها.

هل اصبحت شبكة الانترنت ، شبكات التواصل الاجتماعية والهواتف الذكية شريكة رئيسية في تربية اولادنا ؟
 بدون ادنى شك لقد أحدثت الفضائيات والشبكة العنكبوتية "الإنترنت " تغيرا مهما في المجتمعات بما قدمته من وسائل اتصال اجتماعية حديثة ، جعلت العالم ينصهر داخل بعضه البعض ، فلا حدود ولا قيود تقف في وجه انتقال المعلومات ، والتربية بحكم عملها وطبيعتها أكثر جوانب المجتمع عرضة للتغير ، وبناء على ذلك فالمتغيرات الحادة التي ينطوي عليها عصر المعلومات وعصر الانفتاح، تحدث تغيرا كبيرا في منظومة التربية ، مناهجها وأساليبها وأثرها ، لذا أصبح من المهم مراجعة منظومة التربية لتتوافق مع الأثر الذي ستؤديه في زمن الانفتاح.
يمكننا القول وبشكل ما : نعم عالم الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعية اصبحت شريكا في تربيتنا لاولادنا.

" لم يعد المربي هو من يوجّه فقط "
برأيك ما هي اثار وانعكاسات التكنولوجيا على بنية حياتنا بشكل عام والحياة التربوية بشكل خاص؟
لم يعد المربي هو من يوجّه فقط ، فالقنوات الفضائية وما تبثه من إغواء أو إغراءات تخالف قيم المجتمع ، جعلت أنه لم يعد من السهل على المربين أن ينجحوا في مهمتهم في تربية الأجيال ما لم يفقهوا التربية في زمن الانفتاح . فبالأمس كان هذا الانفتاح محدودا وكان اطلاع الأبناء على هذه الثقافات تحت إشراف الوالدين نسبيا ، أما الآن فإننا نعيش مشكلة كبيرة تتمثل في هذا الفيض الجارف من المفاهيم والقيم الأجنبية الوافدة إلينا التي بدأت آثارها المدمرة تبدو جلية فيما نشهده من مشاكل لم تعهدها مجتمعاتنا سابقًا.

ما هي القوانين والانظمة التي يجب وضعها خوفا من ضياع الاولاد في الشبكة العنكبوتية وشبكات التواصل الاجتماعية ؟
علينا توجيه الابن وإعطاؤه الدعم والارشاد لطرق الابحار السليمة داخل الشبكة العنكبوتية كي يستطيع الاستعانة بهذه القوانين حتى في غيابنا . نظام اخر هو اتصال مباشر مع الولد والسعي الى استغلال الوقت المشترك معه ليكون وقتا طيبا وبنّاء في العلاقة . على الاهل بناء قدرة ولدهم لتوجيه نفسه ، بمعنى أن يستعمل مقاييس واضحة للتميز بين الخطأ والصواب ويحمي نفسه من خوض المغامرات الخطرة . هناك مكان لسلطة الأهل في مجالات معينة ، لكن هناك مكان لاستقلالية الأولاد في مجالات أخرى . "الإرشاد المسؤول" : فيما يتعلق برد فعل الأب في حالة معرفته بدخول الابن إلى مواقع إباحية او مواقع لا تناسب جيله ، ينصح الخبراء الآباء بالحوار البناء وتوقع ردود أفعال مرتبكة من الأبناء ، تتراوح ما بين الإحراج والمراوغة . من جهة اخرى علينا تجنب إشعار الأبناء أنهم تحت المراقبة المستمرة ، حتى لا يؤثر ذلك على العلاقة بين الطرفين.

متى ينصح ان يتوجه الوالدان لاستشارة وتلقي ارشاد من قبل مرشد أهالي ، او بأي حالات على الاهل التوجه لطلب استشارة؟
استشارة مرشد أهال ينصح به دائما لأنها قد تنير لنا أمورا غير مفهومة ضمنا قد نواجهها في تعاملنا مع أبنائنا وتعطينا الطرق والأساليب لحل المشاكل سويا . يمكن التوجه لمرشد الاهالي في حال لاحظنا ان تصرفات الابن لا تناسب جيله او عندما نلاحظ ان الولد يؤذي نفسه ومن حوله ، اذا كان الوالدان قلقين او يشكيان من علاقتهما مع ابنائهما. بصفتي مرشدة اؤمن بنظرية ادلر التي تقول : التميز الفردي للشخصية من أهم العوامل الاجتماعية وأنها هي التي تحدد سلوك الفرد وخاصة علاقة الفرد بوالديه فالتدليل الزائد والاهمال يؤدي إلى مشاعر النقص.
ان الإرشاد عند إدلر يسعى إلى تغيير الأهداف والمفاهيم لدى المسترشد من خلال عدة نقاط : النقطة الاولى هي تقليل أحكامه السلبية عن نفسه ، والثانية هي تصحيح إدراكاته للأحداث ومساعدته على تنمية أهداف جديدة يمكن أن يوجه سلوكه إليها ، والنقطة الثالثة هي تنمية الاهتمام الاجتماعي داخل الفرد وهو أكثر الأهداف أهمية.

عمليا ما هي وظيفة مرشد الاهالي المعالج ؟
وظيفة المرشد المعالج هي القيام بعملية التحليل والتعرف على تركيبة أسرة المسترشد وأسلوب حياته وذكرياته في الطفولة ، وتفسير سلوك المسترشد وأحلامه ومساعدته على تغيير أسلوب حياته وتنمية الجانب الاجتماعي لديه ، والتغلب على الأخطاء الموجودة في أسلوبه في الحياة وتقوية العلاقة بين افراد اسرته وحتى الارشاد في التربية السليمة.


صورة توضيحية



لمزيد من اخبار الدالية وعسفيا اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق