اغلاق

آسيا فضّول، البقيعة: اليوجا نمط حياة فلسفي ورياضة روحية

إذا مارسنا " اليوجا " بشكل صحيح وباستمرار ، لا بد أن نلمس نتائج مذهلة ، حيث لها فوائد عديدة ، منها : الاسترخاء الجسدي والنفسي ، تقلل من نسبة التّوتر والقلق ،



تخفف من حالات الشّد العضلي والآلام الناتجة عنه " ... بهذه الكلمات تصف مدربة رياضة " اليوجا " آسيا فضّول من البقيعة جزءا من الفوائد التي تضمنها ممارسة هذه الرياضة التي قد تبدو غريبة نوعا ما للبعض ... آسيا فضول تتحدث في الحوار التالي عن جوانب متعددة لهذه الرياضة وتسترسل في الحديث عن فوائدها ...

| حاورها : عماد غضبان مراسل صحيفة بانوراما |

بطاقة تعارف :
الاسم : آسيا فضول
البلد : البقيعة
التعليم : هندسية "كيمياء" ومعلمة "يوجا"

" هدوء داخلي "
ما الذي جذبك إلى " اليوجا " ؟
أكثر ما جذبني إلى عالم " اليوجا " هو العمق في الأداء الحركي ، والهدوء الداخلي الذي يظهر على ممارسي " اليوجا " ، والقوام المتناسق ، وعلى الاغلب هو قاسم مشترك بين ممارسي "اليوجا" حول العالم على اختلاف اعمارهم.  كنت امارس بعض تمارين " اليوجا " بالفطرة ، حيث لم أكن أعلم أن ما أقوم به له علاقة  بـ " اليوجا " ، الى ان شاهدت بالصّدفة في التلفزيون فتاة تقوم بممارسة "اليوجا" وحاولت تقليدها ، مما أثار اهتمامي لدرجة انه في نفس اليوم قررت ان احصل على كتاب "لليوجا" ، وفعلا استطعت أن أحصل على كتاب وبعد ان قرأته حاولت ان اطبق التمارين الموجودة به على نفسي. عندها ايقنت أني أخطو أول خطوة في طريقي الى عالم "اليوجا" ، وقد كنت متيقنة أن رحلتي ستكون طويلة ولن أكتفي بالقليل . مارست " اليوجا " لعدة سنوات عن طريق انضمامي لدورة ، وبعدها عن طريق الكتب وشبكة الانترنت . بعدها التحقت بمعهد خاص لـ "اليوجا " ودرستها على مدار اربع سنوات ، وها انا اليوم حاصلة على شهادة " معلمة يوجا " . منذ أن تخرجت عام 2013 وأنا اعمل في هذا المجال أعلم الكبار والصغار .

ما هو التأمل الذي تعتمد عليه " اليوجا " ؟
التأمل هو عملية ادراك ووعي ، وهو الوصول الى الصفاء الذهني الذي يساعدنا في السّيطرة على العالم الدّاخلي رغم جميع المؤثرات التّي تحدث في العالم الخارجي أو المادي ، تلك المؤثرات السلبية منها أو الايجابية على حد سواء . كل شيء في التأمل يتمحور حول معرفه الّذات ، ومراقبة النَفْس والنَفَس ومراقبه الأفكار ، وهو تواصل مع القدرات الكامنة التي تجعل الانسان رقيبا على نفسه وتمكنه من ان يعيش طبيعته كانسان . التأمل هو سلام داخلي وهدوء روحي يفتقر إليه واقع الحياة الذي نعيشه ، والهدوء النفسي يبنيه كل شخص لنفسه حسب احتياجاته الخاصة . أهم ما في التأمل أنه جانب فلسفي واسع جدا وأعمق من أن يتم ايجازه بسطور .

هل يمكن ممارسة "اليوجا" في كل مكان أم يجب ان تكون ظروف وشروط خاصة ؟
" اليوجا " ليست رياضة عاديّة ، هي نمط حياة فلسفي ورياضة روحية تؤثر على العقل والجسد والنفس ، وتتماشى مع جميع الاعمار والحالات الصحية والجسدية والنفسية . شروط ممارسة "اليوجا" هي ملابس مريحة للحركة وعدم تناول الطّعام على الأقل ثلاث أو أربع ساعات قبل التّمرين ، إذا كانت المعدة خاوية تماما فتلك أفضل حالة. أما بالنّسبة للمبتدئين ، فيفضل ممارسة " اليوجا " تحت إشراف مدرب أو معلم كي نتجنب أخطاء لا تحمد عقباها ، وكي نحرص على عدم تكرارها . أما بالنسبة للمكان ، فيمكن ممارسة " اليوجا " في كل مكان يبعث في النفس طاقة ايجابيّة وطبعا هذا يختلف من شخص لآخر . أنا شخصيا قمت بممارسة " اليوجا " على شاطئ البحر في يوم حار وفي ساعات الظهيرة حيث الشّمس المحرقة ، وأيضا مارست "اليوجا" في ساحة المنزل في يوم ماطر وبارد ، وأفضل وقت بالنسبة لي لممارسة " اليوجا " هو ساعات الفجر .

" نتائج مذهلة "
ما هي فوائد ممارسة " اليوجا " باستمرار؟
إذا مارسنا " اليوجا " بشكل صحيح وباستمرار ، لا بد أن نلمس نتائج مذهلة ، حيث لها فوائد عديدة ، منها : الاسترخاء الجسدي والنفسي ، تقلل من نسبة التّوتر والقلق ، تخفف من حالات الشّد العضلي والآلام الناتجة عنه ، تزيد من نسبة اللياقة البدنيّة والمرونة ، تؤخر علامات الشيخوخة لأنها تطرد السموم من الجسم ، تحافظ على القوام دون الحاجة لبرامج تنحيف لأن ممارسة
" اليوجا" والتي تتخللها جلسات تأمل واسترخاء تقلل من حدّة  التّوتر ، وبالتالي تقلل من الرغبة في تناول المأكولات التّي تحتوي على سعرات حرارية عالية ، كما أن " اليوجا " تساعد على نوم عميق وتزيد نسبة التّركيز ، وتصل بنا إلى الهدوء الداخلي النفسي والفكري عن طريق التناغم بين العقل والنفس والجسد . هذا بعض من فوائد " اليوجا " التي ليس من السهل حصرها ، وأهم ما في " اليوجا " أن بعد ممارستها لفترة ما تتحول إلى حالة من الإدمان تبعث شعورا قويا من الإدمان ورغبة في التكرار ، أي ان النفس تطلب "اليوجا" والجسد والفكر كذلك . وللإجمال اتباع أسلوب حياة سليم والمحافظة على تغذية صحيّة وممارسة "اليوجا" بانتظام هي عوامل تساعد في السّيطرة على حالات نفسيّة ومرضيّة أو بكلمات أخرى تقلل من نسبة ظهورها .

كيف تقومين بالتأمل ؟
أولا وقبل كل شيء يجب أن تتوفر الرّغبة والحاجة لذلك ، وبعدها لا بد من اختيار مكان هادئ والجلوس بالطريقة التقليدية أو ما يسمى بلغة "اليوجا" - "وضعية اللوتس" بشرط أن يكون النّفس هادئا وعميقا ، فهو الذي يساعدنا على التركيز أكثر مع الجسد ، أي أنّة يقودنا إلى العالم الداخلي بعيدا عن الواقع الذي نعيش فيه والعالم المحيط بنا .
أحيانا أستعمل موسيقى خاصة بالتأمل والإسترخاء خلال جلسة التأمل ، أما في ساعات الصباح الباكر أكتفي بصوت العصافير والهدوء الذي يخيم على البيئة في ساعات الصباح.  أحيانا التأمل هو حالة تأتي من تلقاء نفسها ، خاصة قبل البدء برسم لوحة أو أي عمل ابداعي آخر ، لأنّ التأمل هو رحلة تأخذنا من الواقع إلى نواح خفيّة وعميقة من الأفكار والمشاعر.

ما هي الخطوات التّي يجب اتباعها خلال جلسة تأمل ناجحة ؟
كما أسلفنا اختيار المكان المناسب والوقت المناسب والحفاظ على عامود فقري مستقيم والتنفس العميق واسترخاء في عضلات الجسم بشكل عام ، الجلوس بـ "وضعية اللوتس". أما بالنسبة للمبتدئين الذين يواجهون صعوبة بالجلوس بوضعية "اللوتس" ، بإمكانهم الجلوس على الكرسي ، لأن أي وضع غير مريح سيجبر الشخص أن يتحرك من أجل تعديل جلسته ، عندها سيخرج عن تركيزه . التركيز مع النَفَس يقودنا إلى العالم الداخلي ويساعدنا في الابتعاد عن العالم المادي ، ثم التّركيز مع أعضاء الجسم حتّى نصل إلى الوعي الكامل للجسد ، ومن ثم نصل به إلى حالة الإسترخاء التام ، ثم تهدئة الأفكار والشعور والتخلص من الأفكار السلبية وترويض الفكر على ما هو ايجابي وهادئ ليصل بنا إلى الهدوء الدّاخلي التام ، والهدوء الداخلي لا علاقة له بما يحدث في العالم الخارجي ، بل هو شعور يسكن في النفس.

" راحة نفسية "
إلى أين تصلين خلال التأمل وممارسة "اليوجا" ؟
خلال التأمل أصل إلى أفضل حالات الراحة النفسية والهدوء ، رؤية صور غير موجودة في الواقع . ان التأمل يصل بنا من إدراك معلومات من مشهد مادي أو بكلمات أخرى الذي تراه العين المجرّدة إلى رؤية ما لا تراه العين المجردة . في جلسات التأمل العميق يحدث انقطاع عن العالم المادي ، وتجاهل كامل لكل المؤثرات التّي تحدث فيه ، مثلا اذا دار حديث إلى جانبي لا أستطيع أن أصغي له . هي عمليّة فصل بين العالم المادي والعالم الدّاخلي ، وهناك امور أخرى ، لكني أكتفي بهذا القدر.  ممارسة " اليوجا " هي السّعادة بحد ذاتها ، فكل ساعة اقوم بها بممارسة " اليوجا " تمنحني الكثير من النّواحي الإيجابيّة  ، نمط حياة صحي ، تخفف من احتمالات ظهور الأمراض ، وإن وجدت  تمنحني القدرة على التّخلص منها . هنالك مقدرة على حل المشاكل ، والتفكير الإيجابي يفتح روافد عدّة للحلول . مقدرة على الصّيام وتغيير دائم ومستمر في نمط الأكل ، والشّعور بالإدمان على " اليوجا" ، وغيرها الكثير . الهدوء الذّي يحمل المعنى الحقيقي لكلمة هدوء يتحقق عن طريق التّأمل و" اليوجا " ، وجميع الأمور التي ذكرتها وتلك التي لم أذكرها تتحقق عن طريق الهدوء ، تماما كالجسد عندما تفارقه الروح تتركه هادئا بدون حركة أو أي مجهود آخر سواء كان ذهنيا ، نفسيا أو جسديا.

هل هناك علاقة بين التّأمل والأفكار؟
في التّأمل تتم تهدئة الدّماغ والأفكار ، إضافة إلى الجانب الجسدي والنّفسي . التّأمل يسيطر على الفكر ويساعده لأن يكون أكثر إيجابيّة . التّأمل يحرر الدّماغ من أفكار مكبوتة التّي تخزن وتؤثر لمدى بعيد لحياة الإنسان ، تلك التّي تؤدي أحيانا إلى الاكتئاب والتّوتر والقلق وغيرها ، لأن النّفس تتلقّى الأفكار من مدار الطّاقة الذّي تتأمل فيه. التأمل والتّفكير بطريقة صحيحة يصل بنا إلى الإدراك الذّي نصبو إليه . الإنسان وخلال حياته اليوميّة محاصر بعالم الماديّات ، ستؤثر عليه الكثير من الأمور وتشوّه إدراكه لها ، وهذا يؤدّي إلى عدم رؤيتها واضحة أو كاملة . لذا خلال التّأمل نستطيع أن نسيطر على الأفكار وتوجيهها في الطّريق الصّحيح . يجدر الذّكر أن الخيال هو نوع من الفكر وحالة من حالات التأمل ، لكن أحيانا يكون تأثيره سلبيا وذلك عندما يكون هروبا من الواقع ، البعض يتخيّل لأنّه يبني صراعا داخليا بينه وبين نفسه فقط لأنّه غير راضٍ عن الواقع الذّي يعيشه ، عندها ستكون النّتائج سلبيّة لأن التّركيز يكون مع السّلبيات في حياة الشّخص.

" أعمال يدوية "
هل برأيك دخلت " اليوجا " إلى مجتمعنا ؟
" اليوجا " دخلت إلى مجتمعنا وآمل أن تأخذ حيّزا أكبر مما هي عليه الآن ، لأن " اليوجا " تخدم المجتمع في عدّة مجالات أو عدّة حالات لا بدّ من تعديلها أو السّعي من أجل أن تكون في حالة أفضل . لقد دخلت " اليوجا " إلى بعض المدارس عن طريق مشاريع من قبل وزارة المعارف وجهات أخرى ، وآمل أن تدخل " اليوجا " إلى جميع المدارس في مجتمعنا لأنّها تساعد الطّلاب على تقوية التّركيز وتعديل المزاج وتفريغ الطّاقة السّلبيّة وكذلك الهدوء ، لانّ المدارس تستطيع أن تعلم الطّالب كل شيء إلا الهدوء ، هي تطلب الهدوء ولا تستطيع أن تعلّمه.  أتمنى ان تأخذ " اليوجا " انتشارا أوسع ، وان يزداد عدد ممارسيها ، كسائر أنواع الرّياضة الأخرى بين شريحتي الكبار والصّغار والنساء والرجال على حد سواء  .

بعيدا عن " اليوجا " ، ما هي هواياتك ؟
هواياتي الرّسم والفنّ بشكل عام والخط العربي ، أحب كل ما يصنع باليدين من أعمال يدويّة وأرى في اتقانها متعة خاصّة . أهوى اللّغة العربيّة ولا أريد أن أسمّي قراءة الكتب هواية بل حاجة لأنّها غذاء للفكر والفكر دائما متعطش للمعرفة ، وكذلك اهوى الكتابة والتّأليف فأنا أكتب النّثر. 

كلمة أخيرة ؟
حديثنا هذا هو بعض مما ينبغي أن يقال ، فمهما تعمقنا في هذا الموضوع سيبقى الحديث جرعة من بحر فلسفي رحب وعميق . أدعو كل من لم يجرب " اليوجا " بعد ان يمارس هذه الرّياضة ، فربما تروق له ويأخذها على محمل الجد ويجعل منها منهجا لحياته.





لمزيد من اخبار ترشيحا والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق