اغلاق

في اللا مكان، بقلم: اسراء ابو فواز

استيقظت على فراش الرماد الذي كسى المكان ، والحروف من فمي قد اخذتها الاحزان ، رسمت ابداعي بين السطور والاقلام ، وحرمت اللسان من نطق العبارات،والاقلام ،


صورة توضيحية

وحرمت اللسان من نطق العبارات ،
 والأشجار من حولي قد محتها النيران ، ليس من حولي الا الظلام وحوله الظلام.
 السماء قد اخفت الشمس عن الاعين ، فتأرجح القمر في الارجاء ، وحوله اصوات الكائنات ، شعاعا خرج من السماء ليستقر على وجه الارض ، ضوءا شق الارجاء لينير الدرب ، اعين قد لاحت في المكان ، لتخيف اناس من دون ذنب او للانتقام .
بسطت ذراعي راجية من رب السماء ، تخليصي من هذا المكان في اقرب وقت ، انهمر المطر من السماء ، كانها الرمال تلعب في الصحراء ، والغيوم قد ملأت الارجاء آخذتا في الاقتراب ، الرياح قد هبت في وسط الظلام ، آخذتا في المجيء والأياب ، صوتا مخيفا قد دب في هذا المكان ، نعم ، صوتا اسمعه يقترب بين برهة لاخرى .
وقفت على قدمي اللواتي كدن يحملنني من شدة الارتعاب ، وضميري يحدثني عن أسوأ ما قد يحصل لي ، نظرت الى السماء فوجدتها سوداء ، ونظرت الى الارجاء فوجدتها مهجورة ، هل يا ترى ما زال بزوغ الفجر بعيدا ، ام انه يخال الي انني احلم ، فلربما مع بداية الصباح استطيع رؤية المكان والبحث عن المخرج . كلا ، لن انتظر حتى يأتي الصباح ، سأبدا في البحث عن الطريق ، سابحث ولن أكل ولن أمل من البحث ، سابحث حتى اجد طريق العودة ، سابحث حتى اجد مصيري .
في وسط همسات الليل ، انغمست بعض النغمات في اذني ، نغمات ارشدتني الى الطريق ، نغمات ابت ان تستسلم في تشجيعي ، ولكن من يا ترى يصنع هذه النغمات.

وحيدة مرعوبة
في وسط الظلام اقف وحيدة مرعوبة ، والمكان من حولي قد هجر منذ زمن ، والفضاء لا يضيء لي رغم النجوم التي فيه ، نطقت حروف قلمي بما لم ينطق به لساني ، فعبر قلبي بدلا عن شفاهي ، اكملت عباراتي على دفتر قد تآكله الزمان ، فمحى اثره التاريخ وانسيه الاحزان ، انا الان اعبر عن لحظة لم تكن تؤخذ بالحسبان ، فما بيدي غير الصبر في هذا المكان ، ابتسم القدر لي مع نقطة ظهرت في وسط السماء ، منيرة دربي بين الاشجار ، تراقصت الحروف على شاطئ البحر ، مبدعة في كلمة حذفها الزمان من قاموس المعاني .
رأيت وسط الظلام ، ظلا يجول في المكان ، ناديت بكل ما اوتي بي من قوة ، فما من مجيب ، كررت مناداتي عدة مرات ، ولكن لم تأت بالنتائج ، سمعت صوت حفيف الاشجار قد اختلط مع صوت مياه البحر ، هنا اصوات الحيوانات ، وهنا صوت دقات القلب مع مزيج من الارتعاب ، اختلطت الافكار وتشوش عقلي ، تاتي وتذهب تارة وتارة مزيجها الخوف ، اينما انظر ترعبني نظرات الظلام .
ظلا تجسد بانسان ، مخيفا لبصمات الامل ، لا اعلم اين انا او في اي مكان ؟ ، غيمتان في السماء تصطفان ، كانها قطيع من الالوان ، لقد حان الوقت لكشف الستار عن ظل الظلام ، رساما رسم ظل الاشجار ومزجها بحفيف الخريف ، انسان صنع من المستحيل الصحيح ، كلمة بيضاء بين السطور السوداء ، مع نقطة في اخر العبارة ، كان شعارنا منذ زمن ، والان قد تغير .
امس قد فات ، واليوم قد مات ، وغدا مرسومون في لوحات ، هذه عبارتي لكم .

الشجاعة
بعد التفكير الطويل ، اجتمعت الافكار وتزاحمت ، فتغلبت على خوفي بالشجاعة ، ورسمت من امسي املا قبل فوات الاوان ، نعم ، ها انا اتقدم خطوة تلو خطوة باحثة عن الامل ، اتقدم وقدمي في كل خطوة تتعثر في شيء ، احاول التقدم لرؤية ما تخفية الاشجار من خلفها ، احاول التقدم لكسر قيود الفضول الذي انتابتني ، ولاجمع قوتي من دون خوف ، فجأه ....
قبل تجمع نسمات الهواء التي داعبت وجهي ، وقبل المباشرة في التقدم ، انزلقت عيني لرؤية الفضاء ، فكان من نظرة واحدة تسحرك جمالها ، ولكن عند نظري اليها ، تحركت الشجيرات من امامي ، فهي لا تبعد غير سنتيمترات عن نظري ،
حاولت الهرب ، فلم استطيع ، فقدمي قد تسمرت في مكانها، ونظري لم يتغير اتجاهه ، فقد كنت انظر من دون ان ترمش عيني من شدة الخوف ، لم استطع المقاومه ، فحاولت التقدم مرة اخرى، وطأت قدمي عود خشب رهيف الشكل ، فاصدر صوتا ، يبعث اشارات عن تحركي ، بدات في استجماع قوتي ، فتقدمت ، فجأة ، خرج بصيص للنور من بين تلك الشجيرات ، بصيصا انار الغابة ، وألمع البحر ، بصيصا شق طريقه ليصل الفضاء ، محاولا الابتعاد قدر الامكان ، فلم احول نظري عنه حتى اخترق السماء ، وجلس على ضوء القمر ، ملامسا نجوم الفضاء.
اخذتني التساؤلات في البداية عن سبب تواجد هذه الشعلة في المكان الخطأ على ما أعتقد ، فما كان من تساؤلاتي غير ان تنمحي بعد تفكير طويل سحب فكري للنظر الى البحر، فقد عرفت ان المكان ينقصة شعلة للامل ، فكانت تلك شعلة الامل التي تنير المكان بعد انجلاء الليل ، نعم ؛ كانت شعلة المساء وضوء الصباح . لكن لم تكن تلك سوى شعلة بسيطة فما بال السماء والفضاء والنجوم والقمر ، فهي اكبر شعله في الوجود ، كالشمس تماما منيرة بدفئها وحنانها الكون ، وكالقمر مضيء برقته ونعومته الفضاء ، لهذا السبب انطلقت تلك الشعلة من مسكن الكون ، الى بيتها الفضاء .

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق