اغلاق

صور قاتلة، بقلم: الاعلامي محمد بيادسة

احياناً ينسى الانسان مِنّا او يتانسى متعمداً ومتفاخراً جراح والآم الغير وتأثير سلوكه على واقع مُغاير ومختلف يعيشه غيره من الناس، ويزيد من حجم المعاناة التي يعيشها


محمد بيادسة

الانسان الآخر ويُعمِق
في جِراحه متجاهلا لمشاعره المكبوته التي يحملها في قلبه بينما يرسم الابتسامة على وجهه لإخفاء بؤسه وحجم معاناته وألمه لفقدان شيء ما مما نملك وقد نراه نحن بالأمر البسيط لكنه أمر وشأن كبير بالنسبة للآخر.
 يُتَوِج الكثير مِنا سعادته بصور تعبر عن تلك السعاده التي نعيشها، ونتجاهل ربما بغير قصد او هدف مشاعر الكثير من الناس غير القادرين على تحقيق تلك السعاده التي ننقلها لهم من خلال نشر الصور في رحلاتنا وصور افراحنا وصور موائدنا واحتفالاتنا وحتى صور ابنائنا واسرتنا، وتختلف المناسبات ويختلف معها الالم ونعمق من جراح البعض لعدم تمكنهم من تحقيق ما حققناه او توفير الشيء البسيط مما نتمتع به من سعاده لهم او حتى لمن حولهم من ابناء او عائله او اصدقاء .

امثلة من الواقع
تتفاخر بعض الأُسر بموائد طعامها التي تُطعم عائلات كاملة ويقوم البعض بتصوير تلك الموائد وعرضها وعرض كل الاطباق وما تحتويه من انواع مختلفة من لحوم وطعام وتعدد الطبخات على نفس الوليمة التي هي اساساً أُعِدت لبضعة افراد بينما تكفي لاطعام عائلات كاملة. وهذا ما قد يزيد من معاناة اب غير قادر على اطعام اسرته ولو الشيء القليل من تلك المائدة التي شاهدها هو وابناؤه في صور منتشرة على صفحات التواصل الاجتماعي، وهناك العروس وغالباً ما تكون المخطوبة التي تقوم بنشر الصور الدائمة لها ولخطيبها او عريسها او زوجها في اماكن ومطاعم وحفلات ومناسبات وهذا ما يزيد من ألم ومعاناة الفتاه او السيدة الاخرى التي بدأت تكبر في السن ولم يأت نصيبها بعد، وهناك من يصور بكثرة السعادة المرسومة على وجوه ابنائه وسعادتهم وينشرها في صفحاته، الامر الذي يضغط على الالم لدى زوجين لم ينجبا بسبب عقم او ظرف خاص لدى احد الابوين، وغيرها من الصور التي  قد تكون قاتله للنفس ولمشاعر الانسان الاخر بسبب المُبالغة فيها او في عددها وربما بسبب الرسالة التي تحملها في مضمونها.
إن السعاده على الانسان حق وللانسان على الانسان حق ومن حق كل انسان ان يعبر عن سعادته وما يتمتع به من السعاده , وليس هناك ما يمنع ان يقوم بتصوير سعادته ونشرها وترويجها , لكن المبدأ الانساني والاخلاقي يطلب مراعاة ظروف ومشاعر الانسان الاخر , تختلف افكارنا وتختلف مستوياتنا الفكريه والعلميه وتختلف كذلك قدراتنا الماديه , وكل ما علينا ان نحافظ عليه ليبقى مشترك هي انسانيتنا

لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق