اغلاق

خطبة آخر جمعة رمضان بجامع عمر المُختار يافة الناصرة

أُقيمت شعائر الجُمعة الأخيرة مِن شهر رمضان المُبارك في جامع عُمَر المُختار يافة الناصرة وسط أجواء روحانية وإيمانية مليئة بِالخُشوع، وذلك بِحُضور حشد غفير،
Loading the player...

مِن أهالي البلدة والمنطِقة، حيثُ افتتح اليوم المُبارك القارئ الشيخ سليم خلايلة بِقراءة عطرة لِآيات مِن الذِكر الحكيم وابتهالات بِصوته الرائع على مسامع المُصلَّين.
ثُمَّ تلاه الشيخ موفق شاهين إمام وخطيب الجامع وألقى الخطبة مؤكَّدًا خلالها فضل وبركة ليلة القدر العظيمة مِن شهر رمضان المُبارك.
وبعد مُقدَّمة الحمد والشهادة بِالله سُبحانه وتعالى والرسول الكريم النبي مُحمَّد صلى الله عليه وسلم قال: "الحمدُ لله الذي كرَّمنا بِرمضان وكرَّم رمضان بِنا إذ لولا الصائمين ما اكتسب رمضان قيمةً ولولا رمضان ما اكتسب الصائمون قيمته فهي قِيَم مُتبادَلة والذي شرع الصيام لنا هو الله مِنَّة منه وتفضَّلًا فله الحمد كُله، ها هو رمضان الذي قبل أيام بدء ها هو يُلملم أوراقه لِيرحل، وأنا دائمًا كُنتُ أقول هذا الكلام أنَّ الضيوف أنواع هُناك مَن هو ثقيل الظل لا يُطاق، رمضان ضيف يأتي وسرعان ما يرحل وهذا ما قاله شاعرنا وهو يوَّدع رمضان ويرجوه أن يرجع مرة أُخرى فيقول (هذه العناقيدُ مِن كرمي وبُستاني ومِن أغاريد مِن شذوي وألحاني، إذا جئت المدينة يومًا فانزل بين جيراني وامسح مُحيَّاك بِالأعتاب مُلتمسًا برد الحشا غير هيَّابِ ولا وانِ يا رمضان الخيرِ نرجو العودة ثانية فأنت روحي وفي ذكراك تحنانِ)، مَن يدري هل نكون على هذه الدنيا في رمضان المُقبل أم تطوينا الأرض في بطنها؟ وقد ودَّعنا مَن يعزون علينا وقد ودَّعنا اناسًا كُثُر أخذوا مِنَّا قطعة مِن الفؤاد، الله تكرَّم عليك وأبقاك حيًا لِتتمرغ بِنعمة رمضان إنَّ فضل الله عليك عظيم".
وأضاف: "هذا اليوم المُبارك يوم الجُمعة وليلة مُباركة بِألف شهر كما يتوقع أن تكون هذه الليلة ليلة القدر افرحوا بِنعمة الله ((قُل فَبِرحمة الله وبِفضله لِذلك فليفرحوا)) فرحنا بِأن نقول للدنيا كُلها نحنُ أُمَّة القدر ونحنُ أُمَّة الصِيَّام ونحن أُمة عالية القدر شاء مَن شاء وأبى مَن أبى ونحنُ خيرَ أُمةٍ أُخرِجت لِلناس بإذن الله تعالى، هذه المكارم هذه المنزلة تلك الرُتبة ما خصَّ الله بِها أُمَّة مِن الأُمم إلَّا نحنُ أتباع هذا الدين ولا نقول هذا الكلام تطرفًا بل تحدثًا بِنعمة الله واعترافًا بِفضل الله وتحدثًا بِكرم الله هنيئًا لِمَن صام هنيئًا لِمَن قام هنيئًا لِمَن تلى القُرآن اناء الليل وأطراف النهار".

دعوة لاحياء ليلة القدر
وتابع: "مِن هذا المُنطلق نفرح ونمرح ونطير فوق السحاب لِأننا قدَّمنا جهدنا لله سبحانه وتعالى مع أنه ليس بِحاجة إلينا ((إنَّ الله غني عن العالمين))، ((إنَّ الله غني حميد))، لكن نحنُ ((إنَّما لأنفسكم تمهدون))، يُقال لِلصائمين باب الريان أين الصائمون أين الذين مِن أجلي أين الذين أجاعوا بطونهم مِن أجلي اليوم يدخلون ذلك الباب مِن غير حساب، هذا هو الفرح والعز الحقيقي هذا هو الربح الحقيقي هذا هو الفوز ((فمَن زُحزِح عن النار وأُدخِل الجنة فقد فاز وما حياة الدنيا إلَّا متاع الغُرور))، هذه القِيم نحنُ نعرفها كصائمين كمُسلمين كمُوحدين سائر الأُمم لا علاقة لها بِتلك القِيم، نحنُ فخرنا بديننا فخرنا بِكرم الله لنا فخرنا بِما امتزنا به عن سائر الأُمم، ليلة واحدة تقومها لله يغفر ما تقدم مِن ذنب، مكرُمة عظيمة لا توجد في كُل الديانات ولا في كُل الكتب، الله علَّى قدر حبيبه المُصطفى فكرَّمه بِأعلى ليلة قدرًا".  
ثم دعا المصلين إلى حضور الاحتفال بِمُناسبة ليلة القدر بعد صلاة التراويح، وأشار إلى رجل يؤتى يوم القيامة يقف أمام الله فيُحاسب فتوزن أعماله فترجح كفة الحسنات فيرى حسنات ما فعلها فيرى أعماله في كفته لم يعملها في الدنيا فيقول (أي ربنا أرى ما لم أفعل مِن أين تلك الأعمال) فيُقال له (أنت دللت فلان على فعل الخير ألا تذكر)) فيقول (بلى يا رب) قال (كتبت لك كما فعلت).
واختتم: "لولا النبي عليه الصلاة والسلام ما كانت ليلة القدر أصلًا، ليلة القدر التي أنزل الله فيها القُرآن على مَن؟ المُنزِل هو الله والمُنزَّل هو القُرآن والزمان ليلة القدر والمكان مكة جبل النور والمُنزَّل عليه مَن؟، إذا فُقِدت هذه الحلقة كان المُسلسل ما يهوي أصلًا وأعظم حلقة المُتلقي لِأنه بدوره سيُرسلها، تعالوا نصونها ونكون على قدر المسؤولية في هذه الليلة المُباركة كما أوصى النبي أصحابه (أقدروا لها  قدرها) وهي مأخوذة مِن القدر والمنزلة فبِقدر تقدير الإنسان لها فبِقدر تكون منزلته عند الله ".  





لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق