اغلاق

رقية عدوي من طرعان :‘العربيّة آخر معاقلنا الحضاريّة‘

لا تخفي الطالبة الجامعية للقب الثاني رقية عدوي من طرعان فخرها بحصولها على جائزة مؤسسة " ارديتي " السويسرية كافضل قصة ابداعية قصيرة عن



 جامعة حيفا باللغة العربية ، وهي قصة  " حيفا ما بين درويش وبلفور " التي كتبتها بفترة مليئة بالالتزامات ووصفتها بـ " الفترة العصيبة  جدا"  ... عدوي تتحدث في الحوار التالي عن هذه القصة وتجربتها بالكتابة التي تعتبرها حاجة أساسية كحاجة الانسان للماء والهواء ، وعن رأيها باحوال اللغة العربية في البلاد ...

حاورتها : ايمان دهامشة مراسلة صحيفة بانوراما

بطاقة تعارف :
الاسم :  رُقيّة سعيد عدوي
البلد : طرعان
العمر: 22 سنة
المهنة:  مساعدة باحث في جامعة حيفا

" أبعاد مختلفة "

هل لك أن تعرفي قراء صحيفة بانوراما على نفسك ؟
أنا طالبة جامعيّة في جامعة حيفا ، أحمل اللقب الأوّل في اللغة العربيّة وآدابها ودراسات تاريخ الشرق الأوسط ، وحاصلة على شهادة تدريس في اللغة العربيّة . حاليا أنا طالبة أدرس لنيل اللقب الثاني في قسم دراسات تاريخ الشرق الأوسط ( مسار بحثي ) .

ما هو سبب تسميتك القصّة التي كتبتها "حيفا بين درويش وبلفور" بهذا الاسم ، وهي الحائزة على جائزة مؤسسة " ارديتي السويسرية ؟
العنوان هو بوّابة الولوج للفضاء القصصيّ والنصّي ، وعليه كذلك أنْ يخدم القصة . طبعًا لهذا العنوان أبعاد مختلفة ، فمن جهة هو يحمل الأبعاد التاريخية والجغرافيّة للمكان الذي هو حيفا ، ويحمل بالمقابل البُعد العابر للأزمان . فدرويش هنا هو الشاعر محمود درويش ، وبلفور حسب قصّتي لم يكُن آرثر جيمس بلفور - السياسي البريطانيّ - الذي أعطى وعد بلفور الشهير الذي ينصّ على إقامة وطن قوميّ لليهود على أرض فلسطين ، بل هو شارع بلفور في حيفا . هذا العنوان يحمل الأبعاد الرمزيّة ، التاريخيّة والجغرافيّة التي تخدم قصّتي القائمة أصلا على الأبعاد الرمزيّة .

ما هي الرسائل التي تقدّمينها من خلال القصّة؟
في الحقيقة هي عدّة رسائل ، قد يكتشف القارئ قسمًا منها أو قد لا يكتشف كون القصّة على المستوى التحليلي العميق تعتمد تقنيّات القلب السينمائيّة وعمادها الرموز بالأسماء ، الرموز والأماكن والوصف والصفات . في مقدّمة تلك الرسائل كانت محاولة العثور على الذات التي نُريد أن نكونها في فوضى المكان والزمان ، ووضع العلاقات الإنسانيّة جميعها على المحك . هي محاولة للعثور على صيغة معينة لتذويت خطاب توافقي لمجموعة من البشر بينها الكثير من المركّبات المعقّدة . ومن الرسائل المهمّة التي تتناولها القصّة هي تحدّيات العرب في البلاد ، لا سيما في الأماكن المختلطة والأماكن العامة ، والتعامل المشبوه معهم لمجرّد كونهم مختلفين عن الاخرين بالقوميّة أو اللغة أو الدين.

ما هي طبيعة التحدّيات والصعوبات التي تُواجه الكاتب المحلّي ؟
الكاتب العربيّ وبشكل عامّ يواجه الكثير من التحدّيات والصعوبات ، وكما قال المفكّر السوريّ محيّي الدين اللاذقاني فإنّ الأديب العربيّ يمرّ بحالة قلق ، خصوصًا عندما يقف مبهورا بالثقافة والحضارة الغربيّة ، وهو بالأساس ابن الثقافة والحضارة والأدب المليء بالانجازات.  فكيف بالحريّ إذا ما كان كاتبا محليا في بلادنا مع كل ما يعتري واقعنا من صعوبات ومشاكل جمة منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وهي بكلّ الأحوال مادّة أدبيّة دسمة لا يمكن تجاهلها أو الكتابة بمعزل عنها . أبرز التحدّيات قد تكمن في مشكلة " المجتمع الذي لا يقرأ " ، بالإضافة للتحدي التقني وانتشار التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي التي أبعدت المجتمع برمته عن القراءة ، وكذلك العزلة الثقافيّة التي نحياها في البلاد بعيدا عن التواصل والانفتاح على الأدب في الدول العربيّة.

" فترة عصيبة جدا "

حدّثينا عن شعورك بحصولك على الجائزة ، وكيف شاركت في هذه المسابقة ؟
في البداية لا بدّ من توضيح ماهيّة المسابقة . هي مسابقة تُشرف عليها جامعة تل أبيب في البلاد ، وتنظّمها مؤسسة " أرديتي " السويسريّة التي يقف على رأسها متيين أرديتي وهو مواطن سويسريّ من أصل تركيّ- اسباني ، عُين  عام 2012  سفيرًا لليونسكو وفي عام 2014 عُيّن مبعوثًا للحوار بين الثقافات المختلفة ، وصندوقه الذي يحمل اسمه موجود منذ عام 1988 ، وهو يحاول تعزيز الحوار بين الثقافات المختلفة في الدول الأوروبيّة والبلاد ، ويُعطي المنح والجوائز المختلفة لتعزيز هذا الحوار.
في جامعات البلاد تمّ الإعلان عن هذه المسابقة في أواخر شهر أكتوبر والاشتراك في هذه المسابقة منوطٌ بتقديم قصّة قصيرة من إبداع وتأليف الطالب المُشترك بالمسابقة ، وعلى القصّة القصيرة أنْ لا تزيد عن 2500 كلمة وتتعلّق بصورة مباشرة بموضوع " البيت المشترك : التعدّدية الثقافيّة في نفس المكان " ، وكان يمكن كتابة القصص بالعبريّة أو العربيّة . قدّم كل مشترك قصّته لجامعته وفي كل جامعة كانت هناك لجنة من المحاضرين والكُتّاب كلجنة تحكيم تقوم بالقراءة والتدقيق بالقصص واختيار أفضل قصّة باللغة العربيّة وأفضل قصّة باللغة العبريّة ، وهكذا تأهلت 9 قصص للنهائيّات من جميع جامعات البلاد من أصل 462 قصّة . هذه القصص التسع تُرجمت للإنجليزيّة. قصّتي فازت بالجائزة الأولى عن جامعة حيفا باللغة العربيّة ، حين بلغني الخبر هاتفيًّا في أوائل شهر نيسان ، اعتقدت أنّها كذبة أوّل نيسان لا سيّما أنّني كتبتُ القصّة وقدّمتها في الأسبوع الأخير من المدّة المحدّدة للاشتراك بالمسابقة ، وكنتُ في تلك الفترة أستعد للسفر لألمانيا للمشاركة في مؤتمر هناك ضمن وفد من الجامعة . وقد قمت بكتابة القصّة وإرسالها للجنة التحكيم قبل يوم واحد فقط من سفري وكانت تلك فترة عصيبة جدا امتازت بالضغوطات ، فوقتها لم أهتمّ بمرتبة أو جائزة كان همّي هو أنْ يصل صوتي وأنْ أكتبُ شيئًا ما . الفرحة الأكبر كانت عندما هاتفتُ أهلي لأخبرهم بالنتيجة وهم أصلا لا يعرفون شيئًا عن كتابة القصّة أو اشتراكي في المسابقة ، كانت هي المفاجأة.

هل هذه القصّة هي بمثابة الإصدار الأوّل لكِ؟
أنا بشكل عامّ أكتُب وأحتاج الكتابة تمامًا كحاجتي للماء والهواء والغذاء ! وعندي محاولات كثيرة في الكتابة بعضها طيّ الكتمان وبعضها أخذ طريقه للنشر على شكل مقالات وخواطر في مواقع محلية ، لي محاولة في الكتابة في مجلّة الآداب اللبنانيّة العريقة ومحاولة في مجلّة ياسمين سوريّة، وهي مجلّة سوريّة مطبوعة والكترونيّة.

" مشكلة جدّيّة ! "

من هو الكاتب الذي يُعتبر مثلك الأعلى ؟
كُثر هم الكتّاب! ولكن عندي مشكلة جدّيّة مع من هو "المثل الأعلى" . قد يُعجبني عمل أدبي معين لكاتب وقد لا أتقبل عملا آخر له مثلا . قد أقرأ عملا معينا وهو العمل الإبداعيّ الأول لكاتب جديد ، لكن معالم التجربة لم تتضح بعد ! إذا كان لا بدّ من ذكر الأسماء ، يمكن أن أذكر : غسّان كنفاني ، محمود درويش ، إبراهيم نصر الله ، ربيع جابر ، عبد الرحمن منيف وزكريا تامر .

ما هي طموحاتك المستقبلية ؟
أن أتابع طريقي الأكاديمي الذي بدأت وصولا إلى الدكتوراة في دراسات تاريخ الشرق الأوسط ، وأنْ أنشر باكورة أعمالي الروائيّة ، وهي الرواية التي بدأت بكتابتها قبل سنتين تقريبًا ، وأتوق شوقًا للفراغ من كتابتها والبدء بمرحلة البحث عن دار نشر لنشرها.

كيف تم ترجمة قصّتك إلى اللغة الانجليزيّة ، وما هي أهمّيّة الترجمة ؟
القصص التسع التي حازت على المراتب الأولى في جامعات البلاد : تل أبيب ، حيفا ، بن غوريون ، بار إيلان ، العبريّة والجامعة المفتوحة ، تمّ ترجمتها من العبريّة أو العربيّة إلى الإنجليزيّة.  أمّا بالنسبة لترجمة القصّة والترجمة بشكل عامّ فإني أُوافق الروائيّ الجزائريّ واسيني الأعرج لمّا قال عن ترجمة الأدب: "ترجمة الأدب ضربٌ من ضروب الخيانة الإجباريّة".  عمومًا الترجمة هي عمليّة احتياليّة وبامتياز ، تُعنى بتطويع اللغة الإنجليزيّة وتحميلها معانيٍ ومفردات اللغة العربيّة والأهمّ تطويعها لتحمل مشاعر وتجارب حياتيّة وإبداعيّة عشتها وكتبتها وتماهيتُ معها بالعربيّة لا الإنجليزيّة.  في المقابل لا أُنكر أنّ الترجمة الحذرة والواعية تكون مرآة حقيقيّة تعكس تجارب أدبيّة لمكان معيّنٍ ، الترجمة عموما وفي حالة قصّتي جعلتها عالميّةً وعابرةً للحدود والجغرافيا.  وحتّى على الصعيد الضيّق نوعًا ما وفي بلادنا ، لن تتمكّن الأغلبيّة في هذه  البلاد من قراءة قصّتي لأنّهم لا يتقنون العربيّة ، ولي كذلك الكثير من الأصدقاء في ألمانيا ، فرنسا ، بريطانيا وإسبانيا قمتُ بإرسال ترجمة القصّة لهم ووصلتني ردود أفعال مشجّعة جدًّا.  

كيف تُقيّمين وضع اللغة العربيّة في البلاد؟
لا شكّ أنّ اللغة العربيّة هي آخر معاقلنا الحضاريّة في البلاد ، وهي أحد أهمّ وأبرز مركّباتنا الهوّياتيّة ، الثقافيّة والقوميّة ، وهي المركّب المشترك الجامع لنا بكل أطيافنا السياسيّة ومشاربنا الاجتماعيّة واختلافاتنا الثقافيّة ولا بدّ لنا من الحفاظ عليها والتمسّك بها قدر الإمكان . أعتقد أنّنا بحاجة أكثر اليوم للتمسّك بها والدفاع عنها وأنْ نحاول قدر الإمكان التحدّث بها وعدم عبرنتها واستخدام كلمات من العبريّة أو الإنجليزيّة في معرض حديثنا مع بعضنا البعض. وضعها اليوم في البلاد ليس بأفضل وضع أو حال لذلك أعتقد أنّ المسؤوليّة جماعيّة والتقصير مشترك !.







لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اقرا ايضا في هذا السياق:
اغلاق