اغلاق

كيف تُحببون أطفالكم في القراءة؟ مختصون من النقب يجيبون

ضمن سلسلة التقارير التي ينشرها موقع بانيت تحت عنوان: عائدون الى المدرسة : كيف تُحببون أطفالكم في القراءة ؟ وكيف نجعل أطفالنا يُحبّون القراءة ؟


الأستاذ موسى الحجوج

وكيف نقرّب الكتب الى قلوبهم ، في عصر باتت الاجهزة الذكية والاجهزة اللوحية لعبتهم المفضلة في كل زمان ومكان ، وأصبحت تستحوذ على اهتماماتهم بشكل فاق كل تصوّر ؟ ، ومع بدء العد التنازلي لافتتاح العام الدراسي الجديد 2016-2017 ، وفي الوقت الذي بدأ به أرباب الاسر - كعادتهم بمثل هذا التوقيت من كل عام - بتجهيز ابنائهم للمدارس ، التقى مراسل موقع بانيت بعدد من الشخصيات والمختصين في هذا المجال واستمع إليهم حول أوضاع القراءة في صفوف الاطفال ونصائح حول سبل تشجيع القراءة لدى الصغار ، قبل ايام من افتتاح السنة الدراسية الجديدة ..

وفيهذا السياق ، التقى مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما مع رشاد القريناوي اخصائي نفسي من رهط، وأجرى معه هذا الحوار ..

1.  ما هي اهمية القراءة بوجه عام ؟
تعتبر القراءة وسيلة معرفية لتنمية التفكير وتوسيع المعرفة والثقافة ، كذلك للقراءة أهمية كبيرة في حياة أي فرد وأي مجتمع لتطويرة وتطوير افراده في جميع الاجيال المختلفة من الطفولة الى الشيخوخة لانها لا تقتصر على جبل معين او على فئة معينة، وهناك ميزة خاصة يشعر بها كل فرد انها كلما قرأ أكثر كلما شعر بتعطش اكثر الى المعرفة.

2.  لماذا من المهم ان يقرأ الاطفال ؟
اولا علينا ان نتفق معا على أمر مسلم فيه وهو ان القراءة أساس الرقي الفكري، وعندما يدور الحديث عن الاطفال لا بد أن نعرف بأن لها فوائد عديدة عليهم: اهمها زيادة مستوى الثروة اللغوية لديهم ومعرفة لغة اللام واللغات الاخرى ليتيح لهم فهم الواقع والبيئة بشكل أفضل وكذلك تفيد ايضا في توسيع الافاق والخيال وتنظيم المعرفة عن العالم بشكل افضل، ايضا تساعد عملية القراءة في عملية إستيعاب المعلومات بشكل افضل وتتيح له الاستمرار في القراءة حتى في جبل اكبر لانه إعتاد على القيام فيها بشكل إعتيادي لتصبح عادة لدية كاللعب وتناول الطعام.

3.  كيف نحبب الاطفال في القراءة في عصر باتت فيه الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية تسليتهم المفضلّة ؟
لا شك ان التكنولوجيا أخذت مكانها في هذا العالم وسيطرت على جميع أفراده ليصبح لكل منهم عالمه الخاص خلف الشاشة، لكن بالرغم من هذا لا نستطيع الغاء التكنولوجيا في هذا العالم لانها حقيقة لا مفر منها، لذلك لا بد من توظيف التكنولوجيا في خدمة الاطفال من خلال التعرف على التطبيقات والبرامج التعليمية والتثقيفية التي تتيح للطفل تعلم امور كثيرة من خلالها خاصة لانهم يرغبون هذه التقنيات المتنوعة والعديدة كتعليم القراءة والكتابة، ولا بد ان ننسى أن ممنوع مرغوب خاصة بالنسبة للاطفال.

4.  هل ما زال بإمكان الكتاب المنافسة على مكانه في قلوب الاطفال في ظل الالعاب الالكترونية التي باتت متاحة في كل زمان ومكان؟
ليس من السهل الاجابة على هذا التساؤل في ظل التطور التكنولوجي السريع، خاصة لدى الاطفال علينا ان نتأكد بأن السلاح ذو حدين له فوائدة وله مخاطره، فعلينا مساعدة الاطفال في اختيار الالعاب المفضلة والمفيدة في نفس الوقت وكذلك تحديد الفترة التي يجلس فيها الطفل خلف الشاشة مسبقا وليس كما يطيب له لانه سيتعود على هذا الامر والحدود المطلوبة منه فهنالك المئات من التطبيقات المفيدة والتي ترفع من مستوى معلومات الاطفال.

5.  هناك من يعتقد بان علاقة الطفل بالكتاب تنشأ حين يدخل المدرسة .. ما رأيك ؟
فعلا تبدأ علاقة الطفل بالكتاب لاول مرة بشكل رسمي عند دخوله للمدرسة لكن عملية القراءة قد تبدأ في جيل أبكر، وذلك من خلال ادب وقصص الاطفال التي يحبذوها بل واحيانا كثيرة يطلبوها من الاهل عند تشجييهم لأطفالهم على تصفح القصص والكتب.

6.  ما هو دور الاهل في تشجيع الابناء على القراءة ؟ أم قارئة او أب قارئ يجعل جميع افراد البيت قارئين .. ما رأيك بهذه المقولة ؟
إن عملية التربية بشكل عام تعتمد على محاكاة الاهل وتقليدهم فالاطفال غالبا ما يقلدون أهلهم في سلوكيات مختلفة سواء كانت سلبية أم ايجابية فنتفاجئ من تعلمهم السريع عبر التقليد بدون جهد او تكلفة، فهذه المقولة تؤكد على دور الاهل في تشجيع القراءة وتوسيع سقف التحمل لدى الاطفال مثلا اول يوم يقرأ قصة وفي اليوم التالي قصتين ثم الانتقال تدريجيا لقراءة الكتب مع الاهل في حلقات بيتية ضمن برنامج الاسرة اليومي.

7.  هل تولي أهمية لوجود مكتبة في غرفة الطفل او في البيت ؟
للمكتبة البيتية رموز ودلالات خاصة بالنسبة للطفل فهي توحي الى أهمية القراءة والتعلم واستكشاف المعرفة والحقائق، فوجودها في غرفة الطفل تقدم له مصدرا إضافيا للتعلم والتسلية خاصة إذا قام بنفسه بإختيار الكتب والقصص وتجديدها وليس فقط وضعها كقطعة اثرية في الغرفة واعطاء الطفل شعور بأنها ملكه وليس ملك الوالدين او غيره.

8.  قصة قبل النوم .. ما هي اهميتها في حياة الطفل بوجه عام ، وفي جعله طفلا قارئا على وجه الخصوص ؟
تعتبر قصص قبل النوم بمثابة تغذية لنفسية الطفل ورغباته وطرق تعلم الحدود المسموحة والقيم المثالية المطلوبة وفقا للمغزى والفوائد التي تقدمها هذه القصة، فهي في العادة تتخزن في ذاكرته بل واحيانا كثيرة يتخيل نفسه بأنه جزء من احداث هذه القصة قد يعتبر نفسه هو البطل ليطمح بان يكون مثل هذا البطل.

9.   ما هي الكتب التي يوصى بها للاطفال ؟
هنالك عدة كتب تفيد الاطفال منها الدينية والتربوية والتعليمية منها قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلم للاطفال تأليف صالح عثمان، كذلك حكايات جدتي قبل النوم، ديوان الطفل العربي تأليف احمد سويلم، قصص كليلة ودمنة، معجزات الانبياء، كذلك يجب مساعدة الطفل في اختيار كتب وقصص التعبير عن النفس وعن المشاعر التي في كثير من الاحيان تفتقدها المكتبة العربية.

10. من وجهة نظرك الشخصية ، هل يتزايد الاقبال على القراءة في مجتمعنا ام يتراجع ؟
للأسف الشديد في السنوات الاخيرة في حين كل المحلات والمتاجر يرتادها الزبأئن كالطابور تبقى المكاتب شبه خالية كأنها محصورة على فئة المثقفين دون الفئات الأخرى، فلا عجب ان سعر الكتاب غالبا يباع برسم البيع او أحيانا يدفع الكاتب العربي من جيبه ليصدر كتابا نظرا لكثرة الكتب ونظرا لعدم وجود القراء.

11. هل لديك نصائح او توجيهات عملية لتشجيع القراءة في صفوف الكبار والصغار في مجتمعنا على حد سواء ؟
- اولا مهم جدا القيام بخطوات عملية لتشجيع أنفسنا وتشجيع الاطفال على القراءة، تبدأ هذه الخطوات بإقتناء الكتب ومعرفة المواقع التربوية والتعليمية الهامة التي تزيد من رغبة المعرفة.
- كذاك لا بد من خلق أجواء وبيئة مريحة للقراءة والمطالعة.
- كما لا بد من تغيير النظرة السلبية عن القراءة، اي انها للجميع وليس فقط للمثقفين لانها تفيد كل فرد في المجتمع.
- يجب التنويع في إقتناء الكتب وليس في مجال واحد واقتنائها على فترات وليست مرة واحدة لكي يتاح الوقت لقراءتها.
- يفضل البدء بالكتب الصغيرة قبل الكبيرة والبسيطة قبل المعقدة.
- يفضل تلخيص الكتاب وفهم المغزى منه لتتذكر فوائده المرجوة منه.

" لا يمكن للاجهزة الذكية ان تحل مكان الكتاب "
وفي حديث اخر لمراسلنا مع الأستاذ موسى سلمان الحجوج باحث في التراث الشعبي المحلي ومعلم من رهط، قال :
" لا يستطيع اي مجتمع ان يتخلى عن القراءة، ولا يمكن للاجهزة الذكية ان تحل مكان الكتاب، فهي بدون احساس ولا روح تداعب عقل القارئ خلال القراءة بعكس الكتاب الورقي الذي يبعث بدفئه الروحاني على خيوط ذاكرة القارئ، من المهم تعويد الطفل منذ حداثته على لمس الكتاب ومداعبة صفحاته وليكن الاهل مثالا له في ذلك، فالبيت الذي تنشط فيه القراءة ويكون للكتاب مكان هام فيه ينشأ جيل من القراء، اعتقد انه بامكاننا تحضير بذرة القراءة عبر تهيئة الاجواء في البيت وتكون المدرسة مكملة لذلك، فلا تتوقع من طفل يزاحم والديه في الحصول على الهاتف من اجل اللعب فيه ان يصبح قارئا، كيف لا ونحن نشاهد في كافة الاماكن كيف يلهو الجميع بالهاتف ويقلدهم الصغار، هذه الايام ربما يخسر الكتاب الصراع امام الهواتف والاجهزة المتقدمة الا ان ذلك لن يدوم ويعود للكتاب لمعانه وبريقه باذن الله خاصة وان المعلومات التي على الانترنت ليست مؤكدة وليست مصدرا موثوقا به" .
واضاف :"
يجب احداث تجديدات في مجتمعنا، فالام وعلى فراش صغارها لو حدثتهم قصصا شعبية مستوحاة من تراثنا الشعبي لكان الوضع افضل خاصة وان قنوات التلفاز التي تبث الرسوم المتحركة قد اناخت بكلكلها على القراءة، الطفل يشاهد الرسوم المتحركة بدل ان يقرأ، المكتبة في البيت مهمة جدا لكن يبقى السؤال كيف نستثمرها في صرف الطلاب للقراءة او ابنائنا والا فستبقى مجرد ديكور او اي قطعة من البيت لا حاجة لها، والطفل يتأثر من المحيط وجوار الطفل والبيئة لا تساهم في جعل الطفل ينهمك في القراءة، وينعكس ذلك على سلوك الطالب في المدرسة، فالطالب الذي يقرأ يصقل شخصيته بشكل رائع وعليه فانه يفيد مجتمعه في المستقبل بيد ان انهماك مجتمعنا في امور اخرى تنتج مجتمعا ايلا للعنف والعدوانية، في بلدي مثلاً نادرا ما اشاهد شخصا يحدثك عن كتاب قرأه او اقتناه، فهذا امر من العجائب، واعتقد اننا بحاجة الى خطة مهنية شاملة وعلمية من اجل اعطاء الكتاب حقه الطبيعي، فالمجتمع الذي لا يقرأ هو مجتمع مهزوم  ومحطم فكريا ويسهل اختراقه ولا يجد مكانه بين المجتمعات الاخرى، فهو سيبقى مكانه مستهلكا لا ينتج ولا يلبس من صناعته وطعامه من انتاج غيره وهذا حال مجتمعنا ويا للحسرة" .

" علينا توفير مكتبة بيتية لو صغيرة، وعلينا ان نكون قدوة ومثالا في القراءة "
أما الدكتور بديع القشاعلة فقد قال لمراسلنا :" القراءة مهمة للطفل من عدة نواح : اولا تطوير القدرة المعرفية، ثانيا تطوير القدرة اللغوية.
من المهم ان يقرأ الاطفال لاكتساب الكثير من المعاني الحياتية التي تكون شخصيتهم وتبنيها .. اللغة عبارة عن مفاهيم ومعان ومصطلحات، لذلك حين يقرأ الطفل يكتسب هذه الامور.
يجب علينا توفير مكتبة بيتية لو صغيرة، وعلينا ان نكون قدوة ومثالا في القراءة" .
واضاف :"
الاب والام يجب ان يجعلوا جزءا من حياتهم قراءة ذاتية، وبهذا يكونوا قدوة ومثالا .. والمكتبة البيتية مهمة جدا ... البيت لا يجب ان يخلو منها. الكتاب له دور تماما كدور باقي الاشياء التكنولوجية، وهو يبقى مفيدا ومصدرا هاما.
القراءة للطفل مهمة جدا في بناء شخصيته وتعديل سلوكه .. القراءة قبل النوم للطفل مهمة .. واختيار القصة واهدافها مهم.
كل قصة لها اهداف بناء الشخصية وتعديل السلوك مهمة. اذا قرأ الاب والام يقرأ الطفل .. هذه هي المعادلة" .


الدكتور بديع القشاعلة


رشاد القريناوي



لمزيد من اخبار رهط والجنوب اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اقرا ايضا في هذا السياق:
اغلاق