اغلاق

عندما تتكلم الانوف، بقلم: الشيخ ضياء الدين ابو احمد

ايها الاخ الحبيب ان عنواني هذا ما هو الا ترجمة للمثل الذي نحفظه جميعا ( بحكي من راس خشومو ) وبحق ما اكثرهم عندما تلتقي باحدهم او تتكلم معه وتشعر بانه لا يتكلم

 
الشيخ ضياء الدين ابو احمد - امام مسجد السلام في الناصرة

الا من منخاره وهذا طبعا كناية عن التكبر على الاخرين وهو خلق ذميم جاء الدين لينهى عنه ففي القران الكريم قال تعالى : ( ولا تصعر خدك للناس ولا تمشي في الارض مرحا ان الله لا يحب كل مختال فخور ) اي لا تعرض عن الناس بوجهك تكبرا كحال الذين تقابلهم فتسأله عن شيء او تستفسر عن شيء وهو لا ينظر اليك ولا يعيرك اهتماما كأنه لا يراك واذا تكلم معك تشعر من داخل نفسك بكبريائه وغطرسته وكأنه يتكلم من انفه وينسى او يتناسى ان الكبرياء لله تعالى وان الله تعالى يمقت المتكبرين على الناس ان كان في كلامهم او إعراضهم عن الاخرين وان الله تعالى نهى انبيائه ورسله عن التكبر على الناس حتى وان كانوا كافرين فهذا يحيى عليه الصلاة والسلام يصفه الله في القران الكريم ( وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا ) وقال على لسان عيسى عليه الصلاة والسلام ( وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا ) وقال عن محمد صلى الله عليه وسلم ( قد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) وقال تعالى امرا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ان يجلس مع الفقراء والضعفاء من المؤمنين الذاكرين لله تعالى ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ... ) والايات في القران الكريم كثيرة جدا امر الله فيها الناس ان يتواضعوا لبعضهم البعض وان لا يتكبروا على بعضهم البعض قال تعالى ( يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) وقال ( يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) وفي الحديث الشريف نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التكبر على الاخرين فقال ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) وقال ( ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه ) او قال ( اعجاب كل ذي راي برأيه ) بمعنى رأيه الصحيح لا يقبل المناقشة ولا المراجعة ولا المحاسبة وكلام غيره غير مقبول ولا يلتفت اليه ولعمري هذا من اشنع الكبرياء عندما يعجب الانسان بنفسه وبرأيه عندها تشعر حقا ان الكلام يخرج من انفه لا من لسانه وفمه لانه لا يرى غيره ولا يسمع كلام غيره .
...... من تواضع لله رفعه .......
بحق هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نتواضع لبعضنا ابتغاء مرضاة الله تعالى مهما كانت مكانة الواحد منا فنحن لسنا باعظم من الانبياء والرسل الذين كانوا يسمعون لغيرهم ويعذرون غيرهم فهذا نوح عليه السلام قال له قومه ( انؤمن لك واتبعك الارذلون . قال وما علمي بما كانوا يعملون ان حسابهم الا على ربي لو تشعرون وما انا بطارد المؤمنين ان انا الا نذير مبين ) والرسول عليه الصلاة والسلام حدث عنه اصحابه فقالوا : أَنَّ رَجُلا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَهُ مِنَ الرِّعْدَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ " .
لذلك ما اجمل الانسان عندما يتواضع ويبدي اهتماما للاخرين حتى وان كان الرد على  سؤال او استفسار او مساعدة فهذا يترك انطباعا طيبا في النفوس يزيد المحبة والاحترام .



لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق