اغلاق

جميلة شحادة، الناصرة: هكذا تُهيّئون اولادكم للعودة لمدارسهم

تستقبل مدارسنا بعد ايام قليلة ، بمختلف مراحلها التعليمية آلاف الطلاب ، ومنهم من يذهب إليها للمرة الأولى في حياتهم ..انهم طلاب الصف الاول ، الذين يحملون

معهم الفرحة الغامرة لما يلبسونه من ثياب جديدة ، ومصروف جيب وحقائب ملونة مليئة بالكتب والقرطاسية ،
الا انهم يحملون معهم كذلك مشاعر مختلطة من خوف ورهبة نابعة من احساسهم بالفراق والانفصال عن جو الأسرة والبيت والألعاب واصدقائهم في الحضانة ، والدخول إلى مرحلة جديدة وجو جديد ومجهول ، لا يعرفون ماذا ينتظرهم فيه .. عن كيفية تهيئة الطفل وتحضيره للدخول الى الصف الاول وتأقلمه فيه تتحدث الاخصائية التربوية جميلة شحادة من الناصرة في هذا الحوار المطول ! .

حوار : ايمان دهامشة مراسلة موقع بانيت وصحيفة بانوراما

ما هي الامور التي تجعل الاطفال يشعرون بالرهبة في ايامهم الاولى من دخولهم الى الصف الاول؟
بداية انا لست معلمة للصف الاول ، ولكني سأتحدث عن الموضوع من منطلق دراستي.  يشعر بعض طلاب الصف الاول في ايامهم الاولى من دخولهم للمدرسة بالرهبة وأعراض ومظاهر لحالات نفسية واجتماعية ، كحالات الخوف والرعب والانطواء والرفض،  او حتى الهرب من غرفة الصف.  وهذا يعود لأكثر من سبب، اذ معروف بأن الانسان يحب ، بطبيعته ،  ما حوله وما تعوّد عليه،  فعادةً الانتقال من مكان الى اخر او من مرحلة الى اخرى ، تعتبر امرا صعبا للغاية ولأغلبية الناس، فكم بالحري لطفل سيدخل الى جو جديد ومجهول لا يعرف ماذا ينتظره فيه ، حيث ينتقل الطفل من جو تسوده الحرية في الحركة واللعب ومرونة في تنفيذ القوانين والتعليمات، إلى جو تحكمه الأنظمة والقوانين المطبقة في المدارس والتي يبدأ تنفيذها منذ اليوم الأول من الدراسة على جميع الطلاب وبضمنهم طلاب الصف الأول. كذلك، أسلوب التعامل الرسمي والجاف أحياناً من بعض المعلمين والإداريين في المدارس ، وخاصة في الأيام الأولى بسبب كثرة الأعباء والمسؤوليات المترتبة على بدء العام الدراسي، يؤثر سلبا على نفسية التلاميذ الجدد ويجعلهم ينطبعون مسبقاً بانطباع سلبي تجاه المدرسة والدراسة والمعلمين.
ثم ان التعامل الفوري مع هؤلاء الأطفال على انهم  طلاب علم، وحشو عقولهم وأدمغتهم بمعلومات علمية ودراسية  والطلب منهم تنفيذ مهمات منذ اليوم الأول، وتلقينهم الدروس بطريقة عقيمة لا تشجع على حب العلم والتعلم إضافة الى الطلب منهم تنفيذ مهمات منذ اليوم الأول، كلها من الاسباب التي تؤدي الى شعور الطلاب بالرهبة ، وبالتالي رفض التعلم في  المدرسة.

- اذن كيف نهيئ ونحضّر الطفل للدخول الى الصف الاول ؟
تقع مسؤولية تحضير الطفل للدخول الى الصف الاول  بالأساس على الأهل ، الروضة او حضانة ما قبل المدرسة والمدرسة ذاتها.  فدور الاهل هنا هو الابتعاد عن ذكر سلبيات المدرسة أمام الطفل، أو تخويفه من المعلمين، أو ذكر المهمات الصعبة التي تنتظره،  فتتشوه صورة المدرسة في ذهنه قبل وصولها، وبالتالي يصعب عليه تقبلها خاصة في أيامه الأولى. وانما على الاهل ترغيب وتشويق طفلهم للمدرسة، ويتم ذلك قبل بداية المدرسة عن طريق حديثهم معه عن انه سيكون سعيدا مع زملائه وأصدقائه الجدد ومع معلميه الذين يحبونه، كذلك مرافقة طفلهم الى المكتبات لشراء كتبه ودفاتره ، مشاركته لهم بتجليد الكتب والدفاتر وتحضير ما يلزمه.... ثم مرافقته  في الأيام الأولى للمدرسة اذا سمحت ظروفهم لهم بذلك.
أما دور الروضة، فهو دور مهم في تخفيف حدة مشاعر الايام الاولى للطفل في المدرسة، اذ انها تعتبر خطوة تمهيدية للمدرسة وانفصال تدريجي عن البيت كما انها تسهل على الطفل تلقي المواد التعليمية التي سيتلقاها في المدرسة في الصف الاول .
ولعلّ اهم نقطة هنا - من وجهة نظري - هي تعود الطفل على الاصغاء والاستماع للتعليمات وتنفيذها ...  كذلك، الاعتماد على النفس في بعض شؤونه ، والمشاركة واحترام الاخرين والكثير من السلوكيات الاجتماعية الاخرى.
كذلك على المدرسة اخذ دور في تحضير الطفل للدخول الى المدرسة، وقد بدأت مدارسنا بالقيام بذلك منذ عشر سنوات تقريبا، اذ تقوم المدارس قبل بدء العام الدراسي بدعوة اطفال الحضانات  اليها وتحضّر لهم عدة فعاليات منها استقبالهم بطريقة تدخل البهجة الى نفوسهم، رؤية المدرسة بجميع أركانها بما فيها الغرفة والمقعد الذي سيشغله الطفل منذ يومه الاول ، ويتم التركيز خلال الزيارة على ان  يختلط الاطفال مع طلاب الصف الاول ومربياتهم والتعرف على ادارة المدرسة... وهذه الخطوة تمهد للأطفال الطريق لبدء مشوارهم الدراسي وهي مهمة جدا لكسر حاجز الغموض بين الطفل وذلك المكان المجهول (بالنسبة له) الذي يسمّى بالمدرسة .

-  كيف نجعل اليوم الاول سهلا على طلاب الصف الاول؟
1. تنظيم برنامج لأطفال الصف الأول يشارك فيه المستشارة التربوية  ومعلمو الصف الأول ، يتم من خلاله تنفيذ أنشطة ترفيهية جماعية للتعارف المتبادل بين الطلاب أنفسهم وبينهم وبين معلميهم ، واصطحابهم إلى مرافق المدرسة المختلفة ، ويمكن اصطحاب أولياء أمورهم في هذه الأنشطة، ويمكن توزيع حلوى عليهم إن أمكن ذلك .
2.  ينبغي أن تكون للصف الأول خصوصية في كل ما يتعلق بالعملية التعليمية والتربوية، من حيث غرف الصف والمقاعد والجدران، اللوحات ووسائل الترفيه المتميزة بألوانها والمفرحة الجذابة والمناسبة لأعمار الطلاب.
3. البعد كل البعد عن أشكال العنف كالصراخ أو التهديد، واستبدال ذلك بالتحبب والتودد إليهم وإتباع أساليب تربوية أخرى كإشعارهم بخطأهم وتوضيح مكاسب التصرف الصائب، وممارسة الضبط التدريجي للطفل كحرية اللعب والتنقل والحركة ووقت الشرب والطعام ،من خلال تقنين تلك الحريات تدريجيا.

- كيف على الاهل ان يتصرّفوا في حال رفض الطفل ان يتوجه الى المدرسة او الدخول الى الصف ؟
اذا تمت عملية تحضير الطفل كما ذكرت سابقا فلن تكون هناك صعوبات في القدوم الى المدرسة وبالذات اذا رافق احد الوالدين الابناء الى المدرسة في يومهم الاول، ولكن في حال رفض الطفل الدخول الى الصف فيجب الاستعانة بمربية الصف او المستشارة التربوية للتحدث معه وتشجيعه بشتى الطرق للدخول الى الصف.

-  دموع الطفل وبكاؤه في اليوم الاول للمدرسة .. كيف يجب ان تتعامل معه الام او الاب ؟
على الاهل وكذلك على المدرسة ان يتعاملوا بصبر مع بكاء الطفل وان يتفهموا ذلك وان لا يدخلوا في حالات ضغط وعصبية لأن ذلك قد يزيد الامر تعقيدا. بل عليهم التحدث مع الطفل ، تهدئته وتشجيعه للدخول الى الصف ، وفي حالات كهذه محبذ بقاء احد الوالدين مع طفلهم لبعض الوقت في المدرسة . اغلب المدارس تتيح للأمهات او الاباء ان يبقوا مع اولادهم في الايام الاولى لبعض الوقت ، كما انهم يسمحون للطفل بالعودة المبكرة للبيت .. وكل هذا لكسر حاجز الخوف والوحشة التي تمثلها المدرسة . البقاء مع الطفل يشعره بالراحة والامان .. وكذلك الاطمئنان بان المكان آمن ومريح .. فبعد قليل من الوقت ينسى الامر ويندمج مع الاخرين ويصبح الامر عاديا.

-  هل توصين بمرافقة احد الوالدين للطفل في اليوم الاول بصفه الاول ؟
نعم اوصي بذلك في حال سمحت ظروف الاهل بذلك.  اما في حال لم تسمح لهم ظروفهم ، فعليهم التحدث مسبقا مع اطفالهم عن اسباب عدم مرافقتهم لهم الى المدرسة ليتفهموا الامر.

-  هل ترين ضرورة واهمية لان يمتلك الطفل مهارات عملية قبل بداية المدرسة ؟ مثلا معرفة الجلوس على المقاعد بثبات ، الانضباط ، مهارة الاصغاء والتركيز وغيرها.. ؟
بالطبع هناك ضرورة واهمية لان يمتلك الطفل مهارات وسلوكيات اجتماعية قبل الدخول للصف الاول واهم هذه المهارات، تعود الطفل على الاصغاء والاستماع للتعليمات وتنفيذها ، تقبل ومشاركة اترابه واحترامهم،  كذلك التعود على سلوكيات اجتماعية مثل القاء التحية على الاخرين ، التوجه بطلب المساعدة او اعطائها لغيره... ، الاعتماد على النفس في بعض شؤونه وغير ذلك . وبرأيي كل هذا واكثر على الطالب ان يكتسبه من البيت ومن روضته وليس بالضرورة ان تكون هناك دورات خاصة  تحضيرية لطلاب  للصف الاول كما بدأنا بالسماع عن حدوثها في السنوات الاخيرة ، اذ برأيي  هذه الدورات تثقل ماديا على كاهل الاهل كما انها قد تخلق جوا من التفرقة وتساهم في حدوث الطبقية بين ابناء المجتمع الواحد .

-  هل هناك فرق برأيك بين طالب الصف الاول وطالبة الصف الاول ؟
ابدا لا يوجد حسب رأيي فرق بين طالب وطالبة وانما قد يكون هناك فرق بين طالب/ طالبة  وطالب /طالبة وذلك حسب قدرات كل منهم ، شخصية وعوامل اخرى كثيرة.

-  أخيرا ، ماذا تتمنين للأهل والطلاب مع بدء العام الدراسي؟
مع نهاية العطلة الصيفية وبدء العام الدراسي بعد اسبوعين او اقل ، اتمنى للأهل ، للمربين والطلاب وكل العاملين في حقل التربية والتعليم افتتاح السنة الدراسية بفرح ودون عراقيل وان يكون العام عاما سعيدا ، ناجحا، مثمرا وموفقا على الجميع وبالذات على طلاب الصف الاول ان شاء الله.

بإمكان متصفحي موقع بانيت من مدينة الناصرة والمنطقة إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اقرا ايضا في هذا السياق:
اغلاق