اغلاق

قتل النساء الى متى.. هل استسلم المجتمع للعنف؟

اذكر حادثة جمعتني بمهندس مصري قبل اعوام طويلة ، وقبل ان تتفشى ظاهرة العنف في مجتمعنا العربي ، والتي يشار اليها بالبنان انها بداية من عام 2000 ،


رفاه عنبتاوي

وهي حادثة لقاء مع مهندس مصري كان شاهد عيان على شجار جماعي قرب الناصرة بالعصي والسكاكين بين شبان عرب بسبب حق المرور ، قال لي حينها لا اعرف لماذا ابناء الشعب الفلسطيني بهذا العنف الشديد ، امتعضت وغضبت حينها من كلامه ... ولكنه واصل حديثه قائلا :" في مصر لو اختلف اثنان على حق المرور لقال الواحد للآخر سامحني او "معلش" وانتهى الامر". وكان جوابي لسنا مجتمعا عنيفا ولكنكم شعب ال "معلش" فلا شيء عندكم مهم ... اليوم وربما حينها كنت ادرك اننا شعب عنيف وبحق ، منذ عام 2000 قتل اكثر من 1124 انسانا عربيا في جرائم عنف مجتمعي واكثر من 3 الاف جريح اصابته فوق المتوسطة، وبلغت حصيلة القتلى من احداث العنف منذ بداية عام 2016 حتى الاسبوع الاخير 41 قتيلا ، علما ان جرائم عدة وقعت خلال الثلاثة شهور الماضية ، من بينهم 6 نساء هن : امنة ياسين زطمة – طمرة ، رنين رحال – الزرازير ، سميرة اسماعيل – الرامة ، امرأة من اللقية ، ميرفت ابو جليل – شفاعمرو وسلام عبدالله – كفر ياسيف.

رفاه عنبتاوي:  قتل النساء هو اقصى درجات المساس ، حرمان الحق في الحياة
عن العنف ضد المرأة وقتل النساء، قالت مديرة جمعية كيان التنظيم النسوي رفاه عنبتاوي :" لا يمكن القول ان هناك شيئا خاصا هذه الايام ، انما هي مشكلة مستعصية دائمة منذ زمن ، قتل النساء هو اقصى درجات المساس ، حرمان الحق في الحياة ، ولكن هذا هو نتاج لعنف متواصل تعيشه المرأة يوميا منذ ولادتها وحتى قبل ولادتها ، لان التعامل مختلف ودوني ، بما يعطي حقا وشرعية لاي شخص ذكر او انثى من لديهم تفكير نمطي ذكوري بالسيطرة والحكم ومحاكمة أي امرأة لكونها انثى تريد ان تعيش حياتها وفقا لرؤيتها ، نحن نتحدث عن عنف يمارس ضد المرأة ليس فقط لتفكيرها بالحرية على جسدها وانما حتى لمجرد التعبير عن الرأي يمكن ان يعرض المرأة لعنف ، وحتى في حالات القتل لا يسأل في مجتمعنا العربي من القاتل وكيف يجب محاسبته ومعابته بل يكون السؤال الاول "لماذا قتلت؟" وكانت هناك اسباب تعطي الحق للقتل ، ودائما يسأل ما العمل ؟ هناك من يقول قتل 6 نساء ولكن مقابلهم هناك 40 شابا قتلوا في احداث العنف ، هذا صحيح ولكن ما من شاب يقتل بسب حريته او حرية التعبير عن رأيه ، او فعل شيئا منافيا للتقاليد ، بغض النظر عن الاسباب المرفوضة أيا كانت للقتل ، وهنا الاختلاف في قضايا قتل النساء ، اللاتي يقتلن بناء على موازين قوى ، الرجال لا يقتلون احدهم الاخر بناء على هذا الموازين ، لا شك اننا مجتمع عنيف وهذا يزيد العنف تجاه فئات معينة ، لذلك نرى سهولة اكثر لقتل نساء ، النساء اللاتي تقتل هن اللواتي نسمع عنهن ولكن هناك الاف حالات العنف التي لا نسمع عنها .

اذا ما العمل؟؟
لا شك ان هناك خوار قوى ، ولا شك انه ليس هناك تفكير بالخروج عن المألوف والابداع لتغيير الوضع ، نعمل على رفع الوعي ، وهناك مؤسسات تعمل مقابل الشرطة ، ولا شك ان هناك تساهلا من قبل الشرطة التي يجب ان تأخذ دورها ولكن لنعترف اننا مجتمع عنيف ويجب ان نتحمل مسؤولية العنف بشكل لا يقل عن دور الشرطة ومؤسساتها ، فنحن ايضا في قفص الاتهام كمجتمع ليس باقل من الشرطة واذرع الدولة ككل . هناك عمل لرفع الوعي وايضا مع النساء لتبتعدن عن اماكن الخطر عليهن حتى بثمن الابتعاد والانفصال ان احتاج الامر ، ولكن ليس هناك عمل كاف من قبل القيادات الاجتماعية والسياسية ، بل هي شريكة لان الصمت شراكة ، للاسف لا يوجد رؤيا وبعد نظر وفقد مجتمعنا البوصلة .

" فقدان الاجماع لمعالجة أي قضية والمشتركة تساهم في حالة الاحباط والركود "
وتتابع عنبتاوي :" للاسف مجتمعنا يشهد حالة احباط وفقدان للبوصلة ، ولا يوجد اجماع على أي قضية ، كيف تعالج وماذا نتصرف لمعالجته ، حتى القضايا السياسية ، وحتى اقائمة المشتركة التي كانت مفترضة بقوة دافعة للخطوط المشتركة فوق المصالح الحزبية للاسف دورها عكسي تماما ، هناك توافق واتفاق وتنازل ومساومات انزلت سقف مطالبنا ، بل وسبب احباط لدى الجمهور ، حتى لاولئك الذين انتخبوا فقط لاجل القائمة المشتركة التي تساهم في حالة احباط وركود مجتمعي ، حتى في قضايا الاجماع لا يوجد عمل مشترك ، وفي النهاية اقول اننا في كيان نبادر الى عمل مشترك مع اطر لها استعداد للعمل بسقف عال جدا ومشروع سنوي للعمل عليه ، حتى ينفذ عمل يهز مجتمعنا بأسره لوقف هذا العنف".

ماريا زهران: هذا العنف هو نتاج مجتمع ذكوري ومفاهيم مجتمعية تحد من مكانة المرأة في مجتمعنا
هذا وقالت الناشطة ومركزة الاعلام في نساء ضد العنف ماريا زهران من عبلين :" امنة هي الضحية السادسة لهذه السنة! العنف مستشر في مجتمعنا، ومسلسل العنف ضد النساء مستمر. هذا العنف هو نتاج مجتمع ذكوري ومفاهيم مجتمعية تحد من مكانة المرأة في مجتمعنا وصمت المجتمع عن هذه التظاهرة سيساعد وجود المزيد من الضحايا! لا صمت بعد اليوم ، كما ان وضعنا كنساء ضمن اقلية قومية في دولة تُميز ضدنا يجعل التمييز مضاعفا !  ..شاركت هذا الاسبوع في الوقفة التي دعت اليها نساء طمرة؛ لاحظت أن هنالك تغييرا واضحا في تناول القيادات لهذه القضية حيث تواجد الكثير منهن، كما وشارك الكثير من الرجال في الصرخة ضد قتل النساء وهذا امر ايجابي جدا ولكن ما زالت الطريق طويلة وأملنا ان تكون امنة هي اخر ضحية عنف !" .

ياسمين شحادة: الدماغ البشريّ عند المرأة لا يختلف عنه في الرّجل
ومن جانبها قالت ياسمين شحادة ابنة مدينة طمرة والناشطة النسائية :" دعنا نجيب اولا عن اسئلة ما هي طبيعة المرأة ؟ ما هي طبيعة الرّجل ؟ .
بحسب البحوث والحقائق العلميّة، يتّضح لنا بأنّ المخّ البشريّ في بداية تكوينه يكون أنثى، وأنّ الجنين كلّه يبدأ أنثى ثمّ يكتسب ذكورته بفضل الهرمون الذّكريّ بحيث تحدث عمليّة تذكير بواسطته. فإذن، الجنين ببداية تكوينه لا يكون مزدوج الجنس كما اعتُقِد سابقًا بحسب علم الأجنّة .
من هذا المنزع، فإنّ كلّ الفروق التّشريحيّة بين الرّجل والمرأة، لا تتعارض مع أنّ الإنسان رجلًا كان أو امرأة له عقل يفكّر، وهذه هي طبيعة كلّ منهما: العقل وبما أنّ الإنسان وحدة كاملة متكاملة تتكّون من ثالوث: الجسد، النّفس والعقل. فلا يمكن لنا إذن أن نشرّح جسد الإنسان بمعزل عن نفسه وعقله. وإذا كانت البحوث العلميّة الحديثة قد أثبتت بأنّ الدماغ البشريّ عند المرأة لا يختلف عنه في الرّجل، فمن أين نبعت إذن طبيعة المرأة؟ وهل هناك ما يسمّى بطبيعة المرأة أو طبيعة الرّجل ؟ . 
إذا كان الإنسان عقلًا وجسدًا ونفسًا، لنحلّل إذن ما هي العوامل المؤثّرة على نفس الإنسان وعقله. لا يتناطح عنزان على أنّ للمجتمع كلّ الدّور في تحديد مسار كلّ عقل بشريّ. إنّ الاعتقاد بأنّ عقل المرأة أقلّ قدرة ذهنيّة من عقل الرّجل، قد يكون صحيحًا، لكنّ هذا المنطق لا علاقة له بالطّبيعة - إذا وُجِدَت - بل ما يحدّ من هذه القدرة الذّهنيّة لدى المرأة مع مرور السّنوات هو المجتمع والقوانين الأسريّة الطبقيّة الأبويّة. من هنا فلا يمكن لنا أن ندرس ونبحث في الإنسان دون البحث في المجتمع وتأثيراته على كلّ من الرّجل والمرأة" .

فإذن، من أين نبعت طبيعة المرأة الضّعيفة؟
ليس هناك ما يسمّى بأنّ المرأة خلقت بطبيعة ضعيفة. ضعف المرأة حقيقة أو كذبة قام المجتمع ببنائها بما يتوافق مع التّغيّرات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسّياسيّة على اختلافها. حيث يتمّ تعليم الفتاة منذ ولادتها على هذه الفروق والاختلافات بينها وبين الذّكر، وبأنّ لها وظائف تختلف عن وظائفه، وصفات وطباع مغايرة لصفات وطباع الرّجل، ممّا يحيل فيما بعد إلى عدم قدرتها على التّعليم بسبب "طبيعتها الأنثويّة" وعدم قدرتها على الاستقلاليّة بسبب منعها من الخروج إلى العمل. فيكون نجاحها في المطبخ وغسل الصّحون والتّنظيف، والتزامها لدورها المعهود في المنزل في ظلّ تغييب كامل لدورها النّاشط في العمل والمجتمع.
إنّ المرأة في ظلّ القوانين المجتمعيّة والأسريّة الطّاغية تدور في فلك الضّعف والوهن والقمع، ودائرة الرّجل الّتي تقوم بسحق شخصيّتها واسمها وعقلها، إذ يصبح هو العائل الوحيد لها، لا وجود لها بغير وجوده. فبدونه لا تستطيع أن تعيش اقتصاديّا، ولا أن تتعايش مجتمعيّا، فيتمّ تلقينها أنّها كائن ضعيف بحدّ ذاته، إذا خسرت الرّجل خسرت نفسه ، الضّعف ليس طبيعة وإنمّا نظام أُسري أبوي طبقي يدجّن المرأة ويحدّ من قدرتها الذّهنيّة في الوقت الّذي تزدهر به قدرة الرّجل الذّهنية، وتتسرّب إليها لاحقًا "طبيعتها" وقبولها لواقعها بل واتخاذها أشكال السّعادة الزّائفة والّتي تُلقّم لها بالملعقة لقمة لقمة".


ماريا زهران


ياسمين شحادة



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق