اغلاق

معجزة الفروسية: هلا البطراوي من غزة .. فارسة تحلم بتمثيل بلدها باولمبياد طوكيو

تجدها داخل مضمار التدريب ، على ظهر جوادها ، معتمرة القبعة السوداء ممسكة عصاها الصغيرة تتنقل بين الحواجز كفراشة تتنقل بين الأزهار بحثا عن الرحيق ،


معجزة الفروسية .. هلا البطراوي من غزة 

 في متعة ورشاقة بادية لكل المتابعين ، صانعة لنفسها عالما خاصة وسط احباطات الواقع في قطاع غزة ... انها هلا محمد البطراوي ( 7 أعوام ) ،  من مدينة غزة، اصغر فارسة فلسطينية ، تمارس رياضة قفز الحواجز، بل هنالك من يقول أنها تُعد اصغر ممارسة لهذه الرياضة في العالم ، بعدما بدأت التدرب عليها مبكرا في سن الخامسة فقط ...
في التقرير التالي استعراض للمحطات التي مرت بها هذه الفارسة الفلسطينية ...
تقرير : عبد الله عمر

"كيمياء من نوع فريد"
تأثرت الفتاة الصغير هلا البطراوي بتجربة شقيقها يوسف الذي سبقها الى هذه الرياضة ، فقد تفتحت عيناها داخل نادي الفروسية ، وأبدت رغبتها في أن تمتطي ظهر الجواد لأول مرة ، فكانت التجربة فرصة حقيقية لها لتثبت أن بينها وبين الخيول "كيمياء" من نوع فريد انعكس فيما بعد خلال التدريبات ، لتخرج لنا بطلة رياضية ينتظرها مستقبل كبير .
تشجيع العائلة وخاصة الأب ، كان العامل الأول في نجاحها وإكمالها الطريق الذي اختارته ، حيث وفروا لها كل الإمكانيات اللازمة ، ليكون لها حصانها الخاص الذي أطلقت عليه اسم  " كاميلون" وتربطها به علاقة قوية جدا على حد وصفها .
تتوجه هلا ما يقارب ثلاثة أيام أسبوعياً لنادي "الجواد" للفروسية غرب مدينة غزة ، وتتجاوز علاقتها بفرسها "كاميلون" ، علاقة التدريب فقط ، بل تعدت ذلك حيث تمضي معه أوقاتا طويلة ، تهتم به وتطعمه وتسرح شعره .
وحول هذه العلاقة تقول هلا : "لا يمكن لشخص أن يشعر بالخيل سوى من يتعامل معها ، هي كائنات لطيفة ودودة ، تعرف صاحبها وتخلص له ، لذلك امضي معها اوقاتا طويلة ، واهتم بها ، وهذا بالتأكيد ينعكس على أدائها معي خلال التدريبات " .
وتضيف هلا قائلة : " في البداية كنت أظن أن ركوب الخيل أمر سهل ، لكن الصعوبات التي واجهتني أثبتت أن الطريق صعب والمشوار طويل ، واني إذا ما أردت أن أتميز كفارسة متألقة فانه يجب بذل مجهود مضاعف " .
واستطردت هلا تقول : " لم أكن أدرك قوانين الفروسية الصعبة ، لكن بالتدريب المتواصل ، على أيدي مدربين مميزين ، تمكنت من إجادة هذه الرياضة ، ونجحت في ترويض حصاني ، والتحكم فيه باقتدار رغم صغر سني " .

أعلى مسافة قفز ...
أعلى مسافة سجلتها هلا في قفز الحواجز هي 80 سم ، الا أن هذا لم يكن أقصى طموح لها ، فالهمة العالية التي تتمتع بها جعلها تحمل حلما اكبر ، بان تتخطى هذا السقف وبعمر صغير لتدخل موسوعة "غينتس"  للأرقام القياسية كأول فارسة فلسطينية تفعل هذا .
رغم هذا ، لا زالت هلا تؤمن أنها في بداية الطريق ، رغم مشاركتها في العديد من المسابقات المحلية والعربية ، وتحقيقها لأرقام ومراتب جيدة ، الا أنها تطمح في تنمية قدراتها ، وموهبتها في التعامل مع الخيول ، وتسعى للتدرب أكثر لتكون في يوم ما فارسة ماهرة تنافس بقوة في كل المحافل ، خاصة الدولية منها .

الأب يؤمن بموهبة ابنته
رجل الأعمال كمال البطراوي هو الداعم الأول لمسيرة ابنته ، والذي آمن مبكرا بما يمكن لطفلته الصغيرة من تحقيقه ، فذلل لها كل العقبات ، واشترى لها حصانا ، وتابعها في كل مراحل تدريبها ، مشكلا لها دعما معنويا إضافة الى الدعم المادي .
ويقول البطراوي حول تجربة ابنته : "تمتاز هلا بثقة كبيرة بنفسها ، وتمتلك إصرارا كبيرا على ما تريده ، ورغم أن بداية علاقتها في عالم الفروسية كان تقليدا لشقيقها الأكبر يوسف إلا أنها اليوم تتفوق عليه بالمستوى الفني بفضل حرصها على المواصلة واستمرارها والالتزام بالتدريبات ، حيث بات الخيل صديقها الأول ، وقفز الحواجز رياضتها المفضلة " .

مراتب مشرفة
حصدت هلا المرتبة الثانية على مستوى قطاع غزة في بطولة الناشئين لرياضة ركوب الخيل ، بالإضافة إلى مشاركتها بمسابقتين في المملكة الأردنية ، لكن ابرز مشاركتها كانت في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات بنسختها الثالثة التي أقيمت في مدينة الشارقة الإماراتية ، حيث تتمنى هلا أن تكون هذه البطولة جواز سفرها الى اولمبياد طوكيو 2020، لتمثل بلدها فلسطين خير تمثيل.
"معجزة الفروسية " كما يحب أن يسميها احمد عبد العال مدربها بنادي الجواد الفلسطيني ، تستطيع تجاوز حواجز تصل الى 80 سم ، بحرفية يعجز عنها بعض الكبار ، وعشق لا ينقطع لما تعلق به قلبها وسلب لبها وشغل تفكيرها .
احمد عبد العال ، فخور بما حققته "معجزة الفروسية" كما يحب ان يلقبها ، ويؤكد " أنها تمتلك عزيمة قوية للغاية ، ورغبة كبيرة في تطوير قدراتها ، لهذا هي تأخذ كل الملاحظات مهما كانت صغيرة على محمل الجد ، وتحاول الاستفادة من أخطائها وتلافيها في كل مرة ، مما يشير الى مولد بطلة حقيقية بكل المقاييس " .
وعن مراحل تدريب هلا يقول عبد العال : "استمر تأسيس هلا 3 شهور على تعليمها حركاتٍ رئيسية في فن التعامل مع الخيل ، وكيفية الصعود على ظهره ، ومن ثم بدأت بقفز الحواجز التي كسرت فيها كل الأرقام تباعا" .
ويضيف عبد العال : " تتميز هلا بالقوة البدنية رغم صغر سنها ، وقد أثبتت جدارتها واجتازت ارتفاعات لم يجتزها من هم بسنها حيث أنها تمتلك طاقة كبيرة ، بالإضافة الى قدرتها السيطرة على الحصان بفضل صلابة في بنيان الجسم " .
كما يقول عبد العال "أن يتوقع أن تحرز هلا نتائج متقدمة مستقبلا" ، ويختتم حديثه متمنيا لها " التوفيق في مسيرتها الرياضية المشرفة " .





لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق