اغلاق

ادباء وشعراء من الناصرة والمنطقة يتحدثون عن ذكرياتهم

عند الحديث عن ذكريات من أيام المدرسة، نعود ادراجنا الى حقبة يعتبرها الكثيرون الاجمل في حياتهم. في داخل كل منا ذكرى ربما لن ينساها مهما ابتعدت به عجلة


نهاي داموني

السنوات عن تلك الفترة وذاك الزمان.
مراسلة موقع بانيت وصحيفة بانوراما طرحت مجموعة من الأسئلة على ادباء وشعراء من الناصرة والمنطقة حول ذكريات المدرسة ومن بين الأسئلة: ذكريات لا تنساها من
المدرسة؟ 
أكثر ما تشتاق او تحنّ اليه في المدرسة؟  لو دارت بك عجلة الزمن الى الوراء وعدت الى المدرسة ماذا كنت ستغيّر او تفعل كطالب مدرسة؟  ما الفرق بين طالب اليوم وطالب ايام زمان ؟  مقولة او بيت شعر، تعتقد بانه افضل شعار للطلاب اليوم؟  ونصيحة تقدمها للطلاب؟!

ظاهر: لا تسألوني عما اشتاق اليه من أيام المدرسة، بل اسألوني عما لا اشتاق اليه
استهل الكاتب ناجي ظاهر حديثه :" نصيحة لطلاب اليوم  اجتهدوا ثم اجتهدوا ثم اجتهدوا .وابارك اولا لكل المهتمين بعودة الطلاب والابناء الى مقاعد الدراسة، بعد عطلة ساخنة ارتفعت خلالها درجات الحرارة بصورة غير مسبوقة، وارجو للجميع تفاعلا مثمرا من اجل مجتمع افضل ومستقبل اكثر اشراقا.اما بالنسبة لاكثر ما اشتاق له في المدرسة ،اقول لا تسألوني عما اشتاق اليه من ايام المدرسة، بل اسألوني عما لا اشتاق اليه. فتلك الايام هي ايام الشوق لكل ما هو دافئ ويفرح القلب كلما خطر على البال. انها ايام الطفولة والتفتح الأول على الحياة.. وهي ايام الاكتشاف للذات والمحيط ".
وأضاف :" تلك الايام حفلت بذكريات تنوء بحملها الذاكرة، ابتداءً من مفارقة الوالدة في ساعات الصباح الباكرة انتهاء باللقاء دائم الروعة لمن علمني قراءة الحرف والكلمة، مرورا بالشارع الذي احتضن احلى الذكريات والاشجار الوارفة المحيطة به. تلك الفترة لم تكن واحدة بل كانت احادا.. ولكل منها طعمه ورائحته وحنينه الخاص به.. ولعلي اكتب عنها ذات يوم بكل ما حفلت به من اناس واماكن احتلوا مساحة واسعة من القلب ولا يمكن نسيانها. اكثر ما احن اليه من تلك الايام اذا كان لا بد من حصر هذا الحنين، هو التفتح الاول على عالم الكتاب والكتابة عبر مُدرّسين تركوا آثارا لا تُنسى في حياتي
منهم مدرسات لا احب ان اذكر اسماءهن خشية نسيان احداهن ومدرسين ينطبق عليهم الامر ذاته. لقد وجهني اولئك الى الكتابة والنشر وكان منهم من نشر بعضا من كتاباتي الأولى في مجلات للاطفال كانت تصدر في تلك الايام، اذكر منها مجلة "اليوم لاولادنا" و"زهرة الشباب".

طالب اليوم يختلف عن طالب الامس في العديد من الامور

وتابع ظاهر :" لقد احببت تلك الايام، بالضبط كما احبَّ شاعرُنا العربي القديم حبيب بن اوس الطائي- ابو تمام، مكانه الاول فراح يتغنى به قارنا اياه بالحبيب الاول الذي الفته العين واستشعره القلب. واذكر بالمناسبة انني كنت طالبا مُجتهدا مُجدّا
اقرأ الكتب اللامنهجية الى جانب تلك المنهجية.. ضمن محاولة لتوسيع الآفاق والمدارك. ولو دارت عجلة الزمان الى الوراء وجلست على المقاعد الدراسية ذاتها لكنت اكثر اجتهادا.. حتى لا اضيع فرصة مهما صَغُرت.. فما نتعلمه في الصغر يبقى محفورا في القلب والذاكرة كالنقش في الحجر".
وأجاب على سؤال ما الفرق بين طالب اليوم وطالب ايام زمان ؟  :" انني من المؤمنين بالتغُّير والتبدل، وبأن كل فترة تختلف عن سابقتها. في رأيي ان طالب اليوم يختلف عن طالب الامس في العديد من الامور الايجابية.. منها التحضير المهني والجاد له قبل دخول المدرسة والاعتناء المهني الخاص به اذا كان بحاجة والدورات اللامنهجية التي تنظمها المدارس وما اليها. لا تقولوا ان طالب الامس كان افضل من طالب اليوم. فطالب اليوم هو التراكم الكيفي لطالب الامس. وقد استفاد منه. لتأكيد هذا الفت النظر الى ما احرزه مجتمعنا من تقدم وتطور في مجالات التعليم المختلفة. واشير بكثير من المحبة الى الاهتمام الرائع الذي المسه من الاباء للابناء الطلاب.. فقد تحول الطالب اليوم الى حلم اخضر لوالديه.. ربما كان هذا كمن وراء هذا حرمانُ بعض الآباء من الفرص المنشودة للتقدم. ولسواه من الاسباب. اعمل بالمناسبة حاليا معلما للكتابة الابداعية وعادة ما اسأل طلابي المميزين الخاصين عما يريدون ان يكونوا عليه في المستقبل فيرد كل منهم وفق رغبته وهواه، فأعود لسؤالهم ماذا يُطلب من الواحد منا اليوم لتحقيق حلم الغد؟ بعدها ندير نقاشا نتوصل خلاله الى اننا يفترض ان نكون مجتهدين اليوم لنحقق ما نحلم به ونصبو اليه في المستقبل".

 "بصرت بالراحة الكبرى فلم ارها تنال الا على جسر من التعب"

وحول ما هي المقولة او بيت الشعر الذي تعتقد بانه افضل شعار للطلاب اليوم؟ قال :"كثيرا ما اذكر لهم بيتا من الشعر ابدعته قريحة الامام الشافعي يقول: بصرت بالراحة الكبرى فلم ارها تنال الا على جسر من التعب، ونصيحتي الذهبية للطلاب هي اجتهدوا ثم اجتهدوا ثم اجتهدوا وسوف تحققون كل ما تحلمون به واكثر ، ازجي هذه النصيحة اليكم.. كونها معيشة ومجربة، فقد حققنا في حياتنا كل ما اردناه واكثر بكثير".

نهاي داموني:  كانت احلامنا متواضعة لا تتعدى لعبة جميلة او ثوبا جديدا
اما الشاعرة نهاي إبراهيم بيّم داموني فقالت:" ما اجملها أيام الطفولة والبراءة. حين كانت امانينا تجمعنا على الخير، فنحلق بآمالنا الى العلا. كانت احلامنا متواضعة لا تتعدى لعبة جميلة او ثوبا جديدا او دفتر رسم نرسم عليه وردة نزينها بالألوان، او جسم طير او حيوانا اليفا. كنا نسعد ونبتسم حينها ان اتقنا الرسم وسمعنا كلمة تقدير وتشجيع من الراهبة او المعلمة. كنا نشعر بالسعادة ونرضى باقل الأشياء. قنوعين نشعر بضيق الاهل ونقدر تعبهم، رغم ان طبع الوالد كان شديدا جدا، فقد حاصرنا وحدد لنا خطواتنا، او اي عمل نقوم به خوفا علينا ليحمينا من الشر والضرر. كانا لنا هو ووالدتي الدرع الواقي والحضن الدافئ الحنون. فيه الطمأنينة والأمان، فلا تخيفنا الايام ولا تنذرنا بضيق. الحمل القيناه عليهما ولم نأبه بمعاناتهما من اجل راحتنا وتأمين حاجياتنا الكثيرة التي لا تنتهي. وقيامهما بالعناية بنا وتأمين حياتنا لا حرم الله طفلا من والديه".

 "العصا لمن عصى" 
وأضافت:" كم احن لطلاب صفي فقد كانت تجمعنا الألعاب البسيطة بأدوات بسيطة. كنا نعدو  ونختبئ وراء شجرة نلعب العابا مختلفة تحرك اجسادنا الغضة. فألعاب الامس تختلف كليا عن العاب اليوم، التي تبعدهم عن الحركة وجمعة الأصدقاء فكل بعالمه وحيد. احن لبيت كتب من قماش تخيطه والدتي نجمع فيه كتبنا ودفاترنا القليلة. فأحيانا كنا نعبث بكتبنا ودفاترنا فتأتي المعلمة تصرخ وتؤنبنا لنحافظ على بقائها نظيفة ومرتبة. كان التعليم على قدر كاف من الجدية والاهتمام. واذا حصل تقصير منا في الدروس وحل الوظائف. كانت المعلمة تقاصصنا فنجلس الساعات ننسخ الدرس مرات عديدة. او كانت تؤدبنا بالعصا ،فالعصا لمن عصى".
 وأكدت:"كان لدرس الدين اكبر اهمية وحضور الصلاة يوميا في الكنيسة في دير الراهبات. وهذا هو ما ابعدنا عن العنف والشر وحياكة المكائد للغير ،ابعدنا درس الدين عن الضغينة والحقد والقتال. قالوا لنا ان هذا كله يغضب الرب. فخفناه واتقيناه ومشينا على اقواله وتعاليمه.
كانت العابنا بريئة تختلف عن العاب اليوم المدمرة لعقول الأطفال والتي تزرع فيهم الشر وتعلمهم العنف ليعتادوا عليها
ويقلدوها. حسبوا ان هذه هي الطرق السليمة للتعامل مع الغير وفض الخلافات على أنواعها. واخذ الحق بالقتال والسلاح وليس بالكلمة الطيبة".

العاب اليوم سبب العنف
واجابت على سؤالنا عن الفرق بين طالب اليوم وطالب الامس:"الفرق  شاسع لم نكن نشعر بهذه المشاكل التي تحدث اليوم فقد ازدادت كثيرا في أيامنا هذه واختلفت طرق التربية وأساليب التعامل بين الاهل والمعلم والطالب، فأدوات اللعب اليوم تحتاج رقابة شديدة. كما نحتاج ابعادها عن متناول أيديهم، حين شاهدتها رأيت تأثيراتها السلبية على أولادنا، فقد رأيت فيها خطرا محدقا سيهدم مستقبلهم. ولا ابالغ اذا قلت ان العنف الذي تفشى بين أولادنا اليوم هو بسبب عدم مبالاة الاهل بالألعاب والأدوات التكنلوجية الحديثة التي ملأت حياتهم. ليتهم يستعملون الألعاب الثقافية الإيجابية التي تملأ الأسواق. لكنهم يختارون العابا تروق لهم فيخضع الاهل لهم كي لا يكسروا قلوبهم ويشعروا بالنقص والحرمان، فتضرهم لعدم مراقبة الاهل ورقابة لمختصين ومعلمي المدارس.
رأيت ما تحتويه الالعاب الحديثة فأفزعتني مخاطرها. كونها تحتوي على الطرق العنيفة القتل والضرب والسلاح.
ان المسؤولية الكبيرة تقع على الاهل لاستجابتهم لطلبات أولادهم بشراء هذه الألعاب دون دراية او دراسة لضررها لمجرد ان يتلهوا بها "وحايد عن ظهري بسيطة" ولكي لا يشعروا بالحرمان او النقص وليتساووا مع ابناء جيلهم بامتلاك هذه الالعاب على أنواعها".

ادعو الطلاب لاستخدام الانترنت بما هو مفيد
واختتمت حديثها :"انصح الطلاب بان يستغلوا هذا الاختراع العظيم "جوجل" والانترنت ليأخذوا منه الأشياء المفيدة ويستغلوا  الإيجابيات فيه. لنجاحهم وتقدمهم والالمام بدروسهم وزيادة المعرفة وتفتيح افاقهم وتوسيع ثقافتهم وتنشيط ذاكرتهم وعقولهم وليدركوا معنى الحياة وقيمتها لبناء شخصيتهم وتحديد ما يتمنون ان يصبحوا بالمستقبل. وكل هذا يجب ان يكون بمساعدة الاهل وهم اكثر من يعلمون ما هي ميول أولادهم بأعمارهم المختلفة لتركيزهم وتحديد طريقهم لبناء مستقبل افضل. أتمنى لجميع أبنائنا النجاح والتقدم والتوفيق"


ناجي ظاهر

بإمكان متصفحي موقع بانيت من مدينة الناصرة والمنطقة إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا

 

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اقرا ايضا في هذا السياق:
اغلاق