اغلاق

منى ضاهر، الناصرة: سيطرة العبريّة في واقعنا تضع أمامنا تحدّيات

التقت مراسلة موقع بانيت وصحيفة بانوراما مع الكاتبة والباحثة النصراوية منى ضاهر تحدثت عن أهمية التمسك باللغة العربية والحفاظ عليها بقولها:"في ظلّ الظّروف الّتي تحاصرنا،

في مجتمعنا الفلسطينيّ في البلاد، فإنّ لنا دورًا مهمًّا للغاية للعمل على توظيف ذاكرتنا وواقعنا اليوميّ في إبداعنا، في خضمّ واقعٍ صارخٍ بالتّمييز ضدّنا على كافّة الصّعد وحتّى التّفكير في اتّخاذ خطوات وتدابير لترحيلنا أو ما يعرف بمصطلح "التّرانسفير" وتضييق الحال. لذلك كان من المهمّ العمل على تطوير وعينا ومداركنا في هذا الشّأن بالغ الأهمّيّة. وعلى هذا الأساس فإنّه من مسؤوليّتنا التّوعية لأهمّيّة الحفاظ على لغتنا العربيّة والتّواصل بها في أوساط الصّغار والكبار، وفي مؤسّساتنا التّربويّة التّعليميّة كالمدارس والمعاهد بغية تنشئة جيل يعتزّ بهويّته ولغته وحضارته، إضافة إلى الاهتمام بنشر الإبداع العربيّ المحلّيّ في الدّول العربيّة أيضًا، والاهتمام بترجمته ليصل العالم الغربيّ للتّعريف بإبداع الفلسطينيّين/ ات في الدّاخل وما يحمله من مكوّنات شخصيّته وواقعه وهمّه الّذي يصعُب على الآخر البعيد عن المنطقة أن يفهمه".
وتابعت:" من المّهمّ في هذا السّياق التّفكير بالعمل النّاجع لنحافظ على لغتنا الّتي تمثّل هويّتنا القوميّة في ظّلّ الواقع الّذي نعيشه محلّيًّا ودوليًّا، من هنا يجب البدء بفحص السّبل لتطوير أساليب التّعليم في مدارسنا ومؤسّساتنا وكيف يمكننا أن نتغلّب على النّواقص والتّحدّيات؛ من حيث استخدام اللّهجة العامّيّة واللّغة المحكيّة الّتي لا تنفصل اللّغة العبريّة أو بعض الكلمات الإنجليزيّة عنها في الحياة اليوميّة عند الجيل الغضّ أيضًا، حيث أنّ اللّغة العبريّة على الغالب باتت واصلة ومتسلّلة إلى كلّ شرائح المجتمع وأجياله المختلفة، شفويًّا وكتابيًّا، ممّا يشكّل تهديدًا على استخدامنا الأمين للغتنا العربيّة (المحكيّة والفصيحة)، فقد تجد بعض الجمل الّتي يتفوّه بها الأشخاص متكوّنة من لغة هجينة تمتلئ فيها العبريّة وأيضًا الإنجليزيّة مع كلمات باللّغة العربيّة بلهجة عاميّة فلسطينيّة متزاوجة مع عاميّة لبنانيّة خصوصًا بتأثير من برامج الشّباب على فضائيّات المحطّات اللّبنانيّة".

" اللّغة العربيّة تحتاج منّا إلى دعم كي نستخدمها بشكل متواصل، ليس كتابيًّا فقط، بلّ شفويًّا وتعبيريًّا كذلك "
واضافت:" بناءً على ذلك، فإنّه من واجبنا- مربّين ومعلّمين ومثقّفين ومبدعين أن نسعى للتّركيز والتّركّز أكثر على استعمال اللّغة الفصيحة المعياريّة في دروس اللّغة العربيّة وآدابها في مراحل التّعليم المبكرة وحتّى المرحلة الثّانويّة. فاللّغة العربيّة تحتاج منّا إلى دعم كي نستخدمها بشكل متواصل، ليس كتابيًّا فقط، بلّ شفويًّا وتعبيريًّا كذلك. وأيضًا من المهمّ استخدام اللّغة العربيّة واللّهجة العاميّة في بقيّة التّخصّصات من كافّة المواضيع في مدراسنا العربيّة. إنّ الكاتب/ة الّذي يساهم بالكتابة بلغته العربيّة السّليمة والمعياريّة والرّمزيّة في مواضيع معيشيّة وحياتيّة وثقافيّة، هو يساهم في تمثيل واقع يعيشه، ومن ثمّ يسعى للتّأثير عليه وفيه. ويحضرني هنا أن أورد المقطع الّذي كتبته في كتابي "يوميّات شفق الزّغلول" الصّادر في عمّان الأردن في العام 2011، وهو يصوّر واقع لغتنا العربيّة في ظلّ العولمة والاحتلال".
واستطردت:" الفتى أمين يتحدّث بلغة هجينة تمتلئ فيها العبريّة مع كلمات باللّغة العربيّة بلهجة عامّيّة فلسطينيّة متزاوجة مع عامّيّة لبنانيّة خصوصًا.. بتأثير من برامج الشّباب على فضائيّات المحطّات اللّبنانيّة. سميرة تتخصّص في دراسة اللّغة العربيّة وآدابها في إحدى الجامعات.. حاليًّا تدرس مساق "تفسير القرآن" باللّغة العبريّة لأستاذة تشرح آيات القرآن من وجهة نظر موضوعيّة وأخرى شخصيّة.. باللّغة العبريّة مع بعض العربيّة. نادر مدرّس لموضوع الرّياضيّات في إحدى المدارس العربيّة الثّانويّة، يستعمل في شرحه جُملًا عربيّة وعبريّة. منيرة منهمكة في العمل على واجباتها المدرسيّة.. تختار أن تكتب نصًّا إبداعيًّا باللّغة العبريّة بدلًا من العربيّة، لأنّها تستعمل العبريّة مع أقرانها وتسمعها في البرامج المخصّصة لعمرها، لأنّه لا توجد قناة تلفزيونيّة عربيّة محلّيّة، بغضّ النّظر عن المحطّات الفضائيّة العربيّة غير الموجودة في كلّ البيوت. جاد في المرحلة الإعداديّة.. يتعلّم في حصّة التّأريخ في كتاب "تأريخ الشّعب اليهوديّ".. يحاول أن يبحث فيه عن كلمة "تهجير" أو تعبير "تدمير وطمس الجغرافيا والإنسان".. وفي حصّة الأدب العبريّ يقرأ أجزاء من "التّناخ". أمّا في حصّة المحفوظات العربيّة فيتعلّم قصيدة عن جمال الطّبيعة لشاعر محلّيّ".
واردفت تقول
:" هذا وإنّ سيطرة اللّغة العبريّة وهيمنتها على لغتنا لم يأتِ بمحض الصّدفة، بلْ هو مخطَّط ومدروس وله أبعاد سياسيّة لا تخفى عنّا، وظاهرة اندثار اللّغة عمومًا هي ظاهرة موجودة منذ القِدم، فقد بات الأمر جليًّا وواضحًا في كلّ مرافق الحياة، خصوصًا في المدن والأحياء المختلطة الّتي يسكنها يهود وعرب. هذا ومن الضّروريّ أن نعترف بأنّ تلك الهيمنة للّغة العبريّة تعكس الغَلَبة والسّيادة لليهود في البلاد، لأنّ الهيمنة هي لأصحاب اللّغة ".

" سيطرة العبريّة في واقعنا تضع أمامنا تحدّيات لتعزيز لغتنا وبقائنا، لهذا من الضّروريّ والملحّ أن نستخدم لغتنا العربيّة بشكل واعٍ وسليم لنفتح لها أفق التّطوّر"
ومضت :" قبل عدّة سنوات صادق البرلمان الإسرائيليّ- الكنيست- على مشروع قانون يقضي بإنشاء مجمع للّغة العربيّة في إسرائيل، وهو حاليًّا برئاسة الباحث والنّاقد بروفِسور محمود غنايم. قد تكون تلك خطوة مهمّة لجهة الاعتراف الرّسميّ الحكوميّ بالخصوصيّة الثّقافيّة لأكثر من مليون عربيّ فلسطينيّ يحملون الجنسيّة الإسرائيليّة. إضافة إلى وجود مجمع القاسمي للّغة العربيّة وآدابها التّابع لكليّة القاسمي في باقة الغربيّة برئاسة الدّكتور ياسين كتّاني. وأنا شخصيًّا أثمّن الجهود الجادّة المبذولة من المجمعين من ترجمة مصطلحات من العبريّة والإنجليزيّة للعربيّة، وإيجاد بدائل لغويّة دقيقة لاستخدامها في الحياة اليوميّة والحياة المهنيّة ولمواكبة عجلة التّطوّر، وإصدار مجلّات علميّة محكّمة وعقد مؤتمرات وندوات تعنى باللّغة وأبحاثها وأعلامها".
وخلصت ضاهر الى القول
:" لكن من ضمن الأسئلة الّتي ترد في أذهاننا: هل سيعمل المجمع مثلًا بمساندة الشّخصيّات العربيّة الاعتباريّة على إلغاء قضيّة "تهويد المصطلحات" مثلًا؟ أيْ تلك المصطلحات المكتوبة على اليافطات المعلّقة في الشّوارع والّتي تحمل أسماء قرانا ومدننا العربيّة الفلسطينيّة، فإنْ مررنا بمدينة عكّا على سبيل المثال، نقرأ: "أكّو" بالحروف العربيّة والمكتوبة كما نقرأ كلمة (عكو) بالعبريّة، هل هو خطأ غير مقصود؟ هو ليس بخطأ مقصود أو غير مقصود بالنّسبة للسّياسة الإسرائيليّة، لأنّه حسب وجهة نظرها فإنّ المدينة اسمها "أكّو" وكفى! 
وهكذا فإنّ سيطرة العبريّة في واقعنا تضع أمامنا تحدّيات لتعزيز لغتنا وبقائنا، لهذا من الضّروريّ والملحّ أن نستخدم لغتنا العربيّة بشكل واعٍ وسليم لنفتح لها أفق التّطوّر، فاستخدام اللّغة بشكل أكبر يدلّ على حيويّتها ويثبت قوّتها وقوّتنا واحترامنا لوجودنا وصمودنا وكينونتنا".
 


بإمكان متصفحي موقع بانيت من مدينة الناصرة والمنطقة إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق