اغلاق

البعينة نجيدات : عاشا معا وفرقهما الموت ..رثاء من القلب

على اثر وفاة الحاج انور دلاشة " ابو مروان " رحمه الله يوم الاثنين الموافق 12/09/2016 ، وفرق الموت بينه وبين صديقه الحاج لطف نمر طه " ابو عصام " ،
Loading the player...

من البعينة نجيدات بعد ان عاشا طفولتهما معا ، وعاشا الهجرة الى لبنان معا ايام النكبة ثم العودة والعمل معا في مجال الاصلاح لسنوات طويلة لم تفرقهما الايام ، وحفظت الصداقة المتينة حتى في ايام المرض الاخيرة لابي مروان ... وقد القى " ابو عصام " كلمة رثاء من القلب لصديق عمره بعد فراق الموت.

كلمة حق تقال
اذكروا محاسن موتاكم. وهنا سأذكر القليل وبإسهاب. هذا واجب، بل أقل من الواجب، بعيداً عن المجاملة والمداراة. ماذا أقول فيك وقد فقدناك؟ كنت، وكم يعزّ عليّ أن أقول كنت! لأنّ كنت من الماضي ولأنّك موجود في ضميري ووجداني. لكنّه القضاء والقدر، ونحن معشر المسلمين نمتاز عن باقي شعوب الأرض بهذا الإيمان الصّحيح. قضاء وقدر تتزحزح له الجبال الرّواسي. يا رب تُجري النّواميس وتخرِقها، قضاؤك وقدرك ربّي لا يقاس بمقياس، ولا كيفما يشاء النّاس. ربّي أنت ربُّ الأرض والسّماء والنّاس. فقدنا أبو مروان، كيف أنساك وأنت رفيق الدّرب الطّويل؟ كنت الأخ العزيز والصّديق الوفيّ. مكان الولادة في بيتين متواضعين، يبعد الواحد عن الآخر اطنعشر متر. سبحانك يا رب، تربّينا سوياً، لعِبنا سوياً، درسنا في مدرسة واحده وفي صفٍ واحد.

" تركنا الدار سويا "
حتّى في الرّحيل سنة ثمانية وأربعين تركنا الدّار سوياً. ذُقنا مرارة الرّحيل وحلاوة العودة إلى الأهل والدّار. عايشنا الحكم العسكري والتّصاريح، وهرِمنا وشِبنا سوياً. كنّا نذهب لبيوت العزاء سوياً، وللأفراح، حتّى للصّلاة في الجامع. كيف أنساك؟ وقد أحرجتني بعدم مساعدتي لك في مرضك. لكنّ عزائي أن لا أنا ولا صديق ولا حبيب ولا قريب، حتّى ولا دواء الطّبيب يقدِر أن يقف أمام قضاء الله وقدره. أخي، أيّها المرحوم أبو مروان، سأذكُرك عندما يُرفع كلّ آذان. يا من قدّمت المصلحة العامّة عن المصلحة الخاصّة ، لقد كان إيمانك بالله لا يتزعزع. سلكت دروب الخير ووأد الفتنة، فجزاك الله خيرا يا أعزّ صديق، يا أعزّ صديق... مشكاة نور، نعم مشكاة نور أنت والنّاس تشهد. ماذا أقول؟، عليك تحيّة الرّحمن تُتلى برحمات غوادٍ رائحات. ماذا أتذكّر؟ صحائف عندي للذّكريات طويتها، لأنّ الشّرح بها يطول.

" ذكريات ليست عادية "
أيّها الأخوة، أيّها الأبناء، يا خير خلفٍ لخير سلف. إنّ لكل أمّة ذكرياتها تعتزّ بها وتفتخر ومن خلالها تتذكّر أمجادها وفي ظلالها تتفيّأ الخير والمجد والعطاء. إنّ الذّكريات، ومضات نور، تملأ الجوانح بالإيمان والسّكينة، وتسكب في القلوب أحاسيس القوّة والاعتزاز. فيها يتغلغل الفكر في أدوار الماضي وينشر ما طواه التّاريخ. ذِكريات ليست عاديّة ولا شكليّة. ذِكريات هي كالواحات في صحراء الحياة، يستريح في ظلِّها المهموم، ويطمئنّ لديها المكدود، ويشعر الإنسان من خلالها بروح الرّضى من الله تعالى الذي بيده ملكوت كلّ شيء واليه المرجع والمآب. أخي أبو مروان، سبحانك يا رب! وهبته طريق الخير والإصلاح في الحياة، واخترت وقدّرت يوم عيدٍ الممات. فحقٌّ تلك إحدى المعجزات. أمّا أنا فصدّقني، وكنت تثق بي في حياتك، لولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي. لكن، لا حول لنا ولا قوّة أمام قضاء الله وقدره ولن نقول إلّا ما يرضي الله. أمّا نحن، سنرفع أيدينا ونقول ولا نسأم التّكرار: يا رب، أفض عليه من رحماتك ولا تجعل أقدامه تزلّ في الطّريق إليك ولا قلبه في التّطلّع إليك. يا ربّ، كن معه يا الله. يا رب، أكرم نُزله وأنت أكرم الأكرمين. يا رب، وسِّع مدخله. يا رب، ارحمه برحمتك وأنت أرحم الرّاحمين. يا رب، نقِّه من الخطايا كما يُنقّى الثّوب الأبيض من الدّنس. يا رب، اغسله من الخطايا بماءٍ وثلجٍ وبرد. يا رب، أدخِله في جنّاتك مع عبادك الصّالحين. يا رب، يا مؤنس القلوب، يا ساتر العيوب، يا غافر الذّنوب، نعوذ بك من عملٍ لا يُرفع ومن دعاءٍ لا يُسمع. واغفر اللهم لفقيدنا المرحوم أبو مروان ولأمواتنا وأموات المسلمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

\


المرحوم أنور دلاشة


لطف نمر طه



لمزيد من اخبار المغار والمنطقة  اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق