اغلاق

ياسمين: باحثة فلسطينية صغيرة أحلامها تقاوم الغرق

واكبت الحلقة (49) في سلسلة (أصوات من طوباس) لوزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية حكاية الباحثة الصغيرة ياسمين أبو عرة، التي بدأت أولى خطوات


ياسمين أبو عرة

 حلمها بتطوير ملابس ضد الغرق. فقد حركت صورة الطفل السوري الغريق إيلان كردي على السواحل التركية مشاعر الصغيرة،  وبدأت ببحث علمي صار نواة لاختراع ملابس مقاومة للغرق. تجلس في ساحة منزلها ببلدة عقابا غرب طوباس، وفي حقيبتها ملفات وتصاميم لبذلة تواجه الغرق، نقلتها للمنافسة على مسابقة العلوم والتكنولوجيا لوزارة التربية والتعليم، وأهلتها لرحلة إلى الصين.

اكتشاف
تروي: "بدأت بمساعدة معلمتي صفاء دراغمة في تقديم تصورات لابتكار يحمي الإنسان من الغرق، وفحصنا ثلاث مراحل: أنبوب حول جسم الإنسان يفرز زيتًا مالحًا لتقليل كثافة الجسم، وتقديم خلاصة من مواد متفاعلة ( نترات الصوديوم ونترات البوتاسيوم) لكن اكتشفنا أنها تنتج مادة حارقة  تؤذي حاملها، وتحويل المواد السائلة إلى غازية، من خلال تبديل خاصية الهواء المسائل إلى هواء مضغوط".
تضيف ياسمين التي ولدت قبل أسبوع من اشتعال انتفاضة أيلول عام 2000:  كنت "أعرض كل تصور على معلمتي، إلى أن توقفنا عند تغيير طبيعة المواد السائلة إلى غازية، وإنتاج بذلة من 3 قطع متصلة مع بعضها، يتوسطها حزام يُلف حول الجسم".

مخيم صيفي في الصين
جمّعت أبو عرة الحقائق العلمية، وبنت عليها، وساعدتها شقيقتها أمل خريجة العلوم وأنوار دارسة اللغة الإنجليزية في فحص ما تفكر به، ونقلت أوراقها إلى لجنة تحكيم مسابقة التربية والتعليم، فالتقت بـ 13 محكمًا، وتوقفت اللجنة عند بحثها، لكن ضعف الإمكانات المادية لياسمين، وعدم قدرتها على تقديم نموذج عملي للبذلة حال دون سفرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية لعرض مشروعها هناك، فقررت اللجنة منحها فرصة للمشاركة في مخيم صيفي في الصين.

أمل بإنجاز المشروع
وياسمين هي الابنة الرابعة لعائلة محمد أبو عرة، ولها أخوان اثنان، تحلم بأن تكمل مشروعها العلمي وتنجز الحزام الواقي من الغرق، والانتصار لصرخات الطفل السوري إيلان، الذي يغرق كما تقول كل يوم ويغرقنا بالدموع. لكنها كما تقول تعجز عن توفير الدعم المادي الذي للمشروع، فوالدها معلم بناء.
غرقت أبو عرة في الموسوعات العلمية الإلكترونية، وفتشت في محرقات البحث لتنقذ نواة اختراعها، فوجدت أن ما تفكر به جديد وصحيح، ولم يسبقها إليه أي باحث منافس، مثلما يختلف عن ستر النجاة العامة في السفن والطائرات، والتي لا تقي حاملها من الغرق، وهي أدوات تعويم وليس حماية.
تضيف: "كنا نُجرب البحث النظري على قطع من الخشب بأدوات بسيطة، ولو توفرت لي الإمكانات المادية والفنية لأسرعت أكثر ولأصبحت فكرتي النظرية  اختراعًا. وساعدتني زميلاتي في مدرسة عقابا الثانوية في مراحل البحث الأولي، وفحص دقة ما فكرت فيه".
وتشمل نواة اختراع ياسمين، الذي لم يرى النور بعد، على صمام واحد لحزام مكون من ألياف، بوزن خفيف لن يشكل عائقًا أمام جسم الإنسان، فيما تتوفر كل المواد التي يحتاجها الابتكار في الأسواق، لكن العائق المادي يحول دون المضي.
واللافت أن ياسمين تنحاز لدراسة الفرع الأدبي، وتحلم بالالتحاف في ركب الصحافيين، لنقل أحلام البسطاء وهمومهم،
وتؤكد والدتها سميرة إبراهيم أن صغيرتها كانت تفكر دائمًا  بما هو أكبر من عمرها، وامتازت بسرعة الحفظ، والقدرة على قراءة القرآن في وقت مبكر، ولم تطلب ألعاباً ودمى كبنات جيلها.

رسالة الى وزير التربية والتعليم
ووجهت أبوعرة  رسالة إلى وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم ليمنح الموهوبين والمبدعين الفرصة لإكمال وإنجاز أفكارهم وأبحاثهم، والأخذ بيدهم، فيما كرمتها بلدية عقابا ومحافظة طوباس على بحثها الطموح.
بدوره،  أشار منسق وزارة الإعلام في طوباس والأغوار الشمالية عبد الباسط خلف إلى أن "أصوات من طوباس" تتخصص منذ أربع سنوات في نقل أحوال المحافظة بمشاهد تلخص كافة أشكال الحياة فيها، وهي اليوم تمنح الفرصة لطفلة تحلم بإكمال بحث علمي.
وأضاف: "قدمت الوزارة خلال البرنامج مساحات عديدة للأطفال، فتتبعت عطش أطفال الأغوار، وقدمت صورة المعاناة التي يعيش الصغار وسط حقول الألغام وفي مرمى نيران معسكرات التدريب، ونقلت رحلة المعاناة اليومية في الوصول إلى المدارس وسط شظف العيش وأنياب الاحتلال".



لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق