اغلاق

5 جرائم تهز المجتمع العربي في الشهر الاخير !!

بعد خمس جرائم قتل هزت مجتمعنا العربي في الشهر الاخير !!! بات سلم العنف في تصاعد مخيف. وامننا الشخصي والعائلي صار في مهب الريح. عن هذه المخاوف واوضاع


بروفيسور سهيل حسنين ، المختص بعلم الجريمة والعدالة الجنائية

المجتمع العربي وتصاعد العنف حاورنا بروفيسور سهيل حسنين ، المختص في علم الجريمة والعدالة الجنائية.

هناك شعور ان حالات العنف في المجتمع العربي في تصاعد مخيف ، من خلال متابعتك كمختص في علم الاجرام هل هذه المعطيات صحيحة ارجو ان تلقى الضوء على المعطيات ؟
هل نجزم أن هنالك ارتفاع في حالات العنف في المجتمع العربي أو نؤكد أن العنف في تصاعد مخيف... لا نستطيع قول ذلك، لأسباب كثيرة منها أولا: ان حالات القتل التي تحدث في الوسط العربي بين الفينة والأخرى تعطينا الانطباع أن العنف في تصاعد مخيف، وهذه الحالات المؤلمة هي التي تؤثر أكثر على مشاعرنا.  وثانيا: اننا بحاجة لإجراء دراسات أكاديمية مبنية على معطيات دقيقة توضح انتشار العنف في المجتمع وتجد التفسيرات الحقيقية. ستؤكد هذه الدراسات في حالة تنفيذها أمكنة انتشار الظاهرة، أنواع العنف الأكثر شيوعا وخصائص الانحراف القائم.
 
السؤال المطروح في هذا السياق هو: هل الحالات التي تحدث تمثل واقعا متصاعدا من العنف أو لا؟ وهل النظر لمعيطات أكثر تفصيلا هي التي توفر صورة أكثر حقيقية لواقع العنف والجريمة في الوسط العربي مقارنة بالوسط اليهودي؟

صحيح ان مراجعة معطيات الشرطة المفصلة، والتي تم نشرها مؤخرا حول الاعتقالات التي أجرتها الشرطة خلال السنوات 2011-2015 ، تُظهر وضعا "مخيفا" وقد تذعر الإنسان العادي.
 فعلى سبيل نفذت الشرطة خلال هذه السنوات 100 الف و 390
  اعتقالا على خلفية "خرق للنظام العام" في الوسط العربي مقارنة 67 الفا و857 حالة اعتقال في الوسط اليهودي. كان عدد حالات الاعتقال على خلفية "شجار" هو 5557 حالة في الوسط العربي مقابل 4148 حالة في الوسط اليهودي؛ 3920 حالة اعتقال على خلفية "شبهات بإيذاء شخصي" في الوسط العربي ، مقارنة بـــ 1134 حالة في الوسط اليهودي؛ 39599 حالة اعتقال على خلفية "إيذاء جسماني"، منها 7835 حالة إيذاء جسيمة في الوسط العربي. للوهلة الأولى هذه معطيات مروعة.... لهذه المعطيات دلالات ومؤشرات، إنها مقياس لما يحصل في المجتمع.  لكن بالرجوع لمعطيات حول نسبة الحالات التي تم إغلاق ملفاتها نتوصل للنتيجة أنها كانت: 66% منها في الوسط العربي، و62% في الوسط اليهودي. هذه نسب عالية جدا.... الشرطة أغلقت الملفات لأسباب مختلفة منها انعدام الأدلة أو انعدام مصلحة الجمهور.  هذه مؤشرات من خلالها نفهم أكثر ما يحصل في المجتمع ونفهم أيضا ما يحدث في أروقة محطات الشرطة، وحول أداء الشرطة في تعاملها مع الحالات التي تعتقلها ومدى الكشف عن المجرمين الحقيقيين.
وللعنف وجهان: عنف الأشخاص العاديين. ولكن هنالك عنف رجال الشرطة والذي هو ليس بأقل خطورة. بين العام 2011 و 2013، قُدّمت 11,282 شكوى ضد افراد الشرطة. هذا الإحصائية وحدها، تعكس أن عنف الشرطة وهي ظاهرة واسعة وخطيرة. لكن، من الأهمية الانتباه إلا أن 93% من الشكاوى التي قُدّمت ضد الشرطة، أغلقت بادعاءات مختلفة. اذا، هذه المعطيات تعكس حقيقة كيفية التعامل مع العنف في المجتمع.

تابعنا مؤخرا حالات مختلفة من العنف ،  و خلال الشهر الاخير وقعت 5 جرائم قتل مروعة في المجتمع العربي ، وكل جريمة بحيثياتها الخاصة ولا ترابط بينها سوى انها جميعا وقعت في المجتمع العربي هل نحن مجتمع عنيف ؟
ما يميز حالات القتل هو إبرازها مقارنة بحالات عنف أخرى. إنها جرائم متميزة بحيثياتها لا نعرف أسبابها للوهلة الأولى.
فحص مفصل لحيثيات الجرائم تعكس أنها تحدث لسببين أساسيين: خلافات أسرية على خلفيات مختلفة، فأغلبية حالات القتل تحدث في بيت الضحية أو قريبا منها، وجزء آخر من الحالات ناتجة من خلافات مستندة على نمط التواصل بين أشخاص في الشارع أو أماكن عامة، تحدث في سياق مواجهة  "إشكاليات بسيطة" بأساليب عنيفة. حدوث هذه الحالات قد يعكس ما يحصل في مجتمعات محددة. هذه الحالات قد تحصل في كل بلدة ومدينة بدون تمييز، وحيث لا نستطيع توقع حدوثها. نقطة هامة جدا من الضرورة الانتباه لوجودها وهي أن التوترات والضغوطات قائمة لدى الأشخاص ولأسباب محددة، التي قد تكون "سخيفة"، وتؤدي لحالات القتل والإيذاء الجسماني.  حدوث هذه الحالات لا يعكس أن المجتمع عنيف، وإنما هنالك عناصر فيه مرشحة أن تكون عنيفة نتيجة لظروف يجب فحصها بالتحديد.

هل هناك حالات عنف مماثلة في مجتمعات اخرى تتشابه في خيوطها الاساسية مع مجتمعنا العربي مثل "جرائم القتل على خلفية صراع الحمولة" او " شرف العائلة" ام ان لكل مجتمع خصوصيته وحالات العنف التي تميزه ؟
العنف والجرائم موجودة في كل مكان. بطبيعة الحال لكل مجتمع خصوصيات المرتبطة بمحددات، منها ما هو مرتبط بطبيعة الأسرة، والتربية وتاريخ المجتمع والسياقات الأشمل وتلك المرتبطة بعوامل محصنة مقابل عوامل خطورة. ينتشر العنف داخل الأسرة في كل مكان في العالم ولو بنسب متفاوتة بين الدول. ولكن من المعروف حسب الإحصائيات العالمية أن جرائم القتل داخل الأسرة تشكل ما نسبته ثلث هذه الجرائم وهذه النسبة متشابهة في أغلب دول العالم حيث يكون هناك تاريخ سابق لعلاقة حميمية أو علاقة قرابة من الدرجة الأولى ما بين الجاني والمجني عليه. فقد وجدت احدى المنظمات العالمية أن 38% من النساء الذين قتلن في مختلف أنحاء العالم قتلن من قبل "الحبيب أو الزوج أو الصديق الحميم". صحيح أن جزء من حالات قتل النساء قد يحدث على خلفية ما يسمى "شرف العائلة" أو قتل على خلفية "صراعات بين الحمولات"، وهذا ما يميز عادة المجتمعات المحافظة المبنية على المسؤوليات الجمعية وليست الفردية. قد تحدث أيضا حالات قتل على "شرف العائلة" في دول التي مجتمعاتها مستندة على "الأسرة النووية" والمسؤولية الفردية، ولكنها تكون بمسميات أخرى.   

هذا يعني ان  الأسباب التي تشير اليها بالبنان هي اسباب مباشرة للعنف في المجتمع العربي ؟
نعم وبطبيعة الحال هنالك عوامل مباشرة لحدوث أو عدم حدوث حالات العنف والانحراف في المجتمع العربي. ما يميز المجتمع العربي المحافظ هو وجود آليات ضبط غير رسمية، فالأسرة الممتدة "الحمولة" تُعتبر جهاز ضبط اجتماعي وكثير من المشكلات يتم مواجهتها في هذا الاطار. لهذا الجهاز حدَيْن: يمكن أن يخفف من حدوث حالات العنف، ويمكن أن يصعد من حدوث هذه الحالات. من الأهمية والضرورة الجزم بأن تواجد عوامل محصنة كالدين والالتزام بالقيم المجتمعية له تأثير جوهري ومساهم في التخفيف من حالات الانحراف عامة والجريمة خاصة. هنالك من الناحية الأخرى عوامل خطر، مثل التوتر والضغوطات الحياتية واليومية، الأوضاع الاقتصادية، الفقر والظروف السياسية والأمنية السائدة هنا وحولنا. يعيش المجتمع العربي في البلاد في أوضاع غير متوفرة في بلدان أخرى وخاصة في سياق سياسي مُميز والذي يُحدد ويؤثر على العلاقات والتفاعلات اليومية.

هل ترى ان القيم الاجتماعية لدينا تهشمت ولم تعد كفيلة في امن وسلامة مجتمعنا ؟
بالعكس، أن القيم السائدة في مجتمعنا هي الكفيلة في المحافظة على سلامة وصحة المجتمع. طبيعة الحياة التي نعيشها في المناطق القروية خاصة هي عوامل تساهم إيجابيا في منع تطور انحراف وانحلال أخلاقي. نعم هنالك قيم دخيلة التي تؤثر سلبا مثل سوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، والتي قد يُحدث سوء استخدامها حالات العنف مثل التحرش، والابتزاز والترهيب والخلافات الأسرية والطلاق.

كيف تنظر الى مقومات المجتمع المدني العربي وهل هناك براعم تنمو لتشكل مؤسسات مجتمع مدني تحارب مظاهر العنف في المجتمع العربي ؟
أؤكد أهمية التدخل على مستوى الحصانة والوقاية. المنظومات التربوية هي هامة جدا، مثل المنظومة الأسرية، وثم المنظومة المدرسية وثم منظومة الخدمات الداعمة. من الضرورة تقوية تدخل أطر السلطة المحلية في قضايا اجتماعية
وثقافية  وتوفير بدائل مساندة وداعمة للأحداث والشباب مثل النوادي. هنالك نقص واضح في خدمات رعاية الشباب في القرى والمدن العربية، بالتالي هنالك حاجة لوضع سلم أولويات جديد لدى المسؤولين في البدان العربية. مسؤوليتهم تتمثل بالوعي لحاجيات هذه الفئات وتطوير بدائل وقائية وعلاجية مناسبة.  نعم، من الأهمية تطوير مبادرات محلية غير رسمية، مثل تكوين لجان محلية، يُتفق على كيفية اختيار أعضائها، والتي من شأنها تطويق مبكر لمشكلات أسرية وتواصلية بين الأفراد، حيث من الممكن التوجه اليها في حالة وجود بوادر لصعوبات أو مشكلات محلية.

كيف تنظر الى دور الشرطة؟ هل تعمل كافيا لمكافحة العنف في المجتمع العربي ؟
الشرطة جهاز يتولى تطبيق القانون، وهذا دور هام جدا في جميع المجتمعات. تتدخل الشرطة في القضايا الجنائية العادية بعد حصول الجريمة، ولكن ليس بالضرورة ففي أحيان يكون للشرطة دور وقائي. وظيفة الشرطة هو إجراء اعتقالات وتحقيقات في الشبهات، وثم أخذ القرار حول إمكانيات تقديم لوائح اتهام. اعتبارات كثيرة ومعقدة تؤثر في تحديد كيفية تعامل الشرطة مع حالات العنف والجرائم الحاصلة. قد تكون هذه الاعتبارات محددة في المجتمع العربي، منها ادراك طبيعة العلاقة بين الأطراف، سلم أفضليات الشرطة (هل تركز الشرطة على قضايا أمنية أو أيضا قضايا جنائية؛ هل تتوفر موارد كافية في الشرطة؛ هل الموارد البشرية المتوفرة هي مهنية بالشكل الكافي بما تضمن الكشف عن مرتكبي الجرائم؟ الخ.).
 عادة، نسبة الكشف عن المجرمين الحقيقيين هي ضئيلة ولا تتعدى 20%، وهذه النتيجة ليست فقط مميزة لما يحدث لدينا وإنما في المجتمعات الأخرى. ما يميز الوضع لدينا هو أن العلاقة بين الشرطة والعرب مستندة في أحيان كثيرة على
اعتبارات سياسية واعتبارات مرتبطة بهوية الفاعلين والضحايا.  السؤال هو ليس هل الشرطة تعمل بشكل كاف، حيث يمكن فتح محطات شرطة في كل حي، ووضع عشرات رجال الشرطة في كل مكان. هذه ليست الاعتبارات التي ستمنع وقوع الجريمة التالية.  من الضرورة أولا: وجود "النوايا الطيبة" لتدخل الشرطة من قبل القائمين عليها، تلك النوايا المستندة
على تطبيق القانون بشكل حيادي.  وثانيا: تشغيل أفراد شرطة مهنيين وليس وجود شرطة صورية شكلية. وثالثا: الشرطة هي جهاز يمكن الاعتماد عليه موضوعيا فقط في حالة توفير المنظومة الاجتماعية الوقائية، آنفة الذكر، التي تعتبر شبكة الأمان الأولية والأساسية.


المرحوم منير نبواني


المرحوم محمد عبد الفتاح


المرحومة امنة ياسين


المرحومة دعاء ابو شرخ اللد


المرحوم عامر جمال نفافعة

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :
[email protected]



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق