اغلاق

إلى مروان مخول .. شعر : عبدالسلام حاج يحيى

" يا موتُ لا تبحثْ عَن الأطفالِ ..



إرحلْ " – قُلتَ ذاتَ مساء ..
هل لَكَ أن تُوقِفَ الموتَ
قبلَ رحيلِهِ قليلا ؟
فالقلبُ بمآسيهِ المجهولةِ
يحمِلُ عبئًا وحملاً ثقيلا !
عِندي كلامٌ كثيرٌ مترجمٌ
ومعِي أوراقُ الماضِي والحاضِرِ
وأحمِلُ فِي داخلِي قتيلا !
أعرِفُ أنَّهُ على عجلةٍ مِن أمرِهِ
لكن أخبرهُ أن ينتظرَ قليلا !
فكلامِي أبدًا .. لَن يطولا

(2)

أخبِرهُ .. أخبِرهُ
أننا فِي هذا الوطنِ
ما عُدنا نخافُ الموتَ
وما عُدنا نخشاهُ
فالإنسانُ لا يخشى
شيئًا مرَّ بِهِ واعتادَهُ
والموتُ فِي هذا الوطنِ
قد اعتدناهُ
حاصِرهُ بالمفرداتِ
حاصِرهُ بالأسماءِ
وأعلنْ - أننا عرفناهُ
شكلُهُ المألوفُ
الذي لا شكلَ لَهُ
نرسمُهُ على الجدرانِ
كُلَّما مرَّ ولمحناهُ
لم يعُدْ غريبًا علينا
هو الموتُ ..
كأنَّ هذا الوطنَ
بيتُهُ .. ومأواهُ
حذّرهُ يا مروانُ
مِن هذا الوطنِ !
إنَّ منهَجَ الموتِ
قد درسناهُ
حذّرهُ يا مروانُ
مِن صبرِ الوطنِ
فلو حاربناهُ فيهِ
- لَـقـتلـنـاهُ -

(3)

سَلِ الموتَ يا مروانَ :
كم مرّةً صفعَ البحارَ
ليغرِقَنا .. وما أغرَقَنا
كم مرَّةً أشعَلَ الخوفَ
لِيُحرِقَنا .. وما أحرَقَنا
كم مرَّةً حملَ اليأسَ
مرضًا .. وما أصابَنا
وكم مرَّةً قاتَلنا بجنونِهِ
وقتلَنا .. وما قَتَلَنا

(4)

أخبِر الموتَ يا مروان
أن الموتَ لا يُشبههُ بشيء
فالموتُ مجهولٌ وغامِضٌ
لا يُرى .. ولا يَرى
لا يُعرَفُ .. ولا يُعرَّفُ
لا تُعربُ .. كلماتُهُ
ولا تُذكرُ .. صِفاتُهُ
أخبرهُ أنّ دخولَهُ لهذا الوطنِ
سيحذِفُ خطواتِهِ وكلماتِهِ
ورسوماتِهِ وغزواتِهِ كُلّها
ولن يُبقِي مِنهُ .. إلا اسمهُ
وقبلَ أن تتركَهُ يرحَل
حدّثهُ بلغةِ الحياة
وقُلْ لَهُ : نحنُ أيُّها الموتْ
قدرُنا أن نموتَ فِي الحياة
وأن نحيا بَعدَ الموتْ ..



لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق