اغلاق

الشيخ عز الدين من الدالية:‘بدأت من الصفر وأنصح بالكسب الحلال‘

الجلوس معه والاستماع لحديثه كفيل بان يصحبك برحلة في أعماق التاريخ ، حيث كان " الزمن الجميل " ... يروي لمن يجالسه كيف كان يعمل ساعات طويلة في الزراعة ويكتفي


 الشيخ عز الدين ذياب حلبي

بقطعة خبز واحدة ، وكيف توصل الى انتاج نوع جديد من الخوخ أطلق عليه الناس "خوخ عز الدين" ... انه الشيخ عز الدين ذياب حلبي "أبو سليمان" الذي يلقبه أهالي منطقة الكرمل "أسطورة الزراعة" والبالغ من العمر 92 عاما ، الذي يتحدث في الحوار الشيق التالي عن نشأته وحبه للأرض وزراعتها ، كما يسدي عددا من النصائح للشباب ويقول لهم " أن يمشوا بدرب
الصواب ، وان يأكلوا من عرق جبينهم أي بالحلال ، وان يرضوا بما قسمه الله لهم "...

 حاورته  :سوار حلبي مراسلة صحيفة بانوراما

" حياة اليوم أسهل "
ولد الشيخ عز الدين ذياب حلبي "أبو سليمان" في دالية الكرمل لوالدين فلاحين . ترعرع في جبل الكرمل وعمل على مدار حياته بالفلاحة وتطوير الزراعة .
احب الارض واعتاش على الرزق الحلال منذ نعومة اظافره ... عمل بزراعة  القمح والشعير الذي كان يحصد في تلك السنوات بشكل يدوي .
يقول الشيخ عز الدين حلبي " أنه على مدار 70 سنة كان يأخذ معه الى العمل في زراعة الأرض خبزة فقط ! وأنه بنى نفسه من الصفر ".
ومضى الشيخ عز الدين حلبي يقول " أن حياة اليوم تعتبر سهلة ومريحة ، فمثلا اليوم يمكننا السفر من دالية الكرمل والوصول الى مدينة حيفا خلال أقل من نصف ساعة ، اما في القدم فقد كان السفر الى حيفا يستغرق 3 ساعات ، والسفر اليوم يكون بسيارة مكيفة ومريحة ، بينما كان السفر قديما اما على الدواب أو سيرا على الاقدام بطريق وعرية وصعبة " .
يذكر أن الشيخ عز الدين حلبي بقي بهمته وعمل بالأرض حتى عام 2007 ، ففي تلك السنة اصيب بحادث طرق منعه من الاستمرار بمزاولة عمله.
في مستهل الحوار ، تحدث الشيخ عز الدين حلبي عن موسم قطف ثمار الزيتون ، فقال : " كنا نحرث الارض على الدواب والبقر ، وكانت حبات الزيتون كبيرة وليست كما هي عليه اليوم .. كان زيت الزيتون طعمه اطيب من طعم زيت اليوم ، اما بالنسبة لـ "تركيب الزيتون" ، فكنا نعمل "رقعة" اما اليوم فنحن نعمله بالقلم ، حيث ننشر شجر الزيتون في نيسان بحيث يكون اسهل ان تقشر الزيتونة ، ونبري القلم من الجانبين ونضعه بداخل الرقعة التي نشرناها، ونضع فوق ذلك كيس نايلون وورق لكي لا تضره اشعة الشمس وتحرقه ، فبعدها تنطلق وتنبت . الرقعة القديمة  هي عبارة عن اخذ " النونة " من شجرة الزيتون ومن بعدها نقشر جذع شجرة الزيتون ونضع بداخله " النونة " ونعصبها (نلف حولها) قماش " . احسن نوع زيتون هو النوع السوري ، مع العلم انه يقال أن هنالك  36 نوعا من الزيتون ".
واسترسل الشيخ عز الدين حلبي قائلا : " اذا اردنا ان نكبس الزيتون ونحافظ عليه ، فالوصفة هي انه لكل عشرة كيلو زيتون نذوب كيلو ملح ونخلطه بالماء، ونضعه مع الزيتون ، ونضع ايضا فلفل أحمر " حراق " وشرائح ليمون ".

" خوخ عز الدين "
خلال حياته طور الشيخ عز الدين حلبي انواعا عديدة من الفاكهة ، حيث طور نوع خوخ اطلق عليه اسم " خوخ عز الدين
" ، وحول هذا الموضوع شرح الشيخ  حلبي قائلا : " هذا النوع من الخوخ قمت بتركيبه عندما كنت صبيا صغيرا بالعمر ، حاولت ان اركب نوعا جديدا من شجر الخوخ ، فقمت بالتجربة التي نجحت واثمرت الشجرة ثمار خوخ من نوع جديد ، اطلق عليه أهالي البلد اسم "خوخ عز الدين" ، فتبلورت لدي فكرة تركيب "شجرة عز الدين" من لوزة برية ومن بعدها دائما كنت احاول ان اطور واخترع انواع اشجار تطلق ثمارا جديدة ، هذا النوع من الخوخ نجح بالانبات وإطلاق الثمر بمناطق معينة وبمناطق اخرى لم ينجح ".
ويؤمن الشيخ عز الدين ذياب حلبي بـ " أكل الحلال " ، كما يقول ،ويضيف " أن من يأكل من ارضه يأكل اكلا حلالا ، وبهذا يكون قد ارضى الله سبحانه وتعالى ".

شهادات تكريم وتقدير
أما حول شهادات التقدير والتكريم التي حصل عليها ، فيقول الشيخ حلبي : " ما زلت احتفظ بهذه الشهادات حتى اليوم . اذكر بانه في عام 1988 اقيم احتفال حضره وزير الزراعة ، ورئيس الدولة انذاك ، وتم جمع ما يقارب 50 شخصا من الفلاحين والمزارعين في اسرائيل وتكريمهم ، وخلال هذا اللقاء طلبوا مني ايضا ان اسافر الى منطقة بعيدة واعمل هناك واقدم من معرفتي وخبرتي بمجال الزراعة ، وايضا بمجال تربية النحل وانتاج العسل ، فكنت ماهرا جدا بهذا المجال ، لكنني لم اوافق على السفر ".

تربية النحل وانتاج العسل
وعن تربية النحل وانتاج العسل ، يقول الشيخ زعبي: "بدأت العمل بهذا المجال بعد ان كنت في منطقة طبريا حيث كنا بتواصل مستمر مع مزارعين هناك ، وفي احدى المرات ارشدوني لأتوجه لشخص يبيع النحل ، فأخذت صناديق النحل وملأتهأ بالنحل ، ومنذ ذلك الحين وانا اعمل بهذا المجال ، كما اجتزت دورات زراعية بها تعلمنا كيفية التعامل مع النحل وجني العسل ، فكنا نجني العسل في شهر حزيران ، فكنت املك عصارة من خلالها اعصر اقراص العسل واصفيه ثم أبيعه . النحلة تعيش مدة شهر ونصف في ايام الصيف ، والنحلة تعمل ليلا نهارا ، اما في ايام الشتاء فتعيش النحلة ثلاثة اشهر ، اما ملكة النحل فهي تعيش مدة خمس سنوات ، وفي القدم كان في البر أعداد كبيرة من النحل اما اليوم فيوجد أعداد اقل من النحل ، ومن الجدير ان اذكر ان من يملك صناديق نحل يجب ان يحافظ عليها ويداريها ويهتم بان لا يمرض النحل الذي يعيش بها ، فهناك العديد من الامراض التي من الممكن ان تصيب النحل وتضره ".
وفي نهاية اللقاء ، وجه الشيخ عز الدين حلبي كلمته للشباب وأبناء الجيل الصاعد ، وناشدهم " أن يمشوا بدرب الصواب ، وان يأكلوا من عرق جبينهم أي بالحلال ، وان يرضوا بما قسمه الله لهم ، وان لا ينظروا الى غيرهم ، كونوا دائما اصحاب امانة ووفاء، وحافظوا على صدق اللسان فكما قيل :  من لم يكن صادقا بلسانه فهو بالقلب اكذب يقينا واكثر نفاقا " .







بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :
panet@panet.co.il




لمزيد من اخبار الدالية وعسفيا اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق