اغلاق

قرية الغجر..بين مطرقة التدويل وسندان القانون الاسرائيلي

ما ان تتوجه الى قرية الغجر ومنذ اللحظة الاولى لدخول مفرق هذه البلدة، تكتشف انك تدخل عالما آخر ، لا يتشابه مع واقع أية بلدة اخرى في الجولان او غيره ... هي منطقة
Loading the player...

عسكرية مغلقة بقرار هيئة الاركان العامة الاسرائيلية منذ عام 2000 ، سكانها يحملون الجنسية الاسرائيلية ، ودخولهم وخروجهم عادي ، اما من هم من خارج القرية فلا يمكنهم الدخول الا بترتيب مسبق وتراخيص من الجيش الاسرائيلي  ... حتى الخدمات العامة مثل الاسعاف او استدعاء تقني هواتف او حتى مصلح براد او غسالة ليس امرا يسيرا ، فهناك الخط الازرق الذي خطته هيئة الامم العامة عام 2000 والمعتبر دوليا ان ما يقع خلفه لبناني ، على ارض الواقع لم تقسم البلدة بين السيطرة الاسرائيلية واللبنانية ، فالخط الازرق يجعل حتى المضافة التاريخية لقرية الغجر تحت السيطرة اللبنانية ، حيث يقسم الخط الازرق البلدة ، ومع ذلك فان البلدة تحتاج فيما تحتاج الى ادارة حياتها المدنية ، فمنذ عام 2000 لم تطبق القوانين المدنية الاسرائيلية على الجزء الشمالي في الغجر  ... مراسل صحيفة بانوراما زار هذه البلدة وأعد تقريرا حول ما يصفه الاهالي بـ " تعقيدات لا مثيل لها في مكان آخر بالعالم " ...

| تقرير : عمر دلاشة مراسل صحيفة بانوراما |

حالة من الفراغ والوضع المركب
الحال القائم في بلدة الغجر انتج فراغا كبيرا ، تجلى مؤخرا في قضايا التنظيم والبناء ، حيث لم تحدد جهة مسؤولة عن حماية الملك العام مثل الشوارع ، والمساحات الخضراء وغيرها ، ومن جانب آخر ، أنتج الوضع المركب للقرية كونها لا تتوسع لا جنوبا ولا شمالا واقعا صعبا على السكان ، فلم يعد بالامكان استيعاب النمو السكاني في المباني القائمة ، ومن الطبيعي ان يبحث السكان عن حلول اسكانية ، بعضهم اختار البناء فوق البيت القديم ، وآخرون وجدوا فسحة اسكان في الجانب الشمالي ، وهكذا تقلصت المساحات الخضراء وتغيرت المعالم كليا في البلدة .
بسبب ما ذكر طغى مظهر البيوت المتلاصقة على مظهر القرية التقليدي . لقد كانت آخر زيارة لي لقرية الغجر عام 2009 ، عندما رفض السكان مشروع تقسيم البلدة بين شمال وجنوب (لبناني / اسرائيلي) ، وحينمها زرتها هذا الاسبوع ، فوجئت بحجم التغييرات التي طرأت على البلدة ، ونسبة النمو السكاني فيها ، حتى تقلصت المساحات غير المأهولة بشكل كبير جدا .
ليس هذا التغيير هو الوحيد بل حتى لباس القرية التقليدي بالكاد يرى ، خلافا لما كان سنة 2009 حينما زرت القرية ، لكن وجودي هذه المرة في قرية الغجر كان للاطلاع على الواقع الجديد الذي خلفه اعلان رئيس لجنة التنظيم والبناء في الجولان احلال قانون التنظيم والبناء على قرية الغجر في شقيها الشمالي والجنوبي ، وما يرافقه ذلك من تطبيق فعلي على الارض منذ بداية تشرين اول ، ومن بين ذلك الحاجة ايضا الى تصريح حتى لإدخال كيس اسمنت واحد الى داخل البلدة وتقييدات غير محتملة على ادخال مواد البناء  .

"بيوت في لبنان واخرى في إسرائيل"
رغم انها قرية صغيرة جدا الا أنها نقطة خلاف مركبة في موضوع الحدود ، حيث رسمت الحدود بين اسرائيل ولبنان بشكل لم يراع وجود القرية وسكانها ، فتخيل بيتا يقع على بعد مترين من الحدود اللبنانية ، ماذا سيكون مصير هذا البيت ؟ ، عدا عن منعه البناء فوق البيت ، وكأنك تملك البيت ولا تملكه في الوقت نفسه ، مع الواقع الامني المعقد والمركب في المكان .
تسير احيانا في شوارع في القرية جزؤها في لبنان والجزء الاخر في اسرائيل وفقا للخط الازرق ، وكذا بيت لاب في اسرائيل وبيت الابن القريب في لبنان ، وهو واقع لا شبيه له في العالم اجمع ، علما ان لبنان لم يسيطر فعليا على الشق الشمالي من القرية منذ ترسيم الخط الازرق .

" تعديلات وتسهيلات "
قبل دخولي الى قرية الغجر التقيت بجهة رفيعة في الجيش الاسرائيلي للاستماع الى ردهم على شكاوى اهالي قرية الغجر ، والاستماع الى موقف الجيش من التقييدات ، فقال المصدر المسؤول في الجيش : " منذ ان كتبتم في موقع بانيت ، وصلني التقرير مترجما وقرأته ، وقد اثرتم اشياء في التقرير تبدو فعلا غير معقولة عن هذه العقبات ، وقد تنبهنا الى واقع ربما يحتاج الى تغيير ، وعملنا على حل بعض الاشكاليات وقدمنا تسهيلات خاصة فيما يتعلق بالحاجة الى ادخال مواد بناء لبيوت تحتاج الى ترميم ، ونواصل ايضا معالجة هذا الامر وصولا الى واقع يريح السكان ، فكما يريد أي اسرائيلي اخر ترميم شيئ داخل بيته فنحن نسعى ايضا ان يحصل مواطن من الغجر على وضع مماثل رغم التعقيدات الخاصة في القرية " .

" اوصيت بتوسيع مسطح البلدة "
وتابع المسؤول في الجيش الاسرائيلي : " نحن نسعى الى توفير حياة مدنية عادية قدر الامكان لسكان قرية الغجر ، ونوفر لها ما يمكننا من تسهيلات لجعل حياة السكان مدنية قدر الامكان كسائر مواطني دولة اسرائيل ، فالمشكلة لا تتوقف فقط عند عقبات التنظيم والبناء ، انما في مختلف مناحي الحياة المدنية ، فمن حق السكان تلقي خدمات طبية ووصول الاسعاف وغيره ، فمن غير الممكن قبول واقع فيه مواطن يحتاج الى سيارة اسعاف ولا تستطيع سيارة الاسعاف دخول البلدة بسبب التعقيدات والوضع الدولي المركب في القرية . نسعى من خلال هذه التغييرات الى اعطاء خدمات افضل لسكان قرية الغجر ، تخيل وضعا فيه امرأة تريد الولادة وتحتاج الى سيارة اسعاف ، هل بالامكان قبول عدم دخول سيارة اسعاف الى المكان ؟. كذلك الأمر بالنسبة للخدمات الاخرى بما فيها البريد وغيره ، اما قضايا البناء فكانت تعالج في السابق من خلال الجيش ، وكما هو معلوم الجيش مؤهلاته امنية وليست تخطيط وبناء وقوانين بناء ، ولذلك بادرنا مع لجنة التنظيم الى تعديل النظم القائمة لاتاحة المجال امام القرية للتوسع في الاسكان ، واوصينا بتوسيع مسطح القرية وتسوية الدخول للقرية لتمكين اقل ما يمكن من الاحتكاك بين الجيش والمواطنين ، هذا الوضع ليس عاديا لكنه نتاج للواقع المركب في البلدة "  .

هل يعقل ان يتطلب من مواطن تصريح ادخال كيس من الاسمنت ودفع ثمن اضعاف ثمنه لتصريح ؟
المصدر في الجيش  : " كمواطن اسرائيلي عادي اجد هذا غير منطقي ، لذلك منذ اثرتم هذا الموضوع اجرينا تسهيلات ، ومثلما اريد ان اتصرف بحرية داخل بيتي اريد لابن قرية الغجر الحصول على هذه الحرية ، هذه التعليمات جديدة ونحن ندرسها ونجري تحسينات وبمشاركة المجلس المحلي ووجهاء البلدة والجهات المختصة ، قد لا تجد كل الامور حلها بشكل فوري ، لكنه مسار يجري عليه تعديلات وتحسينات ، وفي كل انظمة جديدة نحاول حل العقبات وفقا لتطور الواقع .  هناك امور مدنية لا يستطيع الجيش معالجتها ، وهناك حاجة لتدخل الاطراف المدنية في اسرائيل لتفعل ذلك ، مثل فرض تعليمات التخطيط والبناء لضمان حياة بجودة افضل ، وهذا نفعله ليس بمجرد دافع انساني ، انما واجبنا تجاه مواطن اسرائيلي وهذا يعني كل القرية مع كل الوضع المركب بشقي القرية "  .

هل ترى في هذه التعليمات أنها جاءت بقرارات محلية دون تدخل المستوى السياسي الرفيع ؟
المصدر في الجيش : " نحن في تنسيق كامل مع المستوى السياسي ، قبل هذه التعليمات كانت هناك حاجة لتصريح الجيش واليوم لجنة التنظيم فما الفرق ؟ " .

انت تعلم ما هو الفارق ، بين ان تنظر الى هذا الجزء كأنه منطقة محتلة او فرض السيادة الإسرائيلية ؟
المصدر في الجيش : " من الجهة السياسية نحن نعلم ان القرية في وضع مركب وخلاف حدودي ، ومع ذلك نحاول تسوية ذلك تاريخيا ، وكانت محاولة لاخلاء الجزء الشمالي مع تعويضات ولم يطبق ذلك في النهاية بسبب مرض رئيس الحكومة في حينه اريئيل شارون ، انا اعي ارتباط السكان بالارض واحترم ذلك ، وشخصيا كنت افضل انهاء المعاناة وهذا الوضع المركب واقبل التعويض ، فالوضع في البلدة مركب جدا . تخيل ان شخصا يريد استضافة صديق لا يمكنه فعل ذلك قبل ترتيب مسبق وتصريح ، وهناك تغييرات كل الوقت مثلا قبل عام 2006 لم نكن ندخل الجزء الشمالي من القرية ، وبعد حرب لبنان الثانية اصبحنا ندخل هذه المنطقة بسبب المتغيرات الامنية .
من ناحيتي فان الغجر تحصل على تفضيل كبير في تخصيص الموارد ، واعطي على ذلك مثلا كان الجيش سيعالج عدة قضايا ومن بينها اخلاء منطقة الغام قرب المقبرة بغية توسيعها ، وفضلت تخصيص موارد الجيش لقرية الغجر ومنحها تفضيلا عن مناطق سكانية اوسع بكثير ، لأننا نريد منحهم تمييزا مصححا لتحسين حياتهم اليومية ، وللأسف من الجانب الثاني لا يقدم شيء للتقليل من معاناة السكان في الغجر "  .

ماذا سيحدث لو قدم التماس لمحكمة اسرائيلية لمنع فرض قانون التنظيم والبناء على الجزء الشمالي من القرية (اللبناني) ؟
المصدر في الجيش : " نحن نحترم أي قرار تتخذه المحكمة ، والتعليمات تتغير بما يلائم قرار الحكم فيما لو حدث . لكني اؤكد ان الوضع القائم لم يتغير فعليا ، كان المواطن يحصل على تصريح من الجيش واليوم يحصل على هذا التصريح من لجنة التنظيم والبناء "  .

ماذا يحدث مع شخص يتاجر في مواد البناء ، قال لي احدهم انه منذ بداية تشرين اول لم يدخل الى البلدة كيس اسمنت واحدا؟
المصدر في الجيش "حتى الان لم نتمكن من حل هذه الاشكالية واعتقد اننا سنجد السبل لحل هذه القضية ايضا. هناك بعض القضايا التي تحتاج الى تعديلات ونحن نسعى الى حل كل هذه القضايا ، التعليمات جديدة لكننا نسعى الى ان لا يكون الجيش مسؤولا عن مواطنين ، انما تعاملهم اليومي مع الجهات المدنية وليس مع الجيش ، تعاملنا مع المواطنين نريده من خلال اعداد الجبهة الداخلية وهذا نفعله لكل مواطني اسرائيل بمن فيهم ايضا مواطني الغجر بشكل متساو بالمطلق ، وعندما ندرب اشخاصا في الجبهة الداخلية في كريات شمونة نفعل الامر ذاته مع الغجر ، الهدف هو تعزيز خدمة مواطني قرية الغجر ويخصص لهم وقت كبير وموارد ايضا  .وجهة نظرنا اقل ما يمكن تماس للجيش مع السكان ومنح السكان خدمات مماثلة لسكان اسرائيل . كجيش نحن نركز على الموضوع الامني في البلد ، الغجر كغيرها يجب ان تحصل على الخدمات والاعداد لحالات الطوارئ وهذا ما نفعله تماما مع مجلس الغجر كأي مجلس محلي آخر ، وهناك بعض العبر التي استخلصت من الحادث الامني الاخير في كانون الثاني الماضي ، مثل تركيب اجهزة ابلاغ للمواطنين وهذا لا يفعله الجيش بالعادة وقد مولنا جزءا من هذه الاجهزة بسبب الحالة المركبة للقرية ، لإتاحة حمايتهم واعدادهم لحالات الطوارئ "  .

" معاناة يومية مستمرة "
من جانبه ، يقول معروف خطيب من قرية الغجر :" منذ اول تشرين الاول ونحن في معاناة يومية حتى في حالات ترميم بيوت ، وهذا واقع صار صعبا للغاية على سكان الغجر ، لا يمكن ادخال أي مواد بناء للبلدة الا من خلال تصريح ".
واستطرد خطيب يقول : "بعد تقرير موقع بانيت الاول من يوم الجمعة الماضي حصلت بعد التحسينات الفردية ، لكن فرض هذه الانظمة بالمجمل يشكل عائقا كبيرا امام حتى مجرد ترميم بيت ، او انهاء العمل في بيوت قائمة مثلا ، الحاجة الى بلاط للبيت او اسمنت لتنفيذ هذه الاعمال صار امرا ليس سهلا ، هناك ممارسة فعلية لمنع بناء أي بيت او انهاء العمل في أي بيت في الشق الشمالي من البلدة ، لسنا في غزة التي تستخدم فيها مواد البناء لبناء الانفاق نحن في الغجر والحاجة الى مواد البناء هي لبناء بيوت تأوينا ، أي قانون هو ذلك الذي يمنع انسانا من ادخال مواد بناء لبناء بيته او ترميمه ؟ " .

"خسارة مالية تقدر بـ 30 ألف شيقل"
من ناحيته ، يقول رؤوف عيسى :" انا بيتي قيد الانشاء في الشق الجنوبي من البلدة (الطرف الاسرائيلي) وطلبوا مني مخطط بناء ، وقدمت كل شيء ورغم ذلك لم يسمح لي منذ فترة ادخال بلاط الى البيت وبقيت الشحنة خارج البلدة وتسبب ذلك في اضرار مالية لي بحوالي 30 الف شيقل ، ولا احد يعوضني عن هذه الاضرار، هذا الواقع منذ بداية الشهر الماضي لم يعد يحتمل "  .

" لم استطع ادخال كيس اسمنت واحد الى البلدة "
أما بدر صليلي صاحب محل ادوات بناء فيقول : "منذ بداية هذا الشهر لم استطع ادخال كيس اسمنت واحد الى البلدة ، الجنود على الحاجز يقولون لنا ان الجيش يمنع ادخال الاسمنت الا بوجود تصريح من لجنة التنظيم ، نطالبهم بالأمر مكتوبا لنتمكن من التوجه الى المحكمة لابطال القرار لكن دون جدوى ، وكذلك ترفض لجنة التنظيم قبول تصريح لي كمحل تجاري يبيع هذه المواد وذلك منعا لاستخدامها في بناء بيت جديد ، حتى وان كان كيسا واحدا بغية اجراء ترميم واصلاح في بيت قائم ".

"وضع مركب للغاية "
من جانبه ، يقول نجيب خطيب الناطق بلسان المجلس المحلي في الغجر : " قرية الغجر فيها وضع مركب للغاية ، ومنذ عام 2000 هناك فراغ في المناحي المدنية للحياة في قرية الغجر ، من جانب هناك حاجة لجهة مخولة للحفاظ على الحيز العام في البلدة ومنع تجاوز حدود الملك العام (الشوارع والمؤسسات) ، ومن جانب اخر السكان يحتاجون الى البناء والتطور الاسكاني ، ونحن نعيش في واقع مركب للغاية".
وأضاف خطيب : "  كمجلس محلي تلقينا من لجنة التنظيم والبناء تعليمات واضحة بمنع بناء بيوت الا بتصاريح من لجنة التنظيم والبناء منذ نيسان هذا العام ، وخصصت لجنة التنظيم موظفا يداوم في المجلس المحلي يومين في الاسبوع لمنح تصاريح ادخال مواد بناء ، ولكن الاهم من هذا كله هو الحاجة الى توسيع مسطح القرية لفتح مجال الاسكان امام المواطنين وهذا ما نسعى في المجلس المحلي لتحقيقه وحصلنا على موافقة الجيش على ان تحصل المخططات على مصادقة الوزارات المعنية ".

تعقيب رئيس لجنة التنظيم المحلية
وعقب عموس رودين رئيس لجنة التنظيم المحلية في شمال الجولان في حديثه لمراسل صحيفة بانوراما على هذه القضية قائلا : " لسنا الجهة المسؤولة عن هذا الامر ، الجيش هو المسؤول توجهوا للجيش للسؤال عن موضوع منع ادخال مواد بناء ".


رؤوف عيسى


بدر صليلي


معروف خطيب



بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار منطقة الجولان اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق