اغلاق

مجتمعي إلى أين ؟ .. بقلم : معالي مصاروة، عارة

مجتمعي المريض مرحبًا..


 
ألا زلت تشكو النفاق وتتململُ سمًا وتبوحُ ألما؟
ألم تملّ من الحديث المتكرر والكلام الفارغ والوقت الضائع في جوانب الناس وأعراضها؟
كيف يبدو لكَ طعم الذمّ واللوم ؟ شهيًا؟ مفيدًا؟ أم صاعقةً تفرحك وتصعقهم؟
وما اخبار العُقم الذي تُعانيه هل تشعر بالسعادة وأنت لا تحاول أن تنجب أجيالًا جديدة ونهجًا جديدًا وقلوبًا نظيفة؟
مجتمعي العاقر المكابر المغامر في خاصيّات البشر ألا تشتاق التدقيق بتفاصيلكَ أولًا؟
أم أنّ نشوة النجاح في الاختراعات والاكتشافات أغنتكم عن الحقيقة التي تلتف حول واقعكم أنّ الحضيض مسكنكم والثرى مأواكم؟
كفاكم جهلًا!
عن أي مستقبل تبحثون ولا زال العنف لغتكم؟
وأيّ رقيّ تريدون في مستوى عيشكم ولا زلتم تنهشون لحم بعضكم البعض؟
أي قمرٍ ستصلون ومستوى الثقافة لا يصل إلى أبعد من أنوفكم؟
نريد الأفضل ونتحدث بالقيم، نشجع التعليم ونبوح بالتقدم وفي داخلنا مرض مزمن يدعى الجاهلية!
لمَ نشكو وضع الأمة ونشكو وجع حالنا وكلّ واحد منّا المتهم الأول والأخير بحق نفسه وابنائه والبيئة والمجتمع؟
لم لا يكون كل واحد منّا رقيبًا على كلامه وتصرفاته وبعد نظره في الحياة قبل ان يكون مراقبًا وناقدًا وقاضيًا لتصرفات الآخرين؟
لم لا نصلح حالنا ونتصالح مع أنفسنا قبل أن ننتقد صلاح الأمة؟
لم لا يتعهد كل منّا أمام نفسه وربه أن يربّي ويعلّم النهج الصحيح والقيم السليمة؟
لم نحرّم ونحلّل كما يحلو لنا وبما يتطابق مع ما نريد وما نتمنى؟
لم نخافُ الناس ولا نخاف الله؟
لماذا نمارس العهر الإجتماعي والسياسي والأخلاقي سرًا خوفًا من المجتمع!
تلك اللعنة التي وأدت أخلاقنا وصار ابناؤنا عرضة لكل اساليب العنف والممارسات التي تؤذيهم وتهدد مستقبلهم بالضياع.
وماذا عن المرأة يا حضرة المجتمع؟
ألا زالت تلك الممنوعة والمحظورة والمنكوبة والتي مكانها البيت والسرير فقط؟ تناسيتم أنها الأم والأخت والإبنة والصديقة وهي الطبيبة والمعلمة والقاضية؟ وهي الملجأ والدفء والأمان والإحتواء؟
وما أخبار المستقبل الذي ينتظر ابناءكم؟ كيف تربّون وعلى أيّ نهجٍ تسيرون والأب يسرق ويضرب أمام ابنائه، والأم تغتاب وتعنّف وتدمّر بيتها بأسلوب تربيتها؟
ألم تكتفوا بما رأيناه ولمسناه حتى يومنا هذا؟
كم من برنامج وكم من محاضرةٍ تربوية وثقافية وكم من مبادرةٍ رأيتم وسمعتم؟ وكل ذلك كان هباءً منثورًا، ليس لأنني أشعر بفرح لذلك، بل لأنّ ما نراه لا يعكس إلا جحيمًا نعيشه وسنظل به إلى أن نصحو من سباتنا العميق.
هل يصعب التقاء الدين والثقافة كي نسمو بعيشنا وحياتنا؟
لنوقف الجهل قليلًا لنرتقي بسلّم الحياة ونعانق التقدم ويكون لنا حيزٌ في الثقافة والحضارة.
برأيي مجتمعنا يحتاج لموتٍ سريري ودماغي لأفكاره ومن ثم بعثٍ جديدٍ مع تغيير جينات جديدة وتأهيل جديد كي يصلح لنا العيش وتحلو لنا الحياة.



لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق