اغلاق

تقرير: ألواح شمسية تجمع الإشعاع وتبثه ثقافة بيئية

عايش تقرير أخير لمركز العمل التنموي/ معا دور البيئة "ثقافةً وتنميةً واقتصاداً" في المسيرة التعليمية التربوية وذلك عبر مشروع تنفذه مؤسسة الرؤية العالمية لتشجيع


الألواح الشمسية على أسطح المدارس

استخدام الطاقة النظيفة، مستهدفة ثلاثين مدرسة في الضفة الغربية، ومضفيةً على المدارس البسيطة في إمكانياتها قيماً خضراء جديدة ستساهم في تعزيز الوعي البيئي على المدى البعيد، ورفع المستوى الأكاديمي والخدماتي في المناطق المستهدفة.
التقرير المعد من قبل الصحفية ربى عنبتاوي أشار إلى كون المشروع المنفذ بعنوان: "نحو إنتاج طاقة مستدامة في فلسطين" يعود بالنفع على 30 ألف طالبٍ وطالبة، ينفذ خلال 3 سنوات بدءاً من عام 2015 حتى 2017، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم، وسلطة الطاقة والمصادر الطبيعية، وبتمويل من مؤسسة الرؤية العالمية ووزارة التعاون الألماني BMZ.
تتلخص أهداف المشروع وفق منسقه علي عبدو في تزويد محطات لإنتاج الطاقة الشمسية في مناطق نابلس وسلفيت وجنين. يشمل المشروع 15 مدرسة في منطقة جنين، بالإضافة إلى 7 مدارس في منطقة سلفيت و8 أخرى في منطقة جنوب نابلس. بالإضافة إلى محطة طاقة مركزية في بلدية يعبد (100 كيلوواط) ستمدُ بدورها الطاقة النظيفة لعشر مدارس أخرى بالمنطقة.
كما يساهم المشروع، وفق عبدو، في رفع المستوى الأكاديمي والخدماتي في المناطق المستهدفة، من خلال عائدات إنتاج الطاقة الشمسية، واستخدامها في تحسين البيئة التعليمية في المدارس المستهدفة. ورفع مستوى الوعي البيئي وثقافة الطاقة الخضراء، من خلال النشاطات اللامنهجية وحملات التوعية، إضافة إلى التدريب الفني والأكاديمي في المواقع المستهدفة.
مبدأ عمل نظام توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، يتلخص وفق عبدو في الآلية التي تعمل بها الألواح الشمسية على تحويل أشعة الشمس إلى طاقة كهربائية على شكل تيار كهربائي ثابت، فيما يقوم المحول (الإنفيرتر) بتزويد المنشأة بتيار كهربائي متردد بالتوازي مع شبكة الكهرباء.
ووفق مسؤولة الإعلام في مؤسسة الرؤية العالمية "هند شريدة" فإن إنتاج 1 كيلو واط من الطاقة المتجددة من خلال تقنية الخلايا الشمسية، سيحافظ على البيئة ويقلل من استخدام: 105 جالون ماء، 77 كغم من الفحم الحجري، 300 جالون من ثاني أكسيد الكربون.

محاكاة العالم على سطوح مدرسة تلفيت
على تلة من مرتفعات قرية تلفيت جنوب نابلس، تتربع المدرسة الثانوية المختلطة، تتألف من ساحة واسعة وحديقة خلفية ومبنى من طابقين يضم العديد من الغرف الصفية، لا شيء يميز المدرسة بسيطة الإمكانيات إلا بعض اللوحات المرسومة على الحائط، والتي تعبر عن مفاهيم بيئية كالحفاظ على المصادر الطبيعية وإعادة التدوير ...ثقافة جديدة دخلت بقوة وثبات مع تثبيت 35 لوحاً شمسياً على سطح المدرسة أي ما يعادل 8 كيلو واط...يشرف عليها طاقم من المعلمين والطلبة وتعمل في أكثر من اتجاه.
يقول مدير المدرسة مراد أبو ريدي بنبرة فخر: "العالم يتجه نحو الطاقة النظيفة وها نحن هنا من قرية ريفية بإمكانيات متواضعة، نطبق مشروعاً بهذا الحجم سيوفر لنا دخلاً إضافيا يساهم في تطوير مدرستنا أكاديميا، ويعزز الثقافة البيئة لدى طلبتنا...انه لأمر يدعو للإعجاب".
سيوفر المشروع الذي طبق في 14 مدرسة حتى نهاية العام الحالي، وفق المنسق عبدو ما يعادل الـ 3000 شيقل شهرياً لكل مدرسة تنفذ المشروع، وذلك بالتعاون مع المجالس المحلية التي تستقبل بدورها الكهرباء الفائضة عن حاجة المدرسة فتشتريها وفق تسعيرة متفق عليها بالتنسيق مع المجلس والمدرسة، بحيث تصرف صيف كل عام الفائض لصالح ميزانية المدرسة للانتفاع بها تعليمياً وتحسين البيئة الجمالية.

البيئة بأنامل الطلبة
في المدرسة يمكن ملاحظة بداية ترسيخ الثقافة البيئية في المدارس، حيث نجد في غرفة المختبر أعمالاً فنية من مواد معاد تدويرها كأوعية بلاستيكية وأوراق مدرسية استعدادًا لعرضها في يوم بيئي تفاعلي، وعلى جدران المدرسة لوحات بيئية، وفي الحديقة الخلفية إطارات أعيد تدويرها لتتحول إلى مقاعد بعد أن لوّنت وحول بعضٌ منها إلى أشكال فنية، وتُرى بعض الشجيرات حيث تعِدُ المدرسة بالمزيد لتحول الساحة الترابية من حاكورة مهملة إلى حديقة مبهجة.
 يقوم معلم الكيمياء خالد أبو ريدي بدوره كمسؤول عن اللجان الطلابية الخاصة بالتوعية البيئية والتي تتابع كل ما يتعلق باستدامة وفاعلية عمل الطاقة المتجددة من تلميع خلايا وقراءة عدادات واحتساب الفائض، كما يشرف المعلم أبو ريدي على فعاليات تعزيز الثقافة البيئية.
مشروع الطاقة الشمسية وفق مديرها لم يدخل فقط الطاقة النظيفة بل حسّن من قوة الكهرباء، فبعد أن عانت المدرسة لسنين طويلة من ضعف التيار ( واحد فاز) لبُعدها عن المزود الأساسي المجلس، تم رفع القوة إلى 3 فاز إبّان عمل المشروع.

معايير الإختيار
وفق عبدو، تم اختيار المدارس بعد مسح عام استغرق عاماً كاملاً تم من خلاله زيارة مائتي مدرسة، وتقييم مدى نجاعة تطبيق المشروع من حيث ملاءمة الأسطح وتعاون المجالس المحلية عبر مذكرات تفاهم بين الشركاء لتزويد المدارس بعداد يقرأ كمية الكهرباء من اتجاهين، ومن ثم تحويل الفائض إلى مبلغ نقدي أو مساعدات عينية تزوّد للمدارس.
تضمن المؤسسة تركيب وصيانة الوحدات الشمسية لمدة 3 سنوات، وتدريب المعلمين ضمن شقين: فني لمتابعة الخلايا وذلك بتدريبهم على مبادئ عمل النظام الشمسي ومتابعته، تلاه تدريب إداري ومالي للمجالس المحلية ، بالإضافة إلى الشق البيئي لغرض التوعية والتثقيف.

الشمس تقتحم برودة قريوت
على إحدى مرتفعات قرية قريوت، تنخفض الحرارة بشكل ملحوظ، ضمن طقس يميز القرية متطرفة البرودة شتاءً، من هناك يسمع جرس انتهاء الحصة الثالثة لمدرسة قريوت الثانوية للإناث، وكاستقبال للزوار تعرض المدرسة بشكل دوري مسرحية غنائية متقنة عن الحفاظ على المصادر الطبيعية واستدامتها تقدمها طالبات في المرحلة الابتدائية. على بعد أمتار من غرفة الإدارة وفي الساحة الخارجية، تُبهر الزائر اللوحات الفنية المعبرة عن قضايا بيئية، وتلفت النظر تنوع الأشكال المبتكرة من إطارات السيارات...
تقول معلمة الفن: "نحوّل الإطارات التي تلقى في الوديان مشوهةً للطبيعة إلى قطع فنية...هذا هو جوهر الثقافة البيئية التي نسعى إليها".
تأخذ معلمة العلوم ومنسقة اللجنة الصحية نسيبة معلا، الزوار إلى السطوح، حيث تمتص وحدات الخلايا كل ما يتاح من سطوع شمسي محولةً الكمية إلى أرقام توثّق على عداد المشروع.
"جدوى المشروع ليست اقتصادية فقط، فكوني معلمة أدرك أن وجودها سيقرب مفهوم الطاقة المتجددة التي تدخل في المنهاج الفلسطيني إلى أذهان الطالبات فتتجاوزن التعليم النظري إلى تطبيق عملي ممتع". تقول نسيبة.

البيئة في الصفوف والساحات والحدائق
تسعى المؤسسة وفق عبدو من خلال الشق التوعوي التدريبي إلى تشجيع المدارس على فكرة البحث العلمي من خلال توفير مستلزمات تجربة علمية مرتبطة بمفهوم الطاقة المتجددة أو البيئة عموماً، حيث تقوم بتوريد الأدوات وكافة المستلزمات، بهدف توعية الطلبة بآلية عملها وليس مشاهدتها فقط.
كما تنظم ذات المؤسسة مسابقة بين مدارس المحافظات الثلاث المستهدفة في المشروع، من أجل تشجيع العمل والإبداع، حيث تخصص جائزة قيمة لكل مدرسة تميزت في التجربة العلمية المنفذّة.
أحيانا تثار الشكوك حول مدى تغلغل الثقافة البيئية في وعي ونهج حياة الطلبة كون المشروع حديث نسبياً، يردُّ عبدو على هذا التخوف بأن المشروع مستمر وناجع على المدى البعيد، وسيساهم في تغيير السلوك البيئي لدى النشئ الصغير لسببين: الألواح ملك للمدرسة وتحقق أهدافًا اقتصادية وهذا سببٌ لاستدامة المشروع، كما أن التوعية البيئية ستشمل إشراك الطلبة في الممارسات البيئية بمعنى أن تخصيص شجرة لكل صف، حافز للطالب على متابعة شؤونها ورعايتها، كما تُعطى للمدرسة حرية اختيار جوانب التوعية والإبداع، فيأتي الموضوع ذاتياً وليس إجباريا.
وتعقيباً على ذلك، صرّح المهندس أشرف اسعيد، مدير مكتب الوسط في مؤسسة الرؤية العالمية أن أهمية المشروع تتلخص في مساهمته في جعل الحفاظ على البيئة نمط حياة سارٍ في حياة الطلبة والطالبات يومياً، بحيث يتيح المجال لنشر الثقافة الخضراء والصحية فيما بينهم واستنساخ التجارب في بيوتهم، وبالتالي نقل المعرفة لعائلاتهم وإعادة تطبيق ما أنجز في الساحات المدرسية، بهدف تجميل بساتينهم المنزلية، لجعل فلسطين تظهر بأبهى حلّة صحياً وبيئياً.
يتناغم مشروع الطاقة النظيفة في المدارس مع سياسة اقتصادية في استهلاك الكهرباء، وفق اسعيد، فلا إسراف ولا إهمال في التعاطي مع التيار الكهربائي، فلا أجهزة تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، ولا مصابيح إنارة إلاّ الموفّرة منها، ولا أنوار تترك بعد انتهاء الدوام.

التربية والتعليم: نطمح بأن تتحول كل المدارس الى خضراء
احمد صوالحة، مدير التربية والتعليم جنوب نابلس، أعرب من مكتب المديرية في مدينة حوارة أنه "سعيد جداً بهذه الخطوة والتي بدأت من أكثر المناطق تواضعاً من حيث الإمكانيات (الريف الفلسطيني)"، متمنياً أن "تعمم في كل مدارس الضفة الغربية وخاصةً مناطق جـ الأكثر تهميشاً، والتي يمنع الاحتلال أي عملية بناء فيها".
وأضاف أن المشروع ينسجم بقوة مع استراتيجيات وزارة التربية والتعليم من حيث تحقيق التنمية المستدامة من خلال توفير دخل إضافي للمدارس يحسن من المستوى التعليمي ويخفف من عبء فاتورة الكهرباء على ميزانية السلطة.
وناشد صوالحة المؤسسات الرسمية والأهلية بدعم المدارس قدر المستطاع معلقاً أن ميزانية تطوير جميع مدارس جنوب نابلس السنوية تشكو العجز حيث لا تتعدى الـ 200 ألف شيقل، واعترف صوالحة بأن الوعي البيئي يقتحم بقوة مدارس الإناث ونلمسه على ارض الواقع، وهذا يعكس طبيعة المرأة واهتمامها بالنواحي الجمالية وإتقانها الأمثل للمهام التي تُطلب منها.

كهرباء طوباس... قطعنا شوطاً جيداً في الطاقة المتجددة
المهندس عبد الله نعيرات مدير عام كهرباء طوباس التي تضم المجالس المحلية للمحافظة الوسطى وجزء من جنين، يتحدث عن انسجام مشروع المدارس مع ريادة المحافظة لأكثر البيوت والمشاريع المعتمدة على الطاقة الشمسية، حيث وصل عدد البيوت في طوباس حتى شهر نوفمبر الحالي ( 120 منزلاً) سيضاف إليهم خلال الشهر القادم 44 منزلاً والرقم آخذ بالازدياد وسيصل خلال بداية العام 2017 إلى مائتي بيت.
تتعاطى الشركة، وفق نعيرات، تبعاً لقوانين وتشريعات وتسعيرة دقيقة حددها مجلس الكهرباء في سلطة الطاقة، حيث يتم التعامل مع صافي القياس أي الفائض من كهرباء المدارس والمنازل في الأيام الدافئة بحيث يعاد ضخه لهم في الأيام الباردة، ما يضمن انتظام تزويدهم بالتيار.
ويؤكد نعيرات مهنية الطاقم الذي يعمل بالشركة التي تضم محطتين للطاقة الشمسية نفذتا بدعم تركي، حيث استفاد من خبرة أربع سنوات في التعامل مع الطاقة المتجددة، وهم يقومون بالصيانة الدائمة والمتابعات المثلى منذ البدايات في عام 2012.
وأشار إلى فرض سلطة الطاقة لتسعيرة تشجيعية ثابتة لسعر الكيلو من المنازل الخضراء لا يزيد عن 54 اغورة، كما لا يوجد ضريبة مطلقاً عليهم تشجيعاً وتحفيزاً للمستثمر.
ويشير نعيرات إلى "معاناة الشركة العام الماضي من نقص الكهرباء المشتراة من إسرائيل، حيث لم يخفف من وطأة الموقف إلا الطاقة المتجددة التي تضخها المحطتين وبيوت المواطنين"، وأضاف: "كل كيلو من الطاقة المتجددة يوفر نظيراً له من الاحتلال يعد انجازاً". وختم أن الوصول إلى ألف منزل سيحقق 5 آلاف كيلو (5 ميغا)، أي استقلالية أكثر ومصدر مضمون بعيداً عن رحمة المحتل.

تشريع القوانين لتشجيع الاستثمار بالطاقة المتجددة
باسل ياسين مدير إدارة الطاقة المتجددة في سلطة الطاقة، الشريكة الأساس في إنجاح مشروع الطاقة المستدامة، من حيث تشريع القوانين لتشجيع الاستثمار في هذا المجال وترخيص المشاريع، يؤكد أن سلطة الطاقة بدأت تهتم بمثل هذه المشاريع في الخمس سنوات الأخيرة لأهميتها في التنمية المستدامة، فكانت البدايات مع مشاريع صناعية زراعية كما في أريحا، وتبعها توفير الطاقة النظيفة لبيوت سكنية (وصلت عدد المنازل المستفيدة حتى نهاية العام إلى 450 منزلاً)، وحاليا بدأ المشروع يدخل بقوة في المدارس من خلال مؤسسة الرؤية العالمية ومؤسسات مانحة، وأيضا بدعم حكومي من وزارة المالية الفلسطينية.
"في عام 2010 عملنا تقييم للطاقة المتجددة فوجدنا أنها ممكنة وناجحة في ثلاثة اتجاهات (الطاقة الشمسية، طاقة الرياح وطاقة الكتلة الحيوية)، ونظراً لكون الاحتلال يحظر وضع توربينات مرتفعة تتعدى الـ30 متراً فقد تم إلغاء تبني هذا المشروع وركزنا على الجانبين الآخرين". يقول ياسين
المشروع وفق ياسين مجدٍ اقتصادياً، وقد انخفض سعر التكلفة خلال الخمس سنوات الماضية من 40 ألف شيقل لإنتاج 5 كيلو واط إلى النصف، كما أشار إلى التنسيق مع البنوك لتوفير قروض ميسرة للاستثمار في هذا المجال، بالاضافة الى اقرار رزمة حوافز للاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة لكل من المستثمر والممول، تتلخص بإعفاء ضريبي في السنوات الأولى على الطاقة المنتجة، كما أن هناك شركات متخصصة تقوم بتركيب وحدات الخلايا الشمسية وتشغيل النظام ضمن آلية دفع ميسرة جدا أو استرداد التكلفة من خلال توفير الحاصل في فاتورة الكهرباء للمنشأة أو البيت لمدة خمس سنوات أو أقل.
يشير ياسين فيما يخص قطاع التعليم فإن الخطة "تهدف إلى تغطية كل المدارس بالطاقة المتجددة البالغ عددها 2100، بالاضافة للوصول إلى ما قيمته 130 ميجا واط عموما من الطاقة المتجددة حتى عام 2020. وقد حققت سلطة الطاقة حتى عام 2016 نسبة 3% من الطاقة المتجددة، وتطمح حتى عام 2020  للوصول إلى 10%. "لدينا نقص في كمية الكهرباء كما أن تسعيرة الكيلو بحدود 60 أغورة ما يجعلها من أغلى أسعار المنطقة إقليميا، مشروع كالطاقة المتجددة سواء الشمس أو الكتلة الحيوية سيساهمان على المدى البعيد في وقف اعتمادنا على الاحتلال في مسألة الكهرباء".
تعميم الطاقة الشمسية خطوة ذكية باستهدافها جيل طلبة المدارس لتنشئة بيئية مستدامة، بوادر مبشرة أخرى في هذا المجال ستقود أيضاً إلى انتهاء الاعتماد الكلي على كهرباء الاحتلال، والتقليل من أضرار إنتاج الطاقة التقليدي المفاقم لظاهرة الاحتباس الحراري.



لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق