اغلاق

جمعية تشرين تنفذ مسحا للقدرات والموارد في المثلث الجنوبي

في إطار المشروع الثقافيّ في جمعيّة تشرين، نفّذت الجمعيّة مسحًا مرحليًّا للقدرات، للموارد والإمكانيّات الكامنة التي من شأنها أن تساهم في تطوير الإبداع الفنيّ


مجد نصرالله

والإنتاج الثقافيّ المستقلّ في المثلّث الجنوبيّ.
يأتي هذا المسح ليفحص الإمكانيّات الكامنة في المجتمع العربيّ في منطقة المثلّث الجنوبيّ، وليفحص آفاق تطوير الثّقافة والإنتاج الثّقافيّ في المنطقة، كوننا نسعى للانتقال وتوسيع دورنا من المنظّم للعروض والبرامج الثّقافيّة، إلى بناء شراكات أوسع مع جهات مختلفة في المنطقة، من أجل تنظيم القدرات والمقدّرات الموجودة في المنطقة في المجال الثّقافيّ، حتّى نتمكّن من البدء والتأسيس للإنتاج الثّقافيّ في منطقة المثلّث الجنوبيّ من أجل المساهمة في الحراك الثقافيّ العام في المجتمع العربيّ خاصّة وفي البلاد عامّة.
وقد شمل المسح إجراء اتّصالات ومقابلات مع الجهات المختلفة ذات الصّلة، وكذلك  تحليلاً وتلخيصًا للمعلومات التي تمّ جمعها من خلال تعبئة نموذج تمّ تعميمه على الشّبكة الإلكترونيّة، وكذلك رصدًا ومسحًا للمنشآت وللمرافق الفنيّة والإبداعيّة القائمة في منطقة المثلث الجنوبيّ، بالإضافة على رصد ومسح للمنظمّات، الجمعيّات والمجموعات الفاعلة في مجال تطوير وتنشيط الحركة الثقافة الفنيّة في منطقة المثلث الجنوبيّ- التّركيز في هذه المرحلة على الطيبة والطيرة وقلنسوة- على أن نتوسّع لاحقًا إلى مناطق أخرى في منطقة المثلث. وقد تمّ رصد الفرص القائمة لإنشاء تعاون وشراكات، وتخصيص استثمارات لتطوير الإبداع والإنتاج الثقافيّ الفنيّ في منطقة المثلّث الجنوبيّ. هذا بالإضافة إلى رصد وفحص فرص الاستثمار من جانب السلطات المحليّة في المثلّث الجنوبيّ، إمّا بتوفير الموارد الماديّة أو بتوفير المنشآت والموارد البشريّة في مشاريع لتطوير مجالات الإبداع والإنتاج الفنيّ المستقلّ في المستقبل.
استنتاجات وتلخيصات المسح وفق المعلومات التي تم جمعها، كانت إمّا عن طريق مسح ما تمّ نشره عن النّشاطات في وسائل الإعلام، وإمّا من خلال اللّقاءات المباشرة مع بعض الفنّانين والمبدعين، وكذلك مع قسم من النّاشطين في المجال الثقافيّ في المنطقة. 
وقد كانت النّتائج كالتّالي:
"1. وجدنا أنّ في كل بلدة- على الأقل- مجموعة واحدة إن كانت جمعيّة أو مجموعة ناشطين التي  تعمل على  تنظيم عروض ثقافيّة في بلدات المنطقة.
2. المعلومات التي جمعناها تدلّ على وجود مهرجانات سنويّة على الأقلّ في الطيبة والطيرة وقلنسوة تقدّم فيها عروض فنيّة ثقافيّة لجمهور واسع من أهل هذه البلدات والمنطقة عامّة.
3. من المعلومات المتوفرة من المقابلات مع النّاشطين، إنّهم يلمسون من خلال النّشاطات التي تشاركهم فيها السّلطات المحلّيّة إمكانيّات لتجنيد موارد وتمويل العروض الثقافيّة من عدّة مصادر رسميّة، منها وزارات حكوميّة، وكذلك "مفعال هبايس".
4. تدلّ المعلومات حول العروض الفنيّة والثقافيّة المختلفة في بلدات المثلث الجنوبيّ، على وجود جمهور متعطّش للمشاركة، الاستهلاك والاستمتاع من العروض الفنيّة الثقافيّة المختلفة.
5. تمّ رصد قائمة من 66 مبدع ومبدعة، توزّعت مجالات الإبداع الفنيّ على النحو التالي: 13 في مجال المسرح، 21 في مجال الشعر والأدب، 19 في مجال الفنّ التشكيليّ، 13 في مجال الموسيقى والغناء.  
يقوم هؤلاء المبدعون بالإنتاج الفردي غير المنظّم، إضافة إلى أن قسم منهم ينشطون كمشاركين في إنتاجات ثقافيّة في أطر ثقافيّة فنيّة خارج النّطاق الجغرافيّ للمثلّث الجنوبيّ.
6. وجدنا تفاوتًا في التعاون ما بين البلديات والسلطات المحلية، وما بين المؤسّسات الفاعلة في المجال الثقافيّ، فمثلاً مدينة الطيرة تشهد تعاونًا كبيرًا في تنظيم الحراك الثقافيّ ما بين المؤسسات الفاعلة في المدينة في هذا المجال وما بين بلدية الطيرة، وفي مدن أخرى مثل الطيبة هنالك لتعاون من خلال توفير المنشئات المتوفّرة للمجموعات الفاعلة في المجال الثقافي.
7. وجدنا استعدادًا للتعاون بين المؤسسات العاملة في تنظيم العروض والمهرجانات الفنية، وكذلك استعدادًا لدى الفنّانين والمبدعين للمساهمة في التّخطيط ،التوجيه وتنفيذ لإنتاجات فنية ثقافيّة في المنطقة، في كلّ المجالات الفنيّة.
8. من المتابعة للمنشورات حول المهرجانات والنّشاطات الفنيّة، يتّضح أن قطاع الأعمال والتّجارة غير متداخل بشكل كبير  في دعم الحراك الثقافيّ في المنطقة، ولا يتمّ تجنيد القطاع الخاصّ بشكل كاف لدعم وتمويل النّشاطات الثقافيّة والفنيّة.
9. يوجد هناك محاولات التي تعتبر في طور البداية لإنتاج ثقافيّ في المنطقة، وقد وجدنا أنّ الإمكانيّات الكامنة في المنطقة للبدء ببلورة مسارات ومجموعات إنتاج ثقافيّ فنيّ من شأنها أن تتيح إمكانيّة التحرّك في سبيل الإنتاج وتسويقه في المنطقة من خلال الأطر المختلفة" .
تجدر الإشارة إلى أن بعض المشاركين في اللقاءات تحدّثوا عن المعيقات التي تعرقل إمكانيّة الإنتاج الفنيّ الثقافيّ في المنطقة، منها أن بعض المبدعين يعملون بشكل فرديّ، ولا ينجحوا في بناء شراكات، وينتظرون الطرف الثالث المنظّم الذي من الممكن أن يقوم بهذا الدور، وكذلك انعدام الدّعم الماديّ أو شحته، إضافةً إلى وجود شرائح في مجتمع المنطقة، التي ترفض العمل الثقافيّ وتطويره وترفض تنظيم نشاطات ثقافيّة.
  لقد توسع نشاط جمعية تشرين في الثلاث سنوات الاخيرة ليتعدى الحدود الجغرافية لمدينة الطيبة واصبح المثلث الجنوبي هو مساحة العمل والتي من خلالها وبداخلها وسعت الجمعية نشاطها وشراكاتها. كذلك فأن في المنطقة عدد من المؤسسات تشمل اطر وجمعيات وناشطين كان لهم ايضًا مساهمة كبيرة في خلق حراك ثقافي في منطقة المثلث الجنوبي ومنهم جمعية انتماء وعطاء والملتقى الثقافي في الطيرة وجمعية انتماء وامل في قلنسوة  وغيرها من مجموعات الناشطين .
يذكر أنه تمّ تنفيذ المسح وإعداد التقرير بواسطة مؤسّسة "استراتيجيّات للتغيير المجتمعيّ" وذلك بالتعاون مع طاقم الجمعيّة ولجنة التّوجيه في الجمعيّة بجميع أعضائها.
وعقّب مجد نصرالله، مدير جمعيّة تشرين، على نتائج المسح: "الحراك الثقافيّ تطوّر بشكل ملموس في المنطقة، لكنّه يقتصر بالغالب على الاستهلاك الثقافيّ، وقد لمسنا تعطّش الجمهور في المنطقة للنّشاطات الثقافيّة من خلال المشاركة في الأمسيات والعروض الفنيّة الثقافيّة التي تمّ تنظيمها. وأضاف نصرالله، لقد لمسنا خلال سنوات نشاطنا، غياب الإنتاج الفنيّ الثقافيّ المنظّم في المجالات الفنيّة والثقافيّة المختلفة، وقد اقتصر الإنتاج الثقافيّ على مساهمات فرديّة متواضعة هنا وهناك لفنّانين وكتّاب وأدباء، والتي لم تعمّر طويلاً لانعدام أو لقلّة الأطر التي تدعم الإنتاج الفنيّ في المنطقة، وبالمقابل شهدنا وعلى طول السّنوات الأخيرة مساهمة ليست قليلة لفنّانين ولمبدعين من منطقة المثلّث الجنوبيّ في مجالات فنيّة عديدة، كالمسرح، السّينما ومجالات الفنّ التشكيليّ وغيرها في أطر فنيّة وثقافيّة عربيّة قطريّة وحتى عالميّة، ونرى أن هناك مكانًا لتجميع هذه الثّروة الإبداعيّة وتنظيمها لننتقل من موقع المستهلكين والمتلّقين إلى موقع مجتمع منتج ومبدع".

         



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق