اغلاق

النادي الثقافي بحيفا ينظم أمسية لمناقشة ‘الحاجة كرستينا‘

بحضور لفيف من الأدباء والمثقفين والمهتمين والأصدقاء ، تمت مناقشة رواية "الحاجة كرستينا"، ومشاركة المعنيين من الحضور، بقراءة مداخلات لهم عن الرواية، وذلك بعد


صور من الأمسية، من خلود فوراني سرية

مداخلة رئيسة قدمها د. منار مخول.
رحّب المحامي فؤاد نقارة، رئيس نادي حيفا الثقافي بالحضور، عند افتتاحه الأمسية، وأشاد بدور الصحف والمواقع الإلكترونية على دأبهم في نشر نشاطات النادي، وفنّد الاشاعات والتقولات بموضوع اشتراط مشاركة المبدعين أمسيات النادي بدفع مادي مقابل المشاركة في الامسيات، وأضاف أن "جميع القائمين على النادي وجميع المشاركين بالأمسيات والفرق الموسيقية والفنانين يشاركون أمسيات النادي تطوعاً بالكامل عن مبدأ ورسالة لخدمة الثقافة والأدب والكتاب"، وأشار أن "بعض المتسلّقين يستغلّون اسم النادي لمصالحهم الشخصية ، بما في ذلك ترتيب "رحلة" أو "مشاركة" في أسبوع الكتاب في القاهرة ، ونحن نقولها بصريح العبارة: لا علاقة لنا بذلك، لا من قريب ولا من بعيد، ونحن لسنا بشركاء بأي "مشروع" ثقافي اقتصادي". 

سهيل عطالله يقدم تلخيصا موجزا للرواية
دعا بعدها الكاتب سهيل عطالله لإدارة الأمسية، فبلباقة حديثه، ورشاقة لغته، قدم سهيل تلخيصا موجزا للرواية، متناولا فيه شخصية بطلة الرواية فضة كرستينا والأبعاد، مشيرًا أنها "رواية تُصوّر حكاية  فضة، الفتاة اليافاوية التي تغادر إلى لندن للعلاج أبان النكبة، التي تقع بغيابها  لتعيش في لندن باسم كريستينا ، لتضطر للعودة إلى مخيم للاجئين في غزة أواخر خمسينات القرن الماضي، لتعيش هناك طوال حياتها حتى يأتي جيب  و"يخطفها" لتنتقل  إلى لندن خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2009".

د. منار مخول يقدم تحليلا سويولوجيا للرواية
اعتلى بعدها المنصة المحاضر الجامعي، د. منار مخول، بمداخلة رئيسة له تناول فيها الرواية من منطلق سويولوجي وليس نقدا أدبيا. فتعامل معها كنص تاريخي يحوي بداخله ترسبات اجتماعية وسياسية وثقافية، فكان له طرح لمواضيع في الرواية حرية بالنقاش ألا وهي: "المحو الفلسطيني المتبادل"، محو "الفلسطيني الآخر" إذ لا وجود لشخصيات فلسطينية من الداخل في هذه الرواية؛ "الإحجام"، حيث أنها رواية عن القدر والمصير والحظ. هناك إحجام (passive) واستسلام في تصرّف أغلبية شخصيات الرواية؛ "النوستالجيا" أو الحنين والثقافة المتجمدة، حيث أن الثقافة الفلسطينية متجمدة في نوستالجيا الوقوف على اطلال فلسطين ما قبل النكبة حسبما تصوّر هذه الرواية؛ وأخيرا، "الهوية المزدوجة والتناقضات الداخلية بينهما".

"كثيرًا ما نحتاج أن نروي لشخص غريب حكايتنا حتى نفهمها"
كانت بعدها مداخلات لمن قرأوا الرواية من الحضور، فقدم، بداية، المحامي حسن عبادي قراءة نقدية له عن الرواية، فتطرّق إلى: محور البحث عن الهوية، حضور المرأة الفلسطينية المميز والبطوليّ والفقدان الدائم الذي تعانيه، "فقدان الأب والزوج والطفل والأخ ، فقدانه كأسير أو مفقود أو شهيد ، وفضة/كريستينا تفقد أهلها وأسرتها بالكامل ساعة التهجير، ثم تفقد زوجها الشهيد فابنها ياسر "المفقود"، فتصاب العائلة الفلسطينية بتعويذة ولعنة الغياب المستمرّة ، من غياب عائلة بطلتنا إلى غيابها عن يافا وعن المخيّم لاحقًا ! ليصبح الغياب الفردي جزء من الغياب الجمعي، تناول موضوع الحنين في كل المراحل، الحنين الذي يخنق الروح، فلا شيء يُشبع الحنين إذا استبدّ بنا ونحن في الغربة. ويروّح عن نفسه بقصّ قصّته وروايته فكثيرًا ما نحتاج أن نروي لشخص غريب حكايتنا حتى نفهمها، فخلال السرد نكتشف الكثير من بواطن الغموض الذي كنا لا نفهمه قبل ذلك ، ثم تحدّث عن تجنيد الكاتب لأسلوب الاسترجاع والاستحضار (flashback) لمشاهد ماضية لتلقي الضوء على موقف ما، وأنهى مداخلته مخاطبًا الكاتب:  لماذا لم تُعِدها يا عاطف إلى يافا المشتهاة التي ما زالت تنتظر؟".

"الحرب على غزة شوهت معالم الانسان في الغزيين"
تلته الكاتبة الواعدة خلود فوراني سرية بمداخلة تناولت ثلاثة محاور: الفقد مقابل الحظ؛ غزة المستحمة بالوجع اليومي  والذكرى والنسيان. وأشارت أن الحرب على غزة شوهت معالم الانسان في الغزيين مهما كانت لديهم قدرة على الصمود، وهدفت إلى هدم الأرواح وقدرتها على الحياة.
ثم تناولت قضية الفقد، لكن ليس مجردا بل الفقد مقابل الحظ ، فمحورها الثالث وموقف الكاتب من الذكرى والنسيان "التذكر يشبه النسيان في قسوته، فأن تتذكر هو أن تعاني وتتألم، خاصة حين تكون الذكرى شيئا شهيا من الماضي، مقارنة مع مرارة الحاضر"، واختتمت بموضوع قولبة الفلسطينيين الذي أثاره الكاتب، قائلة: "المواطن في غزة يشبه أي مواطن آخر في العالم مع فارق بسيط، أن هناك من لا يصدق!".

سلمي جبران تتحدث عن الرواية من منظور موتيف الاختفاء
أما المداخلة الأخيرة، فكانت للشاعرة سلمى جبران، تحدثت فيها عن موتيف الاختفاء في الرواية الذي "كان كالدوائر التي تتكون على سطح الماء عند سقوط حجر فيه. فمنها من يتلاشى ويموت، ومنها من ينطلق خارج الدائرة، ويروي المدى ويعيشه".
أردفت: "اختفاء فضة علمها الحياة، واختفاء والديها أدى إلى الزوال، واختفاء ابنها حوله إلى ايقونة، واختفاء يوسف حوله إلى أسطورة. وأيقونات فضة حولتها إلى تعويذات وشواهد أمل تنتظر رجعة من اختفوا، وكل هذه التعويذات ترددت على ألحان باخ في معزوفة "عذابات القديس ماثيو" وهذا حولها إلى حجر الرحى في المخيم".
في الختام كانت الكلمة للكاتب عاطف أبو سيف، قدم فيها تعقيبه على ما ذكر من المشاركين، متطرقا لتجربته في كتابة هذه الرواية، ثم اختتم كلمته بتقديم شكره لنادي حيفا الثقافي على عطائه الثقافي الغزير المتنامي الأطراف.
وبتوقيع الرواية والتقاط الصور للتذكار.
(من خلود فوراني سرية)

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار حيفا والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق