اغلاق

الاعتداء على المعلمين بعيون نصراويين: هل أصبحت هيبة المعلم في مهب الريح ؟

تفاقمت في الاونة الاخيرة حالات الاعتداء على المعلمين ، في المدارس ، والتي قوبلت في الغالب بخطوات احتجاجية من قبل الهيئات التدريسية وأطراف اخرى ذات صلة


فتحية بصول

لم يرق لها التدهور الحاصل في العلاقة التي تربط بين الطالب وأستاذه. وقد تنوعت هذه الاعتداءات بين شتم وتهديد واعتداء على ممتلكات المعلم ، الى ان بلغت حد الاعتداء الجسدي عليه في داخل الصف ، ونقله للعلاج في المستشفى ، وهو الامر الذي بات يدق ناقوس الخطر ، معلنا عن خطورة كبيرة تهدد استقرار النظم والقيم التربوية والاخلاقية التي باتت لقمة سائغة في فم البعض. موقع "بانيت" يفتح ملف الاعتداء على المعلمين على مصراعيه ، ويسأل عن اسباب تراجع هيبة المعلم ، ولماذا لَمْ نعد نقم له ونوفّه التبجيلا ، ولم يعد ذلك الأب الذي انحنينا له إكراماً لرقي رسالته ومهنته التي لطالما نهلنا منها علماً ومعرفة ؟ ما الخلفية لهذه الحوادث ؟ كيف يمكن الحد منها ؟ ما هو دور الاهل ؟ كيف نربي أبناءنا على احترام المعلم ؟ وكيف نغرس في نفوسهم هذه القيمة ؟ وما هي أبعاد هذه الظاهرة ؟ ..
 
" المواقع الالكترونية قامت باستبدال وظيفة المعلم "
ميساء بشارات قالت :" شهدنا في القرون الأخيرة تغييرا ليس فقط فيما يتعلق بمناهج التعليم وانما بطرق التعليم والمواد الدراسية، فنرى انه خلال الآونة الأخيرة تم ادخال المواضيع الدراسية المختلفة والمتعلقة في التطور الذي يحدث من حولنا كمادة علم الحاسوب، الإلكترونيات، الفيزياء والمزيد، وهذا من اجل التأقلم مع حداثة العصر. ومن ضمن التغييرات التي حدثت سهولة استخدام الأدوات الالكترونية والحصول عليها حيث نرى اليوم ان لكل من التلاميذ هاتفا ذكيا يمكّنه من الإبحار في الانترنت متى شاء وقدر الإمكان، ونعلم ان المواقع الالكترونية قامت باستبدال وظيفة المعلم حيث يستطيع التلميذ ادخال أي سؤال يتعلق باي موضوع كان وتلقي الإجابات خلال ثوان، فلم يعد المعلم المصدر الأساسي للمعلومات التي يحصل عليها التلميذ ومن هنا نرى تراجعا في أهمية وظيفة التعليم في المدارس، لان الأدوات والوسائل الالكترونية أصبحت بمثابة المعلم، المستشار، الطبيب، المحامي وكل ما يتمناه التلاميذ" .
واضافت :" الباحثون يرون ان استخدام المواقع الالكترونية ما زال بتزايد مستمر ولا يمكننا إيقاف التطورات والحداثة التي تحدث من حولنا، ولكن يمكننا ان ننمي قدرات التلاميذ والتوعية لكيفية استخدام الوسائل المتاحة بين اياديهم لمصلحتهم ومصلحة المجتمع، ولكن من اجل الحصول على مثل هذه النتائج علينا ان نرافقهم بكل خطوة واكسابهم المعرفة والتفرقة ما بين الجانب الإيجابي والسلبي للأجهزة الالكترونية وأرى ان الحصول على هذه النتيجة يتطلب المزيد من الوقت لذلك من الأفضل بداية التخلص من "الإدمان" على الأجهزة الذكية يبدأ من الأهالي في البيت ومن ثم يُنقل الى الأبناء (الأولاد يفعلون ما يرون)، وتنمية الأبناء على احترام ومحبة الاخرين" .
 
" اساس العنف يكون في البيت "
اما محمد بقاعي فقد قال :" انا ضد العنف بجميع اشكاله وانواعه.. حسب رأيي ان اساس العنف يكون في البيت، تربية الاطفال بدون عنف وتعليمهم ان بامكاننا ان نحل مشاكلنا وامورنا بتفاهم والمحادثة ولنقاش بدون عنف. وتربيتهم على احترام ومحبة الآخرين سواء كان صغيرا او كبيرا، وهذا يساعد ان ننمي في داخلنا وداخل الاطفال حب الغير والتعاون ولعطاء. لذلك حسب رأيي فان دور الاهل له اهمية كبرى لنستطيع الحد من هذه الظاهرة ومنعها. نرى العديد من الحالات الاهل يشجعون فيها اولادهم ويقفون معهم حتى ولو كانوا على خطأ يشجعونهم على العنف وفي بعض الحالات هم ايضا يتعاملون بعنف مع المعلمين. اما من ناحية المعلمين فحسب رأيي على المعلم ان يتفهم اكثر مشاعر الطالب وكيفية التعامل معه لحل المشكلة بينهم ويجب ان لا ينسى ان الطالب لديه مشاكله وهمومه التي من الممكن ان تؤثر على نفسيته مما يؤدي الى العنف. وعلى المعلم ان يكون قدوة للطلاب وعدم المس بهم وبمشاعرهم. وليس من الخطأ ان يظهر المعلم للطالب كأنه اخ كبير له وصديق وهكذا يكسب ثقته لمجتمع افضل" .

" المعلم بات يتعرض لخطر شديد "
فتحية بصول مستشارة تربوية قالت لمراسلتنا :" انا حسب رأيي مهم ان نذكر بان الاباء لهم الدور الكبير والتأثير المباشر الى كيفية النظر الى قيمة المعلم اليوم، فالاباء هم نموذج لتقليد كل سلوك وتصرف يصدر منهم. كثيرا ما نرى ونسمع بان الوالد يصدق ابنه ويسيء للمعلم دون ان يسمعه ...من المهم ان نستمع لابنائنا ونشاركهم بما يمر عليهم ولكن الاهم ان نستمع للطرف الاخر ونقول للابناء سنصل للمدرسة ونتحقف من الامر وهكذا نجعل المصداقية في محور الحكم. ربما يخطئ المعلم احيانا فهو انسان كذلك ولكن هذا لا يعني ان نتصرف معه بقلة احترام. كذلك الاحظ بان الكثير من الاهل ربما لديهم تجربة سلبية مع معلميهم في قديم الزمان فيحاولوا تعميم الحكم على جميع المعلمين اذ يحضروا الى المدرسة بدافع العدائية على المعلم وليس بدافع البحث عن شراكة حقيقية تخدم مصلحة ابنهم" .
واضافت :" للمدى البعيد اشعر بان المعلم بات يتعرض لخطر شديد لاننا لا نذوت لدى اولادنا احترام هذه المهنة التي تعتبر رسالة مقدسة ومسؤولية كبيرة، بل اصبحنا نعرض لابنائنا بان المعلم ليس وسيلة المعرفة الوحيدة فبالامكان ان نستخدم الشبكة العنكبوتية او ندفع مقابل درس فردي، فباتت هذه الكلمات تردد على مسامع الاطفال باستمرار وللمدى البعيد تسمح له بأن لا يبجل معلمه ويقدره كما كنا بالسابق. باتت مهنة التربية اليوم من اصعب المهن التي من الممكن ان يزاولها الانسان لانه معرض لاي تصرف مندفع من قبل معظم الاهالي الذي يرون ابناءهم على صواب وهذا نسمعه من قبل وسائل الاعلام التى تروي لنا احداثا مختلفة لاعتداءات على المدرسين دون التفكير في حرمة المدرسة وقيمة المعلم ومكانته عبر العصور والاجيال، فكل شخص يخطر على باله ان يدافع عن ابنائه لا يفكر بالوسيلة بقدر ما يفكر بالنتيجة وهذا ما اوصلنا لما نحن عليه اليوم، على الابوين اولا وقبل كل شيء ان يحسنا التعامل مع معلمي ابنائهم، ففي هذه المهنة الشريفة ينهض المجتمع فهذا المعلم هو من درس الطبيب والحاكم والمهندس فلا يستحق منا الا التقدير والاحترام وليس الاعتداء بالضرب او الشتم فمن لا يقدر صنيع معلمه له لن يرتقي بحياته أبدا" .


محمد بقاعي


 ميساء بشارات

بإمكان متصفحي موقع بانيت من مدينة الناصرة والمنطقة إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :
panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الناصرة والمنطقة
اغلاق