اغلاق

زوجان متيمان تجاوز عمرهما 100 عام .. هكذا التقيا أول مرة

جلس موري ماركوف على الأريكة في شقته الواقعة بوسط مدينة لوس أنجلوس، بجانب زوجته بيتي، وقال: "لا نعرف أي شخص آخر غيرنا تجاوز المئة عام،


تصوير Karsten Thormaehlen

حالتنا غريبة حقاً: شخصان تزوجا منذ 78 عاماً، وأحدهما يبلغ 103 أعوام، بينما يبلغ الآخر 100 عام. لقد عشنا أكثر من كل من كنا نعرفهم، وهذا أمر نادر الحدوث، أدرك ذلك. نحن محظوظان للغاية، لذلك أفضل ما أتمناه لك هو أن يكون لك مثل حظنا".
عبَّر الزوجان عن سعادتهما لأن شخصاً من صحيفة "مانشستر غارديان" البريطانية قد جاء ليتحدث معهما، مع أنَّهما معتادان هذه الأيام على ازدياد الاهتمام بقصتهما. عندما بلغ موري 100 عام أقام معرضٌ في المدينة أولَ عرضٍ فني له، عارضاً تماثيل من الخردة المعدنية، وصوراً، ورسوماً. وقال موري عن شعوره ذلك الوقت: "هوَّن ذلك الأمر فكرة وصولي للعام المئة. فلقد كنت أريد الوفاة عند عُمر التسعين". سيظهر الزوجان ماركوف في كتاب الكاتبة كارستن ثورمايلين “Aging Gracefully”، وهو كتاب يجمع صوراً لأشخاص مُعمرين، ولكنهما الزوجان الوحيدان على صفحات هذا الكتاب.
وقال موري: “نعيش معاً منذ قرابة ثمانية عقود، ولم يقتل أحدنا الآخر حتى الآن!”، وفق تقرير الغارديان.
وعلَّقت بيتي على ذلك قائلةً: “مع أننا حاولنا ذلك عدة مرات. كنا نتشاجر كثيراً، يا إلهي.. ولكنه لم يضربني قط، ولم أضربه أبداً. مع أنَّني أعتقد أنني دفعته مرة قبل ذلك”.
ثم قال موري مداعباً إياها إنَّه سيبادلها بامرأتين في عُمر الخمسين عاماً. ولكن أية مجادلات خاضها كلاهما هي من الماضي الآن. وقالت بيتي وهي تضع يدها على عنق موري: “نعيش في هدوء الآن”. واستبعدت فكرة وجود أي سرٍّ لاستمرار زواجهما لفترةٍ طويلة بشكلٍ جيد. وقالت عن ذلك: “ما عليك سوى ألا تجعل كل شكوى تتحول إلى حالة غضب، إلى جانب التحلي بالتسامح والاحترام، وأن يكون شريكك عزيزاً عليك. لم يقل موري كلمة “حب” أبداً، ولكنني قلتها له، ومع ذلك فلا يوجد فرق بين أفعالنا”.
سألتُ موري لِمَ لم يستخدم كلمة “حب”؟ فأجابني قائلاً: “بالنسبة لي، الحب امتلاك؛ يغلب عليه الإحساس بالسيطرة، ويفرض الكثير من التطلبات. لذلك أفضِّل استخدام كلمة “الاهتمام”. أن تهتم بالآخرين. بالنسبة لي، الاهتمام له معاني أعمق بكثير. فالحب كلمة غامضة، يستخدمها الناس ليعنوا الكثير من الأشياء دون تفكير مثل: “أحب لعب التنس” وما إلى ذلك. أعانق بيتي وأقبِّلها دوماً، واهتم بها كثيراً”. وأكَّد موري أن اليوم الذي اجتمعا به هو أسعد أيام حياته حظاً.
تقابل الزوجان في مدينة نيويورك عام 1938، في حفل زفاف ابن عم بيتي، الذي كان أخاً لأحد أصدقاء موري. كانت بيتي تجلس على الطاولة إلى يسار موري. ويسرد موري القصة قائلاً: “كانت تجلس على يميني روز ليبوفسكي، وهي فتاة غاية في الجمال والرُقي، ووالداها أغنياء. وسألتني بيتي: لماذا اخترتني أنا؟ فقلت لها: لأنك أكلتِ طعاماً أقل”.
كان أصدقاء بيتي غير مطمئنين لهذا الميكانيكي الساحر، الذي نشأ في سكنٍ في إيست هارلم، ولكنها سمحت له أن يقلِّها إلى المنزل في منطقة كوليدج بوينت في كوينز.
وروت بيتي أيامهما الأولى معاً قائلةً: “كان وسيماً جداً، ولديه شعر أسود مُجعَّد، وفي أحد أيام مواعداتنا الأولى تعطَّلت السيارة، وأصلحها هو سريعاً ودون تذمُّر، وأعجبني ذلك. فلم ينفعل كباقي الرجال، وقد تأثرت بذلك”، ثم كررت كلمتها: “كان وسيماً جداً”. سألتها ما الشيء الآخر الذي أعجبها به: هل حسه الفكاهي؟ ولكن بدت عليها علامات الحيرة: “ممم، نعم، حسناً، أعتقد ذلك!”
لم يستمر موري وبيتي في المواعدة كثيراً؛ فقد غادر موري الساحل الشرقي وعاد إلى كاليفورنيا، التي كان يقيم بها لبعض الوقت بعد أن ذهب في نزهةٍ هناك مع أصدقائه ووقع في غرام أشعة الشمس وجوَّها المعتدل. وحين سألتها: هل كانت طريقة عرضه للزواج منكِ مؤثرة؟ أجابتني بيتي: “لا بكل تأكيد. فهو لم يعرض علي الزواج قط، بل سألني: هل تريدين العيش في كاليفورنيا؟”.
أرسل موري لها أجرة الحافلة، وأقلَّها من لوس أنجلوس بعد قضاء رحلةٍ دامت لأربعة أيام. ووجدا حاخاماً ليزوجهما في نطاق إمكانياتهما المادية، وأقاما حفلاً بسيطاً، دعا به الحاخام قائلاً: “عسى أن يكون زواجكما في نقاء ذلك الخاتم الذهبي”، وهنا نظرت بيتي وموري إلى بعضهما البعض وانفجرا في الضحك، لأنهما كانا قد اشتريا خاتماً من ذهبٍ مزيف من متجر “وول وورث”.



لدخول زاوية كوكتيل اضغط هنا

لمزيد من كوكتيل + اضغط هنا
اغلاق