اغلاق

‘عبلّين في القلب‘ زرعت حقولنا قمحًا في تشرين، بقلم: زهير دعيم

الانتماء والانضواء تحت مظلّة البلدة والوطن ، كلمات جميلة ، راعشة ، نابضة بالمحبّة ، عامرة بالتضحيات الجِسام، هامسة دومًا بأحلى قصائد الوِفاق الوطنيّ، مُغرِّدة بأروع


الصورة للتوضيح فقط 

روايات لمّ الشّمل، وزرع بذور الأخوّة الحقّة في البلد الواحد بكلّ طوائفه وأطيافه وألوانه.
  ولعلّ المثال الجميل والنموذج الحيّ ، وفي ظلّ غياب السلطات المحليّة وتقصيرها في مضمار النشاطات الاجتماعيّة والتربويّة والأدبيّة والحياتيّة وانشغالها بأمور أخرى !! هو قيام مبادرات شبابيّة في بلداتنا العربيّة كالحركة المباركة لصبايا وشباب من عبلّين ومن الطائفتين المسيحيّة والاسلاميّة، والتي أطلقوا عليها اسم : " عبلّين في القلب".
هذه الحركة المباركة رأت أنّ هناك فراغًا كبيرًا في فضاء البلدة وشرخًا بدأ يتسع ، فهزّتها الغيْرة وشدّها الهوى العابق بالأصالة للجمال والوفاق الى زرع حقولنا بالقمح والفرح والنبيذ ، وغرس امسيّاتنا بالأفراح والليالي الملاح والمسرحيات ...والحبل على الجرّار.
 والأهمّ والأروع أن ترى عبلّين  - العروس المُتجليّة على خدّ الجليل - وحدة واحدةً مُتراصّة ، توّاقة أبدًا الى نبذ العنف والتفرقة والقتل وكلّ ما يُعكّر صفوها ، لتبقى كما كانت درة على تاج الحضارة  والادب.
 صحيح ان " حركة" صبايا وشباب " عبلّين في القلب"  ما زالت وليدةً جديدة ، لم يمضِ على ولادتها الا اشهر قليلة ولكنها وفي نشاطين اثنين كبيرين – عدا نشاطات اخرى – دمغت هويتنا في عبلّين بدمغة العطاء ورسمت البسمات على الشّفاه وقرّبت القلوب.
 ففي شهر تشرين الثاني الماضي زرعت الأمل ولوّنت الأيام والليالي التشرينيّة بالوان قوس قزح ، من خلال ثلاثة أيام تطوّعيّة جميلة ومثمرة : رسومات جداريات في حارات عدّة من البلدة بإشراف فنّانات وفنّانين عبالنة ، ناهيك عن الحوارات الشبّابيّة وورشات عمل للأطفال والطفولة ، وفحص لمرضى السّكريّ ، واقامة معارض في مدرسة جبور طوقان لأغلب جمعيّات ومؤسسات البلدة لعرض منتوجاتها ليكون ريعها لهذه المؤسسات رغبة من الشباب  في دعمها، اضافة الى برنامج فنّي وموسيقى راقص وجميل.

 وبالأمس القريب غصّت قاعة الأوديتوريوم ، وبتنسيق حركة شباب "عبلّين في القلب" بالعبلّينيين الذين جاؤوا لمشاهدة مسرحية " الجاهلية 21" التي قدّمها المسرح القرويّ في الجارة طمره ؛ هذه المسرحيّة التي كتبها أخي وصديقي الاستاذ علي ذياب وأخرجها المخرج المسرحيّ نبيل عازر ، والتي تعالج وضعنا التراجيدي من قتل وعنف ودوْسٍ لحقوق المرأة وامتهان هيبة المعلّمين ناهيك عن الطائفية والقبلية؛  عالجتها بفنيّة لا تخلو من الفكاهة فأثّرت أيّما تأثير .
 حقيقة لقد نجحت المسرحيّة بممثليها الرائعين من تسليط الضوء على هذه الآفات التي غدت تنخر جسم مجتمعنا وبدون رحمة..

 نشاطات رائعة ..والبقيّة تأتي ..
 والحِمل يغدو أكثر ثقلًا ويتطلّب عطاءً أكبر ، ونشاطًا أوسع ليشمل كلّ مناحي الحياة والمجتمع.
 بذور قليلة من الاطر والجمعيّات والكشّافات العبلّينيّة بُذرت  طواعيّة فانبتت سنابل قمح عامرة  بالحبوب التي تُبشّر بحياة جميلة مُقبلة على بلدتنا.
ألف تحيّة إكبار ، وألف شكر لأولئك  الشباب والصّبايا  "عبلّين في القلب" الذين تجمّعوا من كلّ حارات البلدة والذين يصرفون ساعات راحتهم من أجل راحتنا ورفاهيتنا..
مرحى والف مرحى ، بورك عطاؤكم ، وبوركت أياديكم الشريفة .
صدّقوني أنكم في القلب : في قلوبنا وفي قلب عبلّين.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق